الملف السياسي: الاصلاح في جسد السلطة الوطنية الفلسطينية شعار مرفوع اليوم من قبل الجميع... أميركا واسرائيل والعرب والشعب الفلسطيني، ورموز السلطة والرئيس عرفات، بيد ان كلا من هؤلاء له رؤيته ومصالحه وحساباته.. فأميركا واسرائيل تستهدفان احكام القبضة الامنية واغتيال الانتفاضة والقضاء على المقاومة الفلسطينية وخلق دولة بلا انياب، او كما يقال دولة تأكل وتشرب ولا تغادر الحدود، لذا تبدو السلطة الفلسطينية في الظروف الحالية امام مفترق طرق ولديها استحقاقات تجاه كل الاطراف داخلياً وخارجياً، لاسيما ان ظروف الحصار واجواءه مازالت كائنة ومازالت قوات الاحتلال تجتاح المدن وتمارس القتل والارهاب، اي ان السلطة لا تزال مقيدة ومكبلة اليدين بعد ان تم تدمير مؤسساتها واجهزتها الامنية. ولا شك ان الظروف والمعطيات الحالية تغيرت ولابد من التعاطي مع المستجدات بمنهج وسياسة مختلفة تتماهى مع الاوضاع الطارئة التي تعيشها الاراضي المحتلة والتطورات التي تمر بها المنطقة العربية عموماً. ان السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات معنيون بالتعامل الحذر مع شعار الاصلاح المرفوع مما يتطلب وقفة جادة ومراجعة حقيقية لمسيرة السلطة الفلسطينية ومشوار النضال الفلسطيني عموماً لتجاوز العثرات والاستفادة من دروس الماضي ورسم استراتيجية مستقبلية تهييء التحام القوى والفصائل الفلسطينية لمواجهة الهجمة الصهيونية الشرسة وتعزز روح الصمود لدى ابطال الانتفاضة الذين خلقوا توازنات عسكرية وسياسية على الارض. الاصلاح المطلوب ضمن الاجندة الاميركية الاسرائيلية يستهدف جني ثمار الحرب الشارونية ضد الشعب الفلسطيني وتهيئة القيادة والشعب الفلسطيني لرفع الراية البيضاء والبحث عن قيادات فلسطينية مستأنسة لا تقاوم وتتلقى الاملاءات من الخارج، وبالتالي مسخ السلطة من هويتها الوطنية الفلسطينية. اما على الصعيد الداخلي فان الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية يتطلعون لتغيير واصلاح حقيقي يجتث الفساد من جذوره ويؤطر عمل السلطة بشكل مؤسسي وديمقراطي في أجواء من الشفافية والطهارة في العمل. وبين هذا وذاك تطرح مراكز القوى في السلطة الفلسطينية نفسها للحفاظ على مصالحها وتوازناتها بعيداً عن الرغبات الشعبية المحضة ومراعاة للضغوط والاملاءات الخارجية، لذلك فان المنطق الواقعي يشير الى ان التغيير المقبل سيكون شكليا وستبقى التوازنات كما هي في ظل وضع شائك ومعقد تمر به القضية الفلسطينية. واقع الحال ان السلطة الوطنية الفلسطينية تعيش ظرفاً حرجاً حيث تقع بين فكي كماشة «ضغوط داخلية وخارجية» ولابد لها من التعامل الحذر مع المستجدات للخروج من عنق الزجاجة، ولهذا يبدو ان التعاطي مع المسألة الاصلاحية سيكون في حدودها الدنيا لان الظروف الذاتية والموضوعية لن تسمح بتغيير جذري دراماتيكي يقلب المعادلة، ولا يملك الرئيس عرفات وفقا للمتاح الا ان يتعامل مع التوازنات القائمة وفقا لامكانياته كي يرضي جميع الأطراف، اما مطلب التغيير الشامل فينبغي ان يتم في أجواء طبيعية وحالة استقرار سياسي والسلطة الفلسطينية وفقا لكل المقاييس تعيش اوضاعاً استثنائية وتواجه هجمة عدوانية لا سابق لها في الاراضي المحتلة