انتقدت السلطة الفلسطينية أمس عدم تحديد واشنطن موعداً لمؤتمر السلام المقترح وطالبتها بجدول زمني لانهاء الاحتلال والمفاوضات بعد أن استجابت السلطة لمطلب الاصلاحات وشرعت بها بالفعل في وقت اعتبر ارييل شارون، هذه الاصلاحات بالاضافة لوقف ما أسماه بالارهاب شرطين أساسيين للمفاوضات في ظل إعادة تأكيد الإدارة الأميركية على ضرورة توازي التسوية السياسية القائمة على دولة فلسطينية مع الاصلاحات والشق الأمني. وردا على سؤال بشأن ما اذا كان مستعدا لتحديد موعد للاجتماع الوزاري المقترح للسلام، قال الرئيس الأميركي جورج بوش الليلة قبل الماضية «ان تحديد موعد مؤتمر هو امر يتعلق بالتأكد من... اننا توصلنا الى المكان والموعد المناسبين لذلك. ووزير الخارجية يعكف على ذلك». وهو ما انتقده نبيل أبو ردينة المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس بقوله ان «عدم تحديد موعد لمؤتمر السلام الدولي يعطي الفرصة لاسرائيل للاستمرار في عدوانها وتصعيد اعتداءاتها». وحذر مستشار عرفات من استمرار «الازمة الحالية والفراغ السياسي لما سيحمله ذلك من سلبيات مدمرة على المنطقة بأسرها» موضحا ان «الجهود الدولية لم تعط نتيجة حتى الآن وان عدم وجود موقف دولي حازم تجاه اسرائيل وجدول زمني لتحقيق الانسحاب سيدفع المنطقة الى المزيد من الخطر». ووصف الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى بأن المباحثات التى أجراها الرئيس عرفات مع وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركية والمبعوث الخاص للشرق الأوسط كانت صريحة للغاية لافتا الى أن الصراحة كانت متبادلة وعميقة جدا. وأضاف فى مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية ان الرئيس عرفات سأل المبعوث الأميركى عن موقف الولايات المتحدة مما يجرى للشعب الفلسطينى، وما يفرض عليه من عقوبات جماعية وتساءل قائلا لماذا لم يطبق ما تم الاتفاق عليه فى قمة مدريد أو فى القمة الرباعية أو القراران 1402 و1403. وأشار الى أن بيرنز قال انه يأتى بأمر من الرئيس بوش وكولن باول وزير الخارجية بهدف تحقيق انطلاقة على طريق المسارات، الأول احياء العملية السياسية وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس مرجعية مدريد والقراران 242، 338 والأرض مقابل السلام. وثانيا قرار بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية من اعمار والمؤسسات الاصلاحية وما الى ذلك، وثالثا المسار الأمنى. وقال ان بيرنز أوضح ان الولايات المتحدة ستعمل فى هذه المجالات الثلاثة بشكل متواز مشيرا الى أن هذا اطار نظرى يكاد يكون صالحا، ولكن المسألة الآن تكمن فى أن الجانب الفلسطينى يتساءل عما اذا كانت الأمور ستبقى فى الاطار النظرى وفى اطار الرؤية ومتى تتحول الرؤية والنظرية الى مسار سياسى واقعى. وأشار الى أن بيرنز لم يحمل معه جدولا زمنياً كما لم يحمل معه أى تفاصيل مشيرا الى أنه طرح الاطار العام فيما يتعلق بالمسارات المتوازية وان الجانب الفلسطينى رحب بذلك على أن يتوفر الجدول الزمنى لانهاء الاحتلال الاسرائيلى. وأوضح ان طبيعة الوفد المرافق لبيرنز كان ممثلا عن مجلس الأمن القومى وممثلين آخرين مشيرا الى أنهم كانوا يتحدثون باسم الادارة الأميركية ككل. وكانت صحيفة «معاريف» العبرية ذكرت أمس ان بيرنز طالب عرفات بالشروع في تنفيذ الاصلاحات الداخلية قبل اتخاذ قرار بخصوص موعد مؤتمر السلام المقترح. وكان لافتاً بحسب الصحيفة تصريح بيرنز عقب اللقاء ان جزءاً من مهمته هي «دعم جهود ياسر عرفات وتقوية جهاز الأمن الفلسطيني لوقف العمليات الارهابية». وكان شارون استقبل أمس أسامة الباز مستشار الرئيس المصري حسني مبارك للشئون السياسية. وأفاد بيان من رئاسة الحكومة ان شارون قال لضيفه «لن يكون هناك تقدم في المفاوضات من دون وقف الارهاب والعنف والتحريض على العنف ومن دون ادخال اصلاحات على السلطة الفلسطينية». وقال الناطق باسم شارون آفي بازنر قبل اللقاء ان «اسرائيل تطالب بوقف الارهاب لاستئناف المفاوضات، غير ان السلطة الفلسطينية تتصرف عكس ذلك». وتابع ان «اعتداءات الايام الاخيرة تثبت مرة جديدة ان السلطة ورئيسها ياسر عرفات لا يبذلان اي جهد لوقف الارهاب». و«شكك» الناطق في «عزم (عرفات) على اجراء اصلاحات». ومن المتوقع ان يجري الباز في تل ابيب بعد ذلك محادثات مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي وبنيامين بن اليعازر وزير الحربية. والتقى شارون بعد ذلك مزير الخارجية الأميركي الذي بدأ قبل ظهر أمس في تل أبيب محادثات مع بيريز. وذكرت مصادر فلسطينية ان عمر سليمان مدير المخابرات المصرية سيقوم اليوم بزيارة عمل قصيرة لرام الله ينقل خلالها رسالة من الرئيس المصرى حسنى مبارك الى الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. وسيطلع المسئول المصرى الرئيس الفلسطينى على مجمل نتائج المباحثات التى يجريها الدكتور اسامة الباز المستشار السياسى للرئيس المصرى مع المسئولين الاسرائيليين ومجمل نتائج مباحثات عمر سليمان نفسه مع المسئولين الاميركيين فى واشنطن التى زارها مؤخرا. كما يستقبل الرئيس المصري اليوم يوشكا فيشر وزير الخارجية الالمانى الذى يزور مصر، فى وقت لاحق فى ختام جولته الحالية للمنطقة. وصرح مسئول المانى لوكالة انباء الشرق الاوسط بأن فيشر سيعرض على الرئيس مبارك نتائج مباحثاته مع شارون وكل من بيريز وبن اليعازر والتى اجراها فى بداية جولته فى اسرائيل وشملت ايضا مباحثات فى رام الله مع الرئيس الفلسطينى.
