ارتفعت بشكل مفاجيء حدة الاحتقان وسط أجهزة الحكومة السودانية، وبدأ التململ يطفو على السطح في العديد من المواقع المفصلية لاتخاذ القرار، وينتظر أن يكون عمر البشير ، الرئيس السوداني قد واجه ما لا يقل عن المئتين من نواب حزبه في البرلمان أمس في أعقاب تقدمهم بمذكرة احتجاجية تطالب بتحديد علاقة البرلمان بالجهاز التنفيذي وتحسين أوضاع النواب المالية، محاولاً كسر طوق الاستقطاب الذي لف أجواء البرلمان بعد أن وصف عدد من القادة في الجهاز التنفيذي المذكرة بأنها تحدثت بلسان عراب الحكومة السابقة د. حسن الترابي ولم يستبعدوا أن تكون قد كتبت بإيعاز منه. وطبقاً لمصادر «البيان» فإن اجتماع الأمس يعيد أجواء ما بعد قرارات الرابع من رمضان الشهيرة والتي أدت للانشقاق الأول في صفوف الحزب الحاكم لن يصل الى حلول واضحة وجذرية لما أثاره النواب من نقاط خاصة فيما يتعلق بتعديل لائحة البرلمان والاصلاحات الهيكلية التي يطالب به موقعو المذكرة، وكان مجموعة من النواب قد انتقدت بشكل لاذع اقدام رئيس البرلمان على تحويل مذكرة النواب الى المؤتمر الوطني باعتباره أمراً يخص البرلمان وحده، بينما يرى آخرون ضرورة اللقاء مع رئيس الجمهورية باعتباره المسئول الأول عن أجهزة الحكم في البلاد. وفي دوائر حزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي نفى بشكل قاطع أية صلة له بمذكرة النواب أظهر عدد من قادته البارزين اعجابهم بخطوة نواب الحزب الحاكم والتي قال عنها أحد قادتها انها أكدت على أن أبناء الحركة الاسلامية مهما تفرقت بهم السبل لكنهم يتفقون في انهم يطمعون الى اعمال مبدأ الشورى والاحتكام الى المؤسسات.