بالتوافق مع تصريحات لضباط ومسئولي امن تؤكد عجزهم امام التفجيرات الاستشهادية اكد بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي انه لا يمكن وقف هذه التفجيرات الا بمفاوضات السلام لكنه ركب موجة ارييل شارون بالدعوة الى تنحية الرئيس ياسر عرفات. وفي مقابلة مع رويترز في مكتبه بتل ابيب قبل ساعات قليلة من قيام فلسطيني بنسف نفسه واثنين من الاسرائيليين في حديقة عامة في بلدة ريشون ليتسيون المجاورة قال بنيامين بن اليعازر ان الحملة العسكرية نجحت في الحد من «النشاط الارهابي». لكنه اضاف انه في حين ان قوات الامن الاسرائيلية تحبط تفجيرا او تفجيرين انتحاريين كل يوم الا انها بمقدورها فقط منع 90 في المئة من مثل هذه الهجمات. وقال بن اليعازر «يمكن الحد من التفجيرات الانتحارية لكن لا يمكن وقفها تماما». واضاف قائلا «السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو من خلال المحادثات ومن خلال المفاوضات ومن خلال تفاهم بين الشعبين على ان الوقت قد حان». وقال بن اليعازر وهو جنرال سابق «كرجل عسكري وكوزير للدفاع استطيع ان اقول لكم انه يجب الا يعتقد احد اننا يمكننا ان نصل الى حل عن طريق الوسائل العسكرية... لحل المشكلة فاننا نحتاج الى الذهاب الى طاولة التفاوض». لكنه لم يقدم اي جدول زمني للمحادثات التي يستبعد شارون اجراءها الى ان يقوم عرفات باصلاحات شاملة. وقال بن اليعازر «الشيء المؤسف ان هناك عناصر يشجعها السيد ياسر عرفات ما زالت تتمسك بالاستراتيجية الرهيبة التي ترى ان كل شيء يمكن تحقيقه بواسطة الارهاب». وردد بن اليعازر رأي شارون بأنه يجب تجريد عرفات من معظم سلطاته وتنحيته جانبا. وقال «انني متأكد تماما ان هناك عدداً كافياً من الزعماء.. الذين يمكنهم بدون عرفات ان يجلسوا معنا وينهوا هذا الامر باكمله في غضون اسابيع». ورغم ان كثيرين من الفلسطينيين يطالبون باصلاحات داخلية شاملة الا ان معظمهم يعتبرون عرفات تجسيدا للقضية الوطنية. ووصف بن اليعازر اقامة دولة فلسطينية بانه حتمي مشيرا الى تنازلات تتعلق بالارض يقول انه يتعين على اسرائيل ان تقدمها في اي تسوية نهائية. كما اعرب عن تأييده لاقتراح الارض مقابل السلام الذي قدمه ولي العهد السعودي الامير عبد الله. لكن بن اليعازر لم يختلف عن شارون في موقفه المتشدد من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي وصفه بانه «زعيم للارهاب» وعقبة امام السلام. وقال ان عرفات اضاع فرصة تاريخية في عام 2000 عندما رفض عرضا قدمه ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك لاقامة دولة على ما يقول الاسرائيليون انه 97 في المئة من الاراضي الفلسطينية التي احتلت في حرب عام 1967. وبعد مرور اربعة اسابيع على نهاية حملة «السور الواقي»، نجحت التنظيمات الفلسطينية في الاسبوع الخامس في اخراج اربع عمليات تفجيرية الى حيز التنفيذ وذلك خلال اربعة ايام، وقعت اثنتان منها في نتانيا وريشون ليتسيون. وحسبما ما قال ،في الأونة الأخيرة، أحد كبار مسئولي الأمن في إسرائيل، بصورة ضاحكة، «إن قاعدة الإرهاب في المناطق الفلسطينية تضم كل الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 17 عاماً حتى 50 عاماً، وقد اعتقلنا منهم 0.5%. وبدأ النشطاء الفلسطينيون الذين نجحوا في النزول إلى العمل السري خلال «السور الواقي» - كالذين اختبؤوا في الكهوف المحيطة بالمدن، والذين نجحوا في الاختباء في البيوت وفي القرى- برفع رؤوسهم من مجددا محاولين العودة إلى مزاولة أعمالهم. ويقول ضباط الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية أنه قد بدأت تزداد تدريجياً التحذيرات حول محاولات التسلل بين المدن الفلسطينية وكذلك محاولات نقل العبوات أو الاستشهاديين. وقال ضابط رفيع المستوى يخدم في منطقة نابلس: «يعملون كل ما باستطاعتهم: يتنكرون بلباس نساء، بزي متسولين، مرضى الفشل الكلوي، مسافرون في سيارات الإسعاف والعربات». ويبدو أن نابلس تسعى لإستعادة مكانتها كأكبر مختبر للعبوات في الضفة الغربية.
