أكدت ندوة التصحر التي اقيمت مؤخراً في محافظة ظفار بالمنطقة الجنوبية من سلطنة عمان وحاضر فيها عدد من المسئولين في مجال البيئة وموارد المياه اكدت على حرص السلطنة بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية وصيانتها لضمان استدامتها وحماية البيئة، من جميع عوامل التصحر والحد من انتشار ظاهرة التصحر الذي اصبح يشكل ظاهرة سلبية تهدد التوازن البيئي نتيجة للعديد من العوامل المناخية والانشطة البشرية المؤثرة وحرصا على ضرورة الاسراع للحد من هذه الظاهرة وايجاد الحلول الكفيلة بمعالجتها فقد اقيمت ندوة التصحر حيث قدمت فيها عدد من اوراق العمل وخرجت بتوصيات وآليات اكدت على أهمية تنفيذ جميع محاور الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمراعي الطبيعية والتنمية المستدامة والثروة الحيوانية بمحافظة ظفار. وقد شهدت الندوة تقديم وزير الدولة ومحافظ ظفار ورقة عمل بعنوان دور مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار في مكافحة التصحر كما قدم وزير الزراعة والثروة السمكية ورقة عمل بعنوان ادارة الغطاء النباتي والثروة الحيوانية وعلاقتهما بالتصحر والقى وزير الاقتصاد الوطني المشرف على وزارة المالية ورقة عمل حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة بمحافظة ظفار وقدم وزير التجارة والصناعة ورقته حول التنمية السياحية وتأثيرها على ظاهرة التصحر بمحافظة ظفار تلتها ورقة عمل قدمها وزير البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه حول المنظور البيئي للتصحر في محافظة ظفار. استهل الندوة الشيخ محمد بن علي القتبي وزير الدولة محافظ ظفار بورقة عمل اوضح فيها دور مكتبه في مكافحة التصحر بدأها بالتأكيد على وجود الظاهرة محدداً الجهود التي بذلت في السابق والخطط المستقبلية لمكافحتها حيث قال لم تكن مسألة التصحر وليدة فترة قصيرة، بل هي من ظواهر الطبيعة التي تتشكل عبر سنوات طويلة ببطء نتيجة تراكمات من فعل الانسان الذي يتسبب فيها دون ادراك منه ولا يلمس آثارها الا بعد ان تبدأ في التأثير على حياته، ومنذ أن بدأت هذه الظاهرة تكون محسوسة وخاصة في منطقة الجبل لم تكن رهن الإهمال او النسيان بل كان الاهتمام بها موجوداً والإحساس بخطرها مقلقاً للجهات الحكومية ذات الصلة بها وبدأ الوعي بها يتبلور، وبذلت جهود طيبة في اصلاح المراعي والتأثير على اعداد الحيوانات، والسيطرة على التعمير العشوائي، وقام مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار من جانبه بدور كبير في سبيل مكافحة الظاهرة نوجزها على سبيل المثال لا الحصر في الآتي: ـ انشاء «دائرة الإسكان الريفي» لتقوم بالسيطرة على عملية التعمير في الجبل ومنع التوسع العشوائي وليكون بناء المساكن وحظائر الحيوانات وفقاً لتخطيط يحقق الحماية لاراضي المراعي. ـ قام المكتب بإنشاء المراكز الإدارية الحكومية ليكون كل مركز اضافة الى مهامه الأخرى وعلى المدى الطويل نواة لتجمع سكاني ينشأ حوله وتتركز فيه الخدمات مما يؤدي الى حماية ارض المرعى من التشتت العشوائي للمساكن والمنشآت والطرق الفرعية الترابية. ـ تشجير بعض المساحات بمجهود من بلدية ظفار في محاولة لإعادة الغطاء النباتي في تلك المساحات لحماية التربة من التعرية ولإعادة التوازن البيئي تدريجياً. ـ قام المكتب بمشروع استهلاك اللحوم وذلك بشراء الحيوانات وبيعها للمواطنين بهدف انقاص فائض الحيوانات لتخفيف الضغط على المراعي. ـ كان لمشروعات المياه التي قام المكتب بتنفيذها والمتمثلة في حفر الآبار واقامة ملحقاتها في كافة أنحاء محافظة ظفار من الجهود المبذولة والمؤثرة في عملية مكافحة التصحر. ـ قامت لجنة التخطيط للتنمية والبيئة «سابقاً» بإجراء العديد من الدراسات والتجارب العملية لمكافحة التصحر وقد شملت: ـ دراسة استحلاب المياه بتجميع الضباب بواسطة الأشجار خلال فصل الخريف. ـ دراسات الحشائش والإنتاجية في مواقع مختارة بمحافظة ظفار. ـ دراسة استخدامات الأراضي. ـ دراسة إدارة المراعي. ـ دراسة التنمية الريفية المتكاملة لسهل الجربيب. وأشار وزير الدولة ومحافظ ظفار الى انه ولمكافحة مشكلة التصحر والتصدي لها يقدم مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار التوصيات التالية لتكون متكاملة مع توصيات الجهات الأخرى: ـ إصدار تشريع للمراعي ينظم استخدامات اراضي المراعي وعلاقاتها ودورات استعمالها.. ومسارات الطرق الفرعية الترابية فيها ويمنع قطع الأشجار، ويحدد نظام إدارة المراعي. ـ وتوجيه نشاط تعليمي وإعلامي يؤثر في سلوكيات الانسان بما يجعل منه عنصراً فعالاً ومشاركاً في مكافحة التصحر. ـ والعمل على استصلاح مساحات اضافية من الاراضي لتحويلها الى اراضي مراعي بما يساعد في تخفيف الضغط الرعوي على المساحات الحالية، وذلك باستخدام الوسائل التقنية الحديثة في هذا المجال. بالاضافة الى انشاء نظام معلومات حول ظاهرة التصحر واجراء الدراسات والبحوث ووضع خطة واضحة ومحددة الاهداف لتقليل اعداد الحيوانات الزائدة عن الحمولة الرعوية والاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالجة لزراعة الاشجار والنباتات المحلية لاسترجاع الغطاء النباتي قدر الامكان. واستعرض وزير الزراعة والثروة السمكية الشيخ سالم بن هلال الخليلي في ورقته التي حملت عنوان: «ادارة الغطاء النباتي والثروة الحيوانية وعلاقتها بالتصحر: الآثار السلبية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في محافظة ظفار» وقال وزير الزراعة والثروة السمكية ان للتصحر آثارا سلبية مباشرة على الغطاء النباتي والإنتاج الحيواني وتمتد آثاره الى قطاعات أخرى، فمشكلة التصحر تؤثر على الجانب الاجتماعي والاقتصادي والمائي وغيرها بصورة مباشرة او غير مباشرة كما يلي: الآثار الاجتماعية تتمثل الآثار الرئيسية لتدهور المراعي على المواطنين والجوانب الاجتماعية المرتبطة بهم في النزوح من المناطق الرعوية الى حواضر المدن وما يعني ذلك من ضغط على البنية الاساسية وما يتبع ذلك من سلبيات اجتماعية. ويعتبر استقرار 14 الف حائز رعوي مع عائلاتهم في المناطق الرعوية أمر مهم جدا حيث أن نزوح نسبة كبيرة من هذا العدد يسبب عبئا كبيرا على الحكومة لان ذلك يعني ضياعاً للجهود التنموية التي تمت في هذه المناطق الرعوية بالإضافة الى هجرة المربين للمهنة وانتقالهم الى المدن. حيث تم منذ السبعينيات انشاء 27 مركزا ادارياً كإحدى مرتكزات التخطيط في المحافظة ممثلة للبعد الإقليمي للتنمية وهو أهمية ايصال الخدمات الى المواطنين في أماكن تواجدهم وذلك حرصا على التنمية المتوازنة. وقد ارتبط مع هذه المراكز انشاء طرق وعيادات صحية وبيطرية ومدارس مما ادى الى استقرار المواطنين وتمركزهم حولها. ولذا فان عدم استقرار المجتمعات الرعوية في المناطق الريفية سوف تكون له انعكاسات سلبية جدا على ما تم تحقيقه من جهود بذلتها الدولة في تنمية وتطوير المناطق الريفية في محافظة ظفار علاوة على الآثار الاجتماعية السلبية الاخرى التي قد تصاحب هجرة هؤلاء المربين وتمركزهم في المدن. وتشير بعض المعاينات الميدانية الى ان ظاهرة النزوح من الجبال الى المدن بدأت ملازمة لتدهور المراعي وبالرغم من انه ليست هناك احصاءات دقيقة لنسبة النزوح الا انه اتجاه بدأ يزداد حسب هذه المعاينات. الآثار الاقتصادية كانت المراعي تغطي نسبة عالية من الاحتياجات العلفية للثروة الحيوانية ومع تزايد الضغط على المراعي بفعل الرعي الجائر لم تعد تغطي سوى حوالي 25% من احتياجات عام 2000م وذلك وفق ما اشارت اليه الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمراعي الطبيعية والتنمية المستدامة للثروة الحيوانية بمحافظة ظفار، مما يعني بان الأغذية التكميلية ستزداد الحاجة اليها لتغطي العجز في الأعلاف التي كانت المراعي توفرها، ولاشك ان هذه التكلفة الباهظة يتحملها المربي والمستهلك. ففي مجال الأعلاف المركزة اشارت بعض الدراسات الى أن الطلب الحالي على الاعلاف المركزة يقدر بحوالي 267 الف طن سنويا ينتج منها محليا حوالي 228 الف طن سنويا ويتم تكملة الطلب الباقي عن طريق الاستيراد. كما ان تدهور مراعي جبال ظفار يقلل من قيمة الصادرات العمانية للحيوانات الحية ويزيد من وارداتها. ولتدهور المراعي انعكاسات سلبية على استغلال الموارد الزراعية وخاصة الارض والمياه وذلك من خلال تغيير التركيبة المحصولية لانتاج المزيد من الزراعات العلفية على حساب المحاصيل الاخرى ذات المردود الاعلى والأقل استهلاكا للمياه. وتأتي اهمية التوسع في المراعي بالنظر الى الدراسة التي قامت بها لجنة التخطيط للتنمية والبيئة عام 1990م والتي توصلت الى ان الشجرة التي على شكل قباب وفي موضع متعامد باتجاه الرياح يمكنها تجميع ما يقارب 50 الى 70م3 خلال فصل الخريف. مما يساعد في زيادة انتاجية المراعي وحفظ الغطاء النباتي والشجري وتغذية المخزون الجوفي. ولقد سجّلت خلال السنوات الاخيرة زيادة كبيرة في مساحات محاصيل الأعلاف لمقابلة الطلب الناتج عن انخفاض انتاجية المراعي، مما كان له الاثر على عائدات الموارد الزراعية حيث تم التوسع في تلك المساحات، على حساب المحاصيل الاخرى الاكثر جدوى، علاوة على أنها استهلكت كميات هائلة من المياه تقدر بحوالي 42 مليون متر مكعب سنة 2001 لمساحة لم تتعد 2000 هكتار مما يؤكد أهمية تنمية المراعي واستدامتها والتوسع في زراعة الأشجار في هذه المراعي. ولتدهور مراعي جبال ظفار انعكاسات سلبية على الحاصلات والمنتجات الأخرى مثل اللبان والعسل والأعشاب الطبية وبالتالي على عائدات المجتمعات الريفية بالمحافظة. فلقد لوحظ نقص في هذه المحاصيل التي اصبحت ذات اقبال متزايد لدى المستهلك وبالتالي تقلصت مساهمتها بنسبة عالية في دخل العائلات الريفية. كما اوضح جهود وزارة الزراعة والثروة السمكية التي تولي اهتماماً خاصاً بتنمية المراعي الطبيعية بجبال محافظة ظفار يتضح ذلك من خلال المشاريع والبرامج التنموية والبحثية والارشادية التي نفذت والجاري تنفيذها والتي تتمثل في الآتي: ـ برنامج مراقبة المراعي الطبيعية: تم تنفيذ برنامج دوري منتظم لمراقبة المراعي الطبيعية وذلك من خلال اختيار وتحديد 42 موقعاً محمياً ومفتوحاً للرعي بالإضافة الى انشاء عدد 39 مسوراً منها 14 مسوراً رعوياً وبيئياً. وتهدف هذه المواقع والمسورات الى التعرف على الخصائص النوعية والكمية للمراعي الطبيعية ودراسة التغيرات التي تحدث فيها تحت ظروف الرعي او في ظل الحماية الكاملة ومدى ارتباط تلك المتغيرات بالعوامل البيئية السائدة بالمحافظة بالإضافة الى تحديد حالة واتجاه المراعي ودرجة الاستخدام مع أشكال ودرجات مسببات التصحر. برنامج الرعي المؤجل خلال موسم الخريف: انجز هذا البرنامج بمشاركة 713 أسرة من المربين يملكون 31 ألف رأس من الأبقار حيث تم اراحة مساحة من المراعي الطبيعية تقدر بحوالي 39 ألف هكتار خلال الفترة من 1991م الى 1993م بنيابات طيطام وزيك وقيرون حيرتي خلال موسم الخريف وذلك من خلال عدم السماح للرعي المبكر والجائر في هذه المناطق خلال فترة نمو النباتات بهدف إعطاء الفرصة لاستقرار الأنواع الجيدة واسترجاع النباتات الطبيعية لحيويتها مما يساعد على تحسين انتاجيتها. وقد أمكن من خلال هذا البرنامج زيادة الانتاجية بالمناطق المراحة بمقدار 2.6 مرة مقارنة بالمناطق غير المراحة وبالتالي استمرت امدادات الحشائش في هذه المناطق لفترات امتدت لأكثر من «6» أشهر مقارنة بثلاثة اشهر فقط للمناطق المجاورة والمفتوحة للرعي طوال العام، مع زيادة انتاجية البذور ووقف التأثيرات السلبية والمتمثلة في الرعي الجائر والمبكر على هذه المناطق بالجبل خلال فترة الخريف. ـ مشتل لانتاج شتلات الاشجار المحلية: تم إنشاء مشتل لانتاج شتلات لأنواع مختلفة من الأشجار والشجيرات المحلية وذلك بهدف تغطية احتياجات برامج التشجير وتلبية طلبات المواطنين والجهات الحكومية الاخرى من الأشجار الطبيعية المحلية حيث تم انتاج ما يقارب على النصف مليون شتلة غابية لعدد 59 نوعا من الأشجار الغابية المحلية وزراعتها بالمسورات بالإضافة الى توزيع عدد 230 الف شتلة على المواطنين والجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة. ـ مشروع إعادة تأهيل الغطاء الشجري: تم البدء بتنفيذ هذا المشروع خلال الفترة من عام 1991م الى 1998م وذلك باختيار المواقع المتدهورة ثم تسويرها وتجهيزها بالحفر وأنظمة الري وقد بلغ عدد هذه المسورات 25 مسوراً زرع منها عدد 22 مسوراً بما يقارب 175 الف شجرة من الأشجار والشجيرات المحلية الرعوية وجاري متابعتها على أمل ان تستكمل زراعات المسورات بتوفر الموارد المالية. ـ مجمع للأصول الوراثية: تم انشاء المجمع على مساحة عشرة أفدنة بمحطة البحوث الزراعية بصلالة بهدف زراعة جميع الأنواع المحلية الموجودة بالمحافظة وذلك بغرض جمع وحفظ الأنواع والأصول الوراثية النباتية وإنتاج البذور ويعتبر هذا المجمع ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها عبر الأجيال. ـ المعشبة النباتية: أنشئت هذه المعشبة بغرض جمع وتصنيف النباتات الطبيعية لسهولة التعرف عليها وتواصل المعلومات الخاصة بها للأجيال القادمة مع توفر المادة العلمية للباحثين. وقد أمكن الى الان جمع وتصنيف وحفظ ما يقارب 350 عينة نباتية طبيعية. ـ الارشاد والتوعية: تم تنفيذ العديد من الندوات الارشادية لمربي الثروة الحيوانية بهدف توعيتهم لفهم أهمية الموارد الرعوية والتعريف بأسباب تصحرها وتدهورها ووسائل حمايتها وسبل تطويرها والاستخدام الأمثل لها. واستهدفت تلك البرامج التوعوية شرائح اخرى للمجتمع الريفي من بينهم طلبة المدارس. وقد تم استعمال الوسائل الاعلامية والمعينات الارشادية المختلفة لتفعيل هذه البرامج، حيث كان لها الوقع الايجابي على اعداد كبيرة من المربين الا ان النتائج العملية لاتزال مرتبطة بعوامل اخرى تؤثر سلبا على نمو المراعي واستدامتها. واستعرض احمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني المشرف على وزارة المالية في ورقته بعنوان: «التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة بمحافظة ظفار» السياسات الانمائية للحد من التصحر والتي لخصها في: ـ السياسات الاقتصادية بالاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة: ادراكاً من حكومة السلطنة للعوامل المباشرة وغير المباشرة التي تحد من استمرارية عطاء النهضة العمانية اقتصادياً واجتماعياً، واصحاحاً للبيئة وللموارد الطبيعية، قامت بوضع استراتيجية وطنية لحماية البيئة تم التركيز فيها على خيارات المستقبل بالنسبة لترابط واستمرارية عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتتلخص اهم السياسات والوسائل والإجراءات الواردة في الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة العمانية في المحاور الآتية: * السياسات السكانية. * سياسات وإجراءات صون الموارد الطبيعية وحمايتها. * السياسات والإجراءات الاقتصادية والإنمائية وأثرها على تحديد وتكييف معدلات النمو وعلى استهلاك الموارد الطبيعية. * السياسات والممارسات القطاعية ذات الصلة باستخدام الموارد واصحاح البيئة، خاصة في الزراعة والصناعة والسياحة والطاقة والمواصلات. * ومما يجدر ذكره ان تلك السياسات والوسائل والإجراءات لا تؤثر في نتائج الخيارات البديلة كعوامل فردية، وانما كحزمة متناسقة ومتوازنة المعايير والأهداف ومستويات التطبيق. وبمعنى آخر، ومهما كانت الخيارات، فإن قصور احد أو بعض العوامل الضرورية لتحقيق اي منها سيعني المخاطرة بعدم تحقيق أهداف الخيار المعني، وربما يعني بالتالي ضياع وإهدار موارد وجهد بدون عائد مجز. ـ السياسات والمشاريع المعتمدة في خطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر: تنبثق السياسات الاقتصادية لمكافحة التصحر في السلطنة من استراتيجيات التنمية بعيدة المدى وبشكل خاص من الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني «عمان 2020» حيث ورد في البند الخاص باستراتيجية التنويع الاقتصادي ما يلي: «تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة...» وقد أكدت السياسات والآليات المعتمدة لتحقيق التنويع الاقتصادي في المحور الخاص بإدارة وتنمية الموارد المائية على «دعم الجهود المبذولة للحد من الرعي الجائر في منطقة الجبل بمحافظة ظفار للاستفادة من الغطاء النباتي في تغذية المخزون الجوفي لدعم الوضع المائي في سهل صلالة». وهكذا نجد ان مسألة مكافحة التصحر في السلطنة عموماً وفي محافظة ظفار خصوصاً كانت ضمن الاهتمامات الرئيسية لاستراتيجية التنمية بعيدة المدى. ولقد اعتمدت خطة التنمية الخمسية الخامسة «96 ـ 2000م» السياسات والآليات لادارة موارد المياه ومكافحة التصحر وابرز ما في السياسات والآليات المتعلقة بمكافحة التصحر هي: * ان برامج مكافحة التصحر يجب ان تكون متوافقة مع الأهداف الوطنية وان تساهم في تحسين نوعية الحياة للمواطنين الذين يسكنون في المناطق المتأثرة بالتصحر وفي حماية البيئة عامة. * العمل على ضمان التنمية المستدامة للموردين المهمين وهما الماء والارض من خلال الادارة المتكاملة لموارد المياه ومشاريع برامج استصلاح التربة جنباً الى جنب مع برامج التوعية العامة عن مشاكل ومخاطر التصحر. * المساهمة في تعزيز البرامج الاقليمية والدولية ومجالات التعاون والتوعية الخاصة بإيقاف التصحر. تم اعتماد عدد من مشاريع مكافحة التصحر في الخطط الخمسية الثلاث وفي الخطتين الرابعة والخامسة بشكل خاص في عموم السلطنة، وسيتواصل تنفيذ هذه المشاريع في الخطة الخمسية السادسة «2001 ـ 2005م»، وبقدر تعلق الأمر بمحافظة ظفار يمكن الإشارة الى البرامج التالية: * برنامج السيطرة على الرعي الجائر. * برنامج إدارة المراعي الطبيعية. * برنامج التنمية الزراعية المتكاملة في النجد. * تطوير نظم الري الحديثة في محافظة ظفار. * حفر الآبار في جبل ظفار والنجد. * السيطرة على تسرب المياه من الآبار في النجد. هذا وتجدر الاشارة الى ان كافة الخطط السابقة تعالج التصحر بصورة غير مباشرة أيضا من خلال برامج تطوير وحماية الغابات والاستثمارات في القطاع الزراعي وإدارة المياه. السياسات والمشاريع المعتمدة في استراتيجية المراعي سعت الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمراعي الطبيعية والثروة الحيوانية بمحافظة ظفار الى تعظيم المردود الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمراعي الطبيعية والى زيادة انتاجية الثروة الحيوانية وزيادة مساهمتها في توفير الامن الغذائي. تمثل الهدف الأساسي للاستراتيجية في تحقيق الكفاءة فيما يختص بإدارة المراعي الطبيعية بمحافظة ظفار وحمايتها من التدهور والتصحر والوصول الى التوازن بينها وبين الثروة الحيوانية. وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف اعتمدت الخطة الخمسية السادسة «2001 ـ 2005م» مبلغ «7» ملايين ريال عماني لتنفيذ البرامج التالية: * البرنامج التنموي للنهوض بالمراعي والثروة الحيوانية والذي يشتمل على المشاريع التالية: ـ مشروع سجل مربى الماشية. ـ مشروع خفض تعداد القطيع الحيواني بمحافظة ظفار. ـ مشروع إراحة المراعي. * البرنامج الارشادي الذي يشمل على مجموعة من المشاريع الارشادية. * البرنامج البحثي الذي يشتمل على مجموعة من المشاريع البحثية. كذلك اشتملت اجراءات مكافحة التصحر في محافظة ظفار على ما يلي: ـ ترحيل مزارع الاعلاف التجارية من سهل صلالة الى منطقة النجد. ـ اعادة الدورة الخريفية للرعاة في منطقة الجربيب في سفح جبل ظفار لافساح المجال للنباتات ذات القيمة الغذائية العالية للعودة الى الغطاء النباتي. ـ تشديد العقوبة على قطع الأشجار والرعي الجائر والذي يعتبر سبباً مباشراً للتصحر في جبال ظفار نتيجة اختلال التوازن بين أعداد الحيوانات والطاقة الانتاجية للمراعي والتي قدرت نسبة تغطيتها بـ «35% ـ 40%» من الاحتياجات الغذائية للحيوانات. وقال مكي ان السياسات والاجراءات المقترحة في الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني: عمان 2020: تتلخص اهداف وسياسات واجراءات التنمية البعيدة المدى في محافظة ظفار في التالي: الأهداف: احداث تنمية متوازنة وشاملة بكافة مناطق المحافظة، التركيز على معالجة المشاكل البيئية وحمايتها من التلوث، الاهتمام بتنمية الموارد البشرية، تنمية وتطوير التجمعات السكانية بالمناطق النائية لتقليل ووقف الهجرة منها الى المدن والمناطق الحضرية وأقرب مثال على هذا هو المشروع السكني الذي تقرر في ولاية ثمريت، تعزيز دور القطاع الخاص في كافة المجالات ليقوم بدور اكبر في تنفيذ وتمويل وادارة مشروعات التنمية بالمحافظة وأقرب حالات يمكن الاستشهاد بها هنا هي تخصيص ادارة مطار وميناء صلالة والاتجاه نحو تخصيص مشروع الصرف الصحي ومشاريع الكهرباء والمياه، تطوير وترشيد وتحسين كفاءة استغلال الموارد المائية المتاحة، والبحث عن مصادر مائية جديدة. وتناول مقبول بن علي سلطان وزير التجارة والصناعة العلاقة الوثيقة بين السياحة التي وصفتها منظمة السياحة العالمية بانها اكبر صناعات القرن الحادي والعشرين بمشكلة التصحر حيث قال: ترتبط التنمية السياحية ارتباطا وثيقا بالعوامل المحركة لظاهرة التصحر وهي الأرض والماء والنشاط السكاني. وهذا الارتباط قد يكون له اثاره السلبية فقط في حالة التنمية السياحية غير المسئولة وغير الآخذة في الاعتبار المحاذير البيئية. التنمية السياحية واستغلال الارض ان البنية التحتية مثل المطارات والموانيء البحرية والطرق والبنية الفوقية المتمثلة في الفنادق والمنتجعات والخدمات السياحية المختلفة اللازمة لتنمية القطاع السياحي تتطلب مساحات شاسعة من الاراضي. وقد تؤدي عملية العمران هذه، اذا ما تمت بمعزل عن التخطيط السليم الى القضاء على الغطاء النباتي. فعلى سبيل المثال وليس الحصر، يتم بناء المنتجعات السياحية على أراضٍ مغطاة بغطاء اخضر في شكل أشجار او نخيل. حيث ان عملية اقتلاع الاشجار والنخيل هذه تؤدي الى تخلخل التربة وتطايرها مما ينتج عنه زيادة حدة التصحر وتدهور جودة الأراضي الصالحة للزراعة. غياب الغطاء النباتي لا يؤدي فقط الى التصحر وإنما ايضا الى تضاؤل حجم القطاع الزراعي الذي يمد القطاع السياحي باحتياجاته من المواد الغذائية الأساسية مما يزيد من فجوة الفاقد الاقتصادي في القطاع. ان بعض الأنشطة المرتبطة بالنشاط السياحي بشكل خاص والانساني بشكل عام مثل قيادة السيارات والرعي غير المنظم والسير في الأودية وتسلق الكثبان الرملية بطريقة عشوائية وبدون الالتزام بالمسارات المحددة من قبل الجهات المعنية من شأنه الحاق الضرر بهذه البيئات وهذه الانشطة تحول بلاشك من نمو البذور الموجودة في هذه المناطق مما يؤدي الى عدم نمو النباتات وهذا من شأنه التأثير على تماسك التربة وتطايرها بفعل الرياح. التنمية السياحية وموارد المياه ان القطاع السياحي بطبيعته من أكثر القطاعات استهلاكا للمياه وذلك نظرا للري اللازم للحدائق التي غالبا ما تزخر بها الفنادق والمنتجعات وحمامات السباحة وعمليات الغسيل المتكرر. كما ان استخدام موارد المياه المحدودة في بعض المناطق لتغذية النشاط السياحي بشكل عشوائي غير مدروس، يقلل من كميات المياه ويزيد من نسبة الملوحة في المياه الجوفية مما يؤثر سلبا على عمليات الري وعلى الغطاء النباتي ويؤدي هذا الى زيادة نسبة التصحر. وخلص الدكتور خميس بن مبارك العلوي وزير البلديات الاقليمية والبيئية وموارد المياه في ورقته التي حملت عنوان: «المنظور البيئي للتصحر في محافظة ظفار» الى مجموعة من التوصيات والحلول المقترحة لمشكلة التصحر لخصها في: ـ تحديد المشاريع المتعلقة بمكافحة التصحر وفق اولوياتها والتي تضمنتها الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة وخطة العمل الوطنية لمكافحة التصحر والعمل على تنفيذها وفق الاهداف المرسومة. ـ وضع خطة وطنية لنشر الوعي البيئي في مجال مكافحة التصحر وصون الموارد الطبيعية واستخدامات المياه. ـ مراجعة التشريعات وتحديثها بهدف ضمان الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والحد من الممارسات السلبية المؤدية للتصحر. ـ ارساء حملة وطنية سنوية لزراعة الأشجار المحلية وذلك وفق خطة خمسية تقوم بإعدادها وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتنسيق مع الجهات المعنية. ـ اعتماد «تجربة اراحة الارض» بحظر الرعي بالمناطق الجبلية لمدة ثلاثة اشهر وذلك لضمان تجديد وزيادة الغطاء النباتي. ـ وضع خطة متكاملة لتأهيل النظم البيئية الملائمة لاستقطاب التيارات المطرية وذلك بتحديد مناطق الاستزراع والتشجير والاستصلاح ذات التأثير الايجابي مبنية على المستجدات العلمية والتقنية في هذا المجال. ـ تنسيق الجهود في تنظيم السياحة البيئية بما يكفل الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة. ـ العمل على تقليل أعداد الحيوانات المتواجدة في منطقة جبال ظفار وايجاد منافذ تسويق داخل السلطنة وخارجها. ـ مشاركة مالكي المواشي في تنفيذ مشاريع المحافظة على الرقعة الرعوية. ـ العمل على تقليل الفاقد من المياه في فصل الخريف في المناطق الجبلية خاصة في حوض وادي دربات والاستفادة في عمليات التغذية الجوفية بسهل صلالة بما لا يخل بالميزان الطبيعي للبيئة البحرية. ـ الاستفادة من المياه الجوفية في مناطق النجد بما يخدم التنمية الزراعية من مزارع اعلاف وغطاء شجري. ـ استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في المشاريع الزراعية التجميلية في اطار متكامل في هذا المجال.