مع تصاعد أحداث الانتفاضة تزايدت باطراد مؤتمرات مقاومة التطبيع والدعوة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية والأميركية، وقد وجدنا أن الظاهرة تحتاج لوقفة، تأمل بهدف التنظيم والترشيد فرغم الجهود المخلصة من عدد كبير من الكوادر والمشاهير فإن البعض يرى أن الحصاد لا يزال قليلا، بل وأن البعض يستغل من هذه الأنشطة وأنه من الأجدى تنسيق الجهود بشكل أفضل، ومراعاة عقلية الغرب التي لا تعرف إلا لغة المصالح عند مخاطبتها لشرح قضيتنا. تزايدت المؤتمرات المناهضة للتطبيع والدعاية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية والأميركية في الدول العربية لدرجة أنها أصبحت بشكل شبه يومي في بعض البلدان مثل مصر «هكذا بدأت صحيفة «هآرتس» تقريرا لها حول الأنشطة العربية على المستوى الشعبي في هذا المجال وإن كانت قد حرصت في الوقت نفسه على الزعم بأن العولمة تقف حجر عثرة أمام جهود المقاطعة وادعت بأن حدود المعارضة التي تتبنى هذه الدعوة معروفة ومتفق عليها مع الحكومات. الصحيفة الإسرائيلية قدرت أن فرص نجاح تلك الدعوات ضئيلة في عصر العولمة والدليل هو فشل الحصار المفروض على العراق في تحقيق أهدافه حيث لم تغير العراق سياساتها وكذلك الأمر بالنسبة لليبيا وإيران. ووفقا للأرقام الرسمية الإسرائيلية فقد هبطت الواردات الإسرائيلية من مصر خلال العشرة اشهر الأخيرة بمقدار مليون دولار فلم تتجاوز الصادرات المصرية حاجز الخمسة عشر مليون دولار (بدون حساب الصادرات من البترول والذي يصل إجمالي لمئة مليون دولار) الصادرات الإسرائيلية لمصر هبطت خلال نفس الفترة من 46 مليون دولار إلى 35 مليون دولار. نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام الدكتور وحيد عبد المجيد نسبت له «هآرتس» قوله: لا يمكن وقف التجارة مع إسرائيل فهي جزء من اتفاقيات السلام والمقاطعة الكاملة للبضائع الإسرائيلية تعنى انتهاكا لاتفاقية السلام وعودة لحالة اللاسلم، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على الدعوات المتكررة في الشارع المصري والعربي لطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة. التقرير خلص إلى أنه من الصعب للغاية بسبب البيروقراطية والاتفاقيات التي أبرمتها مصر والأردن وموريتانيا أن يتم تفعيل المقاطعة حتى من الدرجة الأولى وليس من الدرجة الثانية والثالثة (الشركات التي تتعامل مع إسرائيل). الصحيفة الإٍسرائيلية رصدت أيضا محاولات الشركات التي تحمل أسماء أميركية لتغيير أسمائها أو محاولات المطاعم الأميركية تقديم وجبات شعبية عربية مثل الفلافل ووصفتها بالفشل ونقلت عن مصادر في مطاعم ماكدونالد أن عدد العاملين بسلسلة المطاعم المتواجدة في 9 دول عربية (نحو 200 فرع) يبلغ الفي عامل بالنسبة لمصر فقط هذا بالإضافة لنحو خمسة أضعاف هذا الرقم يعملون في مصانع تقدم خدمات معاونة للمطاعم ونسبت لمسئولين في سلسلة المطاعم الأميركية أن الانخفاض في المبيعات أمر طبيعي ويرجع لموسم الامتحانات واسباب أخرى غير سياسية! «هآرتس» رصدت أيضا تنامي الهجمات الفنية من خلال الأغاني والكتب التي ترعاها المؤسسات الحكومية في مصر والاردن ضد إسرائيل وسياساتها القمعية تجاه الفلسطينيين. والجدل الدائر بين رموز دينية تنتمي لمؤسسات الدول العربية وشيوخ لا ينتمون لتلك المؤسسات حول موقف الدين من المقاطعة حيث نقلت عن شيخ الأزهر قوله أنه لا يفهم في الاقتصاد وبالتالي لا يستطيع أن يصدر فتوى صريحة بشأن المقاطعة لأنه « لا يمكن أن يكون خبيرا في كل شيء». كما اشارت الصحيفة إلى أن المقاطعة وسيلة تنفث بها المعارضة في الدول العربية عن غضبها.