كشفت شهر زاد عبدالجليل وزيرة المرأة والتطوير الاسري في ماليزيا عن واقع المرأة في بلادها وفاعلية مشاركتها تجاه مجتمعها وحيز المنافسة الذي تتعرض له. وقالت في حوار لـ «البيان» ان المرأة بدأت، بالفعل تنافس الرجال وتلعب دوراً بارزاً في صناعة التقنية والعلوم التي يتميز بها الاقتصاد الماليزي الحديث. واكدت وقوفها إلى جانب المرأة الفلسطينية في نضالها ضد الاحتلال الاسرائيلي وضرورة حشد الجهود الاسلامية لانقاذ المرأة في فلسطين. واكدت كذلك ضرورة مواصلة المرأة الضغط على السياسيين لتحسين اوضاع المرأة المسلمة. واستعرضت نجاحات المرأة في بلادها واعتبرت رئيس الوزراء مهاتير محمد رائد التطوير في بلادها. واضافت ان الغرب يجب ان يكون على دراية تامة بمدى تحضر المرأة المسلمة من خلال شغلها المواقع المتقدمة في بلادها وفيما يلي نص الحوار: ـ تعلمون ان المرأة الفلسطينية هي اكثر من يعاني الان من جراء العدوان الاسرائيلي المتواصل الذي دمر كل شئ تقريبا في المدن الفلسطينية من مراكز العلاج حتي دور حضانة الاطفال، ماهو دوركم في ماليزيا لتخفيف معاناة المرأة الفلسطينية والطفل الفلسطيني المحروم من الحياة الامنة ؟ ـ ان ماليزيا مهتمة جدا بالعمل على مساعدة الشعب الفلسطيني بكافة فئاته ورئيس الوزراء الدكتور مهاتير محمد اتخذ اجراءات لسرعة ارسال المساعدات المادية والعينية إلى الاشقاء الصامدين في فلسطين لتخفيف اثار العدوان الوحشي عليهم. ونحن مهتمون بدعم نضال وصمود المرأة الفلسطينية المناضلة التي قدمت اروع الدروس في التضحيات من اجل الوطن والعقيدة والمقدسات، حيث أرسلنا مساعدات استثنائية إلى الجمعيات المعنية بالمرأة والطفولة في فلسطين وهذا اقل شئ يمكن فعله من اجل هؤلاء الصامدين في ارض فلسطين يواجهون العدوان الاسرائيلي اللااخلاقي لمجرد انهم يطالبون بحقهم في الاستقلال والحرية والكرامة. واعتقد ان الوقت قد حان كي ترفع المرأة المسلمة صوتها ليتردد عالياً في وجه الظلم والقهر والاستعباد المفروض علينا من الخارج. ـ شاركت مؤخرا في مؤتمر بغداد، كيف وجدت احوال المرأة العراقية والطفل العراقي في ظل 10 سنوات من الحصار القاسي ؟ ـ نعم لقد مثلت ماليزيا في مؤتمر بغداد والتقيت مع الوزراء والمسئولين عن شئون المرأة والطفل في العراق واطلعت عن كثب على الواقع الصعب المعاش هناك، فالمرأة العراقية والطفل العراقي ربما اكثر المتضررين من جراء الحصار لان المرأة محاصرة ومطلوب منها ان تراعي تربية اطفالها والاهتمام بشئون الاسرة في حين انه لايوجد المال الكافي او الامكانيات اللازمة لابسط متطلبات الحياة. ولقد رأيت الفقر في كل مكان في العراق واعتقد ان المرأة العراقية مقهورة بسبب الحصار والفقر وبالتإلى يجب علينا في الدول الاسلامية ان نساعد المرأة العراقية على التخلص من هذه المحنة القاسية ويجب على المرأة المسلمة في العالم الاسلامي ان تتحرك لدعم فك حصار المرأة العراقية لان في ذلك انقاذا للحياة الاجتماعية ونهوضا بالاطفال المحرومين من حقهم في الرعاية والاهتمام الانساني. ـ هل توجد مبادرة معينة تعتزم ماليزيا طرحها على المؤتمر الاسلامي مستقبلا ام انها مجرد اقتراح منك كوزيرة للمرأة في بلد اسلامي ؟ ـ لقد عانت المرأة الاسلامية كثيرا في الماضي ويجب ان نخفف معاناتها في الحاضر والمستقبل والامكانيات في العالم الاسلامي تكفي بل وتزيد على تخصيص الموارد المالية اللازمة للنهوض بالمرأة في في العراق وفلسطين وافغانستان وغيرها من الدول المقهورة. ومن واجبنا كقيادات نسائية في الدول الاسلامية ان نواصل الضغط على السياسيين لتحسين اوضاع المرأة المسلمة وماليزيا سوف تأخذ زمام المبادرة على عاتقها على المستوي الثنائي او من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي. النهوض بالمرأة، كيف ومتي ؟ ـ كيف يمكن النهوض بقضايا المرأة المسلمة في ظل ضغوط العولمة والضغوط الاجتماعية القاسية في العديد من البلدان الاسلامية ؟ ـ انا شخصيا ومن خلال وزارة المرأة وتطوير الاسرة اسعى إلى تخفيف مثل هذه الضغوط لان المرأة محاصرة بقيود كثيرة ولابد من رفع مستواها لكي تجتاز الضغوط التي تفرضها الانماط الحياتية القديمة مع الاصرار على التمسك بالقيم الاسلامية. ولقد تقدمت باقتراح إلى الحكومة الماليزية مؤخرا لاقامة مؤسسة تعني بشئون المرأة المسلمة بالتعاون مع الدول الاسلامية الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي لتخفيف الضغوط التي تفرضها تحديات العولمة على الشعوب والمجتمعات الاسلامية. ـ ماهي النجاحات التي حققتها المرأة في ماليزيا باعتبارها دولة اسلامية تميل إلى التحديث الاجتماعي؟ ـ رئيس الوزراء الدكتور مهاتير محمد هو رائد تطوير المرأة والنهوض بها وهو الحريص على تنفيذ فلسفة ربط المرأة بعملية التنمية في البلاد، ونتيجة لذلك احرزت المرأة الماليزية تقدما كبيرا في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والتعليمية، يوجد اليوم في الحكومة الماليزية 3 وزيرات للتجارة الخارجية وشئون الصناعة والشئون الاجتماعية والمرأة وتطوير الاسرة، كما توجد امرأتان تشغلان منصب نائب وزير، هذا بالاضافة إلى ان هناك 4 سيدات يشغلن مناصب وكيل وزارة كما ان 10 % من اعضاء البرلمان هن من النساء واعتقد ان ماليزيا اكبر دولة في العالم الاسلامي تعطي مثل هذا التمثيل القوي للمرأة في البرلمان بمجلسيه النواب والشيوخ. وفي ماليزيا ايضا تتولي امرأة منصب محافظ المصرف المركزي وهو من اهم المناصب القيادية في البلاد والمدعي العام ايضا امرأة، هذا كله يؤكد ان المرأة الماليزية تجاوزت الماضي المحمل بالقيود الاجتماعية وانطلقت بفضل جهدها واصرارها في التعلم نحو اعتلاء اهم الادوار في قيادة الدولة. ونتيجة لذلك اصحبت المرأة تشكل نصف القوى العاملة في ماليزيا في مختلف المجالات ولم يعد هناك أي منصب حكر على الرجال فقط لان الدستور الجديد للبلاد يؤكد على ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الفرص والحقوق والامتيازات. ـ هذه الانجازات التي تتحدثين عنها لم تكن تتم لولا التعليم فهل هناك برامج خاصة بتعليم المرأة في ماليزيا؟ ـ نعم، الدولة تعطي التعليم العناية والاولوية القصوى وتشجع حصول المرأة على اعلى الدرجات العلمية، والتعليم حق للجميع ومتاح بالمجان ولذلك فان نسبة الطالبات في الجامعات الماليزية تصل إلى 65% وهذا امر يدعونا للقلق على مستقبل الرجال الذي تتراجع نسبة حضورهم وتمثيلهم في التعليم العالى والجامعي، لقد حصل ذلك ايضا بفضل ايمان الحكومة الماليزية بعدم وجود فوارق بين الرجل والمرأة استنادا إلى الدستور الذي ازال كافة اشكال التمييز بين الجنسين، ما ادي إلى زيادة مشاركة المرأة في صناعة القرار السياسي والاقتصادي في ماليزيا مما ادى بالتالى إلى حدوث طفرة علمية وتقنية واقتصادية في البلاد خلال فترة وجيزة من الزمن. ويجب ان اقول ان الدولة في الوقت الذي شجعت فيه المرأة في الدخول في مجالات العمل المختلفة جنبا إلى جنب مع الرجل فانها حافظت على خصوصية المرأة وحفظت لها كيانها حسب التعاليم الاسلامية. صورة المرأة المسلمة في الغرب ـ تواجه المرأة المسلمة الدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية مضايقات بسبب ارتدائها الحجاب او لسعيها في الحفاظ على خصوصيتها الاسلامية الا ترين ان في ذلك ظلما كبيرا للمرأة ؟ ـ نعم يجب ان نقول للعالم ان المرأة المسلمة داعية سلام وتعمل من اجل السلام وارتدائها الحجاب هو جزء من عقيدتنا الاسلامية ولايعني ذلك على الاطلاق تشجيع العنف او التطرف ولذلك يجب ان نطلق حملة عالمية من اجل السلام الاجتماعي الذي يستند على المرأة واشعر بحزن شديد من الصورة النمطية التي ترسمها وسائل الاعلام الغربية للمرأة المسلمة بسبب تمسكها بالحجاب ونحن نقول لهم اننا لانتدخل في خصوصيات الغرب الثقافية والدينية والحجاب والاحتشام هو جزء من العقيدة الاسلامية. ـ ماهي اوجه التعاون بين الدول الاسلامية لوقف تحقير المرأة المسلمة في وسائل الاعلام الغربية وحتى بعض وسائل الاعلام العربية ؟ ـ لقد قمت بزيارات عمل رسمية إلى العديد من البلدان الاسلامية مؤخرا من اجل هذا الهدف وتباحث مع عدد من المسئولين هناك حول كيفية تصحيح صورة المرأة في الغرب واصلاح اوضاعها في بلدانها الاصلية واعتقد ان الوقت قد حان للعمل الاسلامي المشترك للنهوض الاعلامي والاجتماعي بالمرأة على المستوى الدولي، وانا شخصيا اشعر بأسي شديد لمحاصرة المرأة المسلمة بالانتقادات او بمنعها من العمل او التعليم لمجرد اصرارها على التمسك بعقيدتها الاسلامية، ومن وجهة نظري ان مثل هذه الممارسات التي تحدث في الغرب ليست متسامحة وليست ديمقراطية بل تنطوي على انتهاك لحقوق الانسان، في حين ان الدين الاسلامي يكفل للجميع من ذوي الديانات المختلفة حق العبادة وهذا يعني ان الاخرين لم يتعلموا من التسامح الذي يتحلي به الاسلام كديانة وعقيدة. ضد المعارضة ـ عارضت بعض الولايات الماليزية مؤخرا اختلاط الرجال والنساء في الاماكن العامة، الا تعتقدين بان مثل تلك المعارضة سوف تؤثر على التطور الذي تشهده ماليزيا في الانفتاح على العالم الخارجي ؟ ـ ماليزيا تؤمن بالتسامح والانفتاح وتعمل على حماية الحريات الشخصية للمرأة والرجل وسوف تسير في هذا الطريق لانه طريق تقدمها وتطورها ولن ترجع إلى الوراء على الاطلاق، نعم هناك ولايتان دعتا إلى منع الاختلاط في المسابح واماكن الترفيه وحظرت ارتداء ملابس السباحة للنساء، ولكن هذا في ولايتين معارضتين فقط ولن يتعدى الامر اكثر من ذلك. ـ لقد اطلقنا في ماليزيا على هذه الالفية «ألفية المرأة» وبالتالى فان كل الخطط والبرامج تميل إلى صالح اعطائها قوة اكبر لاقتحام عصر تقنية المعلومات والانفتاح على العالم الخارجي. المرأة وحوار الحضارات ـ الا تعتقدين بأن المرأة المسلمة قادرة على لعب دور مؤثر في الجهود المبذولة لتعظيم حوار الحضارات بين الغرب والشرق وتصحيح المفاهيم الغربية المغلوطة ازاء الاسلام والمسلمين؟ ـ نعم، بكل تأكيد نحن في ماليزيا اول من قام باشراك المرأة في الحوار مع الاخر فالمرأة يجب ان تلعب الدور البارز في الحوار بين الحضارات لانها الاكثر تضررا من الفهم الخاطئ في الغرب لها، ولذلك نحن ندعو الجمعيات النسائية في الدول الغربية لزيارة ماليزيا للبدء في ارساء حوار حضاري ولتعريفهم بان المرأة المسلمة اصبحت وزيرة ونائبة وزير ووكيلة وزارة وقاضية ومحامية ومهندسة برامج كمبيوتر ورئيسة جامعة وقائدة عمل تطوعي وانساني وامًا لاسرة واعدة. نحن نريد اطلاع الغرب كم اننا متطورون ومتحضرون وان الاسلام لايعني التخلف او التأخر على الاطلاق، ونحن نريد ان ندعوهم إلى بدء حوار مع المرأة المسلمة في الدول الاسلامية الاخرى، كي يعرفوا ان الشعوب الاسلامية محبة للسلام والخير والعدل والتسامح والمحبة، ولاتدعم الارهاب الذي حاول البعض ربطه بالاسلام والمسلمين ظلما وبهتانا .