واصلت الهند دق طبول الحرب، إذ استمرت في حشد جنودها في كشمير، والذين وصل عددهم الى 700 الف جندي، فيما ردت باكستان بسحب جنودها المشاركين في قوات حفظ السلام، من الحدود مع افغانستان لمواجهة التدهور في كشمير الذي استمر امس مع تزايد وتيرة القصف المدفعي. في هذه الاثناء بدأت الولايات المتحدة واوروبا محاولات لتطويق النزاع، فيما حذر دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي من انعكاسات اندلاع الحرب بين البلدين على الحملة التي تشن في افغانستان ضد القاعدة وطالبان. كما قرر برويز مشرف الرئيس الباكستانى سحب اغلب قوات الجيش التى ترابط على الحدود مع افغانستان ودفعها «للجبهة الشرقية» فضلا عن استدعاء الوحدات الباكستانية المشاركة فى مهام لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة فى الخارج واعادتها لباكستان. واوضح الجنرال برويز مشرف فى لقاء مع عدد من قادة الاحزاب والساسة الباكستانيين ان هذا القرار اتخذ «لدعم وتعزيز القوات المكلفة بالتصدى لاى هجوم هندى على باكستان. وفي الاطار نفسه ذكرت أمس مصادر رسمية فى اسلام اباد ان القوات البحرية الباكستانية مستعدة لاى مواجهة مع الجانب الهندى الذى دفع خمس قطع بحرية على مقربة من المياه الاقليمية لباكستان فى بحر العرب. ووسط خلافات حول حصص كل من الدولتين فى الموارد المائية المشتركة «ذكرت أمس مصادر بوزارة الخارجية الباكستانية ان باكستان لم تتلق بعد اى ايضاحات رسمية من الهند بشأن الاجتماع المزمع عقده يوم التاسع والعشرين من شهر مايو الجارى فى العاصمة الهندية نيودلهى «للجنة المشتركة لنهر الاندوس» فيما اشارت الى انه ليس بمقدور الهند ان تقدم من جانب واحد على الغاء الاتفاقية الدولية الخاصة بنصيب كل من الدولتين فى هذا النهر. في هذه الاثناء أكدت تقارير اعلامية أمس ان حرائق اندلعت في منازل في ثلاث قرى عند الحدود الباكستانية الهندية جراء القصف المتبادل. وأفادت قناة ستار نيوز عن وقوع قصف كثيف بقذائف الهاون ليلة الاربعاء/الخميس مما ألحق أضرارا بالعديد من المنازل عند الحدود وتسبب في اشتعال النيران في ثلاث قرى على الاقل، وتأثرت 50 قرية على الاقل. وقالت صحيفة «تايمز أوف إنديا» أن الجيش وجه نداء لاخلاء 15 قرية في أعقاب قصف عنيف عند الحدود في ولاية البنجاب شمال الهند. وتستمر القوات الهندية والباكستانية في تبادل إطلاق قذائف الهاون لليوم السادس على التوالي. وأضافت وكالة يونايتد نيوز الهندية للانباء أن من يشتبه في أنهم من المتشددين المسلمين ألقوا قنبلة يدوية على محطة حافلات في منطقة سوبور مما أسفر عن قتل جندي بالجيش وجرح 13 من المارة أمس الخميس. في الاطار نفسه ذكر مسئولون اداريون والشرطة ان ثلاثة مدنيين قتلوا ليل الاربعاء الخميس في عمليات قصف مما يرفع الى 24 عدد القتلى من الجانب الباكستاني منذ الجمعة. ومن بين ضحايا عمليات القصف في اقليم بيمبر وفي قرية باندالا بيهانا حوالي الساعة 00،23 بالتوقيت المحلي صبي في التاسعة من عمره، وثمانية جرحى بينهم خمس نساء. وقال نائب مدير اقليم بونش ان امرأة مسنة قتلت وان رجلا اصيب بجروح مساء الاربعاء في سوق دار في قطاع هجيرا من هذا الاقليم. وكان رجلان قتلا في هذه القرية في بداية عمليات القصف. ازاء هذه التطورات المتسارعة، بدأت الولايات المتحدة وأوروبا تحركاً للتهدئة وتطويق النزاع بين الجانبين. فقد وصل إلى نيودلهي أمس رئيس الاركان البريطاني في مايكل بورس، في محاولة لنزع فتيل الأزمة على الحدود بين الجارتين النوويتين. كما سيصل اليوم إلى نيودلهي أيضاً كريس باتين مفوض الاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية، في اطار محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي للتهدئة. وصرح باتين فى اسلام أباد بأن الاتحاد الأوروبى سيبذل جهدا فى اطار نزع فتيل الأزمة بين البلدين على الرغم من أنه لا يلعب دوراً دبلوماسيا بارزا فى جنوب آسيا وأن المصالح الاقتصادية الأوروبية فى هذه المنطقة ليست بالكبيرة. وأضاف أن الهجوم الأخير فى كشمير والأحداث الأخيرة على الصعيد العسكرى التى تجرى حاليا بين البلدين قد تشكل خطرا متزايدا لا على استقرار الشعبين الهندى والباكستانى وحدهما بل على استقرار وأمن المنطقة برمتها. أما دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي فقد أكد ان النزاع الدائر حالياً بين الهند وباكستان خطير، محذراً من انعكاساته على الحملة التي تشنها بلاده في افغانستان. وقال رامسفلد ان تصاعد التوتر فجأة بين الهند وباكستان لا يسهل على الاميركيين مطاردة عناصر حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وقال الوزير الاميركي للصحافيين ان «التوتر لا يسهل جهودنا في افغانستان لسبب بسيط هو ان الرئيس (الباكستاني برويز) مشرف قال لنا انه كان سينشر المزيد من قواته على الحدود مع افغانستان لو لم يتصاعد التوتر مع الهند». واوضح المسئول الاميركي ان مسئولين اميركيين رفيعي المستوى اتصلوا بنظرائهم في الهند وباكستان لدعوتهم الى ازالة التوتر بين البلدين. وصرح مسئول اميركي ان هؤلاء المسئولين نقلوا الى الجانبين افكارا محددة لخفض التوتر. وقال رامسفلد ان «الوضع بالغ التوتر»، موضحا انه لم يتمكن من الاتصال بنظيره الهندي جورج فرنانديس بسبب «عطل في الهاتف الجوال». واكد انه سيتصل به قريبا. واضاف ان «الرسالة الموجهة بوضوح الى الجميع هي ان الوضع خطير وآمالنا وجهودنا تهدف الى خفض التوتر على طول الحدود في كشمير وغيرها». من جهته ناشد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر البلدان بدء حوار حول كشمير بدلاً من الدخول في حرب. وكالات
