كشف تقرير لجنة تقصى الحقائق البرلمانية المصرية حقائق مذهلة حول كارثة قطار الصعيد، التي وقعت فجر الأربعاء الموافق 21 فبراير الماضي، والتي راح ضحيتها مئات الأبرياء. أكد التقرير الذي سيعرضه البرلمان بعد غد الأربعاء قصور أعمال الصيانة ونظام الإشراف والرقابة داخل ورش القطارات ووصف التقرير أعمال الصيانة بأنها متدنية، ومتخلفة إلى أبعد مدى، كما أكد التقرير أن أعمال الصيانة شكلية وصورية تنأى عن الواقع وتفتقد إلى الجدية الواجبة الإتباع بالنسبة إلى مركبات تحمل مئات المواطنين الذين يودعون سلامتهم وأمنهم بين جنباتها وأشار التقرير إلى عدم خضوع عمليات صيانة القطارات لأي إشراف فني حقيقي. وفجر التقرير مفاجأة خطيرة، حيث تبين أن رئيس قسم الدفاع المدني بالهيئة حاصل على الشهادة الإبتدائية القديمة ولا يعرف شيئا عن مكونات أسطوانات الإطفاء أو طبيعة المواد المستخدمة بها، كما أن المهندس المشرف على هذا العمل ليس أحسن حالا منه، وأقر بجهله بطبيعة المواد التي تحتوي عليها إسطوانات الإطفاء، كما تبين أن القائم على أعمال صيانة الإطفاء غير مؤهل، وليست لديه أية خبرة فنية في هذا المجال. وأثبت التقرير أن صيانة القطارات تتم بشكل صوري لا تهدف إلى تأكيد فاعلية الأداء بقدر ما تهدف إلى مجرد إكتمال الشكل دون المضمون. واستنكر التقرير اسناد وظيفة رئيس قسم الدفاع المدني بالهيئة القومية للسكك الحديدية، وتساءل التقرير: هل يعقل أن منصبا بهذه الخطورة والحساسية لا يرأسه على الأقل مهندس أو خبير في شئون الدفاع المدني.. وأضاف التقرير أنه ليست من المستغرب في ظل هذا الوضع أن تتدني عمليات الصيانة بعربات القطارات، وتفتقد بديهيات الأمن والأمان، وتساءل التقرير هل عقمت مصر عن خبرات في مجال الدفاع المدني حتى يرأس هيئة من أخطر الهيئات التي تتعامل مع أرواح المواطنين من هو حامل شهادة إبتدائية قديمة؟! وأشار التقرير إلى عدم قيام رئيس قطار الصعيد والمشرفين بالحد الأدنى من واجباتهم في تفقد عربات القطار قبل بدء الرحلة أو التأكد من وجود وسائل الإطفاء وصلاحيتها. وأبدت لجنة تقصى الحقائق دهشتها من عدم مرور لجان التفتيش طوال 19 عاما كما ذكر قائد القطار في التحقيقات. كما كشف التقرير أن الوسائل التي تزود بها هيئة السكك الحديدية مشرفي القطارات لاستخدامها في حالات الطوارئ بدائية ولا تحقق الغاية المرجوة منها، وهي قطعة قماش حمراء يلوح بها مشرف القطار من النافذة لملاحظ البرج، وأخرى خضراء تستخدم قبل بدء تحرك القطار دلالة على عدم وجود ما يعوق الإنطلاق، وأبدت اللجنة البرلمانية أسفها على ما وصل إليه الحال، بمرفق السكك الحديدية من إهمال وقصور خاصة من حيث بدائية وسائل الإتصال بين سائق القطار والمشرفين به. وتضمن تقرير اللجنة سؤالا هاما: هو أين كان مراقب غرفة المراقبة المركزية بمحطة مصر عندما إتصل به سائق القطار لاسلكيا ليخبره بالحادث، ولماذا لم يظهر له أي صوت، ولم يتلق منه أي إستجابة، وهو ما يثبت للجنة من سماع شريط تسجيل الحوار الذي دار بينه وبين سائق القطار! كما ثبت للجنة أن نصف أبواب عربات قطار الموت بدون مقابض، الأمر الذي شكل صعوبة بالغة في إقتحام العربة المشتعلة بسبب إحكام غلقها، وكشف اللجنة زعم (النجارين) العاملين بالوردية بقيامهما بإجراء صيانة لأبواب عربات القطار قبل إنطلاقه!