ليس من باب الشفقة أو انطلاقاً من عاطفة ودافع انساني، يعارض جدعون ليفي مراسل حقوق الانسان لصحيفة «هآرتس»، خطة جيش الاحتلال لتدمير مصادر رزق الفلسطينيين خلال عدوان «الجدار الواقي» بل من باب الخوف على أمن الكيان، من ضراوة رد الفعل والانتقام الفلسطيني. ويرى كاتب «هآرتس» اذا كان من الممكن بعد تفسير وتعليل الدمار الذي نجم عن العملية القتالية الحربية، فمن الصعب جدا تبرير التدمير والأذى الكبير للاملاك الخاصة في اطار القتال. الانطباع السائد هو ان الحاق الضرر بالممتلكات الفلسطينية ليس مأخوذا بالحسبان. حادثة مطعم الأصدقاء العائد لعيسى معالي من مخيم الدهيشة هي حادثة منتشرة، هذا اللاجيء القادم من قرية خربة الجورة في ضواحي القدس استثمر كل ما جمعه خلال حياته في مشروعه هذا الذي يوجد مقابل الحاجز الرئيس لجيش الدفاع عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم - الحاجز (300). طوال سبع سنوات كان آلاف العمال الفلسطينيين يؤمون المطعم خلال توجههم الى عملهم في اسرائيل وخلال عودتهم منه مشترين المشروبات والساندويشات والسجائر. هذا المطعم كان مصدر رزق لحوالي 20 شخصا هم كل عائلة معالي وأحفاده. أحد أبنائه، رامي معالي، الذي كان يبيع المشروبات أمام المطعم في عطلته الصيفية تعرض للضرب قبل عامين على يد جنود الاحتياط من دون سبب وكسرت يده، حيث نشرت الحادثة في حينه في مقالة في هذه الزاوية. الجندي عوقب. رامي كان في ذلك الوقت فتى في الثالثة عشرة من عمره، الا ان والده يقول انه لم يتغلب على الآثار النفسية الناجمة عن الصدمة حتى يومنا هذا رغم العلاج النفسي الذي حصل عليه، وما زال يتعرض لنوبات من الخوف الشديد في أحيان كثيرة. مع اجتياح جيش الدفاع لبيت لحم في اطار عملية «السور الواقي» أغلق المطعم بالطبع، وكان أصحابه قيد منع التجول مثل كل سكان بيت لحم طوال 38 يوما متواصلة. قبل اسبوعين وقبل رفع منع التجول بأسبوعين اتصلت امرأة فلسطينية بمنزل معالي وقالت له انها شاهدت مطعمه مهدما عندما مرت من الحاجز. في نهاية الاسبوع زرت المكان فلم أجد أي أثر «لمطعم الاصدقاء». جرافات جيش الدفاع دمرته كليا مع مصنعي الطوب الملاصقين له وأصبح مكانه ساحة جرداء. كل ما كان في المطعم ضاع تحت الأنقاض وآثارها تظهر للعيان هناك. ومعالي يقول ان خسارته من ذلك تبلغ 150 ألف شيكل، وهو لا يفهم لماذا لم يعلموه بقرار الهدم قبل تنفيذه حتى يقوم باخراج محتوياته منه.