أكدت مصادر عسكرية في نيودلهي، ان الهند أبلغت واشنطن ولندن، عزمها شن حرب محدودة ضد باكستان، ما لم تتخذ اجراءات تهدف الى منع تسلل المتطرفين الى كشمير، فيما بدأت موجة نزوح للرعايا الأجانب من الجارتين، عقب نصائح حكوماتهم بالمغادرة فوراً، خشية تعرضهم للخطر من احتمال نشوب حرب نووية بين البلدين، كما قامت الأمم المتحدة باجلاء رعاياها من الدولتين. فقد نسبت صحيفة «الشرق الاوسط» الصادرة في لندن أمس الى مصادر عسكرية هندية القول ان نيودلهى ابلغت واشنطن ولندن سرا بأنها ستنتظر اسبوعين لترى ما اذا كان بوسع الضغوط الدبلوماسية الدولية ان توقف تسلل من وصفتهم بالمتطرفين الى الاراضى الهندية والا شنت حربا صغيرة على باكستان. ونقلت عن مسئول عسكرى هندى قوله انه اذا لم يتوقف التسلل فان الهند تخطط للقيام بهجوم يستمر لمدة عشرة أيام على كشمير شبيه بحرب كارغيل وهى الحرب التى نشبت بين الهند وباكستان عام 1999. واضاف ان هذا العمل العسكرى سيكون حرب مشاة فى الغالب مدعومة بشكل مكثف من جانب سلاح الجو. وقال مسئول عسكرى هندى آخر ان سيناريو المعركة المقبلة يقوم على افتراض العمل فى ظل التهديد النووى وان المجتمع الدولى سيتدخل لمنع تفاقم النزاع، وتهدف العملية العسكرية الهندية المحدودة الى الاستيلاء على أراض والتدمير السريع للبنية الاساسية للمقاتلين فى كشمير. وخلال الساعات الاولى من الحرب يتوقع ان تقوم الهند بشن هجوم على طريق وادى فيلام عبر قطاع كوباوارا فى الجزء الهندى من كشمير وفقا لما قاله ضابط فى سلاح الجو الهندى يشارك فى التخطيط للعملية، وستحاول القوة الجوية الهندية تدمير جسر مهم واقع على نهر جيلوم الذى يربط باكستان بالجزء الذى تحتله من كشمير. في هذه الأثناء أعربت مصادر في القيادة العسكرية الباكستانية عن قناعتها بأن نضال كشمير من أجل نيل استقلالها، دخل مرحلة حاسمة، قد تجعل عملية عسكرية هندية على طول خط السيطرة من قطف ثمارها. وقال مسئولون مقربون من القيادة العسكرية في تصريحات صحفية ان حكومة اسلام اباد ترى في الجهود الدولية لاحتواء الازمة وخاصة مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعكس ميلا هنديا للخروج من موقف قد يحمل انعاكاسات سلبية عليها من الناحيتين العسكرية والدبلوماسية. وقال مسئول عسكري رفيع المستوى ان موقف الرئيس الباكستاني برويز مشرف المتشدد في خطابة الاخير يوم الاثنين الماضي ورفضه تقديم اي تنازل للهند ينبع من قناعة القيادة الباكستانية انه من غير المقبول اعطاء الهند فرصة للخروج من المأزق الآن خاصة بعد بدء التحرك الدبلوماسي الدولي الذي طال انتظاره. واضاف المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الاوضاع الحالية تحتم على باكستان عدم قبول أي تنازل خارج اطار المفاوضات. وتقول مصادر في الجيش الباكستاني ان جاهزية القوات العسكرية الباكستانية والدفع الجديد الذي تلقته الحركات المطالبة باستقلال كشمير زاد من قناعة باكستان ان الهند تبتعد تدريجيا عن الحلم باقامة حرب فاصلة في كشمير. وأضافت المصادر ان الجنرال مشرف الذي خاض حربين من اصل الحروب الثلاثة بين الهند وباكستان يمتلك روية استراتيجية خاصة حول المواجهة مع الجيش الهندي في حال نشوب حرب جديدة في كشمير طورها اثناء ترؤسه لقيادة العمليات العسكرية في القوات المسلحة في التسعينيات من القرن الماضي. واكد المصدر ان هذه الاستراتيجية لاتزال معتمدة بالكامل من قبل القيادة العسكرية الباكستانية. واعتبر المصدر انه لا يمكن لأي جيش في العالم ان يشن هجوما عسكريا على دولة اخرى في الوقت الذي تتعرض في اجنحته وقواته الخلفية لهجمات من سكان المناطق التي يحتلها في اشارة الى المأزق الذي تعتقد باكستان ان القوات الهندية ستقع فيه في حال نشوب الحرب في باكستان. واضاف المصدر ان الخطط الاستراتيجية الاخرى تتمثل بنشر باكستان لوحدات من قوات النخبة لديها على طول خط السيطرة مهمتها التسلل الى داخل كشمير في حال بدء الهجوم والعمل مع السكان المحليين على مهاجمة تجمعات القوات الهندية. من جهة أخرى أعلنت وكالات السفر في إسلام آباد انها تشهد تهافتاً كبيراً على حجوزات تذاكر السفر لمغادرة باكستان، بعد الاعلان صباح أمس عن اجلاء أفراد الأمم المتحدة من الهند وباكستان. وقد أعلن مصدر دبلوماسي في اسلام اباد ان الامم المتحدة قررت اجلاء افراد عائلات موظفيها من الهند وباكستان «في الايام القليلة المقبلة». واضاف هذا المصدر «يمكنني التأكيد ان قرارا بهذا المعنى قد اتخذ في نيويورك، من اجل عملية اجلاء سريعة، في الايام القليلة المقبلة». واضاف ان مئات الاشخاص معنيون بهذا القرار في باكستان. وقال ايضا ان «وسائل المغادرة لم تتحدد بعد»، رافضا الادلاء بأي تصريح حول اللجوء الى استخدام رحلات جوية خاصة او رحلات تجارية عادية. وأعلن احد موظفي الامم المتحدة في باكستان ان الامر يتعلق «بأمر» لاجلاء العائلات وليس «بتوصيات»، ولكنه شدد على انه، وخلافا للعديد من السفارات في اسلام اباد، فسيبقى كل الموظفين «حتى الذين ليسوا اساسيين» في مناصبهم. واضاف ان القرار كان «مفاجئاً» وتزامن مع اغلاق معظم المدارس الدولية في العاصمة الباكستانية. وشدد دبلوماسي تم الاتصال به صباح أمس على ان القرار الذي ينطبق على الهند وباكستان على حد سواء، يدل على ان هناك «توترا شديدا» بين البلدين. وافاد مصدر دبلوماسي ان القرار الذي اتخذته الامم المتحدة مرتبط مباشرة بالتوتر مع الهند وليس انعكاسا للاعتداءات التي تستهدف المصالح الغربية في باكستان خلال الاشهر القليلة الماضية والتي تسببت ايضا باجلاء عدد من المواطنين الاميركيين والبريطانيين والكنديين خصوصا او تحذير العديد من المسافرين في عدة بلدان من التوجه الى باكستان. وأكد دبلوماسي أمس في اسلام اباد انه اذا كانت الامم المتحدة بصفتها منظمة دولية تتخذ قرارا من هذا القبيل، فان ذلك يعتبر تقييما سياسيا حول خطر اندلاع نزاع بين البلدين الجارين في جنوب آسيا اللذين يملكان السلاح النووي. وشدد مصدر اخر على ان اجلاء العائلات «يسمح بفتح المجال» امام عمليات اخرى محتملة. «فبعد التخلص من العائلات، سيسهل تنظيم عمليات اجلاء طارئة». في غضون ذلك انضمت كندا والمانيا الى العديد من دول العالم التى نصحت رعاياها بمغادرة الهند وباكستان وعدم السفر اليها وامرت جميع دبلوماسييها غير الاساسيين فى البلدين بالمغادرة على الفور. وذكرت مصادر ان وزارة الخارجية الكندية دعت المواطنين الكنديين المقيمين فى الدولتين بمغادرة الاراضى الهندية والباكستانية. ومن جانبها طالبت الخارجية الالمانية من جميع رعاياها فى الهند وباكستان مغادرة البلدين بسبب زيادة التوتر بينهما والتصعيد العسكرى المستمر، ودعت المسافرين الى تجنب الذهاب الى اى من الدولتين. كما نصحت اليابان رعاياها أمس بتفادي التوجه الى الهند، فيما طلبت نيوزيلندا واستراليا مواطنيها بمغادرة الجارتين. وكالات