سعى مسئولون أميركيون لتخفيف حدة الخلافات مع روسيا بشأن تزويدها لإيران بوسائل امتلاك أسلحة نووية، قبل أن يجف المداد الذي كتبت به اتفاقيات خفض الأسلحة النووية والشراكة وانهاء بقايا حقبة الحرب الباردة. وأكمل فلادمير بوتين رئيس روسيا وجورج بوش الرئيس الأميركي محادثاتهما لقمة الوجبات السريعة، أمس في سان بطرسبرغ مسقط رأس بوتين، والتي شهدت مظاهرات احتجاج ضئيلة، فيما تأهبت العاصمة الفرنسية باريس لاستقباله اليوم باجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث سيشارك غداً في الاحتفالات بذكرى انزال قوات الحلفاء على شواطيء نورماندي في الحرب العالمية الثانية.فقد أعلن احد كبار المسئولين الاميركيين الذين يرافقون بوش الى موسكو ان بوتين أكد لنظيره الاميركي ان موسكو «لن تفعل شيئا لتزويد ايران بالطاقة النووية العسكرية». وقال هذا المسئول «ان الرئيسين اجريا محادثات مطولة وصريحة حول ايران وقال الرئيس بوتين انه يفهم قلق الرئيس (بوش) واراد ان يطمئنه ان روسيا لن تفعل شيئا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل للمساهمة في تزويد ايران بالطاقة النووية (العسكرية) او الباليستية».واستنادا الى هذا المسئول، اعتبر بوتين ان روسيا «ليس لها اي مصلحة في ان تمتلك ايران السلاح النووي». واشار المسئول الاميركي الى ان بوتين اقترح على بوش اجراء محادثات «بين خبراء» حول هذا الملف وان تجري هذه المحادثات في «اطار المجلس المشترك بين الحلف الاطلسي وروسيا» الذي سيتم انشاؤه الثلاثاء في روما اثناء قمة بين قادة الدول ال19 في الحلف وبوتين. من جانبه أكد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي ان ايران في طريقها لحيازة اسلحة نووية في اطار جهود تبذلها من اجل تطوير قطاع اسلحة الدمار الشامل لديها.وقال «انا قلق بشأن ايران وجهودها البادية لتطوير تشكيلتها الكاملة من اسلحة الدمار الشامل. اقول تطوير لأنها باتت تملكها». وأشار رامسفيلد إلى أن إيران تحقق «تقدما جيدا» في مجال تطوير أسلحة نووية، مؤكدا «ليس هناك أي شك في أنهم على الطريق لانجاز ذلك وهم يحصلون على مساعدة من دول ما كان يجب أن تقدمها لها». وألمح المسئول الاميركي إلى أنه بجانب المساعدة الروسية لايران في بناء مفاعل نووي في بوشهر، فإن كوريا الشمالية ساعدت طهران أيضا في تطوير قدرات صاروخية.وأضاف بوش خلال لقاء مع قادة أحزاب روسية بعد القمة خلافاً ثانياً مع روسيا يتعلق بالشيشان، ووصفت صحيفة «موفي ازفستيا» الاجتماع بأنه «قمة الوجبات السريعة» في اشارة للخلافات. وقال بوش لساسة الاحزاب والمنظمات في اجتماع بعد مباحثات القمة ان القوات المنتشرة في الجمهورية الواقعة في القوقاز يمكن أن تقتدي بالحملة الاميركية في أفغانستان.ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن بوش قوله «إن الحرب ضد الارهاب لا يمكن الفوز بها إلا بحماية حقوق السكان في نفس الوقت، ولا سيما الاقليات العرقية».وقال بوتين في سان بطرسبرغ ان بوش حقق كل أهداف الزيارة «كل خبرائنا راضون عن نتائج القمة في كل المسائل التي بحثت حول العلاقات الروسية ـ الاميركية». واضاف امام الصحافيين فيما كان يرافق بوش وزوجته لزيارة متحف المدينة ان «كل اهداف زيارة رئيس الولايات المتحدة الى روسيا قد تحققت». واستكمالاً لبماحثاتهما زار بوش مدينة سان بطرسبرغ مسقط رأس بوتين أمس. ووصل بوش الى مطار بولكوفو ليمضي يومين في البلدة، وزار أولا مقبرة بيسكاريوفسكوي التي تضم رفات مئات الآلاف من ضحايا الحصار الذي تعرضت له المدينة اثناء الحرب العالمية الثانية. كما زار بوش متحف «الارميتاج الشهير». وقد حرص بوتين الذي سبق ضيفه الاميركي الى المدينة ان يزور بوش مدينة القياصرة السابقة ومسقط رأسه. وتوقف الرجلان في جامعة المدينة للقاء الطلاب فيها والاجابة عن اسئلتهم قبل تفقد معالم المدينة.ويغادر بوش اليوم روسيا بعد قضاء ليلة ممتعة بصحبة بوتين على يخته «القوقازي» ومشاهدة شمس الليل في المدينة، حيث بدأ موسم الليالي البيضاء الذي يستمر شهراً، ويغيب الظلام عن سماء سان بطرسبرغ تماماً طيلة الليل. وفيما كان بوش يزور المدينة، حمل الشيوعيون اعلاما حمراء وصور لينين وستالين وسط رقابة شديدة من الشرطة وانتشروا على طول جادة نيفسكي، احد مفترقات الطرق الرئيسية في «عاصمة الشمال». وكتب على احدى اليافطات بالانجليزية «ارفعوا ايديكم عن روسيا» فيما كتب على يافطات اخرى بالروسية «العولمة تعني الفاشية» و«حاكموا الولايات المتحدة».وفي مكان اخر من وسط المدينة وامام مركز الصحافة الدولي هتف حوالى خمسين ناشطا من المناهضين للعولمة من كل الاعمار «بوش ارحل» و«بوش ـ بوتين محور الشر».وكتب على اليافطات التي رفعوها «بوش قاتل» و«ارهابي رقم واحد» و «الولايات المتحدة، امبراطورية الشر».وقال احد منظمي التظاهرة فلاديمير سولوفيتشيك «بوش وبوتين يلعبان السيناريو نفسه لنهب الناس البسطاء». من جهته قال غريغوري (21 عاما) لوكالة فرانس برس «نحن نعارض موقف الولايات المتحدة حيال العالم اجمع ونعارض زيارته الى سان بطرسبرغ» معربا عن اسفه لأن التظاهرة ضد بوش ضمت اعدادا اقل من تلك التي نظمت يومي الثلاثاء والاربعاء في برلين.وتأهبت باريس المحطة الثالثة في جولة بوش التي يصلها اليوم بأشد اجراءات أمنية لا مثيل لها، كما استعدت لأوسع مظاهرات احتجاج دعت إليها 50 منظمة وجمعية وحزبا للتظاهر في «يوم وطني» احتجاجاً على السياسة الأميركية للهيمنة على العالم. ووصفت الاجراءات الامنية بأنها ستكون غير مسبوقة سواء خلال اقامته فى باريس اليوم أو خلال انتقاله لمنطقة نورماندى غداً لحضور الاحتفالات الخاصة بذكرى انزال قوات الحلفاء على الشواطيء الفرنسية فى الحرب العالمية الثانية. وقالت مصادر مديرية أمن باريس انه سيتم اتخاذ اجراءات أمنية مشددة للغاية خاصة حول قصر الاليزية ومقر السفارة الاميركية واللذين يقعان فى حى الشانزليزيه فى وسط باريس.وأضافت المصادر انه سيتم نشر ما يزيد على 3500 جندى لمنع أى محاولة من جانب المتظاهرين للاقتراب من منطقة الشانزليزية.ولكن المنظمين يؤكدون ان تظاهرة باريس ستكون سلمية وان الهدف منها القول لبوش ان «الخيار لا يكون بين الخير والشر وانما بين القانون وانعدام القانون، بين العدالة والتنكر للعدالة، هنا وفي كل مكان في العالم»، كما جاء في البيان المشترك. ووقع البيان خصوصا حركة «اتاك» المناهضة للعولمة، والحركة من اجل السلام، والحزب الشيوعي والخضر، وجمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية، والاتحاد العام لطلبة فلسطين، والاتحاد اليهودي الفرنسي للسلام. وتسير تظاهرة كاين التي تشارك فيها منظمة غرينبيس خصوصا تحت شعار «من اجل الحق وضد الحرب». كما يشارك في التظاهرة مواطنون اميركيون مقيمون في فرنسا مناهضون للسياسة الاميركية الرسمية، ومنظمات تناضل من اجل الافراج عن الصحافي الاميركي الاسود موميا ابو جمال وتدعو لالغاء عقوبة الاعدام في الولايات المتحدة. وكالات ب