مع تأكيد السلطة على ضرورة الاصلاحات ودعوة أحد مسئوليها للاسراع بها قبل فرضها من الخارج، أكدت واشنطن انها ستساعد في هذه العملية التي، قالت حركة حماس انها في غير أوانها، وان الأولوية مقاومة الاحتلال لا الانتخابات، فيما ارتأت الجبهة الديمقراطية ان منظمة التحرير هي المسئولة عن عملية التغيير. وأوضح احمد عبدالرحمن امين عام مجلس السلطة الفلسطينية في تصريح بثته اذاعة «صوت العرب» ان مثل هذه التغييرات ستتم حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من الاستمرار في صموده امام العدوان واخراج الاحتلال الاسرائيلي. ونوه عبد الرحمن بأنه يجري حاليا عملية اعادة تقييم تام وشامل لأداء معظم مؤسسات السلطة الفلسطينية خلال المرحلة الماضية. وأعلن احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) في تصريح نشر أمس ان الانتخابات البلدية الفلسطينية ستنظم سنة 2002 بينما تنظم الانتخابات التشريعية في 2003. وقال قريع في حديث لصحيفة «القدس» الفلسطينية ان «انتخابات المجلس التشريعي ستتم في بداية السنة المقبلة اما (الانتخابات) البلدية فسيتم تنظيمها قبل نهاية هذه السنة». واضاف ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «تلقى ايجابيا» مقترح المجلس بهذا الصدد دون ان يشير الى الانتخابات الرئاسية. وقال زياد أبو عمرو رئيس اللجنة السياسية فى المجلس التشريعى الفلسطينى وعضو اللجنة التى شكلها الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات للاعداد للاصلاحات فى السلطة الفلسطينية ان على الفلسطينيين القيام بأصلاحات فى بنى وهيكلية السلطة الفلسطينية قبل ان يتم فرضها عليهم من الخارج. وأضاف أبو عمرو فى تصريحات صحفية له ان اللجنة تعد مقترحاتها للاصلاح السياسى والاقتصادى والأمنى حيث ستطالب برقابة جدية أكثر على عمل الحكومة الفلسطينية و بشفافية أكثر فى عمل الاجهزة التنفيذية وامكانية مساءلة كبار المسئولين الفلسطينيين. وأكد على ضرورة تحديد موعد لانتخابات عامة مشيرا الى ان أحد الاهداف المهمة للاصلاحات هو دمج أجهزة الأمن الفلسطينية فى جهاز أمنى واحد منضبط. وتطرق زياد أبو عمرو الى حقيقة انه جرى سابقاً الحديث في أوساط السلطة الفلسطينية عن الاصلاحات، فقال: «الوضع هذه المرة لا يحتمل تأجيلاً إضافياً، فإن لم نبادر بالتغييرات ـ ستفرض علينا وعندها قد تأتي حسب الرؤيا الاسرائيلية والأميركية». وكانت الادارة الأميركية رحبت بما وصفته بدعوة أركان المجتمع الفلسطينى الى اجراء تغييرات سياسية وهيكلية شاملة بالسلطة الفلسطينية التى تم اعلانها منذ قرابة تسع سنوات كثمرة لاتفاق أسلو الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية انه توجد عدة أفكار للاصلاح الفلسطينى يجرى مناقشتها بين الفلسطينيين أنفسهم للدعوة الى قيام مؤسسات أكثر انفتاحا وأكثر مصداقية، مشيرا الى أن ذلك أمر طيب. وقال باوتشر «نعتزم العمل مع الفلسطينيين أثناء عملية تطور تلك الأفكار»، مشيرا الى أن تكرار القول بأن واشنطن مهتمة بأن يختار الفلسطينيون قياداتهم وزعماءهم لا يمثل سياسة أميركية فحسب بل يمثل حقيقة واقعة. وقال المتحدث الأميركى «نحن لا نختار القيادة الفلسطينية، نحن لا نقرر من هو الزعيم الفلسطينى اليوم، أو غدا أو أى يوم» مشيرا الى أن ما تهتم الولايات المتحدة به هو وجود مؤسسات فلسطينية أكثر انفتاحا ومسئولية وأن يقرر الفلسطينيون طبيعة مؤسساتهم ومن يقودهم». وفي المقابل أكدت حركة «حماس» ان البداية الحقيقية للاصلاح ترتكز على اعادة صياغة المشروع الوطنى الفلسطينى من جديد على قاعدة الجهاد والمقاومة وبمشاركة كل القوى والفصائل الفلسطينية والخروج من مأزق التسوية. وقال د. عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم الحركة ان الوقت الحالي بعد المجازر التي ارتكبت في جنين ونابلس وقطاع غزة وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يسمح باجراء انتخابات كما ورد في خطاب الرئيس ياسر عرفات أمام المجلس التشريعي. وأضاف الرنتيسي ان الوقت هو وقت المقاومة بالنسبة للفلسطينيين ويجب ألا ننصرف عن المقاومة، فالأرض مازالت محتلة ومعظم الشعب الفلسطيني مازال يعيش في الشتات. وأشار الى ان الحديث عن الانتخابات اليوم يظهر وكأننا أحرزنا النصر وحصلنا على الاستقلال وآن الأوان لترتيب أوضاعنا الداخلية. وأكد أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمه من جهته ان الفصائل الاعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية هي المسئولة عن الاصلاح في المنظمة والسلطة. وقال حواتمه في تصريح صحافي أمس اثر اجتماعه مع الامين العام المساعد لحزب البعث الحاكم فى سوريا عبدالله الاحمر ان ائتلاف منظمة التحرير هو المسئول عن الاصلاح الوطني والديمقراطي في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية لأن المنظمة هي ممثل الشعب الفلسطيني الشرعي والوحيد وليس مجلس السلطة الفلسطينية الواقع تحت سقف الشروط الاسرائيلية الاميركية وفق اتفاقيات اوسلو وتراجعاتها.