ثار حوله جدل كبير في الأسابيع الماضية ويبدو أنه اعتاد على هذا منذ توليه منصبه الحساس كقائد للأمن الوقائي في غزة وكمبعوث لعرفات لمهام سرية على الصعيد الداخلي والخارجي، إنه «محمد دحلان» الذي على كل ما يبدو يحمل له المستقبل تغييرات كبيرة... في الأغلب نحو التصعيد لمنصب أكثر تأثيرا. مجلة «زمان تل أبيب» كشفت منذ أيام عن الصورة التي يرسمها الإسرائيليون لدحلان ومصدر قوته ونفوذه وعن خططهم المستقبلية للتعامل معه حال لعبه بالفعل دور أكبر على الساحة الفلسطينية. حيث بدأ تقرير مطول عنه كتبه محلل إسرائيلي شهير بالمشاركة مع محلل فلسطيني بذكر تقدير قادة عسكريين إسرائيليين لأن دحلان هو السبب الحقيقي في الغاء الهجوم على غزة في إطار المرحلة الثانية من عملية السور الواقي التي بدأها شارون في نهاية مارس ضد الاراضي الفلسطينية في الضفة حيث نقلت المجلة عن أحد هؤلاء العسكريين البارزين قوله : لم يكن سبب الغاء العملية ضغوطا أميركية أو تسرب أنباء الهجوم لرجال المقاومة في غزة «حسبما روج شارون ومساعدوه» بل كان دحلان هو السبب فبعد أن حرقت إسرائيل ورقة جبريل رجوب في الضفة لم يكن من الممكن الإطاحة بمركز محمد دحلان أيضا فبهذا الشكل لن يكون لإسرائيل شركاء تتفاوض معهم ومحمد دحلان بشكل خاص هو في الاغلب «الرئيس القادم». التقرير أشار إلى سفر دحلان لشرم الشيخ للقاء الرئيس مبارك والأمير عبد الله (مبعوثا من عرفات) ليوضح ماهية التغييرات المنتظر اجراؤها في هياكل وتنظيمات السلطة الفلسطينية في المستقبل القريب كما ادعت المجلة الإسرائيلية أن دحلان يحاول مد نفوذه للضفة الغربية باعتبار أنها تخضع رسميا لإشراف غريمه جبريل رجوب قائد الأمن الوقائي في الضفة الغربية فدحلان حسب وصف الإسرائيليين يحاول تعميق الجروح التي لحقت بالرجوب بعد تسليمه لأعضاء من حركة حماس لإسرائيل وتصاعد الانباء عن غضب عرفات عليه فقرر أن يغرس أنيابه في الجروح وبدأ في إصدار التعليمات والتوجيهات للكوادر الأمنية التابعة جغرافيا للرجوب الأمر الذي دفع الأخير للهجوم عبر وسائل الإعلام على دحلان ومحمد رشيد مستشار عرفات المقرب والذي تصاعدت أسهمه في الفترة الاخيرة أيضا والغريب أن اسرائيل روجت في هذا الإطار لإشاعة مفادها أن الرجوب أصيب بأزمة قلبية. وبالنسبة لتاريخ دحلان ومصادر قوته وتأثيره قال التقرير أن دحلان الذي لم يتجاوز عامه الواحد والأربعين بعد يتميز ببقائه طوال الوقت داخل الأراضي الفلسطينية وعلاقته الجيدة مع كوادر فتح وقيادات حماس في الوقت نفسه فـ «أبو فادي» حسبما يناديه المقربون منه ولد في قرية حمامة قرب عسقلان لأسرة من اللاجئين عاش طفولته وصباه في مخيم خان يونس درس في مدارس وكالة تشغيل اللاجئين «اونروا» وكان رئيس اتحاد الطلبة المناصرين لحركة فتح (الشبيبة) داخل جامعة غزة التي درس فيها التاريخ ثم إدارة الأعمال عندما وصل عمره 26عاما كان قد تم اعتقاله أكثر من مرة كانت أولها بتهمة التحريض والتي سجن بسببها تسعة أشهر داخل السجن وطد علاقاته مع كوادر فتح ومع كوادر حركة حماس أيضا خاصة مع «محمد ضيف» المطلوب رقم واحد في قوائم أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية وحسب مصادر إسرائيلية مطلعة فقد وطد دحلان مركزه كثيرا خلال الانتفاضة الأولى التي اشتهر فيها بقتل العملاء المتعاونين مع إسرائيل أما علاقة دحلان بحماس فشهدت صعودا وهبوطا بعد توليه منصبه الحالي فبينما تنسب له مصادر إسرائيلية تهمة التستر على «محمد ضيف» وتركه يتنقل في حرية أو محاولة تهريبه لمصر فقد قام عام 96 بحملة اعتقالات ومداهمات واسعة ضد كوادر الجناح العسكري لحماس. كما شهد العام الماضي توترا كبيرا بين حماس ودحلان عندما حاول إلقاء القبض على أحد كوادر الحركة الأمر الذي كاد يتسبب في كارثة بسبب احتشاد أنصار حماس في المكان.التقرير الإسرائيلي قال ان دحلان هو «الابن المحبب لعرفات» وإنه شارك في المفاوضات منذ عام 1993 وحتى الآن وكان دائما الشخص الذي يلعب دور ضابط الاتصال مع عرفات.وقال عنه الجنرال «داني روتشيلد» الذي مثل إسرائيل أمامه في مفاوضات القاهرة: أرى أن دحلان شخص مرن وجريء لا يتردد في اتخاذ قراراته فهو لا يخشى أنه يتم اتهامه بأنه عميل. أما وزير الخارجية الأسبق شلومو بن عامي والذي شارك في مفاوضات كامب ديفيد أمام دحلان فقد قال بشكل أقرب للتمني: منذ مفاوضات كامب ديفيد بدأ الصراع بين «جيل الشباب «ويمثلهم محمد دحلان ومحمد رشيد وحسن عصفور من ناحية و«الفلسطينيين التوانسة» أبو علاء وأبو مازن وعرفات نفسه من ناحية أخرى. فالفريق الأول عانوا أكثر وذاقوا مرارة السجون الإسرائيلية لذلك هم أكثر مرونة وهو ما حدث بالنسبة للقدس الأمر الذي دفعهم للتصادم مع أبو مازن». بن عامي كرر ما سبق أن ردده إسرائيليون آخرون وقال: إن دحلان من أكثر المسئولين الفلسطينيين مرونة فهو يقبل الأفكار المعتدلة ويطرح أفكاراً معتدلة، لكنه لم يصل بعد لدرجة الصدام مع عرفات من أجل تنفيذ أفكاره. وهي الآراء التي يتفق فيها أيضا يوسي ساريد زعيم المعارضة الحالي وعضو وفد مفاوضات كامب ديفيد السابق مع بن عامي. من جانبه قال الدكتور جي باخور خبير الشئون العربية: نحن نرى أن دحلان هو جيل الوسط بين جيل تونس وجيل التنظيم (جناح من فتح بزعامة مروان البرغوثي) وهو جيل عاش أغلب حياته تحت الاحتلال بعكس جيل تونس ، لكنه في الوقت نفسه مقرب من عرفات مما يجعله مقبولا لدى الجانبين. أما الوزير الإسرائيلي ورئيس الأركان الأسبق امنون شاحاك فيؤكد أن دحلان يجيد العبرية إجادة تامة من خلال فترات اعتقاله الطويلة في السجون الإسرائيلية وإنه يعرف كذلك العقلية الإسرائيلية جيدا وروى إنه التقى ذات مرة بقادة المستوطنين وكشف لهم عن تغيرات سرية داخلية ستجرى في حزب المفدال وهي الأخبار التي كانت صحيحة تماما لدرجة أصابت قيادي حزب المفدال بالدهشة والخوف من توغل دحلان ورجاله في صفوف الإسرائيليين. ـ المجلة الإسرائيلية أجرت كذلك حوارا مع دحلان وكان السؤال الأول عن رحلته لمصر: هل تحدثت مع المصريين عن الإصلاح السياسي الفلسطيني؟ ـ أنا لا أنشغل بهذا كثيرا فقد كتبت للرئيس عرفات اقتراحاتي ورؤيتي وانتهى دوري عند هذا الحد فالقرار له. ـ لكنك أدليت بتصريحات هذا الأسبوع تنادي فيها بالإصلاح؟ ـ نعم هذا صحيح أنا أريد الإصلاح لكن طالما يضع شارون هذا كشرط لا أستطيع أن أتحدث عن هذا لا يوجد لهذا أي معنى وقد تحدثت بما فيه الكفاية. ودوري أن اقنع الرئيس عرفات بأن الإصلاح يمثل مصلحة عليا للشعب الفلسطيني .ولا يهم من يبقى ومن يرحل أنا شخصيا لا أريد أي منصب داخل المؤسسات الأمنية. هل ترى أن عملية السور الواقي غيرت في ملامح الصراع بعض الشيء؟ العملية لم تسفر إلا عن نتائج سلبية وقاسية للجانبين عليكم أن تسألوا موفاز (رئيس الأركان) هل جلب الأمن للإسرائيليين بالطبع لا فلا يمكن جلب الأمن عن طريق الدبابات الحل الوحيد هو قيام دولة فلسطينية على أراضي ما قبل 67 وغير هذا إهدار للوقت ولمزيد من الدماء فنحن لا نستطيع طردكم وأنت لا تستيطعون قتلنا جميعا. السرقة وقتل الأطفال لم يغيرا برنامجنا السياسي. ـ هل يمكن التوصل لاتفاق سلام مع شارون مستقبلا؟ ـ لا يمكن وهو يقول ذلك بنفسه. ـ الصحف الإسرائيلية كتبت أنك نقلت أسرتك خارج غزة هل هذا صحيح؟ ـ هذا هراء فنحن لا نفعل مثل وزرائكم الذين يهربون أسرهم سرا لخارج إسرائيل وأسرتي كلها تقيم في غزة وتستطيعون زيارتها. ـ ما هو تصورك للدولة الفلسطينية؟ ـ دولة ديمقراطية آمنة لا تعاني من الفساد. ـ أنت تتحدث عن النموذج الإسرائيلي إذن؟ ـ غير صحيح فلو اتبعنا النموذج الإسرائيلي لتوجب علينا احتلال شعب آخر.