وسط ترويج اسرائيلي لمحاولات تقليص نفوذ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي كشف استطلاع ان فاروق قدومي أقوى المرشحين لخلافته، يصل مبعوثان أميركيان الأسبوع المقبل، الى المنطقة لتوحيد أجهزة الأمن الفلسطينية، والدفع «لاصلاحات» سياسية في مقدمتها استحداث منصب رئاسة الوزراء الى جانب عرفات. ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن أهارون زئيفي فركش رئيس استخبارات جيش الاحتلال زعمه ان عرفات ينظر اليه من قبل قادة الأنظمة العربية كخطر حقيقي للاستقرار الاقليمي وأنظمتهم، لذلك فإنهم يحاولون تكثيف نفوذهم في السلطة الفلسطينية متجاوزين عرفات. وقال زئيفي انه لأول مرة تظهر تصدعات بين عرفات ومقربيه، والساحة الداخلية في السلطة موحدة في مطالبتها اجراء تغييرات عميقة في السلطة. وقال ان مجموع الدوائر المحيطة بعرفات، من الداخل والخارج تضغط عليه من أجل تغيير نهجه. هذا ضغط لا سابق له على قيادته ولكن الجمهور الفلسطيني يرى به رمزاً وخياراً وحيداً للقيادة ولا يوجد في الافق قائد آخر. وكبار المسئولين الفلسطينيين غير مستعدين للتعاطي بهذا الأمر لذلك يحاولون بناء عملية تغيير أساسية تؤدي الى تقليص نفوذ عرفات. الى ذلك ذكرت الاذاعة العبرية مساء أمس الأول نقلاً عن مصادر سياسية في القدس ان جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي آيه» ووليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون الشرق الأوسط سيصلان الى المنطقة الأسبوع المقبل. وأوضحت الاذاعة ان زيارة بيرنز ستتمحور على الاصلاحات داخل السلطة الفلسطينية ولكنها لم توضح تاريخ وصول المسئولين الاميركيين. ومن جهة اخرى، اعلنت بات كابرا المتحدثة باسم القنصلية الاميركية في اسرائيل انه «من المرجح جدا» ان يصلا الاسبوع المقبل. واوضحت لوكالة «فرانس برس» ان «أي تاريخ معين لم يحدد للزيارة» مضيفة «لم نتلق اي شيء حول تاريخ وصولهما». وكانت صحيفة «معاريف» العبرية ذكرت ان تينيت سيعمل خلال زيارته المقبلة للمنطقة من اجل الاصلاحات فى اجهزة الامن الفلسطينية بهدف توحيدها تحت سقف واحد وانه يحمل معه سلة مالية بحجم عشرات ملايين الدولارات من أجل ترميم البنى التحتية لأجهزة الأمن الفلسطينية فى الضفة الغربية التى دمرت من قبل الجيش الاسرائيلى فى عملية الجدار الواقي، وانه سيتم من خلال هذه الاموال بناء منشآت امنية وسجون وشراء سيارات. ونسبت الصحيفة الى مصادر سياسية ان تينيت سيبلور وثيقة أمنية جديدة عشية التعاون الامنى بين اسرائيل وبين الفلسطينيين. وقالت الصحيفة ان بيرنز مكلف بدفع الاصلاحات السياسية فى السلطة الفلسطينية عشية اجراء انتخابات وعشية تغيير بنيوى فى السلطة بحيث يتم استحداث منصب رئيس مجلس وزراء الى جانب الرئيس ياسرعرفات. في غضون ذلك نسبت صحيفة «الشرق» القطرية أمس إلى «مصادر فلسطينية وثيقة الاطلاع» قولها ان تصريحات عرفات أمس الأول عن التزامه بإجراء الانتخابات مطلع العام المقبل، «جاءت بعد الضغوط التي تعرض لها في اليوم السابق أثناء اجتماعه مع اللجنة الرباعية المشكلة من رونالد شلاكر القنصل الاميركي في القدس، وميغيل موراتينوس المبعوث الاوروبي للشرق الاوسط، وتيري رود لارسن مبعوث الامم المتحدة الخاص للشرق الاوسط وسيرجي بيسكوف سفير روسيا في تل أبيب». وأشارت المصادر كذلك إلى «الدور الهام» الذي لعبته في هذا الاتجاه نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات في جامعة بيرزيت ومركز القدس للدراسات بتكليف من مكتب الاستعلام التابع لمكتب عرفات. وقالت ان الاستطلاع تضمن أسئلة تتعلق برأي الشارع الفلسطيني في أداء عرفات، وطبيعة التغيير الذي يريده، وكذلك من هو البديل الذي يقبل به الفلسطينيون لرئيسهم التاريخي، الذي تفيد آخر الارقام المنشورة أن شعبيته تراجعت إلى 35 في المئة. وأضافت انه «في ظل التعتيم الشديد على نتائج الاستطلاع الذي أجري لحساب مكتب عرفات، تتضارب المعلومات بشأن نتائجه الحقيقية، خاصة لجهة البديل الذي يقبل به الفلسطينيون». وأوضحت انه في حين «يؤكد أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح التي يقودها عرفات أن من استطلعت آراؤهم اختاروا فاروق القدومي للخلافة بأغلبية ساحقة، فيما احتل محمود عباس (أبو مازن) الترتيب الثاني وبفارق كبير جداً، يعترض أحد مستشاري عرفات بشدة على صحة مثل هذه النتائج». ونقلت عن المصدر قوله ان سليم الزعنون (أبو الاديب) رئيس المجلس الوطني الفلسطيني احتل الترتيب الثالث، فيما لم يحظ أحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بثقة تؤهله للخلافة.
