أصبحت الحياة الطبيعية في إسرائيل حلما بعيد المنال وأصبح مجرد الخروج من المنزل مخاطرة ومغامرة خطيرة فهل تصر إسرائيل على الاحتلال وارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية للفلسطينيين، في ظل الثمن الفادح الذي تدفعه بشكل مطرد؟ سؤال الإجابة عليه نجدها بين سطور تقرير مهم لجريدة «هآرتس» تناولت بإسهاب المخاطر التي تحيق بكل إسرائيلي في كل لحظة. الصحيفة نقلت عن أحد الطلبة الجامعيين قوله عن تأثير الأوضاع المتردية عليه وعلى زملائه أفضل شيء ألا نخرج من منازلنا ولو جلسنا في مكان عام فأفضل موضع هو الأبعد عن المدخل، وأنا لا أتعامل مع الأمور بهستيريا لكن هذا أقل ما يجب بعد أن انفجرت عبوة ناسفة منذ عدة أشهر على بعد 100 متر من منزلي.أنا وزملائي نتزاور في المنازل وإذا خرجنا نخرج لأماكن غير ظاهرة وبارزة». خطورة الموقف حسب الصحيفة الإسرائيلية تكمن في أن الطالب الإسرائيلي ليس وحده فالأغلبية لا تخرج لأي مكان خوفا من الهجمات الفلسطينية والأمر لا يقتصر بالطبع على الترفيه فقد قال إسرائيلي آخر إنه لا يتسوق الآن ويحاول البحث عن بدائل وعمن يقوم بالمهمة نيابة عنه بالإضافة إلى أن أغلب الإسرائيليين أصبح يصيبهم الذعر لو مروا بسياراتهم الخاصة بين حافلتين خوفا من انفجارهما (أغلب الحافلات العامة أصبحت خاوية بعد أن سيطر الخوف على الإسرائيليين). التقرير نفسه أشار إلى أن مخاوف الإسرائيليين حاليا أكثر سوءا من الوضع أثناء حرب الخليج وسقوط الصواريخ على تل أبيب وبقية المدن الإسرائيلية فقد لاحظ الإسرائيليون أن إطلاق الصواريخ لم يتم إلا ليلا.لكن الانتفاضة جعلت إسرائيل كلها هدفا في كل وقت وفي أي مكان. استطلاع للرأي كشف أن قطاعات بين الإسرائيليين يتملكها الخوف بنسبة 100 % وأن الأغلبية ترى أنه في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه حاليا فإن الإسرائيليين سيختنقون وسيجدون أن سبيل النجاة الوحيد هو الهروب لخارج إسرائيل. عدد من الإسرائيليين كشف أيضا أنهم يخشون بشكل أساسي من القيادة داخل تل أبيب حيث الكثافة المرورية المثيرة للقلق والمخاوف ناهيك عن تعمد الهروب من الشوارع التي يوجد بها مراكز تجارية كبيرة وإذا لزم الأمر وتحتم المرور فإنه لابد أن يتم بعيدا عن ساعات الذروة في الصباح والظهيرة. ومن المشاهد الخطيرة بالنسبة للإسرائيليين حاليا تجمعات الجنود وتوقيتات رجوعهم الجماعي من القواعد العسكرية والمعسكرات. الإسرائيليون اعترفوا في الوقت نفسه بأنهم يبدأون في الاتصالات بالاقارب فردا فردا بعد كل هجوم لمعرفة ما إذا كانوا على قيد الحياة أم لا كما يتلقى من له عائلة خارج إسرائيل مكالمات شبه يومية تدعوه للعودة وفورا لبلده الأصلي. في المقابل زادت مبيعات الكتب البوليسية والحلويات والأدوات المستخدمة داخل المنزل في الترفيه مثل أجهزة الفيديو والتلفزيون الحديثة بالإضافة لماكينات صنع المشروبات الساخنة والأيس كريم التي تشتهر بها عادة المقاهي والكافتيريات أغلب تلك المنتجات ارتفع سعرها ومع ذلك حلت زيادة على مبيعاتها لا تقل نسبتها عن 60 %. علماء النفس حذروا من أن الآثار النفسية والصحية للهجمات الفلسطينية ستستمر حتى بعد توقف العمليات تماما لفترة لن تقل عن عامين وستقترب في الأغلب من السنوات العشر، وأكد علماء النفس والذين يعمل بعضهم داخل الجيش الإسرائيلي أن حرب الخليج أثبتت أنه من الصعب معالجة مخاوف الشعب الإسرائيلي بشكل علمي. أما النصائح التي يتبادلها الإسرائيليون حاليا بشأن الموقف الأمني ومخاوفهم الهائلة فهي تستحق الرصد خاصة وأن بعضها يتعارض مع بعضها الآخر بمعنى أنه لا يوجد مخرج للإسرائيليين من الفخ الذي وضعوا أنفسهم فيه. النصيحة الأولى لا تخرج من المنزل طالما لا توجد حاجة لذلك واعلم أن المنزل هو معقل جيد ويمكن استدعاء كل شيء إليه عن طريق الهاتف. النصيحة الثانية لا تدخل لمكان لا يوجد به حارس وإذا دخلت احرص على ألا تفعل ذلك وبجوارك أشخاص لا تعرفهم (!) النصيحة الثالثة : لا تجلس في مدخل أو بالقرب من مدخل مطعم أو مقهى «فالانتحاريون» يفضلون تفجير أنفسهم عند المداخل. اجلسوا بالقرب من المدخل ووجهكم إليه قدر الإمكان حتى تروا الخطر وتستطيعوا الهرب بسرعة (لاحظوا التناقض مع النصيحة السابقة). لا تجلسوا على المقاهي المتواجدة على أرصفة الطرقات خاصة في النواصي. اجلسوا في المقاهي التي سبق تفجيرها من قبل فلسطينيين فهم لا يكررون الهجوم على نفس الهدف. لا تستقلوا الحافلات العامة فهذا وقت المشي على الأقدام أو شراء سيارة أو استقلال تاكسي. لا تنتظروا الحافلة أمام المحطة في طابور..حتى لو كنت في بداية الصف من الأفضل أن تنتقل للرصيف المقابل ثم تقف في المحطة عند قدوم الحافلة. حاول ألا تسير بجوار حافلة بسيارتك الخاصة وبالطبع لا تمر بها بين حافلتين. لا تجلس داخل الحافلة في المقاعد الخلفية ففرص النجاة تزيد كلما اقتربت من السائق. لا تجلسوا في المقاعد الأمامية فأغلب التفجيرات تمت في النصف الأول من الحافلات.(لاحظ التناقض). لا تمر بجوار وزارة الدفاع في وسط تل أبيب وقت دخول وخروج عناصر الجيش الإسرائيلي والوقت الأكثر أمانا بين العاشرة والثالثة ظهرا والسادسة ومنتصف الليل مساء. لا تتسوقوا من الأسواق المزدحمة ساعة الذروة، لا تتواجدوا في المراكز التجارية التي سبق مهاجمتها. لا تضعوا سياراتكم في الجراجات متعددة الطوابق فهي عنصر جذب للسيارات المفخخة. لا تتواجدوا في الأبراج المرتفعة فربما تكون هدفا لهجمات بالطائرات. لا تقتربوا من أشخاص يرتدون معاطف في الصيف. من ناحية أخرى دشنت إسرائيل برامج جديدة بالعبرية تحاول باستماتة إقناع اكبر عدد ممكن من الإسرائيليين بعدم الفرار منها حيث تم تقديم برنامج جديد بعنوان «باقون في إسرائيل» إذ يقدم أغاني وينقل على الهواء حفلات موسيقية مجانية،هذا بالإضافة لتضمين نشرة الأخبار الرئيسية يوميا فقرة تحمل اسم «يوجد عمل» تقوم على بث إعلان مجاني لمصنع أو مكتب يبحث عن من يشغل وظيفة أو أكثر لمواجهة تفاقم الأزمات الاقتصادية الطاحنة ومحاولة بث قدر من الأمل في المستقبل.