كشفت مصادر سياسية مطلعة بالعاصمة الجزائرية إن علي بن فليس رئيس الحكومة توصل الى اتفاق مع قيادة كل من التجمع الوطني الديمقراطي، وحركة مجتمع السلم بشأن مشاركتهما في الحكومة التي كلفه عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري بتشكيلها السبت الماضي، فيما طلبت حركة الاصلاح الوطني وحزب العمال مهلة للتفكير في الموضوع. وقالت المصادر إن بن فليس أجرى سلسلة من الاتصالات بالفعاليات السياسية التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة لتشكيل حكومة ائتلاف وطني بعد استحسان مختلف الأطراف للتجربة التي بادر إليها أحمد أويحيى عندما كان رئيسا للحكومة بعد تشريعيات 1997. وأفادت مصادر مطلعة من محيط رئيس الحكومة بأن عددا من الوزراء المنتمين للجبهة سيحافظون على مناصبهم لتحقيقهم نتائج مقبولة في قطاعاتهم وقيادتهم مشاريع كبيرة هي الآن قيد التنفيذ ويتعلق الأمر بوزير الفلاحة الدكتور سعيد بركات ووزير السكن عبد المجيد تبون و السياحة الأخضر ضرباني والتكوين المهني كريم يونس. كما سيحافظ ـ حسب ذات المصادر ـ شكيب خليل على منصب وزير الطاقة ومراد مدلسي على حقيبة المالية. وقد تشهد الحكومة المقبلة تغييرات على مستوى منظومة التعليم بسبب الاضطرابات التي بلغت أوجها في الأيام الأخيرة حيث قررت النقابات الامتناع عن إجراء امتحانات آخر السنة في الجامعات الجزائرية ما يهدد الطلاب بسنة بيضاء «سنة بلا نتائج». وتتنافس على منصب وزير العدل شخصيات ذات نفوذ في قيادة جبهة التحرير أولها عبد القادر حجار سفير الجزائر الحالي في إيران. وكان رئيسا للجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان قبل تعيينه سفيرا بطهران على اثر خلاف حاد مع بوتفليقة. كما يريد المنصب ذاته كل من إدريس الجزائري سفير الجزائر بواشنطن وعبد الله بعلي مندوب الجزائر الدائم بالأمم المتحدة. وحسب مصادر عليمة فإن بوتفليقة على حيرة من أمره ويريد نسختين من أحمد أويحيى، فهو يريده في الخارجية كونه حاليا ألمع الدبلوماسيين الجزائريين خاصة بعد إنجازه الكبير في تصفية الملف الشائك بين إثيوبيا وإريتريا وقبل ذلك كان أويحيى قد أشرف على مفاوضات انهاء الحرب الأهلية في كل من النيجر ومالي بين الحكومتين وسكان الشمال من الطوارق. كما يريده في منصب وزير العدل كونه انطلق في عملية إصلاح كبرى لقطاع القضاء قبل عام ويصعب على غيره استكمال المشوار بالزخم الذي بدأ به.