طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الأمم المتحدة بالضغط لسحب الجيش الاسرائيلي من مناطق السلطة تمهيداً للانتخابات المقبلة، في وقت أكدت مصادر السلطة ان عرفات يستعد للمصادقة على خطة اصلاحات تتضمن توحيد أجهزة الأمن في أربعة يقودها مجلس واحد بالتزامن مع الكشف عن مفاوضات أميركية اسرائيلية سرية لتوحيد هذه الأجهزة في ثلاثة، فيما يجري الحديث عن حكومة فلسطينية من 18 وزيراً بينهم تسعة جدد ولا علاقة لهم بالسلطة. ففي مؤتمر صحافي عقب لقائه مع بيل غراهام وزير الخارجية الكندي في رام الله قال عرفات أمس «إننا نأمل من الأمم المتحدة أن تعمل على إنهاء الحصار حول المدن والقرى والمخيمات لتكون لدينا القدرة على البدء في التحضيرات لإجراء الانتخابات في كافة المناطق وإجراء كافة أشكال الانتخابات البلدية والقروية والتشريعية والرئاسية، ونأمل بعودة المراقبين الدوليين الذين أشرفوا على الانتخابات السابقة للإشراف على الانتخابات المقبلة». إلى ذلك صرح نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس بأن عرفات يوشك على المصادقة على خطة شاملة لاعادة هيكلة المؤسسة الامنية الفلسطينية. وقال ابو ردينة ل«رويترز» «هناك افكار حقيقية تتعلق بسلسلة من التغيرات وقرار الرئيس النهائي حول تلك التغيرات اصبح وشيكا جدا». وذكرت مصادر في مكتب الرئاسة الفلسطينية ان عرفات عكف منذ اسابيع على دراسة عدة اقتراحات وافكار كان قد كلف هيئات ولجانا بتقديمها اليه. واوضحت المصادر انه وضع اهدافا رئيسية لعملية اعادة الهيكلة ابرزها انهاء تضارب المهام بين الاجهزة المختلفة وتعزيز سلطة القانون. وكشفت صحيفة «الايام» الفلسطينية أمس عن تفاصيل خطة لاعادة هيكلة الامن من المفترض ان تبدأ بالتبلور خلال هذا الاسبوع وان تتضمن وجود اربعة اجهزة امنية. وكشفت الصحيفة ان تركيبة الاجهزة هي ان «الجهاز الاول يعنى بمسائل الامن الداخلي والتى تشمل الامن السياسي وامن السلطة ومؤسساتها» والجهاز الثاني «يعنى بمسائل الامن الخارجي والتى تشمل العلاقة مع الاجهزة الامنية الخارجية» والجهاز الثالث هو جهاز الشرطة «التى ستتولى المهام التقليدية في حفظ النظام العام بكافة اشكاله» والجهاز الرابع هو «الامن العام الذي يضم الامن الوطني والاستخبارات العسكرية حيث ان مجال عملها يكون متعلقا بالافراد العسكريين». واشارت الى «ان الخطة تعمل لتوحيد عمل الاجهزة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشكيل مجلس للأمن القومي يضم قادة الاجهزة التي تلحظ الخطة ان فترات خدمتهم في مواقعهم ليست مفتوحة بل محددة بفترات زمنية قابلة للتمديد مع احتمال الانتقال من جهاز الى جهاز آخر». وافادت الصحيفة ايضا انه «لتعزيز سلطة القانون فان جهازي الشرطة والامن الداخلي سيكونان الوحيدين اللذين يملكان صلاحية التوقيف والضبط وفق اوامر قانونية من جازء الادعاء العام». وفي سياق متصل قال العقيد محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني فى قطاع غزة ان السلطة الفلسطينية جادة فى عملية الاصلاح ومعالجة اخطاء الماضي. واضاف فى لقاء مفتوح فى خانيونس ان مجلس وزراء السلطة اقترح دمج العديد من الوزارات بحيث تضم التشكيلة الجديدة 18 وزيرا بينهم تسعة من الوزراء السابقين وتسعة وزراء جدد ليس لهم علاقة بالسلطة. ودعا دحلان الى اعادة الاعتبار للمؤسسة الامنية الفلسطينية والعمل على دمجها في ثلاثة اجهزة امنية قوية يصعب اختراقها. وشدد على القول انه لا يريد ان يكون في المؤسسة الامنية الجديدة. إلى ذلك كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن لقاء سري جرى الاسبوع الماضي في واشنطن بين افراييم هاليفي رئيس جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) وجورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه). واضافت الصحيفة ان اللقاء تركز على الاصلاحات داخل السلطة الفلسطينية تمهيدا لتوحيد اجهزتها الامنية ال12 في ثلاثة اجهزة اساسية تكون مرتبطة مباشرة بالسلطة السياسية. واضافت ان اسرائيل تعارض قيام الولايات المتحدة بتسليم المزيد من الاسلحة الى اجهزة الامن الفلسطينية، الا انها لم توضح ما اذا كان هاليفي قد تقدم بهذا الطلب لدى المفاوض الاميركي. واوضحت الصحيفة ان الاميركيين وجهوا رسالة الاسبوع الماضي الى القادة الاسرائيليين يحثونهم فيها على اعطاء ضمانة بالسماح للرئيس الفلسطيني بالعودة الى الاراضي الفلسطينية في حال قام بزيارة الى الخارج. وكانت الصحيفة نقلت مؤخرا عن مصادر أميركية قولها ان تينيت دعا أيضا إلى واشنطن رؤساء أجهزة الاستخبارات المصرية والسعودية والاردنية بالاضافة إلى ممثلين فلسطينيين «للاستماع إلى مقترحاتهم المتعلقة بالاصلاحات الامنية بالسلطة الفلسطينية». وقالت الصحيفة أمس ان تينيت يفضل عدم الخروج قريباً الى الشرق الأوسط، والسبب هو الخوف من أن تؤدي زيارته الى اهانة أخرى للإدارة الأميركية والسبب الآخر هو التحذيرات من هجمات في الولايات المتحدة. وخلافاً للأنباء التي نشرت في نهاية الأسبوع فإن كولن باول وزير الخارجية الأميركي لا ينوي زيارة المنطقة هذا الأسبوع، بحسب الصحيفة نفسها.
