سرعت وزارة الحربية الاسرائيلية من خطط بناء جدار الفصل العنصري والشريط الأمني العازل المصاحب له لتكريس واقع حدودي، جديد يستبق أي مفاوضات بحجة منع العمليات الاستشهادية، فيما الجدل يشتد حول الجدار الذي يعزل القدس عن بقية مناطق الضفة الغربية، فيما يستعد الفلسطينيون لبلورة برنامج تحرك مضاد للفصل العنصري هذا. وأكدت مصادر امنية اسرائيلية ان الاماكن التى سينصب فيها سياج وعوائق فى منطقة التماس على امتداد ما بين سبعين وثمانين كيلومترا ستحدد وفقا للمعايير الجغرافية، مضيفة ان خطة المناطق العازلة فى خط التماس تهدف الى منع تسلل العناصر المسلحة وحتى لا تنطوى على ابعاد سياسية. وذكر الاذاعة العبرية ان بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلى سيعرض فى وقت لاحق خطته الخاصة بنصب سياج امنى على ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى. وقالت «هآرتس» أمس ان بن اليعازر صادق على خطة طواريء فورية للبدء بإقامة الجدار المشابه لذلك الذي يخنق قطاع غزة وسيتم تشغيل نحو 20 شركة مقاولات لبنائه. وذكرت مصادر اسرائيلية ان مشاجرة عنيفة نشبت أمس بين شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلى وبين حاييم رامون زميله فى حزب العمل عضو الكنيست الذى يعمل جاهدا فى الآونة الاخيرة لتعزيز مكانته بغية المنافسة على رئاسة الحزب. وهاجم حاييم رامون بيريز خلال اجتماع لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست واتهمه بالتضليل فى كلامه عن الافق السياسى لان الواقع بعكس ذلك وطالب رامون بدلا من ذلك بخطوة أحادية الجانب والخروج من الاراضى الفلسطينية. لكن بيريز رد مستهترا بأن «البرنامج ليس جديا، ولا يوجد أغلبية فى الكنيست لاخلاء بلدات، والولايات المتحدة لم تخول اسرائيل خروجا أحادى الجانب» مضيفا ان «الولايات المتحدة ليست معنية بالانتداب فى المنطقة، جميع البرامج أحادية الجانب جيدة حتى موعد الانتخابات». يأتي ذلك في الوقت الذي يشتد الجدل داخل حكومة شارون حول الجدار والمنطقة العازلة المصاحبة له والذي يفترض أن يعزل القدس عن بقية مناطق الضفة الغربية. فقد بدأ جيش الاحتلال في اقامة هذا الجدار بشكل يجعل جزءاً من القدس خارجه وذلك لتجنب تقسيم المدينة وهو ما يعارضه شارون. وفي خطة «غلاف القدس» الاصلية التي اعدها مستشار الامن القومي للواء عوزي دايان قاسم وقائد شرطة القدس، ميكي ليفي، اقترح اقامة السياج والمعوقات داخل القدس ايضا ولكن هذا الاقتراح رفض ايضا من قبل المجلس الحكومة المصغرة الوزاري الامني. حتى ان شارون أمر بأن تشمل حدود خط الغلاف قرى واحياء تقع الان وراء حدود نفوذ القدس مثل بير نبالا في الشمال، بدّو في الغرب وابوديس والعيزرية في القدس وكذلك معاليه ادوميم وجبعات زئيف. وبعد شهر من النقاش في المجلس الوزاري المصغر اتضح ان اجهزة الامن خاصة الشرطة تتحفظ على تعليمات شارون بان يضم الى داخل الغلاف قرى عربية في المنطقة (ب). وفي المقابل عقدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الفلسطيني لمجابهة سياسة الفصل العنصري الاسرائيلية اجتماعها الاول بمشاركة ياسر عبدربه وزير الإعلام وممثلي القوى والاحزاب السياسية والهيئات والمؤسسات الاعلامية والثقافية.