وسط تضارب التصريحات حول موعد زيارة مدير «سي اي ايه» جورج تينيت للمنطقة اوضحت الخارجية الاميركية ان مهمته هي المساعدة في المادة بناء أجهزة الامن الفلسطينية ، بحيث يضمن عدم وجود اية صلة لها بحركات المقاومة وفصائلها في وقت هاجم مجلس النواب تبرئة الحكومة الاميركية للرئيس ياسر عرفات من تهمة الإرهاب حيث اعتبرت السلطة الكونغرس اشد إسرائيلية من الكنيست. وصرح مسئولون اميركيون بأنه تم تأجيل خطط جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الاميركية «سى اى ايه» التى سبق الاعلان عنها للتوجه الى الشرق الاوسط للمساعدة فى اعادة هيكلة جهاز الامن الفلسطينى. وبرغم ارجاء خطة سفر تينيت فإن المناقشات مستمرة حول جدول اعمال الزيارة حيث نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية امس عن مسئول بالسى اى ايه ان جولة تينيت للمنطقة لاتزال متصورة ولكنها لم تتقرر بعد. وقال مازلنا نتناقش مع المشاركين المحتملين مايمكن ان يكون عليه جدول الاعمال والسبيل الامثل لتحقيقه. ونوه مسئول كبير بالخارجية الاميركية الى ان الادارة لم تضع ابدا موعدا اكيدا لسفر تينيت الى الشرق الاوسط ولكن كانت الخطة العامة تقضى بضرورة ذهابه الى هناك رغم ان عددا من المسئولين الاسرائيليين والفلسطينيين يجرون مباحثات فى واشنطن هذا الاسبوع. وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية قال الليلة قبل الماضية بأن كولن باول وزير الخارجية تحدث مع تينيت حول سفره الى المنطقة فى الاسبوع المقبل أو نحو ذلك. وقال باوتشر «تحادث الوزير ومدير وكالة المخابرات تينيت هاتفيا بالفعل. وسيتحادثان على الارجح ثانية وسيظلان على اتصال وهما يتطلعان الى قيام المدير تينيت بزيارة الطرفين واجراء مشاورات معهما.. وهما يتطلعان الى الرحلة». واضاف باوتشر في بيان للصحفيين «تحدث الوزير معه بخصوص السفر الى المنطقة الاسبوع المقبل او نحو ذلك». وقال باوتشر «ما زلنا نعتقد ان مشاركته «تينيت» يمكن ان تدفع للامام جهودنا الرامية لوضع نهاية للعنف واستئناف التعاون الامني في اطار هذه العملية الاوسع». ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الخميس عن مسئول اسرائيلي كبير قوله لصحفيين في واشنطن شريطة عدم الافصاح عن اسمه انه لا يمكن القيام بمهمة اصلاح قوات الامن الفلسطينية ما دام عرفات على رأس السلطة الفلسطينية. ونسبت الصحيفة الى المسئول قوله «لا ارى فائدة في ذلك». وترى واشنطن انه يجب اعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بما في ذلك جهاز الامن في الوقت نفسه الذي تبذل فيه جهود للتوصل الى اتفاق اسرائيلي فلسطيني للسلام وذلك لاعطاء الفلسطينيين حافزا للعمل على تحقيق هذا الهدف ولتيسير جهودهم لمنع هجمات النشطين على اسرائيل. وقال باوتشر «اوضحنا بجلاء المرة تلو المرة اننا نتطلع الى قيام رئيس السلطة عرفات بممارسة القيادة لوضع نهاية لاي تعاون او علاقات او دعم للجماعات الارهابية التي قد تكون موجودة وتفكيك الجماعات التي تقوم بانشطة ارهابية. وما زال هذا هو موقفنا». عندما تتواجد قوة امنية نظامية لدى الفلسطينيين فسيصبح بوسعهم ممارسة حقهم المشروع فى السلطة بشكل يمكنهم من انهاء دائرة العنف التى تشهدها المناطق التابعة لهم كما سيتسنى لهم التعاون بالشكل الذى يحقق الحياة الكريمة التى يطمح اليها الجانبان الفلسطينى والاسرائيلى. واضاف لذلك يجب علينا العمل مع الفلسطينيين لاعادة بناء منظومة امنية تكون كما قال الرئيس بوش نظيفة وخالية من كافة اشكال الفساد ومتفتحة لا يكون لها صلة مع اي من المنظمات الارهابية على حد قوله. وكان تقرير اميركي عن مدى التزام الفلسطينيين باتفاقات سلام اوسلو عام 1993 في النصف الثاني من عام 2001 انه لا يوجد دليل على ان قادة فلسطينيين أمروا بشن هجمات على اسرائيليين. وقال التقرير الذي حصلت «رويترز» على نسخة منه امس الاول «لا دليل قاطعا على ان كبار القادة في السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية تورطوا في تخطيط او اجازة اعمال عنف معينة». وخلص التقرير الى ان القيادة الفلسطينية لم تضمن اذعان الفئات الفلسطينية المختلفة لاتفاقات السلام قائلا ان «وزن الأدلة يشير» الى ان القيادة الفلسطينية كانت تعلم بتورط مجموعات تسمى كتائب شهداء الاقصى وتنظيم وعناصر القوة 17 في العنف لكنها لم تفعل شيئا لكبح جماحهم. وشجب النائب توم لانتوس كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب تقرير الحكومة وقال انه سيشكو الى كولن باول وزير الخارجية. وقال «احداث الاشهر الاخيرة قوضت تماما مصداقية هذا التقرير والنتائج التي توصل اليها». واضاف قوله «انوي ان اكتب الى الوزير باول لطلب تقرير تكميلي يبرز الحقيقة الواضحة وهي ان عرفات تورط تورطا مباشرا في تخطيط العملية الارهابية كارين ايه وغيرها من الانشطة الارهابية التي اصبحت الان معرفة عامة». إلى ذلك قال الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى ان مشروع قرار الكونغرس الأميركى القاضى بفرض عقوبات على الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ومنعه من دخول الأراضى الاميركية وتجميد أموال منظمة التحرير الفلسطينية فى الولايات المتحدة ومنع أعضائها من دخول الأراضى الأميركية مرفوض جملة وتفصيلا. وأشار عريقات فى حديث خاص أدلى به لاذاعة القاهرة صباح أمس الى أن مشروع القرار يمثل نوعا من الابتزاز والضغط على الشعب والقيادة الفلسطينية. وأضاف أن مشروع قرار الكونغرس الأميركى يدل على الانحياز الكامل لاسرائيل فى أروقة صناعة القرار فى الولايات المتحدة فى الوقت الذى تبذل فيه جهود حثيثة لاعادة عملية السلام الى مسارها الطبيعى. وأوضح ان الكونغرس الأميركى أصبح أكثر اسرائيلية من الكنيست وأكثر صهيونية من الصهاينة، مشيرا الى أنه لا يتوقع طرح مثل هذه المسألة فى الكنيست ويدل على مدى الانحياز الأعمى فى أروقة صناعة القرار فى الولايات المتحدة. الوكالات