ينقلنا هذا الكتاب إلى ما وراء اللحظات الحاسمة للهجوم على المركز التجاري العالمي في نيويورك ومبنى «البنتاغون»، ويبرر معطيات التهديدات الجديدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة والتي تعتقد واشنطن أنها ستكون الأكثر خطورة. وعلى الرغم من البيانات المتلاحقة للادارة الاميركية حول انتصاراتها العسكرية في افغانستان وما تسميه بالرد «الشجاع» على أحداث سبتمبر فإن الفصل الأخير الجوهري لهذا العمل ليس نهاية المطاف بل حلقة من سنوات مقبلة تحمل في طياتها أحداثاً أكثر خطورة. يلقي هذا الكتاب الضوء على الدور المهم لدول الشرق الأوسط الذي تعول عليه أميركا كثيراً في حربها ضد الارهاب ومخاوفها من تعرض الثروة النفطية لعمليات ارهابية، ويؤكد على ضرورة نشر قوات أميركية مدربة تدريباً خاصاً على شكل فرق ترتدي الألبسة المدنية ويتقن أفراد منها اللغة العربية للقضاء على خلايا (الإرهاب) والتدخل في عمليات سرية ضد تنظيمات في المنطقة. اعتبر يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 نقطة تحول خطيرة في التاريخ الاميركي وجرحاً غائرا في الجسد الاميركي، لن يندمل بسهولة. وفي خلال ساعتين فقط، وفي يوم خريفي مشمس، نجح خاطفو طائرتي ركاب اميركيتين في صدم الطائرتين بفارق زمني بسيط في برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وتمكنت طائرة ثالثة من صدم أحد اجنحة البنتاغون. ولاحظ المؤرخ الاميركي ليو ريبوفو أنه:«قبيل 11 سبتمبر، اعتقدنا جميعا اننا سنصبح اكثر ثراء واكثر غنى، واننا سنعيش الى الأبد» ولكن الولايات المتحدة الآن ستخوض كفاحا طويلا، وفي هذه المرة ضد اعداء خفيين، قواعدهم تنتشر في انحاء المعمورة، مثلما تنتشر قواعدنا في انحاء العالم. ان الحاجة لمواجهة هذا التحدي بالحاح وصبر يعد باختبار جوهر شخصيتنا القومية. في خريف 2001 بدأت القوات المسلحة الاميركية بما في ذلك القوات الجوية وقوات العمليات الخاصة وكل القوات البحرية من الولايات المتحدة واقطار اخرى، بشن حرب طويلة الأمد ضد عدو يائس لكنه عنيد في افغانستان، ولكن في السياق الجوهري لهذه الحرب فإن الولايات المتحدة تخوضها ايضا على اراضيها. ومنذ الحادي عشر من سبتمبر امتزجت حالات القلق بسلسلة من الهجمات بالجمرة الخبيثة (الانثراكس) عن طريق الرسائل البريدية. وتم اخلاء الكثير من الابنية والمعاهد القومية في حين هرع الآلاف من عمال الطواريء بكامل تجهيزاتهم بحثا عن آثار الجمرة واتخذ عمال البريد مواقع المواجهة في الحملة وهم يعرفون أن استنشاق ولو كمية بسيطة جدا من الجمرة الخبيثة كفيل بالتسبب بالعدوى والموت. العودة الى التاريخ وسط هذا الحزن الشديد والقلق كان من الطبيعي ان يلجأ الاميركيون الى التاريخ علهم يجدون فيه السلوى والشجاعة. لقد راجع الاميركيون قصصا من التاريخ لعلهم يجدون معنى لذاك العالم المتغير والحقائق الداخلية بدءا من الحرب الأهلية وحتى الهجوم المباغت على بيرل هاربور وأزمة الصواريخ الكوبية الى شن الحرب على المخدرات، لكن افضل القصص من التاريخ الاميركي كانت تزودنا بمفهوم ناقص وبوحي ما قد تحمله الايام مستقبلا. وخلال حربهم القائمة ضد «الارهاب» يواجه الاميركيون تحديات غير مسبوقة في بحار سياسية لا تعرف حدودها.لقد قتل من الاميركيين يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 اكثر مما قتل منهم في اي يوم واحد في ساحة معركة انثياثام الدامية لقد كان الهجوم المباغت على مركز التجارة العالمي والبنتاغون اعظم اثرا من هجوم اليابانيين على بيرل هاربور. وبينما تصاعد التوتر وبلغ اعظم درجاته خلال ازمة الصواريخ الكوبية، فإن حلولا تمخضت بعد 13 يوما فقط ولم يسبق ان اتخذت استعدادات لشن حرب ضد الارهاب بهذه السرعة في اي وقت مضى. وبينما استجاب تجار المخدرات لمنطق العرض والطلب لمنتجاتهم غير المشروعة فإن ارهابيي 11 سبتمبر كانوا مدفوعين بالتعصب الديني والكراهية التي لا تتناغم او تنسجم مع الدوافع الربحية. ودعا جورج بوش وادارته والكونغرس الى القيام بحملة ذات اوجه متعددة تهدف الى اجتثاث الارهاب من الارض و«رسم الخط في الرمال ضد الاشرار». لقد فرضت هذه التحديات مهمة توحيدية وعاجلة لابد من متابعتها بدون تراجع ولا استسلام ومع ذلك طرحت اسئلة حيوية مرتبطة بكل وجه من اوجه الاجندة الوطنية من الدور الرئاسي الخطابي الى استمرارية التحالف الدولي، ولابد من هذه الخطوات للحفاظ على الحيوية الاقتصادية في الوطن (اميركا) وفي الخارج، وتدعيم متطلبات استخبارية جديدة وتحديث مؤسساتي كبير كما هناك الحاجة لحماية الحريات المدنية في بيئة اجراءات امنية داخلية متصاعدة. وبينما واجه الرؤساء جاكسون ولنكولن وروزفلت وكيندي جميعهم تحديات غير عادية في وقت حرب او ازمة، فإن كلا منهم كان قادرا على ان يتصور مبكرا صورة النصر النهائي. فهل يمكن للرئيس جورج بوش ان يوضح صورة جلية لانتصار النضال الحالي والاهم من كل ذلك كيف يمكن الوصول الى ذاك النصر من هنا؟ هل يمكن لقيادتنا القومية التي يعتقد انها ستمتد لعدة ادارات ان تكون قادرة فعلا على حشد اميركا واحدة متعاضدة للحفاظ على دعوة قومية جديدة تشمل اليقظة والتضحية؟ إن لدى الاميركيين الآن ثقة جديدة في قادة حكوماتهم ومؤسساتهم لأول مرة منذ فضيحة ووترجيت، ولكن هل يمكن الحفاظ على هذه الثقة في مواجهة نكسات يصعب تفاديها مستقبلا؟ من تجارب الحرب الباردة كانت الاختلافات السياسية تختفي عندما تصل الامور الى حافة الخطر وستتطلب احداث 11 سبتمبر وتداعياتها بأن يقوم الخصوم السياسيون بحشد صفوف متراصة اكبر داخل حدود الوطن ايضا. هل ستكون الولايات المتحدة قادرة على التوصل الى المزيج الصحيح والمناسب للتعاون السياسي مجتمعا مع الفحوصات والتوازنات الضرورية لتحقيق اجتماع قومي ناجح؟ ولعل الاعمق من ذلك: هل سيؤدي 11 سبتمبر الى تعزيز الصفوف داخل وبين الاحزاب السياسية والايديولوجيات؟ ويتصل بتحدي الحفاظ على مهمة قومية جديدة كيف يمكن جعل الاولويات الجديدة تتناغم مع تلك القائمة من قبل مثل التعامل مع نهوض الصين والبحث عن سلام ثابت في الشرق الاوسط ومواجهة انتشار الامراض المعدية مثل الايدز ومرض نقص المناعة «HIV» وعلاج الوضع المتدهور في كولومبيا وتكريس الجهود لتطوير حزمة صواريخ دفاعية مهيبة وتؤكد جميع هذه التحديات نفسها على الرغم من احتمال ان تكون بلون وشكل مختلفين بعد ان يتراجع التركيز الخاص تقريبا وينحسر عن مواجهة الارهاب الدولي. كيف ستتأثر هذه الاولويات النسبية والمتحركة بأجندة دولية ومحلية شاملة. بناء تحالف دولي لا شك في ان بناء تحالف دولي ضد الارهاب او بصياغة اكثر دقة بناء تحالف التحالفات هو المكون الجوهري للاستراتيجية الاميركية، وسيكون الأمر اكثر صعوبة من جمع تحالف حرب الخليج الثانية، ولكنه اقل اتساما بالطابع الرسمي واكثر تحقيقا لاغراض معينة من انشاء حلف الناتو «الاطلسي» على الرغم من أن اعضاء التحالفين سيسهمان بدرجات مختلفة، وستعتمد عضوية التحالف على العلاقات مع الولايات المتحدة وعلى الحقائق الاقليمية والفهم الدقيق للتهديدات المنظورة والفرص المواتية. فهل تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على تحالف عريض ضد الارهاب دون اضعاف العزيمة باتخاذ تحرك حازم في الساحة الدولية؟ والاكثر من ذلك ان التوصل الى اجماع دولي حول تعريف الارهاب سيثبت انه مربك ومحير عندما نعرض حربنا الجديدة بأنها «حرب ضد الارهاب» فإننا نخاطر بالشروع في المعركة، بأداة وليس الناس والايديولوجيات والحركات التي تقر بأن الارهاب هو وسيلة دعائية او تحد سياسي،وهل سيكون باستطاعة الولايات المتحدة ان تعزز اجماعا حول تعريفات «الارهاب» و«الارهاب ذي الابعاد الدولية». في اثناء سعيها لحشد اوسع تحالف ممكن لشن هذه الحملة؟ قبل 11 سبتمبر كان النقاش الدائر هو حول التهديدات التي ستستدعي القوات الاميركية لمواجهتها في السنوات المقبلة. وكانت الحكمة السائدة ان القوة الصاعدة مثل الصين، تشكل اضخم التحديات لأمن الولايات المتحدة وأن الخطر الاعظم الذي يواجه اراضي الولايات المتحدة الاميركية هو هجوم بالصواريخ بعيدة المدى. ويبدو الآن ان الولايات المتحدة معرضة للخطر بنفس السياق من قبل ضعف الدول كما من قوتها، وان اكثر الهجمات ترجيحا على الاراضي الاميركية ستشن هنا داخل الوطن، ماذا يعني ذلك بالنسبة للهدف المستقبلي للقوات الاميركية ووصفها وتنظيمها؟ هل تمتلك القوات الاميركية القدرات التي تحتاجها للتعامل مع عدو منتشر وغير واضح؟ وبعد تلك الحملات الحقيقية التي لم ترق فيها دماء كثيرة في حرب الخليج الثانية وكوسوفو والبوسنة لم ترق فيها دماء القوات الاميركية وعناصرها ولكن ليس بالنسبة للاطراف الاخرى، بالطبع هل سيكون الشعب الاميركي مستعدا للتضحية بقوات اميركية وثروات باتجاه هدف مضلل وغير محدد للخلاص من الارهاب العالمي؟ وبصورة مماثلة يتضح أن كلا من المخابرات وقوات الأمن ستحتاج الى تكييف ممارساتها لتعزيز قدراتها على الحيلولة دون وقوع أية ضربة ارهابية كارثية اخرى. ولكن في السعي لضمان أمن المجتمع، نحتاج ايضا الحفاظ على الحمايات الفردية التي تميز الولايات المتحدة عن تلك التي نقوم بمجابهتها. فكيف يستطيع قادة الولايات المتحدة الاميركية، ان يهزموا معاقل الارهاب على الارض الاميركية دون التضحية بالحريات الفردية وبالحريات الأخرى التي نتمسك بها بقوة؟ غياب الأمن لقد اجهزت هجمات 11 سبتمبر وتبعاتها من الهجمات الارهابية على احساس الفرد الاميركي بالمنعة، فركام مركز التجاري العالمي والبنتاغون المتفحم والرسائل المسلمة باليد الحاملة للجمرة الخبيثة (الانثراكس) كلها براهين لا تقبل التفنيد على ان الحواجز الاصلية لاميركا، كالبحار الواسعة والجيران الاصدقاء، كلها لم توفر سوى القدر الضئيل من الحماية في هذا العالم المتشابك، حيث اصبحت التقنيات الحديثة تعزز فعالية قوى الشر التي باتت ليست اقل قوة من قوى الخير، والواضح اننا بحاجة الى المزيد من النظام الفعال والمتلاحم لتعزيز الأمن الداخلي للولايات المتحدة ويتطلب الامر المزيد من تعاون اجهزة الحكومة الاميركية مع كل من الاجهزة الدولية والمحلية. وهل ستتمكن الولايات المتحدة من انشاء المؤسسات المناسبة والانصهار البيروقراطي في داخل الوكالات الحكومية وبينها وبين الشركات الخاصة وهو الذي تحتاج اليه اميركا لتصعيد الدفاعات الداخلية الفعالة ضد اي هجمات ارهابية مستقبلية؟ وأسس الحادي عشر من سبتمبر الارضية لفرص اعادة تنظيم العلاقات الجوهرية على الساحة الدولية بأساليب سواء كانت جيدة او رديئة. وهناك امكانات جديدة للحوار والشراكة بين الولايات المتحدة ودول ضخمة مثل روسيا والصين ومخاطر قائمة لتجديد النزاعات بين الهند وباكستان حول قضية شائكة مثل كشمير. فهل تكون هذه الاساليب الجديدة للتعاون الدبلوماسي وتضاعف احتمالات الصراع ازمات عابرة او جوهرية في اثناء تواصل الحملة ضد الارهاب؟ لقد ابلغ الرئيس جورج بوش الشعب الاميركي عقب وقوع الهجمات في 11 سبتمبر ان البلاد تواجه «الحرب الاولى في القرن الحادي والعشرين». وتوقع ديك تشيني نائب الرئيس بأن تكون الحرب المقبلة «ذات مدى عالمي النطاق» وما هو حقيقي ايضا واقل وضوحا هو ان ذلك سيكون اول صراع كبير يقع في عصر العولمة. لقد كتب الكثير حول كيفية تأثير العولمة على كل شيء من الثقافات المحلية الاصيلة الى انماط الانتاج، وهي التي تبذل جهودا لا هوادة فيها لتعميم اقتصاد قوى السوق وتبحث بصورة غير منقطعة لتحقيق الكفايات الاقتصادية الاكثر نجاعة، لقد فهمنا من العولمة انها تمثل قوة اقتصادية لا تتوقف عند حد لتغيير كل شيء في طريقها واذا كان ذلك حقيقيا فماذا سيحدث عندما تتصادم انماط العولمة مع انفعالات الصراع العالمي؟ وكيف يمكن استخدام ادوات الاقتصاد والعوامل داخل الولايات المتحدة وخارجها وكيف ستتأثر بالحملة ضد الارهاب الدولي؟ من أجل رؤية متماسكة ولمواجهة هذه الاسئلة واسئلة اخرى كثيرة يهدف الكتاب الذي نناقشه هنا الى توفير رؤية متماسكة لتشكيل وتنفيذ حملة ضد الارهاب العالمي، ونعترف بصعوبة محاولة وضع اطار عمل دائم للسياسة الاميركية حتى وان كانت كل قوى التاريخ تحتشد من حولنا. ولكننا نؤمن ايضا بأن المثقفين والمعلقين والاطباء على حد سواء لديهم واجب المساعدة في فرز الحقائق العالمية الجديدة التي تواجهها الولايات المتحدة ومساعدة الجمهور على فهم معقد للخيارات الصعبة والمعارك القاسية والنكسات التي لا مفر منها، المنتظرة اثناء انهماكنا بالعمل من اجل هزيمة الارهاب والدفاع عن وطننا من التهديدات الغادرة والمميتة، فمنذ الايام الاولى للحرب الباردة لم يكن الاميركيون منفتحين للتفكير بمكانتنا في العالم وبمضامين العلاقة الاميركية الاوسع بالشئون الدولية. لم ينتظر الاميركيون، في كل الاحوال، حكم الخبراء والمنظرين كي يقرروا بأنفسهم ما اذا كانت الاشهر الخطيرة الماضية ستصبح حقبة وعصرا جديدا لقد بات هناك اكتشاف جديد للشئون العالمية مع تركيز الكثيرين في وطننا الآن على التطورات الدولية لأول مرة منذ حرب الخليج، ولكن على نقيض هذا الصراع، الذي يبدو الآن كومضة في المرآة الخلفية للتاريخ، فإن هناك مدلولات على ان العامة تنظر الى الحملة ضد الارهاب على انها صراع مفتوح سيغير الكثير مما كان محببا ومألوفا في الحياة الاميركية.ويقدم الكتاب الذي نناقشه هنا رؤية واضحة للعديد من حلبات السياسة الداخلية والخارجية التي ستتأثر بينما يستعرض ايضا الدرجة التي تعرضت فيها الحدود بين هذه الرؤى الواضحة الى التشويش وطوال فحصه يسعى الكتاب الى نقل القراء عبر الافق ومساعدتهم على فهم الاهداف البعيدة التي تحتاج الى قرارات قصيرة المدى في الحملة ضد الارهاب الى أخذها في الحسبان ويمضي هذا الكتاب بالرأي العام الى فهم وتأطير النقاش الوطني .. ان هدفنا هو ان نمتلك واحدة من الكلمات الاولى، ونحن نعلم اننا لن نمتلك الكلمة الاخيرة.ويسعى الكتاب في احد فصوله الى القاء نظرة الى ما قبل الحادي عشر من سبتمبر الطريقة التي كنا فيها هي استطلاع بحنين لسبر الماضي لطريقة الحياة الاميركية التي كانت اكثر بساطة ومراجعة للظروف التي سمحت بوقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر ونجاحها، والكتاب محاولة لتحديد معنى النصر في هذه الحملة غير التقليدية ووصف الادوات الضرورية التي تستخدم في شن الحملة، ويغوص الكتاب في اعمق تفاصيل اثر التهديد على الحياة اليومية للشعب الاميركي على المدى البعيد. التعديلات والتكيف والتضحيات التي سيطلب من الاميركيين القيام بها وضرورة وجود قيادة اميركية قوية وتحديات السلطات الاميركية في الحفاظ رسمياً وشعبياً على مواصلة قوة الارادة والحزم.ويصف الكتاب لقرائه الاسباب التي ادت الى الاهتمام بالحالة الجديدة للارهابيين: المعاني الدينية الواضحة التي يعبرون من خلالها عن مظالمهم واهدافهم والجهد الرامي لفتح الباب امام سفك هائل للدماء، ويدرس الكتاب الهياكل التنظيمية والاهداف والقدرات وأوضاع العملية وبهذه الطريقة يساعد على ايضاح الاسباب التي تجعل من الصعب جدا ردع الارهابيين الجدد. ويوضح الكتاب بمجمله عناصر الاستراتيجية طويلة الامد المتماسكة لمحاربة الارهاب العالمي.. ويسلط الكتاب الاضواء على تحسين القدرات العسكرية وتقوية الاجهزة الاستخباراتية وقوى الامن وبناء تحالفات دولية والحفاظ عليها وتعزيز الأمن الداخلي في الولايات المتحدة، ويفحص الكتاب ايضا الاساليب التي هزت فيها احداث 11 سبتمبر الاولويات وكشفت جوانب القصور التنظيمي والعملياتي، ويوضح الحاجة الى التغيير ويدرس ايضا مدلولات اعادة توجيه تركيزنا ومقدراتنا لمحاربة الارهاب العالمي، ويستطلع الكتاب ايضا كيف اهملت جوانب من السياسة الخارجية الاميركية من الدبلوماسية العامة الى ايجاد قدرات لاعادة بناء دول ضعفت وينبغي تقويتها لمواجهة التحديات المقبلة. أربعة اسئلة جوهرية ويسلط الكتاب ايضا اضواء كاشفة على الخيارات السياسية التي ينبغي تفعيلها لتلائم مناطق محددة من العالم. اننا نهيكل ملاحظاتنا حول اربعة اسئلة جوهرية هي: ـ ما هو السياق الاقليمي الذي وقعت فيه احداث 11 سبتمبر؟ ـ ما هو حجم التهديد الارهابي في ذاك الاقليم؟ ـ ما هو المرجح ان تطلبه الولايات المتحدة من الدول البارزة في ذاك الاقليم على المدى البعيد؟ ـ كيف يرجح ان يستجيب ذاك الاقليم؟ اننا نسعى للتنبيه الى وجود فرص جديدة للتعاون الاستراتيجي وفي غضون ذلك نرفع الرايات الحمراء على قضايا يصعب التوصل لحلول توفيقية حولها المطلوبة للحفاظ على التحالف واستمراره والنتائج غير المحسوبة التي قد تضطر الولايات المتحدة مجبرة للتعامل معها على طريق مكافحة الارهاب. ويسعى الكتاب ايضا الى استطلاع مدلولات العولمة وما اذا كانت العولمة التي تعتمد الانفتاح والفعالية الناجعة والسرعة يمكن ان تعيش جنباً الى جنب مع حرب على ارهاب تتطلب حدوداً مراقبة اكثر واجراءات امنية اشد وقدرة عالية على البحث والتفتيش وخيارات بحجم اقل للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. ويخلص الكتاب الى نتائج اهمها تحديث تنظيمي نحو بناء استراتيجية اميركية جديدة للشرق الاوسط، ويحاول الكتاب مع بدء قرن جديد وبينما تفكر الولايات المتحدة الاميركية القيام بحملة مفتوحة متعددة الاشكال، ايصال فهم للحقائق العالمية المعقدة التي يواجهها الاميركيون وبناء حوار قومي حول افضل السبل لهزيمة الارهاب الدولي مع الحفاظ على الحريات الاميركية والدفاع عن الامة ومواطنيها ضد اي تهديد لاسلوب الحياة الاميركية. تأليف: كيرت كامبل ، ميتشل فلورنوي، عرض ومناقشة: محمد نبيل سبرطلي