لا تزال الدولة الفلسطينية الهاجس الدائم في عقول الصهاينة وإذا كان آرييل شارون قد اصطدم إعلاميا مع بنيامين نتانياهو بشأن الاعتراف ،ا و عدم الاعتراف بها وإذا كان الموقف المعلن لليسار وحزب العمل من قيامها معروف فانه يتبقى لنا متابعة تطورات القضية على صعيد المتدينين فلا يمكن تجاهل تصاعد أسهم القوى الدينية في إسرائيل وتوغل الخطاب الديني لدى اليمين واليسار في إسرائيل. صحيفة ماقور ريشون الدينية واسعة الانتشار في إسرائيل كثفت ولخصت موقف المتدينين من خلال تقرير هام علقت فيه على الصدام الاخير داخل صفوف الليكود حول مستقبل الدولة الفلسطينية فقالت: اعلن شارون موافقته على قيام دولة فلسطينية وهو إعلان يوازي تصريح قادة حزب العمل مراراً بذلك وهو على كل ما يبدو يهدف لنفس النتيجة التي كان حزب العمل يصبو اليها وهي كسب مزيد من الوقت فقد لاحظ أن الظروف الدولية والرأي العام العالمي يتجه نحو ذلك فقرر الالتفاف حوله بإعلانه قبول قيام دولة فلسطينية ،وهو بهذا يقع في نفس خطأ حزب العمل الذي بدأ بطرح حلول وسط بشأن الحدود النهائية وانتهى بأن أصبح الحديث عن الدولة الفلسطينية كضرورة وكمصلحة لإسرائيل . كل المؤشرات تؤكد أن شارون غير جاد في طرحه لكنه أراد أن يبدو ذكيا ويتحدث عن دولة فلسطينية فقط لكي يدخل في عملية دبلوماسية بلا نهاية . الدولة الفلسطينية لن تحترم أي اتفاقيات سلام وبعد أن تحصل على اغلب أراضي الضفة وغزة من أرض «إسرائيل الغربية» (لا يزالون يؤمنون بإسرائيل الكبرى من النيل للفرات) ستتطلع نحو قرار التقسيم الصادر عام 47 وحدوده الأكبر. علينا أن نتذكر أن إسرائيل اعتبرت دخول رجال المقاومة للأردن خطرا يهدد اسرائيل فما بالنا بقيام دولة عربية جديدة غرب نهر الأردن .الأمر سيستلزم منا غزو تلك الدولة مرارا وتكرارا وهذا سيسيء لصورتنا أمام العالم المستنير . وتضيف الصحيفة الدينية: نحن نرى أن الحل يكمن في تقسيم أرض إسرائيل الكبرى بين الإسرائيليين والفلسطينيين تحت شعار دولتين على ضفتي النهر (نهر الأردن) . فبالإضافة لمخاطر الماضي هناك كوابيس جديدة تطاردنا منها احتمالات تدخل إيران أو مصر التي بدأت بالفعل في التدخل في الصراع بشكل هدام . يأتي هذا في الوقت الذي جدد فيه الزعيم الجديد لحزب موليدت الحاخام «إيلان» الدعوات لتهجير جماعي للفلسطينيين للدول العربية على اعتبار أن يهود الدول العربية تم تهجيرهم لاسرائيل ويجب في المقابل تهجير الفلسطينيين بدلا منهم (!)