حزب العمل يشبه الطالب الذي يتعلم السياقة والذي حفظ الامتحان النظري عن ظهر قلب، الا انه لا يتجرأ على التقدم من الامتحان العملي. هذا الحزب يعرف ان عليه ان يطرح خطة سياسية بديلة لخطة الليكود، لا بل وقام بصياغة هذه الخطة الا انه يبحث لنفسه طوال الوقت عن ذرائع حتى لا يطرح هذه الخطة على محك الاختبار. مرة يقولون ان ياسر عرفات ليس شريكا وتارة اخرى يتذرعون بأن الظروف الدولية ليست ناضجة. ومرة يقولون ان العمليات تحول دون ذلك، ومرة اخرى يتذرعون بالخطوات السياسية التي يقدم عليها رئيس الحكومة. من المسموح لنا ان نتجاهل الظروف التي ولدت هذا الموقف المعدل الذي يتبناه حزب العمل وهي تحدي حاييم رامون لزعامة بنيامين بن اليعازر. من المبرر ايضا ان لا نولي وزنا كبيرا للفوارق والتباينات في المواقف بين قادة الاحزاب: شمعون بيريز الذي تخلى عن كون عرفات شريكا وحدانيا للتوصل الى تسوية (اليوم يؤمن وزير الخارجية بالحوار مع بطانة عرفات وأتباعه ومع الدول العربية المعتدلة ومع «نادي الاربعة» الذي اجتمع قبل مدة وجيزة في مدريد). رامون الذي يدعو للفصل أحادي الجانب وبن اليعازر (الذي قام ابراهام بورغ بالتحالف معه بشكل غريب عجيب) الذي أخذ على عاتقه وضع خطة سياسية شاملة تتضمن تمييزا بين الفصل الامني والانفصال السياسي. الضعف في الموقف الذي ينادي به حزب العمل هو درجة الصدق التي يتحلى بها: قادة حزب العمل يعترفون بينهم وبين انفسهم ان حلم اخلاء مستوطنات هو مجرد هذيان. وعندما يتطرقون لهذه المسألة في الحوارات الداخلية يطرحون النموذج السلبي الذي شكله اسحاق رابين اذ خشي في اللحظة الاخيرة من اخلاء الجيوب اليهودية في الخليل بعد مذبحة باروخ غولدشتاين ضد المصلين المسلمين في 25 فبراير 1994. والرأي السائد والذي يسود اجماع حوله في قيادة حزب العمل هو انه لا توجد حكومة اسرائيلية قادرة على تفكيك مستوطنات ونقل 200 ألف يهودي الى داخل الخط الاخضر. عدم الصدق في توجه قادة حزب العمل كما يجد تعبيره من خلال الحوار الذي دار داخل مركز الحزب قبل ايام يبرز بشكل أقوى من خلال تصرف الحزب العملي: فهو ما زال الشريك الاساسي لليكود في الحكومة وما زال شريكا في السياسة التي يقودها ارييل شارون والتي تهدف في الواقع الى الاستمرار في تكريس السيطرة الاسرائيلية في المناطق.