بيان الاربعاء: هناك اجماع في اسرائيل حول مجزرة مخيم جنين لما للأمر من تداعيات سيدفعون ثمنها ربما لاجيال وستقود لهزيمة سياسية رغم التفوق العسكري، يدفع باليساريين في اسرائيل لنقد قسوة ووحشية الجيش في المخيم، وفي مناطق اخرى من الضفة الغربية دون ان يصل الامر درجة الاتهام للجيش بأنه قام بمجزرة. يوسي ساريد زعيم حركة ميرتس اليسارية وزعيم المعارضة يستخدم في مقاله القصير المنشور في «يديعوت احرونوت» اربع مرات تعبير: لم تحدث مجزرة في المخيم وذلك اما قناعة واما انحناء لاجماع الرأي العام الذي سيتهمه بالخيانة لو قال غير ذلك ومع ذلك فهو يستخدم عبارات نقدية قاسية ضد شارون وموفاز ويصل لاستنتاجات فيها ادانة واضحة لحملة «السور الواقي»، يقول ساريد في مقاله سابق الذكر: لا يستطيع احد الادعاء بصدق نوايا من يرسل قوة مسلحة كبيرة لهذه الدرجة ـ الوية وكتائب وطائرات ودبابات ـ الى مناطق مكتظة بالسكان المدنيين، كان من المفروض على شارون وبن اليعازر وموفاز الادراك مسبقا بأنه في ظل المعركة الحالية ستنهار منازل على سكانها وقد اوضحنا لهم ذلك مسبقا، يستطرد ساريد ويكتب قائلا: لم تحدث مجزرة لان المجزرة شيء اخر، اخذوا جدي وجدتي في صباح يوم بارد الى الغابة مع جميع ابناء بلدتهم وذبحهم النازيون والقوا بهم في حفرة. اؤكد للسيد ساريد اذا كان يبحث عن الحقيقة فإن شيئا من ذلك قد حدث بالفعل في مخيم جنين واعرف الاسماء والاشخاص، دخلوا منازل وقتلوا رجالا في الستين والسبعين من العمر دون اي سبب. يكتب سيفر بلوتسكر في «يديعوت احرونوت» 15/4/2002 ثمة ما يثير القشعريرة في السهولة التي تبني فيها الرأي العام الخارجي وحتى في البلاد الادعاء بأن جنود الجيش يرتكبون مجزرة، لقد اعطى وصف مجازر للقتال في مخيم جنين من قبل الصحيفة البريطانية «الاندبندنت» تحت شعار احترام الحقيقة والجودة الصحفية، صحفيون لا يعرفون العربية ولا العبرية ولم يقتربوا من جنين يتحدثون لقرائهم عن اكوام الجثث التي تسد ازقة المخيم، لقد انتشرت في كل صحف اوروبا تعبيرات مثل «قتل شعب» و «ابادة» و «كارثة انسانية» و «صبرا وشاتيلا» و «ستالينغراد» و «حملة انتقام وقتل». الجمهور الاسرائيلي اصبح متخوفا من كافة وسائل الاعلام، وتخلى بسهولة ملفتة للنظر عن ديمقراطيته الزائفة حيث يعتبرون اسرائيل واحة الديمقراطية في صحراء الشرق الاوسط القاحلة، واخذوا يطالبون بمنع وسائل الاعلام من النقد لمجزرة جنين ومن المس بهيبة الدولة، في استطلاع للرأي العام الاسرائيلي اجراه معهد ماركت وروتش ونشرت نتائجه صحيفة «معاريف» في 16/4 قال 58% من الذين جرى استطلاع رأيهم ان انتقادات وعمليات الجيش الاسرائيلي من قبل الصحافة ووسائل الاعلام مرفوض ويمس بأمن الدولة، وقال 48% في ظاهرة غير مسبوقة انه يجب منع الصحافيين اليساريين الاسرائيليين المعادين لعملية الجيش «السور الواقي» من الظهور في التلفزيون والحديث عن مواقفهم وقال 55% انهم يؤيدون الغاء حفل تكريم المغنية اليهودية الشهيرة جدا لديهم يافا يركوني لانها انتقدت الحملة العسكرية الاسرائيلية. في مقابل هذا التطرف، والمطالبة بتكميم الافواه في عصر الاعلام والصوت والصورة اصوات تحذر من هذا العنف الاسرائيلي ضد الفلسطينيين على مستقبل اليهود واسرائيل على المدى البعيد، وكان صوت «يوري افننيري» رئيس كتلة السلام والذي دخل السجون الاسرائيلية حين اخترق الحصار الاسرائيلي الذي قام به شارون نفسه عام 1982 في بيروت وتوجه لزيارة ياسر عرفات في العاصمة اللبنانية ثم زاره في تونس رغم قانون حظر الاتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية كتب أفنيري مقاله الهام في «معاريف» 18/4 وقال: ان شارون عليه ان يسجل في مذكراته «في جنين اقمت الدولة الفلسطينية»، كما كتب «هرتزل» بعد مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897: «اليوم اقمت الدولة اليهودية»، كان شارون يستهدف العكس، تحطيم الوطنية الفلسطينية والى الابد وحصل العكس تماما، لقد انتصبت قامة الشعب الفلسطيني على نحو غير مسبوق، حين تنتشر صور الدمار في صحف العالم وقد تم نشرها بالفعل، ستظهر امام العالم روايتان متناقضتان «من حيث الشكل» جنين قصة مجزرة: صبرا وشاتيلا ثانية، وجنين «ستالينجراد» فلسطينية، وستكون الغلبة للرواية الثانية، الامم مبنية على الاساطير حين يتم القاء الجرحى في الشوارع وينزفون حتى الموت فهذا يخلق كراهية مخيفة وحين يتم تدمير البيوت وتشريد الالاف فالطفل الذي يرى ذلك بعينيه سيكون انتحاريا «استشهاديا» في الغد. ينهي افنيري مقاله الهام بقوله: لن تستفيد اسرائيل شيئا من هذه المغامرة، مثلما لم تستفد من كل مغامرات شارون السابقة، ان عملية «السور الواقي» بائسة من الناحية النظرية وحشية من الناحية التنفيذية، حبلى بالكارثة من حيث النتائج. في «يديعوت احرونوت» ينقلون عن احد جنود الاحتياط الذين عملوا في مدينة جنين قوله: قيل لنا بوضوح حطموهم، واطلقوا النار على كل شيء في المنطقة التي تطلق عليكم النار منها، في احدى الليالي كنت حارسا وسمعت طفلة تبكي خلف جدار، لقد تعرضنا لنيران كثيفة، هذا صحيح لكننا ابدنا مدينة، ربما تكون شهادة هذا الجندي وغيره من الجنود دفعت بالحكومة الاسرائيلية الى ان تطلب من لجنة تقصي الحقائق ان تكتفي بسؤال الجنود والضباط الذين تحددهم قيادة الجيش، لا ان تمتلك صلاحية مساءلة اي جندي، وذلك لانهم يعرفون ان هناك جنودا وضباطا قد يكونون على استعداد لقول الحقيقة او جزء منها ولهذا اصروا على هذا المطلب، لو لم يكن لديهم ما يخشون البوح به لماذا يصرون على هذا الامر، ولماذا يصرون ان هذه الشهادات يجب ان لاتعرض احدا لمساءلة قانونية امام لجان تحقيق ومحاكم دولية!! يكتب ناحوم بارنياع في «يديعوت» 15/4 ان احد دروس معارك جنين ان الدخول ليس نزهة، فقد تلقى الجيش الاسرائيلي ضربة قوية وادخل بعدها الاسلحة الفتاكة للحرب: الجرافات الجبارة لسلاح الهندسة، وبدلا من ان يسير الجنود من بيت الى بيت، تسير الجرافة من بيت الى بيت، الجنود دفعوا الثمن والعالم لا يسلم بخطوات اسرائيل العسكرية، امريكا تضغط، اوروبا تقاطع والزمن قصير، ما جمعناه في جنين وما اعتقلناه من مطلوبين مؤقت ولهذا تحدث شارون في الكنيست عن «اسوار واقية» متناسيا ان العالم لن يسمح بذلك مرة ثانية، سيحاول الفلسطينيون جمع الجثث وعرضها امام عدسات الكاميرات لاثبات جريمة الحرب، لذلك اسرائيل ملزمة بنقل الجثث الى الاراضي الاسرائيلية، اذ لم تجد اسرائيل السبيل الى دفنهم دفنا محترما فإنهم سيدفنونها، البروفيسورة في جامعة تل ابيب تانيا واينهرت تكتب «انه حسب شهادات جنود وضباط الاحتياط الذين عملوا في مخيم جنين كانت الاوامر واضحة: اطلاق النار على كل نافذة وتطويق كل بيت سواء كانوا يطلقون النار منه ام لا». سيمر وقت قبل ان نستوعب ما فعلناه في جنين وما فعلناه بأنفسنا، صديق عزيز لقي حتفه قبل ايام في سيناء: انه رسام ومفكر من دائرة الرافضين، قاتله كان مصريا، بحث عن ثأر من قتلة الشعب الفلسطيني، هكذا نقيم ضدنا كل العالم الاسلامي». يكتب زئيف شيف ـ الكاتب الاستراتيجي كما يصفونه في «هآرتس» ويقول: ان الفلسطينيين سيبذلون مجهودات لتخليد الانتصار البطولي الفلسطيني في معركة جنين بعد الصمود في مواجهة القوة العسكرية الهائلة للجيش الاسرائيلي ـ سيتباهى الفلسطينيون بمقاتليهم الذين لم ينسحبوا ولم يستسلموا وقاتلوا حتى الموت، سيتردد الفلسطينيون بين روايتين في عرض الاسطورة: معركة بطولة، ومجزرة قام بها الجنود الاسرائيليون في اوساط مدنيين، مثلما حدث في صبرا وشاتيلا. زئيف وهو المطلع الوثيق الصلة بالاجهزة والسياسيين وهو مراسل عسكري في الاساس يقدر عدد القتلى الفلسطينيين في جنين بحوالي مئتين، وهذا قول يجب توثيقه امام اللجان الدولية لانه يصدر من رجل مطلع على الحقائق العسكرية بوجه خاص، شيمون بيريز لا يخجل من القول بأن عدد القتلى المدنيين لا يتجاوز سبعة، ربما لينفي ساعة بعد ساعة حسب تصريحاته وتصريحات الناطق الاعلامي بلسان الخارجية الاسرائيلية، الاكثر تطرفا من الناطق باسم شارون، لينفي ما انزلق به لسانه في الحديث عن «مجزرة» اما رواية الصمود والمجزرة فليس ثمة تناقض بينهما فهم يتحدثون عن «البطولة والكارثة»، ياد فاشيم «النصب التذكاري لمن سقطوا على يد النازيين» ثمة صمود من المقاتلين في وجه قوة عسكرية عاتية مسلحة بكل صنوف الدمار في مواجهة شباب يقاتلون بأسلحة متواضعة، ومجزرة ضد المدنيين الابرياء، لا تناقض بين الروايتين، افنيري يتحدث عن ماتسادا فلسطينية ستساهم في صياغة الوعي الجماعي الفلسطيني ويقول انه شخصيا ترعرع على اسطورة «قلعة ماتسادا» حين قرر حماة القلعة الموت على الاستسلام للرومان. ميرون بنفستي وهو كاتب يساري يرى ان مخيم جنين سيكون مشابها في التأثير الجماعي على الذاكرة الفلسطينية لما حدث في دير ياسين عام 1948 التي ارتكب فيها رجالات العصابات الصهيونية مجزرة ضد المدنيين مازال الفلسطينيون يحيون ذكراها في كل عام وقد صدرت حولها عشرات الكتب والمؤلفات اخرها الكتاب الذي حرره د. وليد الخالدي. يقول بنفستي: اربعة وخمسون عاما مرت منذ مذبحة دير ياسين وهاهي مذبحة جنين تضاف الى الروزنامة الفلسطينية المثقلة بالمآسي وهناك دلائل عديدة تشير الى ان جنين ستنضم الى دير ياسين كأسطورة وطنية، معظم احداث الروزنامة الفلسطينية تشير الى كوارث فهذا هو مصير هذا الشعب، هناك شعوب عديدة تعاملت مع الكوارث كوسيلة تحد وطنية اكثر نجاعة من الانتصارات، يبدو ان لاحداث جنين قوة استثنائية حتى بالمقارنة مع مذبحة صبرا وشاتيلا ومعركة الكرامة 1968 واحداث الحرم في العام 1991 تكاد تضع جنين في ذات المصاف مع الرمز المآساوي لنكبة 1948. رغم كل محاولات نفي «المجزرة» فإن 20% من الاسرائيليين وهي نسبة كبيرة في لحظات الاجماع الوطني العام ـ يعتقدون ان جيشهم ارتكب مجزرة في جنين بالفعل حسب استطلاع معهد ماركت ووتش الذي نشرته صحيفة «معاريف»، المفارقة ان ما يدعيه الجيش من انتصار مؤقت لم يغير رأي اكثر من نصف الاسرائيليين بأنه يجب التفاوض على اساس قيام دولة فلسطينية طبقا للمبادرة السعودية 52% والمفارقة ايضا ان 54% يريدون من الحكومة ان تتفاوض مع لجنة تقصي الحقائق، ربما يعتقدون انه ليس هناك ما يجب اخفاؤه او ما يمكن اخفاؤه طويلا. اليكس فيشمان في «يديعوت احرونوت» يعتقد ان المعركة الاعلامية حول مخيم جنين ستكون اهم من المعركة العسكرية يكتب: لم تنته المعركة على المخيم، لقد اصبحت اكثر قسوة، في خلفية الاحداث يسود صمت القبور وتجري المعركة على الاموات وهي قاسية جدا، يمكن لمعركة الجثث هذه ان تحرق الشرق الاوسط، يستعد الفلسطينيون لتحويل مخيم جنين الى صبرا وشاتيلا ثانية ولذلك يقومون بتوثيق الاعمال التي نفذتها الجرافات الاسرائيلية، يوثقون هدم المنازل ويحاولون جمع الجثث وعرضها جماعيا، وفي «يديعوت احرونوت» يكتب اليكس فيشمان 12/4 بأن الارقام الموجودة بيد الجيش تتحدث عن 350 ـ 400 قتيل فلسطيني موثقين بأسماء منذ بداية الحملة، 40% منهم في جنين، وهذا اعتراف اخر من مراسل عسكري معروف ووثيق الصلة بالاجهزة العسكرية بأنه سقط في جنين مئة شهيد وكان ذلك قبل انتهاء المعارك وافترض ان اللجنة الفلسطينية المكلفة بجمع المعلومات والتعاون مع لجنة تقصي الحقائق لابد ان تقدم كل هذه المعلومات المنشورة في صحف اسرائيلية ومن صحافيين يقومون منذ سنوات طويلة، بتغطية العمليات العسكرية، هذا الكاتب يستطرد قائلا: في الجانب الفلسطيني احساس بالصمود امام القوة العسكرية الكبرى، في الضفة الغربية توجد خمس فرق عسكرية وهو الامر الذي لم تشهده الضفة الغربية من قبل، في جنين ادخلنا الالاف ومع ذلك صمد الفلسطينيون. يوئيل ماركوس الكاتب الصحفي المعروف في اسرائيل يكتب في «هآرتس» حول قوة الضعف للفلسطينيين امام ضعف القوة الاسرائيلية ويقول ان العالم سوف يصدق الفلسطينيين لانهم ضعفاء! وان اسرائيل اذا سمحت للجنة تقصي الحقائق بممارسة عملها فسوف تدينها اللجنة. ولكن لم يقل لنا ماركوس لماذا ستدينهم لجنة تقصي الحقائق اذا لم تجد على ارض الواقع ما يستحق الادانة، خاصة ان الصحف الاسرائيلية ذاتها تكتب ان الاعضاء الاساسيين الثلاثة: رئيس اللجنة ورئيس الصليب الاحمر الدولي السابق ورئيس المفوضية العليا لشئون اللاجئين سابقا، كلهم بلا خلفية كافية حول نزاع الشرق الشرق الاوسط والمشكلة الفلسطينية مما يعني انهم لا يمتلكون افكارا مسبقة قد تتسلل الى تقريرهم. الرئيس الفنلندي السابق، وحسب الصحف الاسرائيلية، والذي زار اسرائيل عام 1999 هو اقل الثلاثة اثارة للمشاكل بالنسبة لاسرائيل، لماذا يخشون اللجنة اذن لولا انهم يعرفون ما فعلوه بالبشر والحجر في ذلك المخيم المنكوب والصامد. وتكتب في ذات السياق «يديعوت احرونوت» 21/4/2002 وتقول ان الجيش وثق نشاطاته وهذه خطوة غير مسبوقة، لقد صورت طواقم الناطق العسكري للجيش العملية بكل مراحلها، وحسب قائد الكتيبة الخامسة: كتيبة الاحتياط في جنين فإن افادات المصورين والجنود والضباط توضح كل ما حصل، ستفحص اللجنة ـ لجنة تقصي الحقائق ـ قوائم الشهداء الفلسطينيين، اذا اتضح ان الاغلبية نساء واطفال وشيوخ فإن سمعة اسرائيل ستنزل الى الحضيض موافقة اسرائيل على اللجنة «وهي موافقة متأرجحة حتى الان واقرب للرقص»، اهون الشرين «وهو نفس التعبير الذي استخدمه شارون» والحكومة تريد كسب الوقت لعل الرأي العام في الغرب ينتقل للتركيز على موضوعات اخرى، لقد نجحت اسرائيل حسب الكاتب، في تخفيض مستوى اللجنة من لجنة تحقيق الى لجنة «تقصي الحقائق» لا تملك صفة غير جمع المعلومات ونجحت اسرائيل، بمساعدة الولايات المتحدة بمنع تعيين مجلس الامن لهذه اللجنة لتصبح لجنة يعينها الامين العام، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق اذا كانت اسرائيل قد نجحت في تهميش دور اللجنة وانزال اهميتها الى هذا الحد، لماذا تخشاها اذن ولماذا تريد ان ينتقل الرأي العام في الغرب للتركيز على موضوعات اخرى؟ في «يديعوت احرونوت» سؤال مازال الجواب عليه غامضا، الفلسطينيون يقولون انه قد سقط ثلاثمئة شهيد، والتقديرات ان العدد يحوم حول مئتين، لكن الجيش يتحدث عن انه عثر على 14 جثة وسبع جثث في المستشفى وسبع جثث اخرى يقولون ان السكان قد دفنوها فيصبح العدد 28، تتساءل الصحيفة نقلا عن مصادر عسكرية كبيرة: كيف يمكن ان يكون عدد القتلى ضئيلا في معركة مريرة سقط فيها 23 جنديا اسرائيليا واصيب ستون في معارك استخدمنا فيها الدبابات والمروحيات والبلدوزرات الضخمة، هناك شيء غامض في هذه العملية الحسابية «تقول يديعوت احرونوت». عميرة هاس الكاتبة اليسارية في «هآرتس» والتي عاشت في غزة في الانتفاضة الاولى واصدرت كتابها المعروف «فليشربوا بحر غزة» وهي تعيش في رام الله في هذه الانتفاضة كتبت مقالا حادا حول اكاذيب الاعلام الاسرائيلي ورأت «ان تصوير الاعلام الاسرائيلي للفلسطينيين وكأنهم حشد واحد يقوده راع بعصا يعبر عن الاستخفاف بالجمهور الاسرائيلي ويتوهم اعلامنا ان الاسرائيليين سيبلعون هذه الاكاذيب ويكتفون بالشروحات الاستخبارية دون محاولات لفهم اعمق: لتاريخ وخلفية الصراع. من اكاذبينا ان الفلسطينيين هم الذين لم يرغبوا في اخلاء جثث موتاهم في مخيم جنين وهم الذين يرفضون تقديم العون للجرحى رغم ان هناك اقارب في المخيم لكل افراد طواقم المستشفيات والاغاثة الطبية، يقولون انه كان بإمكاننا القاء القذائف من طائرات اف 16 وانهاء الامر، متناسين اننا اطلقنا عليهم الاف القذائف من الدبابات وعملت رشاشاتنا طوال الليل والنهار والمروحيات اطلقت الصواريخ «زاد عدد الصواريخ التي اطلقوها فوق المخيم على عدد الصواريخ التي اطلقوها في الضفة وغزة طوال الانتفاضة». مازالت التفاعلات في البدايات وحين يتوقف ازيز الرصاص وتنتهي اسطورة ان لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وحين يتضح لكل اسرائيل ماجره شارون عليهم من مآس ـ رغم الانتصارات العسكرية ـ فإن مرجل التفاعلات في مجتمعهم سيغلي من جديد، بقي ان يكون لنا عندئذ خطة سياسية واضحة المعالم.