ردت الامم المتحدة على الأسئلة التسعة عشر التي كان العراق ممثلاً بوزير خارجيته ناجي صبري، قدمها لرئيس لجنة المراقبة والتحقيق السفير هانز بليكس، مؤكدة أنه يجب ان يقبل العراق بقبول غير مشروط لعودة، المفتشين الدوليين، معتبرة ذلك خطوة اولى تجاه تحقيق التعاون، وقال بليكس في تقريره الذي حصلت «البيان» على نسخة منه، أن العراق بحاجة للتعاون مع لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية بطريقة يحصل فيها مجلس الأمن والعالم على مستوى عال من الثقة التي تم الحصول عليها في المجال النووي في نهاية عام 1998، فانه سيمكن تحقيق الثقة العالية بجميع الانشطة الأخرى وهي النتيجة المنطقية للتعاون العراقي. وفي معرض الاجابة عن السؤال الأول اوضح ان مجلس الامن لا يوافق على الرأي القائل ان قضايا نزع السلاح غير المحلولة تقتصر على قضية او قضيتين او بضعة مواقع، مطالبا بقبول غير مشروط من قبل العراق لنظام التفتيش والتعاون الجدي معه تجنبا لتصاعد الموقف، معتبرا انه لا يمكن فهم المتطلبات المفروضة على العراق من قبل مجلس الامن عامي 1991 و1999 في القرارين 687 و1284 الا من خلال النظر الى خلفية انشطة العراق وعزم مجلس الامن على وقف ومنع انتشار واستخدام اسلحة الدمار الشامل. وعند الاجابة على السؤال الثاني الخاص بكيفية التوصل الى الثقة بأن أسلحة الدمار الشامل ازيلت من العراق بشكل عام، رحب بتأكيد العراق على انه ليس ضد مبدأ التيقن من ازالة اسلحة الدمار الشامل مؤكدا ان هدف المجلس هو الوصول الى التيقن او على الاقل الى مستوى عال من الثقة بأن ليس لدى العراق اية مواد محظورة، لكنه اكد ان الفشل في التعاون سيثير او يعزز الشكوك القائمة. وقال ان الانظمة الدولية الخاصة بالسيطرة على الصادرات ستمنح ثقة اضافية باستحالة حصول العراق على اسلحة او مواد محظورة وهو ما سيتم اعتماده من قبل مجلس الامن قريبا. وتحدث السفير بليكس انه في الوقت الذي لا تعتبر الوسائل التدخلية هدفا حيث يتم الاعتماد على الوسائل الفنية كصور الأقمار الصناعية فانه لا بد من التعاون الفعال والواسع من قبل السلطة القائمة بالتفتيش لمنح فرصة للوصول الى استنتاجات يمكن النظر اليها بمستوى عال من الثقة.اما بشأن مطالبة العراق بتنفيذ الفقرة «14» من القرار «687» الخاصة بإخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل لتشمل اسرائيل ايضا قال السفير بليكس ان المطالبة بإخلاء العراق من اسلحة الدمار الشامل لم يكن مشروطا بانشاء هذه المنطقة لكنه يمثل خطوة باتجاهها، مشيرا الى ان التقدم باتجاه هذا الهدف في ظل المناخ السياسي والامني السائد في الشرق الاوسط اليوم يجعل منه امرا غير قابل للتحقق، وان ذلك بالطبع لا يقلل من اهمية الأهداف والمطالب المفروضة على العراق. وبشأن احترام حقوق العراق السيادية وهي الواردة في سؤاله الخامس عشر قال بليكس ان التعاون مع التفتيش عالي الفعالية ونظام المراقبة يجب النظر اليه على انه فرصة وليس عقوبة. مؤكدا على ان ذلك ينبغي ان يتم من خلال السماح بالوصول الفوري وغير المشروط لأي موقع مدني او عسكري او خاص والافراد والوثائق والسماح غير المقيد هو افضل طريقة لإعطاء الثقة بأنه لا توجد منطقة محرمة يمكن اساءة استخدامها. وشدد القول على ان لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية سيقومان اذا ما توفرت لهما امكانية الوصول غير المقيد وقدمت لهما الادلة ذات المصداقية المطلوبة بإبلاغ استنتاجاتهما وتجاربهما الايجابية الى مجلس الامن. واكد ان العمل المطلوب من انموفيك عمل كبير لنتمكن من تحديد قائمة القضايا والمهام المطلوب إجراؤها في العراق بسبب ما تغير من حقائق على الارض منذ مغادرة المفتشين الدوليين في ديسمبر 1998، مشيرا الى انه قد يكون مفيدا ان يقدم العراق اعلانا شاملا جديدا يتضمن الادلة الاضافية التي يمكن ان يكون قد عثر عليها منذ ديسمبر 1998 وتقديم كل المعدات او المواد الى انموفيك لتدميرها على نحو يتم التحقق منه. وحول المدة التي يمكن لأنموفيك ان تستغرقها لممارسة مهامها في العراق والانتهاء منها وهو مضمون السؤالين 12 و13 من الاسئلة العراقية التسعة عشر قال بليكس ان ذلك يمكن ان يتم الوصول اليه في اقل من عام لكنه استدرك قائلا ان ذلك لن يكون تلقائيا وبمجرد المباشرة في التفتيش لأن ذلك ليس كصعود السلم الكهربائي، معتبرا السماح بدخول المفتشين ليس اكثر من خطوة اولى تجاه تحقيق التعاون في جميع المجالات. معربا عن اسفه في فقدان عامين ونصف منذ تبني القرار «1284» نهاية عام 1999 والذي تم تشكيل لجنة الانموفيك بموجبه. واكد في معرض الاجابة على سؤال العراق المتضمن تحديد مهام نزع السلاح الرئيسية المتبقية حتى الان، اكد ان انموفيك يجب ان تنتظر نتائج اعادة انشاء خط الشروع في العراق قبل ان تستطيع وضع قائمة لمهام نزع السلاح الرئيسية المتبقية. وحول مرجعية الانموفيك وصلاحياتها الواردة في السؤال «16» قال بليكس انها جهاز فرعي لمجلس الامن وانها تحل محل اللجنة الخاصة، مشيرا الى ان على العراق تجاه الانموفيك نفس الالتزامات التي كانت عليه للجنة الخاصة السابقة. واوضح أنه تبعا لذلك فان صلاحياتها ليست غير محدودة وانه بإمكان مجلس الامن اصدار التعليمات لها في أي وقت. واكد انه طبقا لذلك فإن ولاية الانموفيك في التفتيش والمراقبة محددة بمواد وبرامج محظورة ولا تتعلق بخزين وبرامج العراق من الاسلحة التقليدية الا بقدر علاقة ذلك بالبرامج المحظورة، كما ان الانموفيك ليست معنية بالصناعة العراقية والمؤسسات والمباني والمنشآت الا لضمان غياب النشاطات المحظورة عنها، مؤكدا ان مراقبة المواد مزدوجة الاستخدام ستتم اينما وجدت. واكد ان الامين العام لا يشرف على عمل اللجنة ولكنه سيقدم تقاريرها الى مجلس الامن التي تعمل طبقا لتوجيهاته. وحول استفسار العراق الوارد في الاسئلة 15، 14، 11، 10 عن تركيبة كادر الانموفيك قال رئيس اللجنة ان الكادر يتكون من خبراء ذوو مستوى مهني مناسب وانهم يعملون وفقا لقواعد العمل في الامم المتحدة وقد تم اختيارهم من اوسع قاعدة جغرافية ممكنة، وانهم سيتصرفون وفق التزامات تمنع تلقيهم اية تعليمات من اية حكومة. مشددا القول على انه سيتصرف بحزم اذا ما وجد أي دليل يؤكد قيام أي من اعضاء الكادر بتصرف خاطئ او أي انتهاك لواجباتهم. وحول انسجام اعمال التفتيش مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تساءل العراق عنها في الأسئلة 13، 14، 15، 16 «قال انه ليس بإمكان عدد من المفتشين منزوعي السلاح انتهاك سيادة العراق سواء مارسوا عملهم في مواقع مدنية او عسكرية او خاصة او رسمية او حساسة طبقا لقرارات مجلس الامن، مشيرا الى انه لا يتم ارسال المفتشين في غارات للقوات الخاصة وانما يتم ارسالهم لغرض اجراء تفتيش فعال وصحيح وليس لإهانة او مضايقة او استفزاز المواطنين العراقيين.واشار الى انه اذا قوبل المفتشون بالمساعدة والتعاون بدلا من التردد والعداء فسيكونون قادرين على اداء مهامهم مما يسهل الوصول الى رفع العقوبات بأسرع وقت. واكد انه ليس في اعمال المراقبة والتفتيش التي ستقوم بها الانموفيك او الوكالة الدولية والطاقة الذرية ما يشير الى عدم التوافق مع المواثيق والاتفاقيات الدولية. وبشأن سؤال العراق «12» حول احتمال ما اذا كانت صيغ التفتيش مقدمة لعدوان على العراق وتقديم ضمان بهذا الشأن قال بليكس ان اللجنة تعمل في خدمة مجلس الامن ولا توجهه او أي عضو من اعضائه، معتبرا ان اوثق واسرع وأمن طريقة وهي الوحيدة التي يستطيع العراق من خلالها الحصول على تعليق او رفع الحصار هي ان يتخلص بشكل كامل ومؤثر من أي سلاح دمار شامل والمواد الأخرى المحظورة التي يمكن ان تكون باقية ومن خلال التعاون في جميع المجالات مع التفتيش والمراقبة المستمرة من قبل مجلس الامن وتقديم الادلة ذات المصداقية للمفتشين ليقتنعوا بأن قرارات مجلس الامن تم تنفيذها بالكامل من اجل ابلاغ هذه الحقيقة الى المجلس والعالم.