أعلن المجلس الدستوري في الجزائر النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت الخميس الماضي وتوجت جبهة التحرير أغلبية مطلقة بـ 199 مقعدا من مجموع 389. وقال الدكتور محمد بجاوي رئيس المجلس إن النتائج المعلنة هي أولية وسيتم التدقيق فيها خلال اليومين المقبلين بدراسة الطعون التي تقدمت بها الأحزاب بخصوص بعض النتائج المعلنة من اللجان المشرفة على مراقبة الانتخابات. ولم يستبعد حدوث بعض التغييرات. وقبل دراسة الطعون أعلن المجلس عن تصحيح خطأ كان قد وقع بولاية عين الدفلة غرب العاصمة وتم بموجب هذا التصحيح سحب مقعد من التجمع الوطني الديمقراطي ومنحه لقائمة مستقلة. وزكى المجلس الدستوري الانتخابات رغم تسجيل نسبة مقاطعة قاربت 54 بالمئة من المسجلين على القوائم الانتخابية وامتناع القبائل عن التصويت باستثناء نسبة ضئيلة هي بالأساس أصوات قوات الأمن والجيش بالمنطقة. ويجري المجلس الدستوري منذ امس دراسة دقيقة للشكاوى التي تقدمت بها عدة أطراف تخص تجاوزات رافقت العملية الانتخابية. وانتقدت الصحافة الجزائرية المستقلة التي صدرت أمس قرار المجلس الدستوري بتزكية مساعي وزارة الداخلية ونهجها في التعامل مع الانتخابات خاصة ما تعلق بمنطقة القبائل التي كان الجميع ينتظر أن يستثنيها قرار المجلس من إقراره النتائج كونها كانت غائبةوالنواب الذين سيمثلونها لن يمثلوا أكثر من 2 بالمئة من عدد المسجلين على القوائم الانتخابية وأقل من 1 بالمئة من مجموع السكان. من جهة أخرى أحدثت نتائج الانتخابات البرلمانية زلزالا هداما وسط عدد من الأحزاب التي تقلص تمثيلها وفي مقدمتها التجمع الوطني الديمقراطي. فقد طالبت لجنة معارضة تأسست ضد الأمين العام للحزب أحمد أويحيى المجلس الوطني «الهيئة القيادية للحزب» بالاستقالة وحملته مسئولية الهزيمة التي قلصت وجوده في البرلمان من 156 مقعد في الفترة السابقة الى 47 مقعدا في البرلمان الجديد. وأكد بيان اللجنة المذكورة أن خطاب أحمد أويحيى خلال الحملة الانتخابية كان علمانيا استئصاليا ومعاديا للأصولية وهي توجهات غريبة عن نهج الحزب، ويقود نشاط المعارضة للقيادة الحالية مجموعة من نواب البرلمان السابقين كان أحمد أويحيى قد أقصاهم من القوائم التي قدمها للانتخابات الأخيرة. ويجمع المراقبون على أسباب الخلاف ليست سياسية ولا أخلاقية ولكنها بالدرجة الأولى مصلحية فردية كون المجموعة ـ حسب المراقبين ـ ترفض فسح المجال أمام طاقات جديدة في الحزب وهو التوجه الذي تبناه أحمد أويحيى في المدة الأخيرة، فلو سمح بترشحهم لعهدة برلمانية ثانية ما حدث هذا الهول على حد ما جاء بيومية ليبرتي الصادرة أول أمس. ولم تسلم حركة مجتمع السلم من التصدع فقد اعتبرت مجموعة من شباب الحركة تدحرج حزبهم الى المركز الرابع بـ 38 مقعدا بعدما احتل عام 1997 الصف الثاني بـ 69 مقعدا كارثة وحملوا القيادة مسئوليتها ودعوا الى اتخاذ التدابير اللازمة لتجاوز ما سموه المأزق. وقد يعلن الشيخ محفوظ نحناح زعيم الحركة عن إجراءات جديدة في الآجال القريبة لامتصاص الغضب الداخلي الذي يرشحه المراقبون للانفجار، أما حركة النهضة فيجري الحديث عن اندثارها بعدما تقلص تمثيلها في البرلمان من 34 مقعدا في البرلمان السابق الى مقعد واحد في البرلمان الحالي. وقد صعدت بشكل مثير حركة الاصلاح الوطني التي أصبحت اليوم أكبر الأحزاب الاسلامية في الجزائر ب42 مقعدا.