في ظل تصاعد الرفض العربي خلال الاربعين يوما من عدوان اسرائيل والعمليات الوحشية والهمجية في الاراضي الفلسطينية، والخروج العربي والغليان في الشارع العربي، واحتمال تصاعد وتسخين الجبهات العربية وبخاصة جبهة لبنان وسوريا والرد العسكري الشاروني ـ الاحمق الذي ممكن ان يفتعله شارون في غطاء اميركي وتفهم ان ما يقوم به شارون هو بدواعي الدفاع عن النفس، التقت «البيان» مع النائب اللبناني ناصر قنديل الذي رأى ان هناك تناميا واضحا في نبض الشارع العربي لرفع وتيرة اللجة في مخاطبة صانع القرار الاميركي، وان الشارع لن يتوقف وهو يقطع مرحلة طريق العودة. رأى قنديل شعار فتح الجبهات شعاراً ديماجوجياً لأنه عندما لا يكون العنوان اجرائياً فهو يصبح فضفاضاً عاطفياً لتضليل الرأي العام ويؤكد ان حالة الغليان الدولي سوف تسهم وستكون شريكاً مهماً. حول قراءة الحدث والعدوان الصهيوني الأحدث والرد العربي كان الحوار: ـ هل يؤدي غليان الشارع العربي الى تحريك الموقف الرسمي وتفعيله؟ ـ قبل الذهاب الى حدود من المواقف القصووية في قراءة تطور حركة الشارع العربي سواء في اتجاه فرضية مفرطة في التفاؤل تعتبر بأنه قادر على تعديل الموقف العربي الرسمي وجعله اكثر تعبيرا عن ارادة المواطن العربي او في الاتجاه الآخر الذي يرى ان تعبيرات الشارع العربي ليست الا تنفيساً عن غضبه، يصمت عنه الحكام لأنهم يدركون ان لا قمة له وانه لا يقدم ولا يؤخر في مجريات الامور، تقديري مختلف عن هذين الرأيين اعتقد ان حركة الشارع العربي ذات وزن وتأثير كبيرين، لكن فعلها تراكمي وليس فعلاً فجائياً سريع النتائج. خلال الاسبوع الماضي شاهدنا تنامياً متدرجاً لحركة الشارع العربي، وصلت تعبيرات الغضب تحديدا في العواصم التي تشكل عواصم الحساسية في العلاقة العربية الاسرائيلية وبالتحديد عمّان والقاهرة الى مستوى اعتقد ان كلاً من الموقفين الاردني والمصري، يدرك معنى ان تصل المظاهرات الى مسافات قريبة من السفارة الاسرائيلية في ظل مناخ من الغضب المتنامي الذي يرفع شعار وإما ان تغلق السفارة او تحرق، ويدرك كل من مواقع القرار في الاردن ومصر ان هذه التداعيات تحت ضغط مشاهد الدم والقتل والتدمير في فلسطين لن يكون بمستطاع احد ان يتفادى وصولها الى احدى نتيجتين، اما بلوغ المتظاهرين السفارات الاسرائيلية، وإغلاقها عبر الحرق وإما ان تكون قوى الأمن في دائرة الاشتباك المباشر الدموي مع المتظاهرين. شارون لم يحقق اهدافه، لم يحصل على توقيع فلسطيني، لم يحصل على التهجير الفلسطيني قبل تهجير المبعدين من المهد، لم يستطع ان يخاطب الرأي العام الاسرائيلي، ويقول لقد حققت لكم الامن، هذه هي علامات النجاح الثلاث الافتراضية لشارون. ماذا سيقول شارون للرأي العام الاسرائيلي الذي اخذه الى هذه الحرب المجنونة. غياب عربي ـ هناك غياب موقف عربي واضح ومحدد هل يشجع اسرائيل على فتح جبهات جديدة هذا من جهة ومن جهة اخرى هناك تسخين واضح لجبهة جنوب لبنان، هل يؤدي ذلك لرد اسرائيلي عسكري ضد لبنان؟ ـ أولاً ان شعار فتح الجبهات اعتبره شعارا ديماجوجياً لأنه من المعروف اذا كنا نتحدث عن كل الجبهات العربية هناك جبهة جاهزة كلياً لأمر اطلاق نار وهي جبهة لبنان. وهناك جبهة ثانية جاهزة سياسياً من حيث انه لا اتفاق بينها وبين اسرائيل، ولكن هناك ترتيبات امن دولية على الجبهة وهي جبهة الجولان حيث القوات الدولية وهناك جبهتان معطلتان بقرار سياسي أي بمعاهدات سلام وبالتالي الجهوزية الامنية يجب ان يسبقها جهوزية سياسية، فعندما نتحدث اذن عن شعار فتح الجبهات كي يكون فتح جبهات يجب ان تبدأ مرحلة اولى اسمها الاعداد السياسي أي الغاء المعاهدات يسبقها اغلاق السفارات ثم يليها عندما تلغى المعاهدات لقاء على مستوى القيادات العربية، يقول هل يمكن ان نتحدث عن إلغاء الترتيبات الأمنية على الحدود لتصبح الجبهات جاهزة؟ في الوضع الراهن انا افهم ان شعار فتح الجبهات هو شعار ديماجوجي لماذا؟ لأنه عندما لا يكون العنوان اجرائياً فهو يصبح فضفاضاً عاطفياً لتضليل الرأي العام، اذن ما المضمون العملي لهذا الشعار اذا كان هدفه يجب ألا يكون هو الشعار الراهن. شارون يريد الان اذا فشلت عمليته وهي في طريق الفشل فلسطينيا، ان يكون امامه منفذ يعيد توحيد الرأي العام الإسرائيلي وراءه ويعيد تجميع عناصر الغطاء الاميركي لخطته فيقول ان حربي على الإرهاب انتقلت من المرحلة واحد إلى المرحلة اثنين والآن الحرب على حزب الله، فاما كما قال بوش، اما ان سوريا تحدد موقفاً وتصطدم مع حزب الله ومع حماس، واما ان سوريا هي الخصم المباشر الذي يقف امامنا في المرحلة المقبلة. الجامعة العربية والفيفا! الحقيقة اعتقد ان ما شهدناه على المسرح الدولي سواء الأوروبي منه بصورة خاصة أو الطريقة الصلفة التي تعامل بها الاسرائيليون فيها اهانة رسمية لكل من روسيا والاتحاد الأوروبي وطرد مبعوثيهما من الاراضي الفلسطينية، بالاضافة إلى ادارة الظهر للمشاعر المسيحية على مستوى العالم والتي وجدت تعبيرها في موقف البابا يوحنا بولس الثاني من الفاتيكان في ادانته لهذه الهمجية الاسرائيلية تجاه الأماكن المقدسة، كل ذلك اسهم حقيقة الأمر في تبلور مساحة دولية واسعة خارجها فقط الولايات المتحدة الأميركية، في ادانة صريحة مباشرة للاداء الإسرائيلي وتضامن صريح مباشر مع القضية الفلسطينية لدرجة اننا كمواطنين عرب عندما سمعنا بيان الفيفا قلنا اننا نتمنى لو ان الجامعة العربية هي اتحاد لاندية كرة القدم لتجرأ على اخذ قرار بقطع العلاقات مع اسرائيل بتهمة العنصرية وعندما شاهدنا برلمان بروكسل وحكومة سويسرا شعرنا بأن هذه المواقع النيابية والحكومية الأوروبية اكثر عروبة من عرب البرلمانات والحكومات العربية وبالتالي اذن حالة الغليان الدولي سوف تسهم وستكون شريكا ونحن عشنا تجربة في لبنان اثناء مجزرة قانا وهي ليست الا جزءاً بسيطاً مما نشهده في الساحة الفلسطينية، وندرك بأن حسن الاداء والارادة السياسية والميدانية المقاومة للبنان وسوريا في تلك الفترة وكان على رأسها الرئيس الراحل حافظ الاسد نجحت في توظيف هذا المناخ في انتاج ما سمى حينذاك بتفاهم نيسان الذي اعطى المقاومة لأول مرة شرعية دولية في حقها بمواصلة عملها حتى تحرير الأرض واعطاءها شرعية دفاعية بحماية المدنيين وقصف المستعمرات الإسرائيلية في شمال فلسطين رداً على أي استهداف للمدنيين.