تضغط سلطات الاحتلال الاسرائيلي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لإجراء اصلاحات هيكلية وسياسية في بنية السلطة، فيما هي بحاجة لاصلاحات، كما رأى احد المراسلين السياسيين لصحيفة «هآرتس» استناداً الى الخطط المتعارضة والمتباينة التي يطرحها قادة الكيان الصهيوني لحل النزاع الفلسطيني. ففي مقدمة التناقضات داخل مادة الكيان يرى كاتب «هآرتس» ان آفي تميل مدير عام وزارة الخارجية عاد من واشنطن ليؤكد ان عدوان «الجدار الواقي» ليس بالسوء الذي تبدى لبعض الدبلوماسيين. ويعدد آفي تميل ثمار «الجدار الواقي» زاعماً انها أخرجت من رؤوس الفلسطينيين تطلعهم للانسحاب الاسرائيلي في ظل اطلاق النار كما حدث في لبنان. ويقول «أدرك الفلسطينيون ان «الارهاب» قاصداً المقاومة يزيد من تطرف المواقف في اسرائيل ويزيد من حدة ردود فعلها ويقضي على معسكر السلام في ذات الوقت». النداءات المتزايدة في أوساط القيادة الفلسطينية لمحاسبة النفس يمكن ان تسجل هي الاخرى باعتبارها احدى نتائج العملية. «العملية فتحت أمامنا نافذة فرص على شاكلة المؤتمر الاقليمي» أنهى المدير العام لوزارة الخارجية أقواله. «من المحظور علينا بأي شكل من الاشكال ان نفوت هذه الفرصة وان نضيع الاحتمالات التي تتيحها أمامنا». وزير الدفاع وقائد حزب العمل بنيامين بن اليعازر لم يكتفي بتوجيه نداء لتحويل النجاح العسكري الى رافعة سياسية. وقد قدم مع ابراهام بورغ الذي هو من قادة «تحالف السلام» المعروف خطة سياسية ليست الا مزيجا للخطة السعودية وتفاهمات طابا واقتراحات كلينتون. في ذات الوقت بالضبط ما زال وزير الخارجية شيمون بيريز من الحزب نفسه يواصل محاولة دفع تفاهمه مع أبو العلاء القائم على «فلسطين الصغرى أولا» على اعتبار انها المسرحية الوحيدة في المدينة. كما ان المنافس الجديد حاييم رامون يملك خطة سياسية خاصة به هو الآخر. رامون يقترح وضع خط فاصل يضم لاسرائيل ليس فقط اغلبية المستوطنات وانما يضاف عليها 200 ألف فلسطيني. وفي نفس الوقت وكأن الامر يتعلق ببلاد اخرى وبحكومة اجنبية يقول رئيس هيئة الاركان العتيد ان احتلال غزة واستئناف القتال ما هما الا مسألة وقت لا اكثر. منسق العمليات في المناطق يقول ان القيود الجديدة المفروضة على الحركة في الضفة تهدف الى التخفيف عن السكان. تقرير جديد لمنظمة «بتسيلم» يؤكد ان المستوطنين يواصلون وضع أياديهم على اراضي ومناطق جديدة أمام سمع وأبصار قادة جهاز الدفاع. وما الذي يراه رئيس الحكومة من خلف نافذة الفرص التي فتحتها عملية «الجدار الواقي»؟. بكلمات اخرى: ما هي الاحتمالات التي يتحدث عنها غيل - الكامنة في المؤتمر الاقليمي كما يراها شارون؟ الجواب يمكن ان نجده في المقالة التي نشرت في العاشر من مايو في «واشنطن بوست» بقلم جيم هوغلاند. «المؤتمر سيركز على خلق أجواء صحيحة استعدادا للحوار والمفاوضات»، قال شارون لهوغلاند. «ليس هذا بالموقع المناسب لاجراء مفاوضات سياسية، هذا يجب ان يتم مباشرة بين الأطراف وبعد ان ينتهي الارهاب طبعاً». أي القضاء على المقاومة. شارون قال ان بوش اتفق معه على انه لا يوجد أمر أهم من اجراء الاصلاحات في السلطة، وسمع منه في ذات الوقت ان اقتراحات كلينتون وتفاهمات طابا وحدود 1967 ليست واردة في الحسبان بالنسبة له. ماذا كنا سنقول عن نظام الحكم الموجود عند الجيران لو صرح أبو مازن مثلا عن استعداده للتنازل عن حق العودة بينما رفض عرفات التنازل عنه؟ أية جلبة كانت ستحدث عندنا لو دعا محمد دحلان الى استئناف الكفاح العنيف في الوقت الذي يقرر فيه المجلس التشريعي الفلسطيني حظر اجراء قادة الاجهزة الامنية مقابلات في القضايا السياسية؟ ولنفترض ان الفلسطينيين ايضا كانوا سيوافقون على ان المؤتمر الاقليمي ليس بالمكان الصحيح لاجراء المفاوضات حول التسوية الدائمة، هل كانت اسرائيل ستقبل قرارهم بأن تقوم هي باجراء اصلاحات على سياسة الاستيطان الخاصة بها في موازاة اجراء الاصلاحات داخل السلطة؟
