أكد رافي شانكارا وزير الدولة للشئون الخارجية في الهند، ان قادة باكستان يرغبون في استنزاف الهند بواسطة الارهاب، لكنه أعلن ان بلاده لن تبادر في استخدام السلاح النووي. وقال شانكارا في حوار مع «البيان» ان برويز مشرف رئيس باكستان يتحدث كثيراً ولا ينفذ تعهداته الخاصة بوقف المتسللين، مشيراً إلى ان بلاده تؤمن بالسلام ولا تحارب نيابة عن اسرائيل أو أميركا. وأضاف ان الهند ترى ان السلام في الشرق الأوسط يتحقق فقط من خلال اقامة دولة فلسطينية، مشيراً إلى ان الشعب الفلسطيني يجب أن يعيش بحرية وكرامة، وفيما يلي نص الحوار. ـ كيف تنظرون إلى أجواء التوتر الحالية بين الهند وباكستان؟ ـ هناك وضع متوتر جداً على حدود البلدين، ومع ذلك أوفدني فاجبايي رئيس الوزراء الى فلسطين كمبعوث له لمقابلة الرئيس ياسر عرفات، كجزء من وفد حركة عدم الانحياز، وهذا يدل على اهتمام الهند بالقضية الفلسطينية وإيلائها الأهمية القصوى، ورغبتنا في التوصل الى حل سلمي دائم وعادل، وقد ثمن الرئيس عرفات هذا الموقف. وفيما يتعلق بالصراع مع باكستان، فإننا في الهند نحب الخير لجيراننا، ونرغب بالحوار معهم لحل القضايا المعلقة، لكن الحكم في باكستان يرغب باستنزاف الهند بالارهاب، وقد فقدنا خلال السنوات العشر الأخيرة 60 ألف شخص بينهم أطفال ونساء وشيوخ. نحن نرغب بالسلام، وقام فاجبايي رئيس الوزراء برحلة الى لاهور بالحافلة لإجراء حوار مع برويز مشرف الرئيس الباكستاني، وبعد تلك الزيارة جاءت أحداث «كارجل» بهجوم مباشر من قبل باكستان، وكان علينا اخراج الارهابيين من أرضنا. كما دعا فاجبايي الرئيس مشرف الى مدينة أغرا، وأجرى معه مباحثات حول سبل التهدئة، إلا ان هجوماً آخر تبع ذلك اللقاء، واستهدف المجلس التشريعي في كشمير، ثم تبعه هجوم ثالث على البرلمان الهندي يوم 12.13/2001 وقام به باكستانيون، نشرنا أسماءهم وعناوينهم لاطلاع العالم عليها. وقبل شهر تعرض أحد مواقع الجيش في كشمير لهجوم رابع راح ضحيته أطفال ونساء الجيش المتواجدين في المنطقة. ومأخذنا على الرئيس مشرف انه يتحدث كثيراً، لكنه لا ينفذ على أرض الواقع شيئاً، كما انه لم يلتزم بقرار الأمم المتحدة ورقمه 1373 والذي ينص على ألا تقوم دولة بتشجيع الارهاب ضد دولة أخرى من أراضيها. وتقوم الدول العظمى مثل أميركا وبريطانيا وروسيا واليابان بمطالبة باكستان بإظهار النوايا الحسنة تجاه الهند، وتعتقد هذه الدول ان باكستان هي الملجأ المركزي للارهاب، وان مخابرات العالم تعرف ذلك، وان القاعدة مازالت تعمل في باكستان. ـ هل تعني ان الارهاب موجود فقط في باكستان، وأراك نسيت اسرائيل، ما قولك؟ ـ الارهاب موجود في عدد من الدول بشكل أو بآخر، ولكن باكستان تعمل على تصديره للعالم. قرارات الأمم المتحدة ـ تقول باكستان بأنها تدعم قرارات الأمم المتحدة بشأن كشمير، والهند تؤيد هذه القرارات ولكن لا تنفذها، ما رأيك؟ ـ قال جاك سترو وزير خارجية بريطانيا ان دعم باكستان لكشمير ليس دعماً للقضية الكشميرية، وهناك أطفال ونساء وشيوخ يتم قتلهم، والشعب الكشميري لا يرغب بذلك، وخذ مثالاً على ذلك، القائد الكشميري الرافض للحرب عبد الغني لوني تم قتله قبل عشرة أيام من قبل باكستانيين، وهم يقتلون كل من يتحدث ضدهم. حق تقرير المصير ـ هل تقر الهند بحق تقرير المصير للشعب الكشميري؟ ـ كشمير جزء من الهند، وهناك دستور قانوني وتم اجراء انتخابات متكررة هناك على مدى الخمسين عاماً الماضية مرة كل خمس سنوات لانتخاب الحكومات، في حين لا تجرى في كشمير الباكستانية أي انتخابات. وعلاوة على ذلك، تقوم باكستان بتغيير التركيبة السكانية هناك عن طريق توطين باكستانيين، ومشرف نفسه حاكم عسكري غير منتخب ولا يحق له الحديث عن حق تقرير المصير. الحرب النووية ـ كيف ترى امكانية حدوث الحرب النووية، وهل ستبادر الهند باستخدامها؟ ـ يجب على باكستان أولاً أن تظهر فعلياً وعلى الأرض بأنها لا تدعم الارهاب، وعليه فإن المسئولية تقع على باكستان لتخفيف التوتر، والهند كدولة ذات سيادة وستقوم بكافة الاجراءات لحماية أمنها وترابها. أما بالنسبة للخيار النووي فإن الهند ملتزمة بعدم اللجوء إليها كخيار أول، ونحن نمتلكه منذ أكثر من 28 عاماً، وأظهرنا التعقل وضبط النفس في استخدامه. المطلوب من باكستان ـ ما المطلوب من باكستان، وهل تعتقدون انها ستلجأ للخيار النووي، وما موقفكم من دعوة مشرف لقوات مراقبة دولية في كشمير؟ ـ هناك 70 معسكراً لتدريب الارهابيين في كشمير الباكستانية المحتلة، وبعد ذوبان الجليد خلال الشهرين الماضيين تسلل إلى الهند 200 ارهابي لإثارة المشاكل في بلادنا. وفيما يتعلق بالحديث عن قوات المراقبة الدولية، فإنه هراء، لأن الرئيس مشرف قادر على حسم المسألة خلال يوم واحد، وأؤكد اننا في حال حدوث ذلك سننسحب فوراً. وبخصوص لجوء باكستان للسلاح النووي فإننا نعتقد جازمين بأنها ستظهر قدراً كبيراً من التعقل ازاء ذلك. دور اسرائيل ـ هناك شكوك بأن اسرائيل تدفع بالهند للصراع من أجل لفت أنظار العالم عن جرائمها في فلسطين، ما تعليقك على ذلك؟ ـ ليس صحصحاً، لأن الصراع قديم وراح ضحيته العديد من أبناء شعبنا، ولو كان الأمر كذلك، لما أرسلني فاجبايي الى فلسطين لمقابلة الرئيس عرفات، فنحن نعترف بدولة فلسطين ونؤمن بأن الفلسطينيين يجب أن يعيشوا بحرية وكرامة. وان ذلك لن يتحقق إلا بقيادة الرئيس عرفات. التعاون المشترك ـ إذاً ما سر التعاون التسليحي بين الهند واسرائيل؟ ـ الهند اعترفت بدولة فلسطين عام 1988، فيما بدأت علاقاتنا الدبلوماسية مع اسرائيل قبل ثلاث سنوات، ولدينا اعتبار واحترام خاصين للقضية الفلسطينية، وتندرج علاقاتنا مع اسرائيل من منطلق ضرورة اقامة علاقات حسنة مع كافة دول العالم. ـ لكن هذه العلاقات تعمقت استراتيجياً الى درجة التحالف والتسليح والمعلومات التي يجمعها قمر التجسس الاسرائيلي الأخير.. كيف ترى ذلك؟ ـ لدينا علاقات حسنة مع العرب وخاصة السعودية والأردن، وقد وجهت دعوة لجلالة الملك عبدالله الثاني لزيارة الهند، وذلك خلال لقاء وفدنا معه صباح الأحد الماضي ضمن وفد حركة عدم الانحياز، وقد قبلها وسينفذها حين تسمح له ظروفه، كما اننا نثمن المبادرة السعودية التي أقرها مؤتمر القمة العربي الأخير في بيروت، وقد أبلغني الرئيس عرفات بتفاصيلها، ونحن نهدف لتحقيق السلام، ووقف العنف، ونقوم بشراء السلاح من جميع المصادر واسرائيل ليست مستثناة. أحداث سبتمبر ـ هل أثرت أحداث 11 سبتمبر على الوضع في شبه القارة الهندية؟ ـ في الحادي عشر من سبتمبر شهد العالم الوجه البشع للارهاب، ولكن الهند تعاني من الارهاب منذ عشر سنوات، والارهاب لا دين ولا جنسية ولا حدود له، ونحن في الهند لا نربط بين الاسلام والارهاب، بالرغم من وجود مضللين وموتورين ومجرمين يتخذون الاسلام ستاراً لهم. لقد اعترف العالم بعد 11 سبتمبر بأن لعنة الارهاب يجب أن تنتهي، ويجب اللجوء للحوار لحل النزاعات. النزاع الديني ـ ما تفسيرك للنزاع الدامي بين المسلمين وبعض الطوائف في الهند؟ ـ ما حدث في ولاية جوجارات له وجهان، الأول ارهابي، حيث تم نسف قطار وتم قتل العديد في منطقة غودرا بولاية جوجارات واكتشفنا ان بعض المعتقلين من المنفذين لهم علاقات مباشرة مع باكستان.بعد ذلك حدث شغب في الولاية، وشجبنا القتل العشوائي وأدناه واعتقلنا المتهمين واتخذنا اجراءات بحقهم، وتمكنا من اعادة السلام في تلك الولاية. وأحب القول بان لدينا مسلمون أكثر من باكستان، ونحن نأتي في المرتبة الثانية بعد اندونيسيا، كما اننا ملتزمون بتوفير الأمن والكرامة لكافة أبناء مجتمعنا. روسيا وأميركا ـ ما تقييمكم لعلاقات الهند مع كل من روسيا وأميركا؟ ـ روسيا أصبحت حليفة لأميركا بعد انضمامها لحلف الناتو، وعلاقتنا معها جيدة، وتتفهمان موقفنا وتحترمان ديمقراطيتنا المتميزة. ـ تحالفت أميركا مع باكستان في حربها ضد طالبان، والآن تتحالف معكم، ما السر في ذلك؟ ـ طالبت الهند بأن يكون هناك معيار واحد للارهاب وليس معايير مزدوجة، واذا كان الهجوم على المركز العالمي للتجارة شيء، فإن الهجوم على برلماننا ارهاباً. ـ هل تقف المعارضة والأحزاب الهندية خلف فاجبايي؟ ـ لا شك في ذلك فالجميع صف مرصوص خلف رئيس الوزراء فاجبايي، وأؤكد ان للجميع سياسة خارجية واحدة، وحتى رئيسة تحالف المعارضة سونيا غاندي أعلنت وقوفها خلف الحكومة. معايير أميركا المزدوجة ـ شنت أميركا حرباً ضد طالبان، وتدعمكم ضد باكستان وتدعم حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني ما تفسيرك لذلك؟ ـ هناك فهم آخذ في النمو في العالم حول الارهاب بما في ذلك داخل أميركا، وان الارهاب لا يمكن دعمه بأي شكل، وهذا يعكس الحاجة المتزايدة في العالم للبحث عن حل عادل للقضية الفلسطينية وهذا يعد تطوراً إيجابياً. ـ هناك من يتهم الهند بأنها تقدم الحرب قرباناً لأميركا للقضاء على قوة باكستان الاسلامية النووية ومساعدة أميركا في ذلك، ما قولك في ذلك؟ ـ عانت الهند من الارهاب منذ عشر سنوات، وتم تدمير ما قيمته 200 مليون دولار من الممتلكات ونحن لا نرغب بإضعاف أحد، ولكننا مصرون على وقف القتل الأرعن.والهند لا تحارب نيابة عن أميركا أو أي دولة في العالم، وهي دائماً تطالب العالم باعتماد معيار واحد ووحيد لمكافحة الارهاب. ـ كيف تنظرون الى المقاومة الفلسطينية والارهاب الاسرائيلي؟ ـ لا توجد هناك ديانة تبيح قتل الأطفال والنساء والشيوخ، والهند تدعو الفلسطينيين والاسرائيليين لوقف العنف والعودة للمفاوضات، وترى ان بداية السلام تكمن بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة. كان موقفنا واضح، إبان الاجتياح الاسرائيلي لمدن الضفة الغربية وحصار الرئيس عرفات وأكدنا ان ذلك ليس صحيحاً ولا مبرر له، وقد مررنا قراراً في البرلمان الهندي تمنينا فيه الخير للرئيس عرفات، وندعو لوقف العمليات «الانتحارية». شعور شخصي ـ تصور انك مُهان وتم قتل زوجتك أمام ناظريك، وقتل طفلك وعمره يوم واحد، وقام المحتل بتدمير منزلك، كيف ستتصرف؟ ـ الشعب والبرلمان في الهند يقولان بأن ما حدث للفلسطينيين شيء مرفوض، وهناك عدد من الدول تتحدث عن فلسطين، فيما نحن نفعل من أجلها منذ 30 عاماً. ـ ألا تعتقد بأن أميركا واسرائيل تستغلان الهند وجرها للحرب؟ ـ أرفض مثل هذا السؤال، لأنه لا أساس له على أرض الواقع، ونحن نعاني من الارهاب ولكن بصمت وصبر، ولكن هناك حدود لصبرنا، ونحن لا نؤمن بالحرب بالنيابة عن اسرائيل وأميركا ونريد السلام للعالم. ـ ما تعليقكم على التهديدات الأميركية المتواصلة بشن الحرب على العراق؟ ـ العراق دولة ذات سيادة، ونحن نحترم ذلك وإذا ما تعرضت لهجوم أميركي فسنحتفظ لأنفسنا بالتعليق المناسب في الوقت المناسب، وحالياً لا نرى امكانية لحدوث مثل هذه الحرب. زيارة رامسفيلد ـ كيف تنظرون الى زيارة وزير الدفاع الأميركي للمنطقة؟ ـ نرحب بها، كما نرحب بكل من يرغب بزيارتنا، لقد طالب باكستان علنا باتخاذ اجراءات على الأرض، وسيزور باكستان أيضاً ليطلع على ما قاموا به في مكافحة الارهاب.