أكد الشفيع أحمد محمد، أمين الإعلام والناطق باسم حزب المؤتمر الحاكم في السودان ان هدنة جبال النوبة التي تم التوصل إليها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان تعتبر خطوة نحو احلال السلام في السودان، نافياً في الوقت ذاته أي تدخل أميركي في البلاد، مشيراً الى ان الحكومة لم تقدم أي تنازلات في هذا الصدد. وأشار المسئول الحزبي الى محاولات بعض المعارضين ممن يرفعون شعار «تفكيك النظام» واصفاً تلك المحاولات بأنها بعيدة المنال، وان تفكيك الحكومة دونه خرط القتاد، داعياً هؤلاء للعودة الى السودان وممارسة السياسة كما فعل آخرون غيرهم. وحول المؤسسية داخل الحزب الحاكم وجماهيريته وسط مختلف قطاعات السودانيين، شدد أمين اعلام حزب المؤتمر ان العمل داخل الحزب يتم من خلال مؤسسية متفق عليها وان لديه من الجماهير ما يجعله حزباً راسخاً في الساحة السياسية. والى نص الحوار: ـ هل تعتقد ان هنالك اجماعاً في الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم حول اتفاقية جبال النوبة؟ ـ نعم هنالك اجماع تام حول الاتفاقية لأن هذه الاتفاقية تفضي الى وقف اطلاق النار بين الحكومة والمتمردين، وهذا مطلب اساسي ظلت الحكومة تدعو له منذ فترة طويلة، وكان من المفترض ان يكون وقف اطلاق النار شاملاً يهيئ لحوار يتمخض عنه سلام عادل وشامل وكامل بين جميع الاطراف، ولكن اذا لم يتم ادراك ذلك فإننا نرضى بهذا الجزء على امل ان يتطور الى وقف شامل لاحقاً. هذا بجانب ان الاتفاق الحالي يمكن من ايصال مواد الاغاثة الى المحتاجين وكذلك الادوية والعلاج الى المرضى كما ويتيح الفرصة للتحرك الطبيعي والحر في المنطقة بالنسبة لجميع المواطنين حتي يساعدهم في سبل كسب عيشهم. مقترح أميركي ـ لكن ألا تعتقد ان الاتفاقية تكرس للوجود الأجنبي في السودان خاصة في ظل وجود طرف ثالث وهو الولايات المتحدة الأميركية المعنية بمراقبة وقف اطلاق النار؟ ـ ما هو مؤسف ان الولايات المتحدة الأميركية تحديداً لم تبرهن في مختلف مراحل تدخلها وتوسطها في كل المشاكل على حيادها، والدليل على ذلك موقفها الحالي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. صحيح ان الولايات المتحدة تمرحل أهدافها ولا تكشف اجندتها منذ البداية، وهذه من الحقائق الماثلة الآن، لذلك فإن العناصر التي تجعل بعض الناس يتخوفون من هذا الاجراء، هو ان المقترح الحالي جاء بواسطة الولايات المتحدة الأميركية، وبالنسبة لنا نحن فإن المقترح تقدمت به أميركا بعد سنوات ساءت فيها العلاقات بيننا وكان هدفها اقتلاع الحكومة، ولكن تراجعها عن ذلك الآن نعتقد انه شيء ايجابي وفرصة لا تعوض. اما قولك بأن توسطهم هذا يكرس للوجود الاجنبي فإن هذا يتوقف علينا كحكومة وشعب وحزب حاكم لأن القضية وطنية لا تخص الحكومة أو الحزب الحاكم وانما كل السودانيين بمختلف توجهاتهم، بل نجد ان القضية تخص حتى الاقاليم والدول المجاورة التي سوف تتضرر من أي وجود اجنبي يمكن ان يتطور الى تصرفات غير مرغوبة. بالتالي اذا كانت هنالك أي نوايا لتمكين وجود أجنبي فإن السودان بالتفاف شعبه حول حكومته وبفاعلية اجهزته الرسمية والحزبية يجب ان يفسد ذلك ويبطل مفعوله، فإذا كان الشعب السوداني الذي كان أعزل واستطاع اخراج الامبراطورية البريطانية حينها وينال استقلاله فإن أية قوة تمني نفسها بأن تفرض عليه اجندتها تكون واهمة ولذلك ليس لدينا أي تخوف من وجود أية قوة اجنبية لأن الاتفاق نفسه لا يشير الى وجود اجنبي أو تدخل اجنبي، ونحن مصرون على اغلاق جميع الثغرات التي يمكن ان ينفذ من خلالها أي تدخل أجنبي يخل بالتوازن المطلوب. القطاع السيادي ـ لماذا تأخر نقاش الاتفاق داخل المؤتمر الوطني، اذ تم تداول الاتفاقية في المكتب القيادي بعد ان وقعتها الحكومة مع الحركة؟ ـ هذا غير صحيح، لم يكن المؤتمر الوطني آخر من يعلم. لقد تمت مناقشة الاقتراح أولاً في القطاع السيادي وشارك في الاجتماع الأمين العام للمؤتمر الوطني، إذن كان المؤتمر الوطني الحاكم في السودان في الصورة وبالتالي ليس صحيحاً ان يقول الناس ان المؤتمر علم بالاتفاق في آخر الامر. والتنوير الذي تم في المؤتمر الوطني في رمضان الماضي كان لقيادات الحزب الحاكم بالولايات، اذ تم اخطارهم بكل تفاصيل الاتفاقية قبل ان يتم التوقيع عليها. وحدة الشعب ـ لكن يتردد ان هنالك خلافات بين قيادات الحزب الحاكم حول الاتفاقية باعتبار انه لا توجد ضمانات حقيقية تفضي الى اخراج الوسيط الأميركي لاحقاً؟ ـ الضمان الحقيقي هو وحدة الشعب السوداني ووعيه بقضيته. وأية جهة أجنبية تتوسط أو تتدخل فأنت لا تستطيع ان توفر ضماناً لأن يفعلوا هذا وأن لا يفعلوا هذا، ولكن ثقتنا بأنفسنا والتفافنا حول قضيتنا ووعينا بها هو الضمانة الأساسية، وأي شخص يرى مشروعاً بهذا المستوى ثم ينتظر حتى تقدم له الضمانات لن يتقدم خطوة واحدة، ولكن نحن نخطط والضمانات متوفرة في أنفسنا. أسلحة الدمار ـ هنالك حديث أن الاتفاق الحالي يمكن ان يتم تطبيقه في شرق السودان خاصة بعد المفاوضات التي تمت مؤخراً بين وفد أميركي ومؤتمر البجا المعارض، وقليلاً قليلاً يمكن ان يعمم الأنموذج على مناطق مثل جنوب النيل الأزرق وغيرها وبالتالي تتقطع أوصال السودان. ما هو رأيك؟ ـ إذا كانت هنالك أي تدخلات من أية جهة في هذا الشأن فإننا نلقي باللوم على الكيانات التي تستجيب لهذا التدخل والتي ذهبت وعرضت نفسها على أميركا، بما في ذلك تلك التي سوّقت اتهامات الرق والاختطاف والسُخرة وحقوق الانسان والاتهام بتملك أسلحة الدمار الشامل، كل هذه تملكتها أميركا من جماعات المعارضة، بالتالي الاتصال ليس جديداً وانما هو موجود، ولكن كل المجموعات المعارضة بما فيها أبناء البجا يمكن ان يتخذوا موقفا ضد الولايات المتحدة الأميركية اذا ما أرادت الحكومة الأميركية تفتيت التراب السوداني. نحن نثق تماماً في الشعب السوداني بالداخل والخارج وبأنه لن يرضى بتمزيق بلده، ويمكن في مرحلة من المراحل أن تستقوي تلك الجهات بالأجنبي ضد الحكومة ولكنها لن ترضى أبداً تمزيق وحدة بلدها، والشعب السوداني يعشق الحرية ويأبى الضيم من أية قوة كانت. مصالح أميركا ـ لكن ألا تعتقد ان أبناء المناطق الذين رفعوا السلاح ضد الحكومة يمكن ان يقنعوا أهلهم بضرورة تعميم نموذج جبال النوبة لتحقيق مطالبهم التي خاضوا حرباً من أجلها؟ ـ أي شخص على درجة من الوعي والادراك يعلم تماماً ان أية جهة أجنبية لا تتدخل من أجل هذا أو ذاك وانما من أجل مصالحها. ونحن نعلم ان هنالك جهات أجنبية كانت تقف مع مجموعات من الناس عندما كانوا في المعارضة ويعملون ضد حكوماتهم، ولكن عندما اصبحوا حكاماً ظل الموقف معارضاً لهم، والولايات المتحدة لها مطامع ومصالح، ونحن لا نختلف معها في المصالح لأن كل دولة تحقق ذلك، لأننا لنا مصالح أيضاً ونريد تحقيقها مع الولايات المتحدة ولكن بشفافية. ولكن لن نرضى بأن تتصرف معنا كأنها سيدة الجميع، وكل من يراهن على الولايات المتحدة لتحل له مشكلة فهو واهم. ولنا أسوة في كل الذين تدخلت أميركا في حل مشاكلهم، في نهاية الأمر إما ان يصبحوا أسيرين لها أو نادمين على ما فعلوا. أما السبب الذي دفع بعض أطراف المعارضة لحمل السلاح ضد الحكومة نحن نتفق ان الحكومة أقرّت بمشاكل بعض المناطق مثل جنوب السودان بسبب عدم التوزيع العادل للسلطة والثروة. أما الآن فإن معظم الذين حملوا السلاح لهم قضية تتعلق بالتنمية أو المشاركة في السلطة والثروة. وهذه القضية تخاطبها الحكومة والحزب الحاكم بأن نصل لنظام عادل وأن يؤدي كل دوره كاملاً دون زيادة أو نقصان، وعندما تتوفر هذه الأرضية لن يكون هنالك مجال لشخص يحمل السلاح. وسيبقى بعض المغامرين السياسيين أو الذين يعتقدون انهم ولدوا ليحكموا أو ليسيطروا، وهؤلاء لن يجدوا من الشعب اي تعاطف. مطالب الحكومة ـ هنالك بعض المعارضين يرون انه كان لزاماً على الحكومة تقديم التنازلات التي تمت للولايات المتحدة فيما يتعلق باتفاق جبال النوبة، للشعب السوداني سواء معارضين أو مواطنين ليتسنى بعد ذلك توفير الحلول اللازمة للقضية السودانية؟ ـ الحكومة لم تقدم اي تنازلات للولايات المتحدة، وأريد ان اسأل عن اي شيء تنازلنا! كل ما في الامر عرضت الولايات المتحدة وقف اطلاق النار في منطقة محددة عندما لم تستطع اقناع حركة التمرد بذلك، وهذا يتطابق مع مطالب الحكومة المتعلقة بضرورة ايقاف اطلاق النار، وايضا تنمية تلك المناطق مطلب حكومي قبل ان يكون مطلب للحكومة الأميركية وهذا لا يمثل تنازلا، ولكن بعض اخواننا المعارضين من ابناء الوطن من حقهم ان يقولوا نريد ان يحكم السودان عبر وسائل معترف بها، لكن تصبح المشكلة عندما يكون الشعار المرفوع اسقاط النظام بالقوة خاصة وانهم كانوا متفقين مع أميركا حول هذا الشعار. وهذه المشكلة ذات اثر ولكن الحكومة والحزب يفتحان صدورهما لأي حوار مع أبناء الوطن حول كل القضايا المتعلقة. مؤخرة الأجندة ـ درج جميع الفرقاء السودانيين من حكومة ومعارضة على الحديث عن ضرورة تحقيق الحل السياسي الشامل، ولكن نسمع ضجيجاً ولا نرى طحيناً؟ ـ نرى ان الاطراف التي تمارس نشاطها من خارج السودان مقيدة بارتباطات مع جهات اخرى، وان الحل السلمي موضوع في مؤخرة اجندتها ان وجد بالفعل. لذلك نجد ان بعض القوى ما زالت تعتقد ان الحل السلمي لا يتحقق الا عن طريق الاطاحة بالحكومة، وهذه المسائل تبطئ من الوصول الى الحل السياسي الشامل وعقد المؤتمر الجامع الذي ظلت الحكومة تنتظره منذ فترة، وحتى الآن نحن في الحكومة والحزب الحاكم ننتظر ان تحدد مصر وليبيا موعد المؤتمر الجامع. والمشكلة في تأخيره سببها القوى المعارضة الموجودة خارج السودان والتي تعمل على افتعال المواقف وتنادي بتهيئة المناخ وإلى غير ذلك، بينما نجد ان كل الذين عادوا الى البلاد وجدوا المناخ الملائم لممارسة نشاطهم السياسي، ونستشهد هنا بحديث الصادق المهدي «ان الحرية المتاحة داخل القُطر تساوي أضعاف ما هو موجود في الخارج». ومن ناحية نفسية قال المهدي أيضاً «شبر حرية في بلدك ولا متر حرية في غيرها». لذلك فإن من يعارضون من الخارج هم سبب تأخير تحقيق الحل السياسي الشامل، بل يقومون بوضع العراقيل في طريق تحقيقه لأن الحل السلمي ليس من بين أجندتهم. النهج الأميركي ـ لماذا لا تقوم الحكومة بقطع الطريق أمام هؤلاء وتعمل على تهيئة المناخ بحق وحقيقة؟ ـ الحكومة قامت بتهيئة جو صحيح ولكن معارضة الخارج تتبع نفس النهج الأميركي في المطالبة كل مرة بالمزيد من التنازلات، وهناك أناس يطالبون بإسقاط الحكومة الحالية وتفكيكها وإذا لم يحدث ذلك فإن المناخ لن يكون مهيئاً. وهذا دونه خرط القتاد، لأن حكومة الانقاذ لم تأت لتحكم فقط وانما لتبقى مع الآخرين لتحل مشاكل السودان، لذا فإن هذا الفكر الاقصائي هو الذي لا يجعل هؤلاء يرون ان هنالك مساحة تتحرك من خلالها الحكومة، وان ما هيأته الحكومة الآن مقارنة بما كان موجوداً قبل اربع أو خمس سنوات نجده كبيرا، فهنالك الآن احزاب مسجلة وغير مسجلة وصحافة حرة ومعارضون يقولون في الحكومة بالحق والباطل، ولنا ان نسأل ماذا يريد هؤلاء؟ الاجابة تفكيك الحكومة واقتلاعها من جذورها او ان يقولوا ان المناخ غير مهيأ. نحن نحتاج جميعا ان نطرح طرحا عقلانيا وان نقبل ببعضنا البعض وان نحترم مواقفنا ونجلس لنحدد كيف يُحكم السودان ومن ثم نطرح ذلك على الشعب السوداني ليختار من يحكم السودان. واجبات الدولة ـ لكن المعارضة تتحدث الآن عن جملة من الاشياء مثل اعتقال قياداتها واستدعائهم بواسطة جهات الاختصاص بل ومنع ممثلي التجمع من السفر للخارج، ما هو رأيك؟ ـ المسألة ليست مسألة الحقوق، فقط الدولة لديها حقوق وعليها واجبات، قد لا ينصاع الناس مثلا للواجبات العامة للسلطة ولكن عليهم احترام قراراتها والمحافظة على النظام واذا ما رغبوا في احداث تغيير ان يتم ذلك بالطرق السلمية المعروفة. ومن واجبات الدولة حفظ أمنها وأمن مواطنيها، والذين تطالهم مساءلات فإن هذا يتم في الاطار الأمني وليس السياسي، لأن تهديد النظام فيه تهديد للمواطن، لذلك فإن الأشياء التي تقع في هذا الاطار من باب مسئولية النظام عن امن المواطن والبلد والمنشآت حتى لا يترك المجال لشخص للقيام بعمل خطير، فقط لأنه يرفع شعاراً سياسياً، وكل من يثبت انه يقوم بعمل سياسي بحت دون المساس بهذه الاشياء فلن يتعرض له احد. لقاءات وحشود ـ نريد ان نسأل عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم وموقعه في الساحة علماً بأن هذا الحزب قد عمل على اعادة بناء قواعده منذ فترة قليلة، وهل يتمتع هذا الحزب بتأييد جماهيري؟ ـ نحن نرى انفسنا جيداً لدينا جماهيرنا ومقارنا، لكن الآخرين لا يريدون ذلك. والآن تم بناء القواعد والهيكل وهنالك بعض المشاكل المالية التي نعاني منها اسوة ببقية الاحزاب الاخرى. ونحن كحزب راسخ وموجود في الساحة لا نقول بأننا لا نحتاج الى الجماهير ولكن مخاطبتنا لا تقتصر على اللقاءات والحشود والتعبئة. نحن نريد ان نعبئ المواطن بقيم وليس بشعارات سياسية. نحن لا نفعل مثل خطيب صلاة الجمعة نتحدث للناس ثم ينفضون، ولكن نجلس معهم ونستفيد منهم ويستفيدون هم كذلك. ونحن موجودون والعمل السياسي اساليبه كثيرة ولا يقتصر فقط على الندوات واللقاءت الحاشدة. معتدل ومقبول ـ هل تعتقد بأن حزب المؤتمر الوطني الحاكم يتمتع بقدر وافر من المؤسسية والشورى داخل أجهزته المختلفة؟ ـ هذه الأشياء نسبية، لكن اعتقد ان ما نحققه من مؤسسية هو دون طموحنا، ولكنه امر يعتد به ومقبول ويمكن ان يتطور. ـ هنالك حديث يتردد عن انه لا توجد شورى داخل هذا الحزب وان مركز القرار بيد مجموعة قليلة؟ ـ أنا أجبت عن السؤال سلفاً وقلت ان المؤسسية نسبية وما دام الأمر كذلك يصعب ان تجيب عليه بنعم أو لا. وأريد منك ان تسمي لي حزباً لا تجأر قيادته من الشكوى. ـ هل يتم نقاش جميع القضايا داخل المؤسسات بصورة شورية ومن ثم تتخذ القرارات اللازمة حولها بنفس الدرجة؟ ـ انا قلت ان الحديث المطلق غير مأمون العواقب، ونحن نمارس قدراً من الشورى يؤهلنا للمضي قدماً بمشاريعنا. ونجد ان الحزب حريص على بناء هذه المؤسسات لتتم الممارسة وفق المؤسسية، وبناء الهياكل يتم لضمان اقامة الهياكل والمؤسسية، ولكن هنالك بعض التصرفات التي تجانب المطلوب، وهذه تتم اعادتها الى المصاف الطبيعية. ودائماً اي شوري تمارس قد تكون منقوصة وكذلك المؤسسية. والمطلوب هو مزيد من المؤسسية والمزيد من الشورى حتى لا نصل الى درجة ونقول انه تشبعنا مثلاً. إبعاد الشبهة ـ لكن الأصوات المعارضة داخل الحزب الحاكم تكاد تكون انخفضت بعد سقوط «مكي بلايل» المستشار السابق لرئيس الجمهورية لشئون السلام وكذلك الدكتور لام أكول وزير النقل الحالي، في انتخابات المكتب القيادي. ـ المؤتمر الوطني ليس هو المكتب القيادي فقط وانما يوجد به العديد من المؤسسات، ومن الطبيعي ألا يكون للشخص وجود دائم في احدى المؤسسات، ولكن كنا نتمنى ان يكون مكي بلايل ود. لام اكول وأمين بناني وزير الدولة السابق للعدل في المكتب القيادي حتى تزال هذه الشبهة، ولكن إذا لم يتم ذلك يجب ألا يصر الناس على انه لا توجد شورى بالمكتب القيادي ما دام هؤلاء ليسوا من بين اعضائه. تصحيح المفاهيم ـ أريد ان أعود بك الى عدد من السنين فقد كنت مرشحاً لتولي منصب الأمين العام للحزب الحاكم ولكنك تعرضت لهزيمة أمام منافسك د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية الحالي لشئون السلام، ولكن الرأي العام حينها لم يكن مقتنعاً بأنك قد هُزمت، ألا ترى ان نفس الشيء الذي تعرضت له آنذاك حدث مع قيادات أخرى بالحزب الحاكم؟ ـ اعتقد اننا يجب الا نصادر حق الرأي العام في اتخاذ أي مواقف ولكن اذا جاءت الحقائق غير ذلك يجب ألا نلوم احداً في اتخاذ موقف محدد، وموقف الرأي العام يجعلنا نجلس ونتفاكر لضمان تصحيح المفاهيم. ولكنني شخصياً لا أريد ان أبدي رأياً حول ما حدث قبل ستة أعوام لأنه لن يضيف شيئاً جديداً.