في خضم حالة التوتر المتصاعد مع الهند، اختبرت باكستان أمس بنجاح صاروخاً باليستياً ذا قدرات نووية، أكدت انه «لتعزيز أمنها القومي ولتقوية ميزانها الاستراتيجي في المنطقة»، فيما قللت نيودلهي من التجربة معتبرة انها روتينية ولا تستدعي الرد. في هذه الأثناء تواصل القصف المدفعي العنيف بين البلدين، مما أسفر عن أربعة قتلى في الجانب الباكستاني من كشمير. فقد أجرت باكستان اختبارا على صاروخ ارض ارض متوسط المدى من طراز غوري أمس. وقال الجيش الباكستاني في بيان «اجرت باكستان أمس تجربة ناجحة لاطلاق احد صواريخها ارض ارض متوسطة المدى التي جرى تطويرها محليا من طراز غوري. «ووفقا للمعلومات المستقاة من الاختبار فقد اثبتت كل معايير التصميم فعاليتها». وكانت باكستان قد ذكرت امس الأول انها ستجري سلسلة اختبارات صاروخية روتينية بداية من أمس وحتى يوم الثلاثاء ولكنها اشارت الى ان هذه الاختبارات ليس لها علاقة بالمواجهة مع الهند بشأن كشمير. ولم يحدد البيان العسكري مدى الصاروخ او المكان الذي جرى به الاختبار كما لم يقدم اي معلومات عن المزيد من الاختبارات. وقال البيان ان الاختبار يوضح «اصرار باكستان على الدفاع عن نفسها وتعزيز امنها القومي وتقوية ميزانها الاستراتيجي في المنطقة». واضاف ان باكستان لم تختبر نظاما صاروخيا كبيرا منذ ابريل عام 1999. واشاد الرئيس الباكستاني برويز مشرف بالتجربة الناجحة للصاروخ القادر على حمل رؤوس نووية الى داخل الهند. وقال في حفل لرجال الدين الاسلامي بمناسبة المولد النبوي الشريف «في هذا اليوم السعيد اود ان انقل لكم هذه الاخبار السعيدة». «اود ان انقل للامة بأكملها ولكم اننا اختبرنا اليوم حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا (0330 بتوقيت جرينتش) صاروخنا المحلي الصنع من طراز غوري ومداه 1500 كيلومتر». واستطرد «وصل الصاروخ لهدفه بدقة ونجاح كبيرين». وصفق الحضور وكبر مشرف ثلاثا. من جانبه قال طارق بات المحلل الباكستاني ان تجارب اطلاق الصواريخ تحمل أيضا رسالة فحواها ان باكستان التى اعلنت مرارا عن استعدادها للتفاوض مع الهند فى أى مكان وأى زمان وعلى أى مستوى لحل القضايا المعلقة بين الدولتين وفى مقدمتها قضية كشمير ليست على استعداد أبدا للتهاون فى تعزيز وتطوير قدراتها الدفاعية. أما الجنرال المتقاعد ميرزا اسلام بيك القائد العام السابق للقوات المسلحة الباكستانية فقد استبعد احتمال اندلاع حرب شاملة بين باكستان والهند موضحا ان الدولتين تدركان ان هذه الحرب ستسفر عن كارثة للجانبين معا فيما توقع ان تقوم الهند بشن هجوم مكثف يستهدف بعض المواقع الحساسة داخل الشطر الباكستانى فى كشمير المقسمة. وفى نفس الاتجاه توقع نصير اختر الجنرال الباكستانى المتقاعد ان تقوم الهند بشن هجمات تستهدف مراكز تابعة للجماعات الكشميرية المناوئة لنيودلهى داخل الشطر الباكستانى فى كشمير. وفي أول رد هندي على التجربة الباكستانية، قلل جورج فرينانديز وزير الدفاع الهندي من اطلاق الصاروخ، معتبراً انه لا يستدعي الرد. وقال الوزير ان هذه التجارب ليست جديدة لأنها تجرى على صواريخ كان قد تم الحصول عليها من الصين. وأشارت مصادر مطلعة الى أن رئيس الوزراء الهندى أتال بيهارى فاجبايي فى عطلة لبضعة أيام. من جانبه أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الهندية ان غايات سياسية داخلية تقف وراء التجربة الصاروخية الباكستانية. وقال المتحدث «ليس لدينا اي تعليق ما كنا نريد قوله عبرت عنه وزارة الخارجية امس الأول». وكانت الخارجية الهندية طلبت تفسيرات حول التجرية الصاروخية التى قالت اسلام اباد انها «روتينية» وان لا علاقة لها على الاطلاق بالوضع القائم بين الجارين النوويين. واضاف بيان الخارجية «ان الحكومة الهندية لا تتأثر بهذه الاشارات ذات الاهداف السياسية الداخلية في باكستان». في هذه الأثناء تبادلت الدولتان القصف العنيف على الجانبين. وذكرت التقارير الاخبارية ان أربعة مدنيين لقوا مصرعهم كما أصيب ستة آخرون بجروح في الشطر الباكستاني من ولاية كشمير. وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي ان القوات الهندية أطلقت النار عبر الحدود في قطاع كوهيراتا بمنطقة كوتلي وقطاع سامهاني بمنطقة بيمبر في كشمير. وأضاف التلفزيون أن هناك سيدة من بين القتلى. من جهة أخرى قالت المصادر ان معنويات الجنود الباكستانيين عالية للغاية وانهم معتادون على الأوضاع في هذه المنطقة الوعرة، مشيرة إلى انه من الصعب للغاية على القوات الهندية اقتحام ذلك الجزء من كشمير، ويقصدون بذلك بلدة مظفر آباد. من جهة أخرى أعلنت الشرطة الهندية ان سبعة اشخاص قتلوا بينهم خمسة اسلاميين وعنصران من قوات الامن الهندية في مواجهات جرت صباح أمس في ولاية كشمير. واوضح المصدر نفسه ان عناصر من الجيش والشرطة الهندية طوقوا مساء امس الأول مجموعة من المتمردين كانوا يختبئون في منطقة راجوري في ولاية كشمير على بعد 150 كيلومترا من العاصمة الشتوية جامو. واضاف ان خمسة من المتمردين وشرطيا وجنديا قتلوا في تبادل اطلاق النار كما اصيب اربعة جنود وشرطي بجروح خلال هذه العملية فيما تمكن العديد من المتمردين من الفرار. وكالات