بدأ امس في بيروت الاجتماع الأول للجنة المتابعة الخاصة بمبادرة السلام العربية، التي تشكلت اواخر مارس الماضي فيما اكد اميل لحود الرئيس اللبناني ضرورة استناد اي تحرك اقليمي أو دولي يتعلق بتسوية النزاع العربي الإسرائيلي على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، مشيراً إلى ان أي محاولة لتعديل او اجتزاء مبادرة السلام العربية، سيجعل من الصعب توفير تأييد عربي حياله. من جهته حذر عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية من خطة لتوطين خمسة ملايين يهودي بالأرضي المحتلة. وفي بداية الاجتماع اعتبر محمود حمود وزير الخارجية اللبناني ان ارادة الامة العربية كفيلة بجعل اسرائيل تجنح للسلم وتتخذ السلام خيارا استراتيجيا ولكى تدرك ان القوة العسكرية لا تمنحها لا الامن ولا السلام. وقال حمود انه لن يتم التحدث عن مؤتمر السلام بل كل الحديث يجب ان يكون عن مبادرة السلام وعن كيفية تفعيلها. وأكد ان ارادة الفلسطينيين وبدعم اشقائهم العرب هى التى تبعث الحياة بالقرارات الدولية التى صدرت عن الامم المتحدة كما ان ارادة اللبنانيين والسوريين وبدعم اشقائهم العرب هى التى بعثت الحياة فى القرارات الدولية بشان اراضيهما المحتلة فى الجنوب وفى الجولان. ونبه الوزير اللبنانى ان الحرب التى شنتها اسرائيل من جانب واحد فى فلسطين وارتكابها كل ما امكنها ان ترتكبه من جرائم حرب ومن قتل وتدمير لم تستطع ولن تستطيع ان تكره اهل فلسطين على التنازل عن حقوقهم فى اقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطنى وعاصمتها القدس خالية من المستوطنات وفى عودة اللاجئين منهم الى ديارهم وممتلكاتهم. واشار حمود الى ان حرب اكتوبر المجيدة قد اظهرت للعالم ان اسرائيل يمكن ان تنهزم وانها على الاقل يمكن ان لا تنتصر كما جاءت حرب لبنان لتبث للعالم ان اسرائيل يمكن ان تندحر وان قوة الحق الذى وراءه مطالب اشد باسا من جبروت العدوان مهما كان سلاحه. وشدد حمود على ضرورة التمسك بمبادرة السلام العربية بكافة عناصرها والالتزام بها ككل دون اى تعديل خاصة وانها ملك القادة العرب دون سواهم وتمثل ردا فى وجه الجموح الاسرائيلى الى الحرب. وكان الرئيس اللبنانى اميل لحود قد عرض خلال لقاء مع وزراء لجنة المتابعة الذين استقبلهم صباح أمس فى قصر بعبدا قبل بدء اجتماعهم الاول الاجواء التى تسود المنطقة فى ضوء التطورات الاخيرة و نتائج الاتصالات التى أجريت فى عدد من الدول و زيارة ولى العهد السعودى الى واشنطن اضافة الى قمة شرم الشيخ والمواقف الدولية من الطروحات الراهنة. واستمع اعضاء اللجنة الى ملاحظات الرئيس اللبنانى رئيس القمة العربية حيال المواضيع الراهنة، وأكد لحود أمام الوزراء أن أى تحرك اقليمى أو دولى يتعلق بمستقبل النزاع العربي الاسرائيلى لا يمكن أن يحقق أى نتيجة ما لم يرتكز على ضرورة تنفيذ القرارات الدولية التى تؤمن وحدها السلام العادل و الشامل و الدائم فى منطقة الشرق الاوسط و تفسح فى المجال امام كل شعوب هذه المنطقة العيش بامان و استقرار. وشدد الرئيس اللبنانى بحسب مكتب الاعلام فى رئاسة الجمهورية على أن القرارات التى اتخذتها قمة بيروت قبل نحو شهرين وفى مقدمها المبادرة العربية للسلام عكست اجماعا عربيا قل نظيره وحددت سقفا لا يمكن تجاوزه ووفرت فرصة لدول العالم ولا سيما تلك المعنية بعملية السلام فى المنطقة قد لا تتكرر. ورأى لحود أن الخطوة التاريخية التى خطاها قادة الدول العربية بتوافق واجماع لا مثيل لهما ينبغى أن تقابلها خطوات مماثلة تنطلق من قرارات قمة بيروت لان أى محاولة تعديل أو تحرير أو اجتزاء لمبادرة السلام العربية تحت أى ظرف كان سيجعل من الصعب توفير تأييد عربى حياله يرتقى الى مستوى الاجماع الذى تحقق فى قمة بيروت. ودعا أعضاء لجنة المتابعة الى تقييم الموقف الراهن لاسيما بعد التطورات الاخيرة فى فلسطين و فى ضوء نتائج التحركات التى شهدتها عواصم عربية و دولية وذلك من أجل وضع استراتيجية تحرك و خطة عمل تعطيان المبادرة العربية الصدارة فى سلم الاهتمامات بعدما سعت اسرائيل الى جعل المبادرة فى موقف متراجع وسط حديث عن بدائل. واعتبر لحود أن عمل لجنة المتابعة يجب أن ينصب فى المرحلة المقبلة على تقديم المبادرة العربية للسلام على أنها الخيار الذى لا بديل عنه اذا ما كانت ارادة الدول الكبرى لاسيما الولايات المتحدة تصب فعليا فى اتجاه السلام. ولاحظ أن المرحلة الراهنة اقليميا و دوليا تتطلب توافقا عربيا صلبا لمواجهة المتغيرات التى بدات تلوح فى الافق. بعد الاجتماع أوضح رئيس الدائرة السياسية فى منظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومى أن الاجواء ايجابية وان التحرك هدفه تفعيل المبادرة العربية وأنه ستكون هناك اجتماعات لهذا الغرض مع الاوروبيين وروسيا وأميركا والامم المتحدة استكمالا للزيارات العربية التى تمت فى هذا الاتجاه. من جهة اخرى أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» ان عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، عرض على الاجتماع مذكرة من ثلاث نقاط. واضافت ان النقطة الأولى تتعلق بالمؤتمر الدولي المقترح فيما تحذر الثانية من خطة لتوطين خمسة ملايين يهودي من مختلف انحاء العالم في الاراضي المحتلة خلال السنوات العشر المقبلة، اما الثالثة فتدور حول تطويق الخلافات الفلسطينية الفلسطينية. ومنع أي تقاتل على الساحة المحلية وتحت أي ظرف. وكان موسى قد ابلغ «البيان» مساء أمس الأول مجموعة من الملاحظات مشيراً إلى ان مذكرته إلى اللجنة تتضمنها وترتكز اليها بشكل اساسي، وهي كما يقول: «المؤتمر الدولي ما زال كلاماً في الهواء، واذا لم يحصل اتفاق على رسم اسسه واهدافه واطاره الزمني مسبقاً، فانه لن يتعدى كونه نوعاً من الخداع او مجرد دعوة بين اصدقاء للدخول إلى السينما أو مشاهدة التلفزيون. فلنبتعد عن الوقوع في شرك ديبلوماسية التلفزيون بالنسبة للمؤتمر، ولنتفرغ لتفعيل المبادرة العربية القائمة على مبدأ السلام الشامل بعكس ما تسعى اليه إسرائيل حالياً من تمرير تسوية جزئية ومؤقتة». وحول ما يتردد في بعض الدوائر السياسية من ان هناك توجها عربياً نحو تقديم تنازلات للجانب الإسرائيلي.. أكد الامين العام في تصريحاته امس ان العرب ليس لديهم اي استعداد لتقديم اية تنازلات فيما يتعلق باصرارهم على ان يكون حل النزاع العربي الإسرائيلي حلا عادلاً قائماً على الشرعية الدولية كما ان هناك اصراراً عربياً لا رجعة عنه حول عدم المساس بثوابت الحقوق والقضايا العربية. وحول ما يتردد عن اتخاذ موقف يدعو الى وقف العنف من الجانبين وما اذا كان ذلك يمثل تنازلا عربيا قال موسى ان أول ما يتبادر للذهن عند الحديث عن العنف هو ان هناك قوات اسرائيلية تحتل الاراضى الفلسطينية وتمارس العنف ضد المدنيين الفلسطينيين أما المقاومة فهى مشروعة. وشدد موسى فى الوقت نفسه على أن الحديث عن ضرورة حماية المدنيين من جراء العنف هو حديث تنادى به الدول العربية مع الاخذ فى الاعتبار انه لايمكن قبول الحديث عن المدنيين الاسرائيليين دون الحديث عن المدنيين الفلسطينيين وقال ان حقوق الانسان لا تتجزأ ولا يمكن تفصيلها لحساب مجموعة دون اخرى. وردا على سؤال حول الموقف العربى عن اعتزام الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات اجراء اصلاحات فى السلطة الوطنية الفلسطينية قال الامين العام ان ما تحدث به الرئيس ياسر عرفات هو الموقف الذى يعبر عن الرغبة الشعبية الفلسطينية فى احداث تطوير فى السلطة فى ضوء التطورات المختلفة أما ما يتحدث به رئيس الوزراء الاسرائيلى فهذا شأنه. بيروت ـ وليد زهر الدين:

