ألمت بحكومة الإرهابي ارييل شارون أزمة قد تعجل الاطاحة بها حين انقلب عليه حلفاؤه في الائتلاف الحكومي وحتى وزراء من حزبه وصوتوا ضد خطته الاقتصادية ، التقشفية ما دفعه لاقالة اربعة وزراء ونوابهم من حزبين يمينيين متطرفين وهو ما افقده الاغلبية البرلمانية الواسعة التي كان يتمتع بها. ورفضت هذه الخطة في قراءة اولى بغالبية 47 صوتا مقابل 44 وامتناع نائب عن التصويت بسبب الموقف غير المتوقع لنواب الائتلاف الحكومي. وصوت نواب حزب «شاس» الديني المتطرف، ثالث تنظيم سياسي في اسرائيل مع 17 نائبا في الكنيست ضد هذه الخطة التي اعتبروا انها لا تلبي احتياجات المجتمع. وتغيب اعضاء اخرون من الغالبية البرلمانية عن جلسة التصويت لا سيما اربعة نواب من العماليين ونائب من الحزب الوطني الديني وحتى ليمور ليفانت وزيرة التعليم من الليكود التي ارادت الاحتجاج على الاقتطاعات في موازنة وزارتها. وقرر شارون الذي غضب من موقف الوزراء الذين لم يدعموا الخطة، كما نقلت الاذاعة العبرية عن مقربين منه، وبعد التشاور مع مستشاريه اقالة اربعة وزراء من شاس صوتوا ضد الخطة الاقتصادية الطارئة. وقدم وزير خامس من شاس كان غائبا عن الجلسة استقالته تضامنا، كما اقال شارون خمسة نواب من وزراء من حزب «يهود التوراة» المتشدد. وستدخل هذه الاجراءات حيز التنفيذ خلال 48 ساعة. وبخروج شاس لن يفقد شارون الاكثرية في الكنيست، لا سيما وان حزب «شينوي» العلماني (6 نواب) ابدى استعداده للانضمام الى الائتلاف في حال انسحب منه حزب شاس الديني لكنه بقي بأغلبية 60 نائباً من اصل 120 ما يعني فقدانه على تمرير القرارات. اعلن سيلفان شالوم وزير المالية الاسرائيلي أمس انه متمسك بـ «خطة الطواريء الاقتصادية» التي عرضها وادت الى ازمة حكومية، مؤكدا انها ستعرض مجددا على الكنيست رغم الفشل الذي منيت به في القراءة الاولى. وقال شالوم في تصريح الى الاذاعة العبرية «على البرلمان ان يعطي رايه مجددا بهذه الخطة على ان يتم الامر الاربعاء مبدئيا» مضيفا «من المهم ان يتم التصديق على هذه الخطة لان اجواء الفوضى واجواء الاعداد للانتخابات تضر بسوق الاسهم التي تأثرت اصلا بعشرين شهرا من الحرب». وقال شلومو بنيزري احد وزراء شاس الذين اقالهم شارون لراديو الجيش «نحن نرحب بقراره... ونتمنى له كل التوفيق اذا كان يظن انه يمكنه الذهاب الى الانتخابات بدون شاس والاحزاب الدينية الاصولية الاخرى». وقاد حزب شاس الذي يصف نفسه بأنه نصير الفقراء والذي تحكم في بقاء وسقوط حكومات سابقة حملة ضد اجراءات التقشف. لكن بعد ساعات من التصويت في البرلمان بدا ان ايلي يشاي زعيم حزب شاس قد ترك الباب مفتوحا امام المصالحة. وقال يشاي لراديو الجيش الاسرائيلي «لا اعتقد ان هذا هو الوقت المناسب لسعي لاجراء انتخابات». ونقل عنه قوله انه يأمل في بدء محادثات لاعادة التفاوض على خطة ميزانية الطواريء قبل ان يبدأ العمل باشعار الاقالة. وقال طلب الصانع العضو العربى فى الكنيست الاسرائيلى ان اجراء انتخابات مبكرة فى اسرائيل سيكون فى صالح حزب الليكود والتوجه اليمينى المعادى للفلسطينيين. وقال الصانع فى اتصال هاتفى مع قناة الجزيرة الفضائية ان العد التنازلى قد بدأ لحكومة أرييل شارون بخروج حزب شاس من الحكومة وأن تراجع الحزب عن مواقفه سيفقده تأييد الناخبين. وأوضح أن حركة شاس التى لها 17 مقعدا فى البرلمان عامل مهم جدا للحفاظ على الاستقرار لحكومة شارون ويجب أن نذكر التقارب الأيديولوجى فى المجال السياسى بين حكومة الليكود وحزب الليكود وحزب شاس والأحزاب المتدينة التى تعتبر الحليف الطبيعى لليكود. ومضى يقول ان خروج حزب شاس يجعل هذه الحكومة مستندة الى حزب العمل فقط وهذا الحزب هو الذى يقرر الى أى مدى ستستمر ومتى ستجرى الانتخابات. ونبه الصانع الى أن أى تراجع لحزب شاس ورضوخه لمطالب شارون سيعتبر انتحارا سياسيا لحزب شاس وأيضا فان استمرار موقف شارون يعنى عدم عودة شاس الى الحكم وبالتالى بداية العد التنازلى لهذه الحكومة. واشار طلب الصانع الى أنه توجد فى هذه المرحلة أغلبية يمينية وأغلبية لصالح حزب الليكود وبالتالى فان الانتخابات فى هذه المرحلة ستؤدي الى زيادة تأييد حزب الليكود على خلفية الواقع السياسى وهناك التوجه اليمينى المعادى للشعب الفلسطينى والداعم للحصار. واستدرك طلب الصانع قائلا فى نفس الوقت يجب أن نذكر أن شارون الأن فى هذه المرحلة هو بين المطرقة والسندان بمعنى أنه اذا رضخ لابتزازات شاس فانه سيزج بالاقتصاد الاسرائيلى الى أدنى حد لم يسبق له مثيل واذا استمر الواقع الاقتصادى بدون أى تغيير فهنالك امكانية أن تصل اسرائيل الى ما صارت اليه الأرجنتين من ناحية البطالة والتضخم المالى والجمود الاقتصادى. وكالات