بيان الاربعاء: بهذه العبارات اختار مسئولون وكتاب عرب واسرائيليون وكذلك فصائل فلسطينية التعليق على العدوان الشرس الهمجي الذي شنته القوات الاسرائيلية على مدن الضفة الغربية على مدى أربعة أسابيع ، ارتكبت خلالها مجازر وحشية بحق الفلسطينيين وأثارت مخاوف حقيقية على مصير البنية العسكرية الفلسطينية الذي بدا من الوهلة الأولى لضخامة العدوان ان شارون نجح بالاجهاز عليها وتصفيتها وبالتالي اخماد جذوة المقاومة الفلسطينية وهو الأمر الذي نفاه المسئولون الفلسطينيون ذوي الصلة بالعمل العسكري الذين استضافهم «بيان الاربعاء» للحديث عن هذه الصفحة المهمة من صفحات العدوان الاسرائيلي الاخيرة. هل حجم الخسائر كبير؟ واذا كانت الاقوال العربية والاسرائيلية المشار اليها آنفاً تعطي جانباً واقعياً لصورة ما حدث في مخيم جنين ونابلس وبقية مدن الضفة الغربية وتشير بوضوح من خلال الاقوال الاسرائيلية الى الفشل الذريع الذي حصده شارون رغم حجم الخسائر الكبير الذي أصاب الفلسطينيين، فان المسئولين الفلسطينيين الذين تحدثوا الى «بيان الاربعاء» حول ما اذا كان العدوان الاسرائيلي قد ألحق خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الفلسطينية الى الحد الذي يستطاع القول فيه ان شارون نجح بالقضاء على المقاومة الفلسطينية اجمعوا على أن الفينيق الفلسطيني سينهض من ركامه وان المقاومة المسلحة مستمرة بأساليب جديدة رغم اقرارهم بحجم الخسائر التي اصابت القوة العسكرية الفلسطينية في جنين. ويستفاد من المعلومات التي تضمنها حديث هؤلاء المسئولين أن شارون فشل في تحقيق هدفه بكسر ارادة مقاومة الفلسطينيين مدللين على ذلك بالعمليات الاستشهادية التي تم تنفيذها في ذروة العدوان، هذا عدا عن أن بعضهم رأى في أن الخسائر التي أصابت الفلسطينيين تركزت في الجانب العسكري الذي أقيم بتمويل واشراف غربي والمقصود به قوات الشرطة والامن الفلسطينية ومقارها وكذلك في صفوف المدنيين الفلسطينيين. كما رأى البعض الاخر فيما جرى فرصة للمقاومة الفلسطينية لتوجيه ضربات متلاحقة في صفوف الاسرائيليين بعد ان اصبحت القوات الاسرائيلية أهدافاً عسكرية مكشوفة للمقاومين جراء الانتشار الكثيف لهذه القوات داخل المدن والمخيمات الفلسطينية. واشترط المسئولون الفلسطينيون لانجاح مسيرة استمرار المقاومة وتحقيق اهدافها المرسومة لها اتباع السرية المطلقة لجميع عملياتها العسكرية خاصة وان اسرائيل استطاعت ايجاد جيش من العملاء يزودونها بالمعلومات التي تعينها على تصفية الكوادر العسكرية هذا في وقت شددوا فيه على ضرورة وجود اسناد ودعم عربي سياسي ومالي فاعل للمقاومة الفلسطينية. الانجازات دليل على استمرار المقاومة واستمد المسئولون الفلسطينيون من النجاحات العسكرية التي حققتها المقاومة على مدى عمر انتفاضة الأقصى والتي ابتكرت خلالها اساليب جديدة للعمل العسكري والتي اكدوا على أنها ستتواصل وتتطور بتنوع متميز ثقة عالية بالتأكيد على ان الهجمة الشرسة التي قادها شارون لن تنجح في اخماد جذوة المقاومة. ويؤكد الزعيم الروحي ومؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين على أن العدو الاسرائيلي لم ينجح من خلال عدوانه الاخير في القضاء على القوة العسكرية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، مبيناً أن الخسائر التي خلفها العدوان الاسرائيلي تركزت في مؤسسات السلطة العسكرية التي اقيمت بتمويل اوروبي وفي صفوف المدنيين الفلسطينيين.. «العدو الصهيوني يريد كسر اية امكانية لوجود قوة فلسطينية وعادة المدنيون هم الذين يدفعون ثمن هذه الرغبة الاسرائيلية حيث الحق العدوان الاخير خسائر في صفوفهم وفي صفوف مؤسسات السلطة». ولم يشأ الشيخ احمد ياسين تقديم أرقام نهائية لحجم الخسائر التي لحقت بحركة حماس مبيناً انه من المبكر تحديد هذا الأمر لكنه لم ينف تلقي المقاومة ضربات اعتبر أنها لم تصل الى حد ايقاف المقاومة والقضاء عليها مشدداً على استمرار العمليات الاستشهادية.. «لاشك ان المقاومة اصيبت بضربات، لكن هذا لن يوقف المقاومة... المقاومة ستستمر وتزداد قوة لان العنف لا يولد الا العنف والعمليات الاستشهادية ستتلاحق في الفترة المقبلة». شارون واجه حالة شعبية غير مدربة في جنين ومع ان الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية محمد عباس «أبوالعباس» لم يأخذ مسافة بعيدة عن طرح زعيم حماس الا انه كان اكثر توسعاً في تسليط الضوء على تفاصيل هذا الامر مشيراً الى ان الخسائر التي لحقت بصفوف المقاومة لم تحدث ارباكاً حقيقياً في صفوف التنظيمات الفلسطينية المختلفة على اعتبار انها لا تملك قوة بالمعنى العسكري الكلاسيكي. مشدداً على أن العدوان الاخير الحق خسائر جدية في الكادر الوسطي وبالعدة والعتاد، لكنه لم ير في هذه الخسائر إصابة مباشرة للارادة الفلسطينية التي قال انها هي العقل الفلسطيني الذي يواجه مخططات الادارة الاميركية وشارون بوسائل مختلفة. العدوان فشل في تحقيق أهدافه ودلل أبوالعباس على أن العدوان الاسرائيلي الاخير لم يحقق أهدافه وفشل بالقضاء على المقاومة الفلسطينية من خلال تأكيداته على أن مركز القوة العسكرية الفلسطينية والتنظيمات ليس محصوراً في مخيم جنين لوحده بل هي منتشرة في كافة المدن الفلسطينية بالضفة والقطاع وفي الشتات مشيراً الى ان مجريات العدوان أثبتت زيف ما كان شارون يروج له من أنه يواجه قوة عسكرية منظمة في مخيم جنين وان الواقع هو انه واجه حالة شعبية عامة جزء منها غير مدرب وآخر لا يمتلك السلاح هذا عدا عن ان الاسلحة التي تملكها المقاومة الفلسطينية وقوات الشرطة هي اسلحة خفيفة محدودة بالاضافة الى وسائل قتالية مصنعة محلياً «متفجرات» وكذلك انماط خداعية نجح الفلسطينيون باستخدامها بشكل فعّال قبل وأثناء الحرب الاخيرة. تعويض الخسائر سهل وممكن ويعتقد أبوالعباس الذي أعرب عن تفاؤله بان العدوان العسكري الاسرائيلي سيمنح المقاومين الفلسطينيين خبرة ودروساً جديدة بالمواجهات وبالكيفية التي يتأتى من خلالها الحاق خسائر اوسع بالعدو الاسرائيلي وان عملية التعويض عن الخسائر التي الحقت بالفلسطينيين وخلق التوازن بشكل سريع ستكون عملية ممكنة وسهلة لكنه ربط ذلك بضرورة توفر رعاية شعبية عربية له على اعتبار انه بات من المحال ان يرى النطاق الرسمي العربي هذه الحالة حسب قوله. ويرى ان المبادرة القتالية عند الفلسطينيين لم تتأثر جراء العدوان الاسرائيلي الاخير بقدر تأثرها الاجتماعي العام بمعنى أن المرحلة الحالية هي مرحلة لملمة الجراح التي نتجت عن المعركة بمعناها المادي ويقول ان العدوان لم ينجح بهزيمة الفكرة او التأثير على البنية الميدانية الرئيسة لعناصر الثورة الفلسطينية مؤكداً على أن الفينيق الفلسطيني سينهض من ركام حطامه في جنين ونابلس، الذي قال انه سيثري الحالة النضالية الفلسطينية العسكرية بزخم لم يعهده الاسرائيليون من قبل كاشفاً النقاب عن ان اتصالاته مع القادة الميدانيين العسكريين تشير الى ان البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية بات لديها الان تكتيكات عسكرية جاهزة للعمل ضد العدو الاسرائيلي في الارض الفلسطينية تقوم بشكل أساسي على مواجهة قوات العدو الصهيوني المنتشرة في كل مكان في الضفة الغربية وداخل الخط الاخضر.. «قادتنا الميدانيون يدركون تماماً ان لديهم فرصة ذهبية الان لاصطياد وتأديب قوات وجنود العدو الصهيوني الموزعين في كافة الميادين والشوارع.. هذه فرصتنا لتأديبهم والحاق الخسائر الكبيرة في صفوفهم سواء كانت هذه العمليات في الضفة الغربية وقطاع غزة او في الاراضي المحتلة عام 1948». الخسائر عامة وبلغة واقعية بعيدة عن الشعارات التي لا أساس لها حسب قوله يجمل أبوالعباس الخسائر التي لحقت بالفلسطينيين جراء العدوان الأخير بانها خسائر عامة اصابت القوة النظامية للسلطة والمقاومة والمدنيين مجتمعين.. «البنية العسكرية الفلسطينية بشقيها النظامي وغير النظامي تعرضت لضربة واسعة وشرسة أثناء الغزو الاسرائيلي وما قبله واستهدفت بشكل أساسي القوات النظامية من خلال تعرض مقارها وأجهزتها ومؤسساتها وقياداتها لعمليات تدمير ممنهجة منذ ان وصل شارون الى السلطة، اما القوى غير النظامية فقد تعرضت الى ضربة موجعة في جنين ونابلس ويصعب تفكيكها الا من خلال العملاء وبعض النشاطات الاستخبارية المختلفة وهو ما لم ينجح العدو بتحقيقه». ويبين ابوالعباس في اشارة قوية منه على استمرارية المقاومة الفلسطينية المسلحة ان العمليات الاستشهادية لن تكون التكتيك الوحيد لاساسيات العمل العسكري الفلسطيني في مرحلة ما بعد جنين.. «لا يجوز ان نصور العمليات الاستشهادية على أنها خيار استراتيجي بالمواجهة بل هي تكتيك للتعبير عن الوضع الفلسطيني في المرحلة المقبلة وسيكون لها الى جانب العمليات الاستشهادية تكتيكات وأساليب مختلفة. دمروا البنية التحتية للجانب العسكري ومن بين بقية القيادات الفلسطينية الذين حاورهم «بيان الاربعاء» لمعرفة حجم الخسارة التي لحقت بالبنية العسكرية الفلسطينية جراء العدوان الاسرائيلي الاخير أقر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي والمعني بالمنظمات الشعبية الفلسطينية التي تعد وقوداً حقيقياً للتشكيلات العسكرية للمقاومة بشفافية غير مسبوقة ان العدوان الاسرائيلي الاخير الحق خسائر باهظة بالبنية العسكرية الفلسطينية لكنه استدرك بقوله ان هذا لا يعني انهاء دور المقاومة مستلهماً للتعبير عن هذا الوضع بالمثل الشعبي القائل «الضربة التي لا تمتني تقويني». ان خسائرنا كبيرة، فحينما يجري الحديث عن ستة آلاف اسير ومئات الشهداء واستمرار عمليات التفتيش للبيوت والمراكز والقرى والمخيمات والمدن فان هذا يشير بوضوح الى ان هناك ضربة موجعة ومؤلمة سددتها القوات الاسرائيلية لبنيتنا العسكرية بما يمكن القول انهم دمروا كل البنية التحتية للجانب العسكري وصادروا ما وقعت ايديهم عليه من اسلحة ودمروا كل محلات «الحدادة» التي كانوا يظنون انها «مصانع اسلحة». باعتقادي ان الضربة الحقت خسائر كبيرة في صفوفنا لكنها خسارة مؤقتة واعادة الامور الى ما كانت عليه سابقا سهلة وسريعة لاننا لسنا جيشاً نظامياً اذا ما لحقت به هزيمة عاد الى نقطة الصفر نحن عبارة عن مجاميع من الفدائيين وباستطاعتنا ان نبرهن الحضور العسكري في أي لحظة وبتأن دون جهد كبير». «الضربة لا تقتلني بل تقويني.. نحن نتعرض الى ضربة وحشية من قبل الاعداء وهناك استحالة للموت او تحقيق انتصار عسكري بالدبابة والمدفع على شعب من هنا اؤكد ان هذه الهجمة لم تؤد الى انهاء الحياة العسكرية بل جذرتها وهناك ملامح النزول تحت الارض. واذا كانت اسرائيل تراهن على إنهاء الحالة الفلسطينية هي مخطئة، كل ما فعله شارون انه اغلق الابواب على السلام الذي كانت ابوابه على مصراعيها امام سؤال ماذا نحن فاعلين؟، وماذا يمكن ان يقدم الفلسطيني؟ وكيف له الصمود وتحقيق النصر؟». اجتماع عسكري للقيادة الفلسطينية انا لا أتفق مع من يقول ان الحالة العسكرية لن تعود، بالعكس ستعود ولكن ببرامج وبثوابت وبتقنية وبخطط ورؤية استفادت من هذه التجربة المريرة، نحن لم نغلق الملف بحكم الظروف الحالية وكل الدلائل تشير الى انه وفي اول مناسبة تعقد القيادة الفلسطينية اجتماعاً لها بقيادة أبوعمار سوف تشهد تحولاً جذرياً ومهماً يأخذ بعين الاعتبار هذه المأساة التي نفذها شارون.. نعم أبوعمار اختار أعلى مراتب الشهادة وهذا مؤشر على طبيعة المرحلة المقبلة للفلسطينيين التي يجب ان نكون فيها مزودين ومستعدين للقتال». «لا أستطيع القول ما هي الخطة وسأسهم باثراء اي حوار يقضي باقرار توجه فلسطيني بعيداً عن الشعارات لرد الاعتبار والثأر لشهدائنا الذين سقطوا جراء غباء غطرسة شارون». «التجارب هي المحك لنا وحينما تصل الفتاة الفلسطينية الى حد ان تصبح قنبلة موقوتة لتفجر نفسها وسط قطعان الصهاينة فهذا يعد ابداع فلسطيني واعتراض على حياة الذل والتسليم ولكي لا تكرر نموذجي سعد حداد وانطوان لحد في المنطقة. «لا يوجد لدينا مشكلة في ضرورة ان يأتي الكادر المسلح المدرب من الخارج، السجون مدارس للمناضلين وكلما ضغطونا اكثر كلما فكرنا بطريقة افضل وفي القلعة المحاصرة يعرف المرء دوره فيها، الرخاء هو لاشباع الناس لن يكون لدينا مشكلة بالنهوض مجدداً دون انتظار من هم اكثر كفاءة ولياقة وتدريباً من الخارج». العمل السري لم نعمل بالعلن لكي نعود الى العمل السري، مروان البرغوثي كان متخفياً والعديد من قياداتنا الميدانية متخفية الان، لانه ليس بطولة ان يقول القائد الفدائي انا هنا، هذا انتحار ونحن لا نريد الانتحار لان المعركة طويلة ولدينا القوة لخوضها والانتصار فيها.. انا واثق ان المجازر التي ارتكبها شارون ستولد الانفجار والماء لا يعطي الكهرباء الا اذا حصر خلف السد، مجازر شارون اسقطت شعار التعايش ليحل مكانه شعار المواجهة المستندة الى التكتيكات العسكرية وتوجيه كل نقاط القوة الفلسطينية لكل نقاط ضعف هذه الدولة التي تتميز بتفوق عسكري وباطلاق يدها من قبل اميركا وكأن المعركة أميركية بأيد صهيونية متعصبة ومتجاهلة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وأيضا قافزة فوق العرب الذين أجمعوا بأن السلام الخيار الاستراتيجي وهذا كله خارج نطاق العقل ويدفع بالحجر والجماد لان يقاتل قبل الانسان الفلسطيني الذي لديه تراكم غير مسبوق من الالم والمرارة نتيجة هذا الانقلاب المفاجيء على التوجه الفلسطيني نحو السلام. نحتاج لوقت لاستيعاب التغيرات الميدانية ويخالف قيادي آخر من حركة حماس «اسامة حمدان» وممثلها في لبنان ويوصف انه مقرب من كتائب عز الدين القسام ما ذهب اليه الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية ابوالعباس من ان انتشار الجنود الاسرائيليين في مدن الضفة سيسهل عمل المقاومة الفلسطينية ويجعل الجنود الاسرائيليين صيداً سهلاً بحيث اعتبر «حمدان» تواجدهم المكثف في ازقة وشوارع مدن الضفة بمثابة تغير ميداني سيحتاج المقاومون فترة من الوقت لاستيعابه لكي يبدأ التعاطي معه مشيراً الى ان هذه الفترة لن تطول وستكون أقصر مما يتوقعه الاسرائيليون. تحتاج المقاومة فترة من الوقت لاستيعاب التغيرات الميدانية، فانتشار الجنود والدبابات الاسرائيلية في أزقة وشوارع مدن الضفة حتم علينا انتهاج اجراءات وأساليب ميدانية مختلفة ومغايرة لتلك التي كنا ننتهجها في السابق دون ان يتأثر جوهر برنامج المقاومة التي تستمد شرعيتها من سلطة الشارع الفلسطيني. خسائر بشرية لم تؤثر على فكرة المقاومة ومع إقراره بوقوع خسائر بشرية في صفوف المقاومين الفلسطينيين وحصرها في دائرة مخيم جنين على اعتبار ان الخسائر الاخرى التي وقعت في المدن الثانية كانت بحجم الخسائر الطبيعية العادية جراء المواجهات مع قوات الاحتلال، مع هذا الاقرار الذي كشف خلاله بأن الخسائر في جنين كانت كبيرة دون ان يعطي ارقاماً محددة لهذه الخسائر لانه رأى من الصعوبة الحديث بلغة الارقام في المرحلة الحالية وتسليمه بان خسارة حركة حماس تركزت في مستوى القيادة والكوادر في جنين ونابلس الا انه قال ان هذه الخسارة لم تصب مكونات المقاومة المشكلة من الارادة والقرار السياسي اللذين لم يصابا بأي خلل او تغير معتبراً ان هذا انجاز استطاعت المقاومة المحافظة عليه رغم ضخامة العدوان. العمليات الاستشهادية مستمرة ويشير حديث «حمدان» في هذا الصدد الى ان حركة حماس ستركز في المرحلة المقبلة على تنفيذ عمليات استشهادية نوعية ضد اهداف اسرائيلية منتقاة بغض النظر عن الخسائر التي لحقت بجسمها العسكري داخل جنين اولا للثأر من العدوان الاسرائيلي وثانياً للتأكيد على ان العدوان لم يؤثر على جذوة واستمرار المقاومة الفلسطينية واشترط لذلك أخذ الحيطة والحذر والسرية التي قال انها ملاصقة وعاملاً اساسياً لجميع العمليات المتميزة التي نفذتها حماس، مشيراً الى ان عملهم العسكري لم يكن معلناً في السابق وان التغير الذي سيطرأ عليه مستقبلا سيقتصر على احداث تعديلات بعض ضوابط العمل العسكري لكي يستطيع التعايش مع الظروف القاسية التي اوجدتها الحملة العسكرية الاسرائيلية، مؤكداً ان الفينيق الفلسطيني سينهض ويعوض خسائره بسرعة قياسية لافتاً النظر الى قوافل المتطوعين لتنفيذ العمليات الاستشهادية التي وصل عددها الى الالاف لدرجة فاقت قدرة استيعاب كل التنظيمات العسكرية داخل الاراضي الفلسطينية. الخسائر تتراوح ما بين 20 ـ 30% ويعد المقدم منير المقدح أحد العسكريين الفلسطينيين البارزين في الجنوب اللبناني ومن المؤمنين بخيار الكفاح المسلح لتحرير كامل التراب الفلسطيني ويقف على مسافة بعيدة من حركة فتح التي ينتمي اليها وقبل عامين صدر بحقه حكم بالاعدام من قبل السلطات الاردنية التي اتهمته بالانتماء الى تنظيم القاعدة في الاردن، يعد من المسئولين الفلسطينيين الذين حاورهم «بيان الاربعاء» وقدموا نسبة محددة لحجم الخسائر التي الحقها العدوان الاسرائيلي بالبنية العسكرية الفلسطينية في جنين ونابلس مبيناً ان هذه البنية التي اصابها الدمار بنسبة «20%» تأثرت ببنيتها التابعة للسلطة «قوات الشرطة واجهزة الامن المختلفة» لكن في جانبها التابع للمقاومة «حرب التحرير الشعبية» ستتواصل باستراتيجيتها المعهودة معرباً عن اعتقاده ان المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً جديداً بأساليب جديدة لهذه المقاومة في شوارع تل أبيب ومدن هذا الكيان في الاراضي المحتلة عام 1948. ما جرى في جنين ونابلس لا يعد المعركة الاولى التي خاضتها المقاومة الفلسطينية ولن تكون الاخيرة، وفي كل معركة كان للمقاومة اسلوبها الجديد سواء في الناحية الدفاعية او الهجومية وهو ما يؤكد ان المقاومة ستستخدم في معاركها المقبلة اساليب واسلحة جديدة سواء من خلال تطوير المتفجرات والعديد من الاسلحة كما حدث في تفجير دبابة «الميركافا» وصناعة صواريخ الاقصى «1 و2» والقسام «1 و2». شارون حقق رغبته بالقتل والتدمير ويجزم المقدح ان شارون لم يحقق اي شيء من أهدافه سوى رغبته بالتدمير والقتل وارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين مؤكداً على ان هذا الضغط الذي يمارسه شارون سيؤدي الى ولادة قوافل من القنابل البشرية وبالتالي تصعيد المقاومة والانتفاضة في فلسطين، مبيناً ان المناضلين الفلسطينيين سيقودون مقاومتهم من داخل سجونهم كما السابق كاشفاً النقاب عن ان اللقاءات والاجتماعات بين فصائل المقاومة وقيادتها الموحدة مستمرة بهدف مواصلة المقاومة وتثبيت بنيتها العسكرية. استغلال التكنولوجيا وتوفيرها لوجستياً للمقاومين وقلل المقدح من شأن ان تكون الخسائر التي اصابت صفوف الكوادر المتدربة التي عادت الى فلسطين في ظل اتفاقية اوسلو ستؤدي الى شلل المقاومة التي قال انها ستنهض من ركام حطام جنين ونابلس بحلة جديدة وبنشاط لم تعهده القوات الاسرائيلية وتساءل «هل الاستشهادي بحاجة الى تدريب وهل العمليات التي كانت تنفذها المقاومة على الطرق الالتفافية بقتل المستوطنين وزرع العبوات الناسفة بحاجة الى كادر من الخارج ويجيب بالطبع لا فغالبية العمليات العسكرية تم تنفيذها على ايدي كوادر الشعب الفلسطيني المتواجدين في الداخل باستثناء نسبة قليلة من الكوادر التي عادت من معسكرات الشتات لكن حديثه هذا لم يعن حسب قوله اغفال دور فلسطينيي الشتات في المقاومة.. «نستطيع في الشتات ان نفعل كل شيء وكل فرد منا يستطيع تقديم الدعم للمقاومة والانتفاضة بكل الاشكال من خلال استغلال التكنولوجيا العسكرية وتوفيرها لوجستياً لمقاومتنا داخل فلسطين، مشدداً على ضرورة العودة الى العمل السري في المرحلة المقبلة مدللاً على ذلك بقوله ان الضمانات الدولية للسلطة ووزرائها وأجهزتها الامنية وحتى للرئيس الفلسطيني لم تمنع القوات الاسرائيلية من توجيه ضربة قاصمة للسلطة وذراعها العسكرية مؤكداً على ضرورة عودة البنية التحتية العسكرية وقيادتها الموحدة الى العمل السري لكي تتمكن من الوقوف بوجه الاحتلال وتلافي توجيه الضربات لها.