رداً على عملية «بتاح تكفا» التي نفذها شاب من مخيم بلاطة ثأراً لاغتيال عمه المقاوم اجتاح جيش الاحتلال أمس مدينة جنين فأصاب مدنياً ظل ينزف حتى الشهادة واعتقل عشرة بينهم أحد قادة حركة حماس وسط اجتياحات مماثلة في منطقة الخليل لم يعرها الرئيس الأميركي جورج بوش أي اهتمام، واكتفى بشجب العملية الفدائية الأخيرة فقط، في وقت أعلن عن مقتل جندي اسرائيلي واصابة اثنين في قطاع غزة. وأعلنت كتائب شهداء الاقصى ان منفذ العملية الاستشهادية فى بتاح تكفا هو جهاد الطيطى ( 18 عاما) من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين القريب من مدينة نابلس وهو ابن اخ الشهيد محمد الطيطي قائد كتائب شهداء الاقصى فى منطقة نابلس الذى اغتالته اسرائيل. وتوغلت قوات اسرائيلية تساندها طائرات هليكوبتر في جنين فور الهجوم وهو الاحدث ضمن سلسلة التفجيرات الاستشهادية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي من 20 شهرا. وقال شهود عيان ان فلسطينيا قتل بعد اطلاق النيران في وسط البلدة. وقالت مصادر طبية فلسطينية في جنين أمس ل«رويترز» ان الجيش الاسرائيلي قتل المسن يوسف صالح ابو شريم (55 عاما) بينما كان في طريقه للصلاة في المسجد الذي يبعد 150 مترا عن منزله. واضافت المصادر ان ابو شريم اصيب في ركبته اليسرى وبقي ينزف ثلاث ساعات قبل نقله الى المستشفى. وقال شهود عيان فلسطينيون انه لم يسمع اي اطلاق للنيران من جهة الفلسطينيين. ومضوا يقولون «لا يوجد مبرر لقتله فلم نسمع اي اطلاق نار تجاههم لماذا يقتلون الشيوخ وهم في طريقهم الى الصلاة». واجتاحت القوات الاسرائيلية جنين بالكامل وسط تبادل كثيف لاطلاق النار بين القوات الاسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين. وذكرت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي لم يدخل مخيم جنين للاجئين ولكن اعتقل من المدينة عشرة مطلوبين فلسطينيين ابرزهم رامي عواد. وقال الجيش الاسرائيلي انه اعتقل عواد احد زعماء حركة المقاومة الاسلامية «حماس» بعد يوم من اعتقال زعيم محلي لكتائب شهداء الاقصى اثناء غارة على بيت لحم. واكد مسئولون فلسطينيون اعتقال عواد. وقال الجيش الاسرائيلي انه اعتقل عواد مع عشرة آخرين يشتبه انهم من النشطين في جنينوثمانية في غارات على اجزاء اخرى من الضفة الغربية. وأوضح الجنرال رون كيتري المتحدث باسم جيش الاحتلال في حديث الى الاذاعة العسكرية ان الجيش حصل من الحكومة على ضوء اخضر للتحرك «في اي مكان يشهد نشاطات ارهابية». واعلنت نائبة وزير الحربية داليا رابين فيلوزوف من جهتها ان «الجيش الاسرائيلي يتحرك بشكل دقيق على قاعدة معلومات محددة للحؤول دون وقوع اعتداءات في الاراضي الاسرائيلية. وقام الجيش بتشديد الخناق على المدن الفلسطينية في الضفة الغربية في الاطار نفسه». وقالت المسئولة الاسرائيلية ان ما يحصل ليس هجوما جديدا واسعا مشابها لعملية السور الواقي التي امتدت من التاسع والعشرين من مارس الى العاشر من مايو الماضيين. وأفاد شاهد من سكان المدينة «غادر الجنود مع آلياتهم جنين». فيما أعلنت الاذاعة العبرية ان الجيش الاسرائيلي باشر الانسحاب من المدينة. ومازالت قوات الاحتلال تحاصر كنيسة المهد ومديرية الشرطة فى بيت لحم. وذكرت المديرية العامة للشرطة الفلسطينية ان قوة احتلال اسرائيلية اقتحمت مقر الدفاع المدنى ومبنى الارتباط العسكرى الفلسطينى فى المحافظة فى الوقت الذى قام فيه جنود الاحتلال بتفتيش المواطنين والتدقيق فى البطاقات الشخصية الخاصة. ومن جهة اخرى قتل عريف اسرائيلى واصيب اثنان بجروح مختلفة خلال دورية اعتيادية فى منطقة المجمع الاستيطانى فى جوش قطيف خانيونس وسط القطاع. وعزت قيادة قوات الاحتلال فى القطاع الحادث الى تدهور السيارة العسكرية التى كانت تنقلهم لكنها لم توضح سبب التدهور. وعلى صعيد آخر اجتاحت القوات الاسرائيلية فجر أمس مدينة «الخليل» وسط اطلاق نار كثيف من اسلحتها الرشاشة، وقد توغلت اليات الاحتلال فى المدينة ويقوم جنود الاحتلال بمداهمة المنازل واعتقال العديد من المواطنين. كما توغلت القوات الاسرائيلية فى مدينة «حلحول» وباشرت فور توغلها بمداهمة المنازل واعتقال عدد من اصحابها. وتوغلت مجددا الليلة قبل الماضية فى مدينة «قلقيلية» وسط اطلاق نار كثيف اسفر عن اصابة احد المواطنين وشقيقته بجروح بالغة اثر تعرضهما لشظايا القذائف الاسرائيلية. وعلى الفور سارع الرئيس الأميركي جورج بوش بشجب عملية بتاح تكفا الفدائية وقال خلال اجتماعه مع جورج روبرتسون أمين عام حلف الأطلسي في روما «نستنكر بقوة العنف الارهابية وندينه، هناك من لا يريدون السلام لذا فإنهم مستعدون للقتل للتأكد من اننا لن نبلغ السلام». وقال بوش انه يتعين على العرب والاسرائيليين والفلسطينيين العمل معا لوقف الارهاب الدولي. وكان نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطينى قال ان «كتائب شهداء الاقصى» لا تقوم بأعمالها المسلحة بتعليمات من السلطة الفلسطينية او من حركة التحرير الوطنى «فتح». ودعا شعث فى تصريح لراديو اسرائيل الى وقف ما أسماه «الاعمال الارهابية فى اسرائيل حيث ان هذا يضر بالمصلحة الفلسطينية العامة ويجب الانصياع لقرارات السلطة الفلسطينية». واستطرد فى تعقيب له على العملية الاستشهادية الأخيرة بالقول ان بعض الشباب عمل تحت لافتة حماس او لافتة الجهاد فى عمليات عديدة سابقة وبالتالى فان هذه العمليات لا تقوم باسم حركة فتح او بأوامر من قيادتها وانما تقوم بمبادرات فردية، ولكن نقول ان مسئوليتنا ومسئولية القيادة الفلسطينية الحفاظ على الشعب الفلسطينى حتى يستطيع الاستمرار. واضاف مؤكدا على ان هذه «ليست معركة واحدة ، وهذا يتطلب انصياعا كاملا لأوامر القيادة الفلسطينية، فالمطلوب وقف العمليات الاستشهادية ضد مدنيين فى اسرائيل». ومن جهته أكد أبو على شاهين عضو السلطة الفلسطينية ان اسرائيل تسعى من وراء استباحة الاراضى الفلسطينية الى اعطاء رسالة مفادها ان السلطة ليست موجودة وان اسرائيل هى السيد فى تلك الارض. وقال أمس لإذاعة «صوت العرب» عبر الهاتف من مدينة غزة ان اسرائيل تسعى كذلك من وراء استباحتها للاراضى الفلسطينية الى الغاء اى اتفاق مسبق مع الجانب الفلسطينى. مشيرا فى ذلك الى اتفاق أوسلو وغيره من الاتفاقات الموقعة.
