كانت القاهرة امس خلية نحل دبلوماسية حيث استقبل حسني مبارك الرئيس المصري خافيير سولانا المفوض السياسي الأوروبي ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي، كل على حدة، تمخض اللقاءان عن اجماع على ضرورة عقد مؤتمر سلام فيما اعاد بيرنز التأكيد على استراتيجية المسارات الثلاثة حول المفاوضات واصلاح الامن الفلسطيني وبناء مؤسسات الدولة المستقلة التي طالب سولانا السلطة الفلسطينية بأن تستعد لاقامتها فيما عارض يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا التدخل العسكري الدولي. وقال احمد ماهر وزير الخارجية المصري امس ان سولانا اطلع الرئيس مبارك على المناقشات التى دارت داخل الاتحاد الاوروبى على الوضع في الشرق الاوسط والاسلوب الذى تستطيع به أوروبا أن تساهم فى دفع الجهود المبذولة لاستئناف عملية السلام على أسس سليمة . وأضاف ماهر فى تصريحات للصحفيين أن البحث استكمل خلال لقاء الرئيس مبارك مع وليام بيرنز الذى حضره دافيد ويلش السفير الاميركي حيث أطلعا مبارك على بعض الافكار الاميركية التى ستكون محل بحث خلال زيارة الرئيس المصري الاسبوع المقبل للولايات المتحدة . وأوضح أن بيرنز وويلش أكدا أن الولايات المتحدة وهى تطرح هذه الافكار لا يعني انها اتخذت قرارا بشأن موضوع او اخر وأنها فى انتظار الاستماع الى تقييم الرئيس مبارك وتعليقه من حهته ندد مساعد وزير الخارجية الاميركي بالتدهور اليومي لـ «المشكلة الانسانية» و«الاهانات التي يتعرض لها الفلسطينيون». وقال بيرنز اثر انتهاء محادثاته مع الرئيس المصري ان «المشكلة الانسانية والاهانات اليومية التي يتعرض لها الفلسطينيون تتفاقم بشكل يومي». واضاف «هناك الكثير من المعاناة والاموات من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني». واعتبر ان «الوقت حان لنا جميعا لكي نبذل جهودا حثيثة من اجل اعادة الشعور بالامل». وختم قائلا «لا اوهام لدينا بالنسبة للصعوبات التي ستواجهنا سيكون الامر صعبا للغاية». وكان بيرنز اعلن الليلة قبل الماضية بعد لقائه وزير الخارجية المصري ان الولايات المتحدة تريد العمل «على ثلاثة مسارات» لانهاء الازمة الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وقال ان «المسار الاول هو استئناف عملية سياسية جدية هدفها التوصل الى حل يقوم على دولتين (فلسطينية واسرائيلية)، والثاني هو دعم الجهود الفلسطينية لاقامة مؤسسات قوية تمهيدا لانشاء دولة. اما المسار الثالث فهو تأمين اداء فلسطيني فعال على الصعيد الامني». واعلن بيرنز انه مكلف بالمسارين الاولين بينما يوكل الثالث لرئيس وكالة الاستخبارت الاميركية «سي اي ايه» جورج تينيت. واكد ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي طلب منه «اجراء مشاورات مع مصر ومع اطراف اخرين في المنطقة في شأن المسارين الاولين»، موضحا ان المسائل الامنية ستكون موضع مشاورات سيجريها جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي. ايه) مطلع الاسبوع المقبل. وقال سولانا للصحفيين بعد اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك «عقد اجتماع ما ضروري لبدء محادثات سياسية». وسئل سولانا عما اذا كان قد بحث فكرة المؤتمر الدولي مع مبارك فقال «نعم... لقد بحثتها وسأواصل بحثها في الايام المقبلة» مع مسئولين اخرين بالمنطقة. وبدأ المسئول الاوروبي جولته التي تستمر ستة ايام باجتماع امس الأول في القاهرة مع وليام بيرنز وقال سولانا «سنبحث مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كيف يمكن ان نساعدهم على اعادة هيكلة النظام المالي وكذلك ما لديه من هيكل سياسي... اعتقد انه من الاهمية بمكان ان يعد الرئيس عرفات نفسه وهيكله السياسي لما سيصبح دولة فلسطينية». واضاف ان الاتحاد الاوروبي يسعى الى استئناف العملية السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين ومواصلة الدعم الذي يقدمه للسلطة الفلسطينية سياسيا واقتصاديا واعادة هيكلة الاجهزة الامنية الفلسطينية. إلى ذلك أكد يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني الاربعاء أنه يعارض تدخلا عسكريا دوليا يتم اللجوء إليه من أجل تحقيق تسوية سياسة في الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كما انضم فيشر إلى نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز في الدعوة إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية جذرية في السلطة الفلسطينية. وعقب محادثاته مع بيريز، أعاد فيشر تأكيد وجهة نظر بضرورة عقد مؤتمر دولي في يوليو المقبل لاستئناف عملية السلام المتعثرة في الشرق الاوسط. وقال فيشر «إن السؤال هو ما إذا كنا نستطيع إعطاء دفعة سياسية للعملية من جديد»، مضيفا أن مؤتمرا تشارك فيه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة سيكون ممكنا. ومضى فيشر قائلا «يجب أن نجمع كل جهودنا لوقف الارهاب وإعادة فتح باب المفاوضات». وفي مستهل جولة تستمر أربعة أيام بالمنطقة، اجتمع فيشر في تل أبيب بمبعوثي الولايات المتحدة والاتحاد الاروروبي وروسيا والامم المتحدة. وفي وقت لاحق في نقاش مع طلبة جامعة حيفا التي حصل فيها على درجة الدكتوراه الفخرية قال فيشر «لا أجد هناك دورا عسكريا لطرف ثالث». وكالات
بيرنز يعترف بمعاناة الفلسطينيين وسولانا يدعوهم للاستعداد للدولة ، مباحثات اميركية مصرية أوروبية حول مؤتمر السلام
