ردت كوبا بغضب واستهزاء على خطاب جورج بوش رئيس الإدارة الأميركية، وتعهده ابقاء العقوبات، والحظر المفروض منذ أربعين عاماً، واعتبرت، انه رد للجميل لما وصفتهم ب«المافيا الارهابية» في أبناء الجالية الكوبية في ولاية فلوريدا ومقاطعة ميامي، لدورهم في انتخابه رئيساً، وانضمت المعارضة الكوبية لرفض تمديد الحظر ورحبت بالدعوة الى الاصلاحات السياسية. وفي الكونغرس اعتبر نواب ديمقراطيون وجمهوريون خطاب بوش انعكاساً لسياسة حمقاء، مؤكدين ان الحظر لم يحقق أية نتائج سياسية، فيما رأى مراقبون ان بوش يهدف الى تقوية فرص إعادة انتخاب شقيقه جيب حاكماً لفلوريدا. ففي كلمة ألقاها في البيت الأبيض بمناسبة الذكرى المئوية ليوم الاستقلال الكوبي قال بوش: أريدكم أن تعلموا ما تعنيه التجارة مع طاغية متوحش، انه يعني أن نقدم العون المالي للطغيان، ولا يمكن أن نسمح بحدوث ذلك. وفي تحد للنداءات المتزايدة من جانب أعضاء في الكونغرس ومسئولين آخرين وكذلك من الرئيس الاسبق جيمي كارتر الذي دعا أثناء زيارة لهافانا الاسبوع الماضي إلى إنهاء الحظر التجاري، أوضح بوش أن التجارة مع كوبا «ستؤدي فحسب إلى إثراء كاسترو وزمرته وتدعيم ديكتاتوريتهم». وقال بوش «إن الولايات المتحدة ستستمر في فرض العقوبات الاقتصادية على كوبا وحظر السفر إلى كوبا، إلى أن تبرهن الحكومة الكوبية أنها ملتزمة بالاصلاحات الحقيقية»، مشيرا إلى أن التمويل الدولي لكوبا لمساعدتها في شراء المنتجات الزراعية الاميركية، سوف يكون «معونة أجنبية مستترة». واضاف انه سيستخدم حق النقض «الفيتو» ضد استخدام اموال دافعي الضرائب في اي محاولة لتخفيف العقوبات عن كوبا. وقال «اريدكم ان تعلموا انني لن اسمح بان تذهب اموال دافعي الضرائب لزيادة ثراء النظام الكوبي. وانا مستعد لاستخدام حقي في الاعتراض». ودعا كاسترو إلى اجراء انتخابات حرة، في حضور مراقبين محايدين، والسماح لمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بزيارة كوبا، لضمان تهيئة الأجواء لاجراء الانتخابات. وقال بوش ان الحرية تنمو خطوة خطوة، وستشجع واشنطن تلك الخطوات الكوبية. وفي خطاب آخر أمام الآلاف من الأميركيين من أصل كوبي في ميامي أشاد بوش بالأقلية الأميركية الكوبية قائلاً انه جاء لتكريمهم بمساعيهم وشخصياتهم. وأضاف: جئت لأعلن للعالم بصوت عال ان حب الشعب الكوبي للحرية أمر لا يمكن ولن يتم انكاره. وفي مقر الكونغرس أعرب نواب ديمقراطيون عن رفضهم وخيبة أملهم لخطاب بوش. وقال السيناتور كريس دوود رئيس اللجنة الفرعية لأميركا اللاتينية ان شروط بوش ستؤتى ثماراً عكسية وتساعد على بقاء نظام كاسترو. ورأت السيناتور بربارا بوكسر (كاليفورنيا) ان تمديد الحظر تعبير عن سياسة بوش الحمقاء الفاشلة. وانضم السيناتور الجمهوري جيف كليف (أيرزونا) إلى حملة التنديد ببوش، مؤكداً معارضته للحظر الذي لم يؤد لأية نتائج طيلة أربعين عاماً. وفي هافانا، ألقى ريكاردو الأركون رئيس البرلمان الكوبي بخطاب تلفزيوني مطول تنديداً ببوش، ساخراً من دعوته الى اجراء انتخابات حرة في كوبا، مذكراً بفوز بوش الهزيل والمثير للجدل. وقال ان بوش يرد الجميل لمن أطلق عليهم «مافيا الارهابيين» في ميامي في إشارة الى الكوبيين من أصل أميركي. وأضاف يجب أن يمتلك بوش الشجاعة ويطالب بانتخابات حرة ونظيفة في ميامي.