مع بدء مؤتمر الأمن الآسيوي في الما آتا عاصمة كازاخستان والذي تهيمن عليه الأزمة بين نيودلهي وإسلام آباد، تفجر الموقف على الحدود الهندية الباكستانية أمس، حيث أكدت الهند مقتل سبعة جنود باكستانيين على الحدود، فيما أبدت باكستان تخوفها من قيام الهند بشن غارات جوية على الجزر الخاضعة لسيطرتها في كشمير، في هذه الأثناء أدان اتال بيهاري فاجبايي رئيس وزراء الهند الارهاب عبر الحدود دون أن يذكر جارته النووية بالاسم. فقد دوت صفارات الانذار ولوحظ فرض حظر صارم للتجول ليل الاحد الاثنين في عدد كبير من «المناطق الحساسة» في كشمير الواقعة تحت السيطرة الباكستانية حيث لا تزال حدة التوتر سائدة أمس. ومنذ مساء امس الأول طبقت اجراءات قطع التيار الكهربائي للمرة الثانية على التوالي في كل ارجاء منطقة مظفر اباد، العاصمة الاقليمية، وذلك خشية شن غارات جوية هندية. ويطرح انقطاع التيار الكهربائي من دون سابق انذار مشاكل جمة للسكان في هذه الفترة من موسم الحر والرطوبة واقتراب مواعيد امتحانات الطلاب. وشكا الطالب عارف شيخ من انه لم يتمكن من تحضير احد فروضه المدرسية لتسليمه أمس. واعرب عن قلقه من النتائج التي سيحصل عليها وشكا ايضا من المرضى في المستشفيات. اما بالنسبة لمسئولي المنطقة، فالامر لا يتعلق بتدريبات للدفاع المدني وانما بقرار مرتبط «بالتهديدات بشن هجمات وشيكة»، حسب ما قال احدهم رافضا الكشف عن هويته. واشارت بعض التكهنات الى ان الهند تريد ضرب الجسور التي تربط باكستان بالجزء الذي تسيطر عليه في كشمير. الآن ان فرض العتمة لم يمنع مع ذلك استمرار تبادل القصف المدفعي بين الجيشين خلال الليل. في غضون ذلك زعم الجيش الهندي انه قتل سبعة جنود باكستانيين ودمر خنادقهم أمس خلال قصف في كشمير. ونسبت وكالة «يونايتد نيوز أوف انديا» لمسئولين عسكريين هنود قولهم ان ما لا يقل عن سبعة جنود باكستانيين لقوا مصرعهم في تبادل مكثف لنيران المدفعية في قطاع مندهار من منطقة بونش صباح أمس. من جهته قال منير حسين شودري نائب قائد منطقة كوتلي الباكستانية ان القوات الهندية في القطاع الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير قصفت قرى على خط المراقبة الذي يمتد 1010 كيلومترات ويفصل بين الجيشين في منطقة كشمير المتنازع عليها. وقال مسئول هندي في نيودلهي ان القوات الباكستانية اطلقت قذائف المورتر والبنادق الآلية على مواقع هندية في قطاعين على خط المراقبة. واضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «اطلاق النار بدأ في وقت مبكر من صباح أمس واستمر لمدة ساعة او نحو ذلك وردت القوات الهندية بقذائف المورتر والمدفعية الثقيلة». ورغم تواصل القصف الحدودي ومغادرة الاجانب للبلاد، ذكرت وسائل الاعلام الهندية أمس أن ثمة دفئاً محتملاً في العلاقات بين الهند وباكستان بعد ثلاثة أسابيع من التوتر المتصاعد. وقالت صحيفة «هندوستان تايمز» «المتشددون يخففون تشددهم قليلا»، فيما قالت تايمز أوف إنديا أن آمال إحلال السلام في المنطقة في ارتفاع. من جهة أخرى أرجع اتال بيهاري فاجبايي، تصاعد التوتر في جنوب آسيا الى «الارهاب عبر الحدود» وذلك عقب اجتماعه مع نور سلطان نزار باييف رئيس كازاخستان، لكنه لم يذكر باكستان بالاسم. وقال فاجبايي بعد لقائه مع نزارباييف «بالقطع ناقشنا التوتر في جنوب آسيا الناجم عن الارهاب عبر الحدود». «أنا سعيد لأن المؤتمر سيصدر اعلانا مشتركا يدين الارهاب الدولي... وعبرنا عن املنا في الا يطلق العنان للعناصر التي تؤمن بالارهاب والتطرف الديني والا يسمح لها بالتكاثر». وقال فاجبايي في ختام اللقاء مع رئيس كازاخستان «بحثنا في الارهاب وعبرنا عن قلقنا ازاء هذا الموضوع»، مضيفا «ندعم معا بطريقة حاسمة مكافحة الارهاب وتهريب المخدرات». وقال فاجبايي ان الموضوع كان على جدول أعمال المباحثات مع نزار باييف مشيراً إلى انه «بحث بالطبع التوتر في جنوب آسيا الناجم عن الارهاب ما وراء الحدود». وتابع فاجبايي «نشاطر الرأي القائل بانه علينا مواجهة الارهاب بحزم». واتفق المسئولان على تشكيل مجموعة عمل حول التعاون في مكافحة الارهاب كما اعلنا بعد اللقاء. من جهة أخرى، أعلن سيرغي ايفانوف وزير الدفاع الروسي، ان تجارب الصواريخ الباكستانية الأخيرة تعتبر استفزازاً إذا ما أخذنا في الاعتبار حال التوتر في المنطقة. واضاف وزير الدفاع الروسي «ان كل تجربة سلاح نووي في ظروف من التوتر وعدم الثقة المطلقة بالاضافة الى اعلان حالة التأهب القصوى (في صفوف القوات الباكستانية) اتت كلها في غير محلها وهي تشكل استفزازا». ودان ايفانوف ايضا «عبور ارهابيين مسلحين من باكستان الى الهند» واضاف «من الواضح ان ذلك سيدفع دلهي الى اتخاذ اجراءات مناسبة». وقال «انه فعل لا يمكن غض الطرف عنه»، معتبرا ان قسما من «الارهابيين» يأتي من افغانستان. وكالات
