كد كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان الاصلاحات الفلسطينية التي ينوى اتخاذها يجب ألا تكون شكلية وان تشمل الجوانب السياسية والنقابات ومجالس الحكم المحلي، وقال في حوار خاص لـ «الملف السياسي»: لا قيمة لكل هذه الاصلاحات في ظل ذات السياسة السابقة للسلطة الفلسطينية مشدداً على ضرورة تجاوز «اوسلو» وتشكيل قيادة طواريء مؤقتة لتتولى الاصلاحات ورسم السياسة الفلسطينية على قاعدة استمرار الانتفاضة والمقاومة وحذر من ان الهدف الاميركي الاسرائيلي من الاصلاحات هو استسلام الشعب الفلسطيني، وتوقع الغول فشل القيادة الفلسطينية ان حاولت المواءمة بين الهدفين الاميركي والفلسطيني من التغييرات في السلطة. وقال «سوف توقع نفسها في مأزق كبير لانه لا يمكن التوفيق بينهما». ودعا لتكوين رأي عام لقطع الطريق على كل الاتجاهات الأميركية الاسرائيلية في الاصلاح. وأضاف الغول ان الاصلاح في السلطة الفلسطينية هو موضوع قديم جديد، حيث منذ نشوء السلطة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومعها قوى وطنية واسلامية اخرى كانت تدعو الى الاصلاح في مؤسسات السلطة بما يضمن بناء مجتمع فلسطيني مقاوم وفي الوقت ذاته تقوم على اساس مؤسساتي مشيراً الى انه الجبهة الشعبية اشارت في حواراتها مع السلطة والقوى الفلسطينية الاخرى الى اهمية هذا الموضوع ورفعت شعار الاصلاح الديمقراطي. وتابع: نحن نعتقد ان كل الافكار والآراء والمذكرات وورش العمل السابقة لم تؤد للأسف الى اجراء الاصلاح المطلوب في الوقت الملائم وانما كان هناك على الدوام مماطلة وتسويف وكان يجري توسيع الحكومة على سبيل المثال بدلاً من الوقوف امام هذه المؤسسة وتقييم الأداء خاصة وان هيئة الرقابة العامة الفلسطينية قد اشارت في تقرير معلن الى نواقص عديدة في السلطة الفلسطينية وتجلت ظواهر الفساد الاداري والحالي فيها بوضوح، كما ان السلطة القضائية اشارت الى تدخل السلطة التنفيذية والاجهزة الامنية في صلب عملها وتسيير وجهة الاحكام والاقضية المختلفة امام المحاكم فضلاً عن غياب العمل المؤسسي في كل وزارات السلطة وبالتالي فإن الاصلاحات كان ينبغي ان تأتي في وقت مبكر لكن للأسف جرت محاولات تكرس ما هو قائم وتزيد عليه. واشار الى ان الاصلاح يجب ألا يكون شكلياً بل يطال السياسة ومؤسسات المجتمع والنقابات والمجالس البلدية والقروية، واضاف: مع بداية الانتفاضة الحالية اجمعت مختلف القوى الوطنية والاسلامية في الساحة الفلسطينية على اهمية الاصلاح وضرورة انهاء ذلك الوضع الشاذ السائد لصالح تشكيل اطارات قيادية تساهم في توفير الأمن للمواطن وتكريس التعددية السياسية واصلاح الوضع الاقتصادي وبما يؤمن قدرة المجتمع الفلسطيني على مواجهة الاحتلال من جهة وتوفير مقومات استمرار الانتفاضة والمقاومة. واضاف: في هذا الصدد قدمت القوى الفلسطينية مجتمعة عدة مذكرات للرئيس ياسر عرفات تطالب بتشكيل قيادة طواريء مؤقتة تحظى بمشاركة مختلف القوى ولتتولى ادارة المعركة السياسية عبر رسم سياسة فلسطينية موحدة يتفق عليها الجميع، وفي الوقت ذاته تتولى اجراء الاصلاحات الضرورية في مؤسسات المجتمع بما يمهد الطريق لاجراء الانتخابات الديمقراطية الشاملة وتطال النقابات والبلديات والمجالس القروية والمجلس التشريعي والرئاسة الفلسطينية. وأوضح الغول ان هكذا قيادة ستكون هي الاقدر على صريف مجريات الامور واتخاذ اجراءات ملائمة لعملية ديمقراطية كاملة دون ان تتولى اي جهة الاستفراد بالسلطة والتلاعب بنتائج الانتخابات أو التزوير فيها. وبين انه بعد الاجتياح الاسرائيلي للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ضمن الحرب الشارونية ضد شعبنا صدرت نغمات اميركية ومن حكومة العدو الاسرائيلي تطالب بعملية اصلاح، وهذه المطالب في اعتقادنا «مشبوهة» لانها تحاول فرض تشكيلات تستجيب للمخطط الأميركي الاسرائيلي فهي من جهة تريد توحيد اجهزة الأمن الفلسطينية ليس بهدف تأمين الحماية للمواطن الفلسطيني انما بهدف تأمين حماية أمن الكيان الصهيوني، وهذا ما تسعى اليه الولايات المتحدة الاميركية وحكومة الارهابي شارون وفي الوقت ذاته يريدون حكومة تسعى الى التعامل والتكيف مع الطروحات السياسية الاسرائيلية بهدف فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني ونوه عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ان هذا الهدف يجب ان يقابل بطريقة مختلفة تقول بأن الشعب الفلسطيني هو الذي يريد التغيير وعلى قاعدة تشكيلات تضمن وحدة الشعب وتوفير مقومات صموده واستمرار الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال وتحقيق كامل الاهداف الفلسطينية خاصة وان تجربة الشعور السابقة اكدت للجميع ان اسرائيل ليست في وارد اي عملية سلام جدية مع الشعب الفلسطيني واميركا ليست في وارد الضغط على حكومة اسرائيل من اجل الاستجابة لقرارات الأمم المتحدة التي تؤمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بل بالعكس كانت تغطي السياسات الشارونية والعدوانية الاسرائيلية. وألمح ان الهدف المعلن من قبل الادارة الاميركية هو هدف يحاول الاستسلام على الشعب الفلسطيني عبر مؤسسات فلسطينية تكون مختارة وموافق عليها من كل من أميركا واسرائيل. وقال ان هذا يتطلب الآن معالجة جذرية وأول ما يكون فيها هو الاعلان عن قيادة وطنية مؤقتة تشارك فيها مختلف القوى وتقوم على اساس مختلف عن الاساس الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية الراهنة اي تطهير المجتمع من كل الثغرات وتطهير المؤسسات من كل الفاسدين وتوفير امكانات الشعب الفلسطيني لخدمة معركته السياسية والتحررية والتي سوف تتعزز بالتأكيد في ظل وجود مجتمع سليم ومؤسسات مجتمعية نظيفة. وحول وجود ارادة سياسية لدى القيادة الفلسطينية بالاصلاح قال الغول اعتقد ان هناك ضغوطاً على السلطة من اجل التغيير لكن حدود هذا التغيير لن تذهب بعيداً الى المدى المأمول، وعلى هذا الاساس نحن مطالبون بتشكيل حالة ضغط جماهيري تصوب عملية التصحيح في الوجهة الوطنية لا في اتجاه المطلب الاميركي الاسرائيلي. واضاف بصراحة شديدة لن تكون هناك اي قيمة لهذه الاصلاحات في ظل استمرار ذات السياسة للقيادة الفلسطينية التي تراهن على امكانية الوصول الى حل سياسي مع اسرائيل والمراهنة على الدور الأميركي لان التجربة اكدت انه لا امكانية لذلك لان كلا من أميركا واسرائيل تمارسان حالياً الضغوط عبر كل القنوات سواء بادوات العدوان الاسرائيلي على الارض بمختلف السلاح الاسرائيلي أو عبر الضغط السياسي والمالي الأميركي والذي يمكن ان تساهم فيه بعض الاطراف العربية. واوضح ان ما يهمنا التأكيد عليه ان الواقع الراهن تجاوز اتفاقات أوسلو ويجب على السلطة ان تتصرف على هذا الاساس. وأضاف ان الجبهة الشعبية كانت ومازالت عند موقفها بضرورة الاعلان الصريح لانهاء اوسلو لكن في هذا الظرف الراهن فمن الممكن الاتفاق بين القوى الفلسطينية على ان اوسلو جرى تجاوزه من قبل اسرائيل والاحداث على الارض ايضا تقول بذلك وعليه يجب ألا تتمسك السلطة بهذا الخيار الذي داسته اسرائيل بدباباتها ودمرته بطائراتها وبطش جيشها في الضفة الغربية وقطاع غزة مراراً وتكراراً، كما ان التمسك بخيار اوسلو اثبت بالقطع امام الحكومة الاسرائيلية انه لن يؤدي الى ما كان البعض يأمله من امكانية فتح الطريق أمام تحقيق الاستقلال الكامل للشعب الفلسطيني ونيل حقوقه الوطنية الثابتة. واعتبر الغول ان الانتخابات في الداخل متاحة الآن رغم كل الصعوبات التي يضعها الاحتلال ويمكن معالجة وحل اية مشكلات يولدها الاحتلال بالتعاون مع المجتمع الدولي الذي عليه ان يوفر هكذا مناخات. واضاف ان الانتخابات في الخارج وتحديداً الحديث عن «م. ت. ف» فنحن نعتقد انه يجب البحث في اطار الجامعة العربية مع كل الاطراف العربية بأخذ قرار من الجامعة باجراء انتخابات في التجمعات الفلسطينية بصدد تشكيلة المجلس الوطني الفلسطيني وانتخاباته بعد الاتفاق على الاسس التي تضمن التمثيل الفلسطيني في كل موقع في الشتات. وبين الغول ان هذا امر ممكن مع احتمال مواجهة بعض الصعوبات هنا أو هناك وفي حينها يجري البحث عن الصيغ البديلة التي يمكن من خلالها تحقيق التمثيل الفلسطيني. ورداً على سؤال حول اثر الاصلاح المزمع على الانتفاضة الحالية قال الغول: الاصلاح الوطني الجدي من الطبيعي ان يعزز ويدعم الانتفاضة، اما الاصلاح الذي تريده اميركا واسرائيل فهدفه اجهاض الانتفاضة وانهاء المقاومة وبالتالي فإن اجراءات الاصلاح هي التي ستحدد في اي اتجاه يكون، خاصة وان بعض الاصوات الفلسطينية التي دعت للاصلاح كانت تنطلق من ضرورة وقف الانتفاضة والانتباه لعملية البناء بعيداً عن المقاومة. واضاف ونحن نقول ان هذا امر في غاية الخطورة واي اصلاح يجب ان يعالج القصور الذي نجم عن تجربة الانتفاضة وبما يعزز استمرار الانتفاضة والمقاومة حتى نفرض على الاحتلال التسليم بحقوقنا الوطنية المشروعة لان كل تجربة المقاومة السابقة لن تؤدي بالاحتلال الى القبول بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني انما سعي الاحتلال الى تكريس تلك الاتفاقات في اتفاقات امنية هدفها رأس الانتفاضة