كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن اسرار عمليتين ارهابيتين نفذها ارهابيون يهود ضد مدارس في القدس، اعترفوا باحداها، وظلت هوية منفذي الأخرى مجهولة، رغم ان كل الادلة تشير الى الارهابي اليهودي ناعوم فيدرمان. في منتصف شهر ابريل توقفت عربة عادية في موقف سيارات مجاور لمحكمة العدل العليا ولم يخطر ببال أحد أن هذه العربة ستحمل في أواخر الشهر عبوة ناسفة شديدة الانفجار من اجل تفجيرها أمام مدخل مدرسة البنات في حي الطور في شرقي القدس. هذه المعلومة ظهرت من خلال التحقيق الذي أجري مع اعضاء الخلية الارهابية اليهودية التي تم اعتقالها. مادة التحقيق التي تنشر لأول مرة تسرد اعتراف المتهمين حول هذه الحادثة من مرحلة التخطيط الى الاعداد وحتى وضع العربة المفخخة عند الهدف والتي لم يمنع انفجارها الا يقظة رجال الشرطة. اعترافات المعلم الارهابي تحدثنا حول القيام بأمر ما أول من اعتقل في القضية كان شلومو دبير «زليغر»، 27 سنة، ويردين موراج، 25 سنة. كلاهما من مستوطنة بات عين في غوش عصيون. بعدهما اعتقل عوفر جمليئيل، 42 سنة، وهو ايضا من بات عين، وناشط اليمين المتطرف نوعام فيدرمان، 33 سنة من الخليل، ويوسي بن باروخ، 22 سنة الملقب بـ توكي من مستوطنة حفات ماعون. دبير معلم مدرسة في بات عين، وقد كان في البداية أشبه بنواة صلبة يصعب تحطيمها حيث رفض التعاون وعبر عن سخريته من المحققين، الا انه بدأ يدلي بروايته وأوقع باقي المتورطين بعد ان عرف ان موراج قد تعاون في التحقيق. وهكذا وصف تسلسل القضية. بعد عيد البوريم التقى بعوفر جمليئيل وتحدثا عن تسلل عربي لبات عين. عوفر قال ان العملية القادمة آتية لا محالة، واقترح تنفيذ عملية في قرية صوريف المجاورة. دبير قال له ان الامر سيقود «الشاباك» الى بات عين ولذلك يفضل ان تنفذ العملية في مكان آخر. شلومي قال انه يستطيع الحصول على مواد ناسفة دون ان يذكر الكيفية. بعد ذلك بأيام ظهر شلومي ومعه مواد ناسفة، وبعد النقاش حول كيفية التنفيذ اقترح شلومي استخدام عربة جر. في احدى الليالي سافر شلومي ودبير في سيارة دبير لاحضار حاويات من مستوطنة اليعيزر. في الطريق اقترح دبير الدخول الى محطة الوقود في غوش عصيون للحصول على الحاويات. شلومي أعطى دبير 600 شيكل لشراء البنزين. البحث عن المال هدف ارهابي المجموعة تدارست قضية تبني المسئولية بعد العملية. دبير: يردين اقترح تبني المسئولية كانتقام على مقتل غاندي أو على عملية أدورا، بل انه اقترح التقاط صورة فيديو للانفجار من سطح المدرسة الدينية شوفوبنيم في الطور أو من المتنزه في جبل المكبر. هدف الصورة بيعها لمحطات التلفزة والحصول على ثمنها. دبير خدع يردين الذي بالغ في الحبكة الاعلامية وبيع الصور وقال له انه اتفق مع نوعام فيدرمان بأن يتبنى مسئولية العملية. الا انه لم يخبر فيدرمان في الواقع عن أي قضية ذات علاقة بالعملية حسب قوله. فيدرمان اعتقل بعد اعتقال خلية بات عين بأيام، وقد جاءت الشهادة الرئيسية ضده من يردين موراج، المحققون شكوا ان فيدرمان متورط مباشرة في تخطيط العملية في القدس الا انهم لم ينجحوا في ربطه بالحادث. فيدرمان متهم ايضا بأنه ذو علاقة بعملية اخرى كانت قد حدثت في مدرسة صور باهر العربية في شرقي القدس. منفذو العملية لم يضبطوا حتى الآن. وحسب شهادة موراج طلب فيدرمان منه مواد ناسفة وأعلمه انها ستستخدم لتنفيذ عملية في مدرسة في الخليل. فيدرمان التقى مع موراج في مدرسة شوفوبنيم في الطور حيث يدرس موراج. في هذا اللقاء طلب فيدرمان منه مواد كهربائية. بعد أيام حصل على 150 رصاصة لرشاش عوزي وستة كيلوغرامات متفجرات ومواد ناسفة كهربائية. وحسب لائحة الاتهام فان فيدرمان قد أعلم موراج ان المواد ستستخدم في عملية ستنفذ في مدرسة في الخليل.بعد الانفجار الذي حدث في مدرسة صور باهر بأسابيع التقى موراج مع نوعام فيدرمان في الكنيس في بات عين وسأله عن سبب تنفيذ العملية في صور باهر وليس كما كان مخططا. نوعام حدث موراج بأنه قد أعلن تحمل المسئولية عن العملية من هاتف عام. البحث عن ملاذ للهروب العملية ذاتها تحددت لصبيحة التاسع والعشرين من ابريل، في مساء اليوم السابق حمل موراج ودبير العربة المفخخة ودهنوها بلون فضي للتغطية على الحمولة. عوفر قال انه لن ينضم اليهم لوضع العربة الناسفة، الا انه وجه لهم ارشاداته من خلال رسم يدوي لكيفية ربط آخر الأسلاك بالعبوة. كما رسم للاثنين طريقة الوصول الى مخزن والديه في القدس حيث يخفي باقي أجزاء العبوة. دبير: عوفر فاجأنا وقال ان حاخامه قال له بأن لا يشارك. سألت عوفر اذا كان يستطيع بالرغم من ذلك ان يتوجه في سيارته وان يتأكد من خلو شارع المدرسة من سيارات الشرطة. جوابه كان ان حاخامه قد حظر عليه المشاركة كليا. وهكذا اضطررنا لان نسافر لوحدنا أنا ويردين. في ذات الليلة عند الساعة الثانية فجرا قام موراج ودبير بربط العربة بسيارة الأمن وسافرا نحو المخزن ليأخذا باقي أجزاء العبوة وقاما بربطها مع بعضها البعض حيث تضمنت العبوة بالونات غاز وكيس براغي وبراميل بنزين ومواد ناسفة اخرى. دبير: أبقينا ساعة التوقيت والمواد الناسفة حتى اللحظة الاخيرة حتى لا يحدث خلل فني. وعندما وصلنا الى مقربة من معهد «بيت اوروت» في الطور، فاجأتنا سيارة شرطة، وسألنا الشرطي عما نفعله. فقلنا له أننا في طريقنا الى المعهد. احباط محاولة اخرى قريبا من الساعة الثالثة والنصف وضع الاثنان العربة الناسفة بجانب المدخل الرئيس لمدرسة بنات الطور في شرقي القدس. وقاما باغلاقها بواسطة سلسلة مع عمود الكهرباء المجاور. بعد ذلك ربطا الصاعق الكهربائي بالفتيل ووضعا الساعة على السابعة و25 دقيقة. دبير: بعد ان ابتعدنا مسافة 200-300 متر قلت ليردين أننا نسينا اخراج الهواء من أحد دواليب العربة حتى يبدو الامر وكأنها قد تعطلت. يردين عاد الى الوراء بالسيارة وحاول اعطاب أحد العجلات بواسطة سكين. وقبل ان يتمكن من انجاز مهمته توقفت سيارة دورية بجانبنا وكانت نفس السيارة التي قابلتنا بجانب «بيت اوروت». رجال الشرطة اشتبهوا بنا واعتقلونا. وخلال دقائق وصل خبير متفجرات فاكتشف أمر العبوة الناسفة. دبير رد على المحقق خلال التحقيق عندما قال له ان قتل الاطفال عمل يندى له جبين كل من خرج من رحم هذه الدولة. يوسي بن باروخ اجتاز 40 تحقيقا في الشرطة و«الشاباك» لمئات الساعات، الا انهم لم ينجحوا في انتزاع اعتراف منه