في تخبط واضح يكشف عجز الحكومة البريطانية عن مكافحة ظاهرة تفشي الادمان وتعاطي المخدرات في المدارس الثانوية، وزع على المدارس شريط فيلم فيديو (22 دقيقة) ، يصور مأساة سقوط طالبة نابغة علمياً ورياضياً وفنياً في مستنقع ادمان الهيرويين الذي أودى بحياتها العام الماضي، فيما يطالب سياسيون وبرلمانيون الحكومة بتوفير جرعات الهيرويين للمدمنيين. وجاء التقرير الذي اعدته لجنة الشئون الداخلية في البرلمان الذي ساند الاسلوب الاكثر تحررا الذي تتبعه هولندا اعترافا ضمنيا بما اكتشفته الدراسات المتعددة بان بريطانيا دولة بها عدد كبير من المدمنين وربما تتصدر دول الاتحاد الاوروبي في عدد الوفيات المرتبطة بتعاطي المخدرات. وذكر التقرير ان رئيس الوزراء توني بلير يجب ان يسلم بالامر الواقع ويحاول الاستفادة من التجربتين الهولندية والسويسرية في علاج مشكلة 250 الف مدمن بريطاني وتوفير جرعات علاجية من الهيروين لابعاد المدمنين عن الشوارع. وقال كريس مولين رئيس اللجنة التي اعدت التقرير «علينا ان نواجه الحقيقة شئنا ام ابينا هناك عدد كبير من الشبان يتعاطى المخدرات». وأوصى التقرير بألا تعتبر حيازة المخدرات الخفيفة مثل الحشيش التي يتعاطاها نحو خمسة ملايين بريطاني بصورة منتظمة جريمة تستوجب الاعتقال. كما اوصى بتخفيض تصنيف اقراص الاكستاسي المخدرة من الفئة الاولى التي تضم الهيروين والكوكايين الى الفئة الثانية الاقل ضررا. وكان وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت قال انه سيخفض قريبا تصنيف الحشيش من الفئة الثانية الى الفئة الثالثة بما يسمح للمتعاطين بحيازة كميات صغيرة منه دون خشية القاء القبض عليهم ولكنه اشار الى انه من المستبعد ان يعيد تصنيف الاكستاسي. وقال مسئولون في الحكومة ان بلانكيت سيبحث بالتفصيل الاقتراحات الاخرى التي قدمها التقرير حول توفير جرعات من الهيروين للمدمنين وزيادة عدد مصحات العلاج لمتعاطي الكوكايين وسيقدم رده عليها خلال شهرين. وتجيء المطالبة بتوفير الهيروين للمدمنيين على نقيض ما كشفه فيلم الفيديو الذي صورته أسرة الطالبة راشيل وايتر بعد عام من وفاتها بسبب ادمان تعاطي الهيروين.ويكشف الفيلم الذي وزع على المدارس لتنوير المراهقين بمخاطر الادمان، كيف تحولت راشيل من فتاة متفوقة دراسياً، ورياضياً، وكعازفة ماهرة للبيانو، الى فتاة مهمشة محطمة بعد أن استدرجت للادمان. ويتضمن الفيلم صوراً متناقضة لراشيل ابان تفوقها وبراءتها، وأخرى فظيعة خلال ملاحقة الشرطة لها في أوكار الادمان، حتى عثر على جثتها هامدة بفعل جريمة هيروين. رويترز ـ أ.ف.ب