تعهد علي بن فليس رئيس الوزراء الجزائري وزعيم حزب جبهة التحرير الوطني الفائز بالأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية بتشكيل حكومة ائتلافية قوية بعد تكليف، عبدالعزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري له بتشكيل الحكومة الجديدة، فيما تواصلت أمس ردود الأفعال تجاه نتائج الانتخابات. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية ان محمد الشريف مساعدية رئيس مجلس الأمة الجزائري توفي أمس بأحد مستشفيات باريس. وقالت فرنسا انها تدرس نتائج الانتخابات الجزائرية بعناية. وقال بن فليس في أول تصريحات علنية له أمس انه لا يمكن لحزب منفرد أن يحل أزمة البلاد متعددة الجوانب، مشيراً إلى ان صناديق الاقتراع هي الطريقة الوحيدة لإخراج الجزائر من أزمتها الحالية. وأوضح ان جبهة التحرير غير مسئولة عن أية عمليات تزوير جرت بالعملية الانتخابية، وقال ان الائتلاف الحكومي الذي يعتزم تشكيله من شأنه أن يساهم في ايجاد الحلول التوافقية والتقارب المشترك بإدارة شئون البلاد، وقلل بن فليس من انتقادات الأحزاب الاسلامية التي وصفت الانتخابات بالمزيفة. وقال بن فليس (57 عاماً) رداً على سؤال ما اذا كان يستطيع تغيير صورة الجبهة التي كانت حزبا مهيمنا في ظل نظام الحزب الواحد الذي استمر 30 عاما في الجزائر والتي لاتزال متشبثة بنمط سوفييتي متشدد في القيادة والبيروقراطية اشار بن فليس الى ان حكم الحزب الواحد بات اسلوبا عتيقا. ويقول قادة احزاب المعارضة ان هناك حاجة لاحداث تغييرات جذرية تبدأ بثقافة سياسية جديدة كي تشفى الجزائر من القهر والمحسوبية ولاصلاح اقتصاد دمره سوء ادارة الدولة. ويضيف محللون سياسيون واعضاء حزبيون ان بن فليس جاء بفنيين من الشبان ورجال الاعمال ممن يؤيدون اقتصاد السوق ونساء الى الجبهة. ومن جانبه صرح أحمد جداعى الأمين الوطنى الأول لجبهة القوى الاشتراكية المعارضة التى قاطعت الانتخابات وحرضت على المقاطعة بأن «النسبة الحقيقية للمشاركة فى الانتخابات التشريعية لا تتعدى نسبة 15 أو 20 بالمئة». وفى المؤتمر الصحفى الذى عقده جداعى بمقر الحزب بالجزائر العاصمة الليلة قبل الماضية اعتبر جداعى نتائج الانتخابات التشريعية المعلن عنها «غير واقعية»، مضيفا ان مكاتب التصويت كانت فارغة من المواطنين طوال يوم الانتخاب. من ناحية أخرى، أعلنت فرنسا انها تدرس باهتمام نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية. وصرح «فرانسوا» ريفاسو المتحدث باسم الخارجية الجزائرية بأن باريس تقوم بتقييم النتائج بوصفها تمثل مرحلة مهمة في الحياة السياسية بالجزائر. على صعيد آخر ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية ان محمد الشريف مساعدية رئيس مجلس الأمة توفي عن عمر يناهز (78 عاماً) بباريس بعد صراع مع المرض. وقالت الوكالة ان مساعدية الذي يحتل المرتبة الثانية في هرم السلطة، مارس مشواره السياسي في صفوف جبهة التحرير الوطنية (الحزب الواحد سابقا) حيث اعتبر من ابرز الشخصيات المحافظة، ويوصف بأنه صانع رؤساء الجزائر. ويعاني مساعدية المقرب جدا من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، من المرض منذ اشهر عدة. وكان لعب دورا فاعلا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في 1999 التي اسفرت عن فوز بوتفليقة في ابريل. وفي يناير 2001، عينه بوتفليقة عضوا في مجلس الامة بين ثلث الاعضاء الذين تعينهم الرئاسة قبل ان يتولى رئاسة هذا المجلس في 12 ابريل التالي بعد اقصاء بشير بومعزة، العضو البارز ايضا في جبهة التحرير الوطنية.
