شهدت العاصمة الالمانية برلين مظاهرات احتجاج ضد سياسات الهيمنة الاميركية وتحولت ليلاً الى ثكنة عسكرية لدى وصول جورج بوش الرئيس الأميركي في أولى محطات جولته الأوروبية الثالثة. وخلال اعنف مصادمات بين اكثر من عشرين الف متظاهر في برلين وحدها مع اكثر من عشرة الاف شرطي، اصيب 44 شرطياً واعتقل 50 متظاهراً احتشدوا على مقربة من احد مطاعم قلب برلين حيثما اقيمت مأدبة عشاء رسمي لجيرهارد شرويدر وبوش، فيما اجتاحت المظاهرات 60 مدينة ألمانية. واكتنفت زيارة بوش لألمانيا والتي استغرقت 19 ساعة اجواء خلاف على ضرب العراق، حيث جاهر حزب الخضر الشريك في الحكومة علنياً برفض السياسة الاميركية وايدته وزارة الدفاع فيما اقر كولن باول بالخلافات. وقد نزل 20 ألف متظاهر إلى الشوارع في مسيرة سلمية احتجاجا على موقف أميركا الذين يقولون أنه ينزع إلى الحرب. وسرعان ما تحولت المسيرة إلى العنف حين بدأ بعض المتظاهرين في قذف الزجاجات والحجارة مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة واعتقالات. وبعد منتصف ليلة أمس الأول بقليل، استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق مجموعة من المتظاهرين الذين بدأوا يلقون الحجارة والزجاجات. وتردد أن مخربين حطموا نوافذ في ميدان اليكسندر بلاتس في برلين. وألقى مسئول من الشرطة باللوم في أعمال الشغب على «شباب متعطشين للمغامرة». وقد قامت الشرطة الالمانية بعملية امنية ضخمة اذ احاط حوالي عشرة الاف عنصر من الشرطة بوسط برلين للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية وحولوا قلب المدينة التاريخي ومنطقة الادارات الحكومية إلى منطقة مشددة الأمن.وشملت العملية الامنية قيام الضفادع البشرية التابعة للشرطة بتفقد مجاري الانهار، وحلقت الطائرات الهليكوبتر في الاجواء وانتشرت الكلاب البوليسية في شوارع برلين. وشهدت 60 مدينة المانية مظاهرات مماثلة بينها خاصة فرانكفورت (غرب) وهامبورغ (شمال) وميونيخ (جنوب) ولايبزيغ (شرق) وبيلفيلد وكارلسروهي ودوسلدورف وكاسل (غرب) تحت شعار «لا نريد حروبكم ايها السيد الرئيس». وقالت الشرطة انه تم اعتقال اكثر من خمسين متظاهرا في حين اصيب 44 شرطياً خلال المصادمات. وعلى النقيض من المتظاهرين، حيث البنوك الكبرى والمصانع ودور النشر وغيرها من المؤسسات الرئيسية بوش صباح أمس بإعلانات على صفحات كاملة في الصحف تقول «مرحبا بالسيد الرئيس». وخلال اجتماع غير رسمي على العشاء الليلة قبل الماضية في مطعم تيودور توشر بميدان باريزر بلاتس بالقرب من بوابة براندنبورج الشهيرة في برلين، تناول بوش فطيرة تفاح وايس كريم، في حين تناول شرويدر سجق لحم خنزير مشوي مع صلصة الكاتشاب والكاري. وقد أمضى الرئيس الاميركي وقرينته الليلة في فندق ادلون ببرلين. وقد عبرت القيادات السياسية الاوروبية ومنها اعضاء في الائتلاف الالماني الحاكم الذي يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر عن مخاوف من تطورات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الإرهاب. وصرحت كلاوديا روث رئيسة حزب الخضر الالماني لصحيفة «دي فيلت» بأنه لا ينبغي ان تعول واشنطن على مساندة برلين في حالة شن هجوم على العراق لطرد الرئيس صدام حسين من الحكم.وفي الوقت نفسه صرح بيتر ستراك زعيم مجموعة الاشتراكيين الديمقراطيين في البرلمان لمحطة التلفزيون الالمانية «ايه. آر. دي» بأن بوش له ان يتوقع انتقادات لقراره بالانسحاب من معاهدة كيوتو بشأن التغيرات المناخية وتراجعه عن الخطوات الرامية لانشاء محكمة جنائية دولية. وصرح مسئولون بأن المحادثات التي أجراها القادة الالمان مع بوش تركز على قضايا الارهاب والامن الدوليين. يشار إلى أن ألمانيا أرسلت قوات إلى أفغانستان، ولكنها تعارض فكرة تنفيذ عملية عسكرية أمريكية ضد العراق. وتأكيدا على هذه النقطة، كاد وزير الدفاع الالماني رودولف شاربينج أن يستبعد أية مشاركة ألمانية في هجمات على بغداد، وذلك خلال حديث أجراه مع تلفزيون إيه.آر.دي الالماني. وقال شاربينج «ليس لدينا أية قدرات للاشتراك (في مهام عسكرية خارجية) أخرى - بل على العكس - نحن بحاجة إلى تقليص مشاركتنا الحالية». وقال شاربينج أن ألمانيا «كصديقة للولايات المتحدة تثق في نفسها»، سوف توضح لبوش أن السياسية الامنية الشاملة لا يمكن اختزالها في مجرد إجراءات عسكرية. وقال وزير الخارجية الاميركية كولين باول في تصريح قصير أدلى به عقب وصول الرئيس الاميركي إلى برلين أن رحلة الرئيس ستسلط الاضواء على التعاون بين ألمانيا وبين أميركا في مسائل شتى مثل القضاء على نظام حكم طالبان في أفغانستان والعمل من أجل المزيد من اندماج روسيا في المظلة الامنية لحلف شمال الاطلنطي (الناتو) التي تهيمن عليها الولايات المتحدة. وأقرّ باول بالتوترات الناجمة عن موقف واشنطن إزاء العراق وبخاصة احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق.واتهم باول العراق بأنه «يفتقر تماما إلى المسئولية تجاه العالم». وفيما يتعلق بقرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على واردات الصلب وهو ما انتقدته اوروبا، اصر باول على «امكان تسوية الخلافات في الرأي» بشأن هذه القضية. وكالات