رفضت الولايات المتحدة الأميركية، اداء دور الوسيط بين نيودلهي واسلام اباد، لكنها عرضت مساعدتها لتهدئة الأزمة، فيما استبعد اتال بيهاري فاجبايي، لقاء برويز مشرف رئيس باكستان، على هامش مؤتمر اقليمي يعقد اليوم في كازاخستان في هذه الاثناء تواصل رحيل الاجانب عن الجارتين النوويتين. فقد اعلن مسئول في وزارة الخارجية الاميركية يوم السبت ان الولايات المتحدة عرضت مساعدتها لتهدئة الوضع الناجم عن الخلاف بين الهند وباكستان حول كشمير ولكنها لم تقترح القيام بدور الوسيط. وقال هذا المسئول طالبا عدم ذكر اسمه «ان دورنا هو تشجيع الحوار والدعوة الى خفض العنف لتحسين الجو بهدف اجراء محادثات بناءة». واضاف «لا نريد القيام بدور الوسيط ولكن سنكون مستعدين لتقديم المساعدة» لحلحلة الوضع «اذا ما طلبت الاطراف منا ذلك». في غضون ذلك توجه اتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي أمس الى كازاخستان لحضور مؤتمر اقليمي آسيوي حول الاستثمار وتبادل الثقة. واعلن فاجبايي ان «ليس هناك اقتراح» للاجتماع مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف على هامش المؤتمر وفي تصريح للصحافيين قبل التوجه الى ألماتي قال ان الهند ستولي «اهتماما» لكل مؤشر يدل على ان الرئيس مشرف يسعى الى الوفاء بوعوده بمنع تسلل الناشطين الانفصاليين عبر خط الحدود في منطقة كشمير. واضاف فاجبايي «سأجري مناقشات مع قادة اخرين منهم الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين والرئيس الصيني جيانغ زيمين حول وجهة نظرنا بخصوص الارهاب عبر الحدود الذي يخلق التوتر في المنطقة حاليا». وفي رد على سؤال حول ما اذا سيصافح الرئيس الباكستاني خلال هذا المؤتمر، اكتفى رئيس الوزراء الهندي بالضحك وتقدم ليصافح الصحافي الذي طرح عليه السؤال. واكد فاجبايي «خلال الايام القليلة الماضية سمعنا تصريحات الجنرال مشرف كذلك اجريت محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. واذا استخلصنا نتائج من تصريحات مشرف فاننا سنولي بالتأكيد كل اهتمامنا» الى ذلك. في هذه الاثناء بدأت عائلات موظفي الأمم المتحدة في مغادرة باكستان. وقال اريك فولف مدير المركز الاعلامي التابع للامم المتحدة ان اولى عائلات موظفي المنظمة الدولية بدأت المغادرة. واضاف: من المتوقع ان تغادر 300 من عائلات الموظفين خلال الايام القليلة المقبلة معظمها على متن رحلات تجارية. من جانبه صرح على عواض العسيرى السفير السعودى لدى باكستان بأن هناك خطة من ثلاث مراحل لاجلاء الطلاب والعائلات السعودية من باكستان تحسبا لاندلاع حرب بين الهند وباكستان. وقال عسيرى فى تصريح لصحيفة «عكاظ» السعودية الصادرة امس أن المرحلة الاولى تتركز على تشجيع الطلاب والعائلات السعودية الذين انتهت دراستهم الى العودة الى المملكة لقضاء الاجازة أما المرحلة الثانية فتتضمن اجلاء الموظفين غير الضروريين بالسفارة والملحقيات السعودية فى حالة ظهور مؤشرات قوية على اندلاع الحرب وتتعلق المرحلة الثالثة باجلاء جميع الدبلوماسيين والموظفين على ان يتم تنفيذ المرحلة الاخيرة فى حالة بدء المواجهة العسكرية. وأوضح السفير للصحيفة انه تم تشكيل لجنة أمنية مشتركة مكونة من أعضاء السفارة والملحقيات لمتابعة الاوضاع عن كثب ورفع تقارير عن الموقف لحظة بلحظة. وفي لندن ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية امس ان عدة رحلات تجارية بدأت منذ الليلة قبل الماضية في نقل المواطنين الذين يحملون جوازات سفر بريطانية من الجارتين، مشيرة إلى ان خططاً قد وضعت لاقامة جسر جوي لنقل آلاف البريطانيين من البلدين بعد تزايد احتمالات وقوع مواجهة عسكرية بينهما. وقالت الصحيفة ان الخطوط الجوية البريطانية اعلنت حالة التأهب القصوى الليلة قبل الماضية لنقل الاف البريطانيين خاصة بعد النصيحة التى قدمتهاالحكومة الى رعاياها فى الدولتين بدراسة امكانية مغادرة الدولتين النوويتين. واشارت الصحيفة الى أن الحكومة البريطانية طلبت من شركة الخطوط الجوية نهاية الاسبوع الماضى الاستعداد لاقامة جسر جوى لعمليات نقل ضخمة لآلاف البريطانيين وانه سيتم تسيير رحلات تجارية لسرعة نقل المواطنين البريطانيين فى الهند والذى يصل عددهم الى عشرين الف مواطن حتى لا تطول مدة انتظارهم الى شهر اذا تم الاكتفاء فقط بالرحلات العادية. وفي موسكو اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ان بلاده لا تعتزم حاليا ترحيل دبلوماسييها وعائلاتهم من الهند وباكستان ولكنها لا تستبعد هذا الاحتمال. ونقلت وكالة انترفاكس عن المتحدث قوله «ان الوضع خطير ويتطور بسرعة ونرتكب خطأ اذا استبعدنا احتمال القيام بعملية اجلاء» للرعايا الروس. ولكنه اضاف «ان موسكو لم تصدر اي امر حتى الآن بهذا الخصوص». كذلك اصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية امس بيانا دعت فيه رعاياها الى مغادرة الهند وتجنب التوجه اليها حتى اشعار آخر. من ناحية اخرى كررت الحكومة الايرانية، وبالحاح، امس دعوة الهند وباكستان الى «ضبط النفس»، معتبرة ان من واجبهما تسوية خلافاتهما «بالتفاوض». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي في تصريح للاذاعة ان «جميع المشاكل بينهما (الهند وباكستان) يجب تسويتها بالتفاوض، وعلى هذين البلدين التحلي بضبط النفس، وتجنب القيام بما من شأنه زيادة التوتر في المنطقة التي تعاني كفاية من التوتر الذي تسببت فيه الولايات المتحدة». واضاف «ثمة خطر من احتمال وجود قوى غير اقليمية في حال عم الاضطراب منطقتنا. الهند وباكستان دولتان مهمتان في المنطقة ومن الضروري منع ازدياد التوتر بينهما». واكد ان «جمهورية ايران الاسلامية تقترح على اصدقائها انتهاج السياسة التي تنتهجها، سياسة الوفاق والثقة والتعاون». وتقيم ايران علاقات جيدة مع الهند وباكستان وتدعم مبدأ تقرير المصير في كشمير. وكالات