واصلت الحكومة الكويتية أمس حشد قواها لمنع حدوث أزمة سياسية باتت مؤكدة، فى حال تقدم نواب الكتلتين الرئيسيين فى البرلمان الكويتى باستجواب ضد وزير المالية ووزير التخطيط الكويتى الدكتور يوسف الابراهيم. فبعد ان أكدت الحكومة على لسان الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء انها سوف تعلن عدم التعاون مع البرلمان، وستستقيل أيضا اذا ماطرح النواب الثقة بالوزير الابراهيم وهو الأمر الذى أكده أكثر من وزير فى الحكومة، فان الأمر تحول الى مايشبه المواجهة التى يسعى كل طرف خلالها الى كسب عدد من المؤيدين فى التصويت على طرح الثقة وخلال مناقشة محاور الاستجواب الذى بات تقديمه نهاية الاسبوع الحالى أمرا منتهيا منه، خصوصا وان كل تكتل قام باعداد محاور استجواب مستقلة، تمهيدا لاجتماع تنسيقى بين التكتلين من المقرر ان يعقد مساء الأحد المقبل لادماج تلك المحاور فى استجواب موحد ومن ثم تقديمه الى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافى لادراجه على جدول اعمال جلسة يوم السابع والعشرين من مايو الجارى. وتسعى الحكومة من جانبها لتفكيك محاور الاستجواب التى تم تسريبها حتى الآن، وبعد ان صرح محمد ضيف الله شرار نائب رئيس الحكومة ووزير الدولة لشؤون مجلسى الوزراء والأمة ان محاور الاستجواب مستهلكة سياسيا وان لاقيمة لها، فان الحكومة سعت بقوة لضم عدد من النواب الى جانبها، وقد نجحت بالفعل حتى الآن فى ضمان ثمانية أصوات نيابية اضافة الى أصوات الوزراء الذين يتمتعون بحق التصويت فى جلسات البرلمان، وعددهم 16 وزيرا، فيما يملك التكتلات المتضامنات 23 صوتا، والمعروف ان تقديم طلب طرح الثقة يحتاج الى عشرة أصوات وهو ما تم توفيره حتى الان، بل ووقع النو اب العشرة على الطلب فعلا حتى قبل تقديم الاستجواب، لكن الخلاف يكمن فى التصويت على طرح الثقة وهو يحتاج اقراره الى موافقة 24 نائبا عليه، ومع ان الحكومة باتت تقبل بتقديم الاستجواب، فانها تعارض بشدة طرح الثقة، وتهدد بالاستقالة اذا ما حصل النواب المستجوبون على العدد الكافى لذلك. لكن التحركات الحكومية لاتخلو من تقديم تنازلات فى عدد من القضايا الخلافية ومنها قضيتا التأمينات الاجتماعية، ودعم علاوات الاطفال للعاملين فى القطاع الخاص، وهى امتيازات يعارضها الوزير الابراهيم ومن ورائه الحكومة باعتبارها وفقا لتصريحاته سوف تتسبب فى افلاس صناديق المعاشات التقاعدية خلال سنوات قليلة. لكن رغم ذلك وتحت سيف الاستجواب فان التحرك الحالى يهدف الى نزع الغطاء عن مرتكزات الاستجواب وفى هذا الاطار تعقد لجنة الشؤون التشريعية والقانونية فى البرلمان اجتماعا هاما لها اليوم تبت خلاله في طلب المجلس استطلاع رأيها في نص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون 19 لسنة 2000 في شأن دعم العمالة الوطنية وتحديد مفهوم تفسير المذكرة التفسيرية للقانون حول عبارتي «الحقوق المكتسبة» و«ما يستحقونه» والتي أوحت الحكومة بإمكان قبولها لأي تفسير يرد من اللجنة التشريعية في هذه القضية التي تشكل أحد المحاور الهامة لاستجواب وزير المالية د. يوسف الإبراهيم. وأكد أعضاء في اللجنة التشريعية ان قرارهم سيأتي حياديا وان تقييمهم للموضوع سيكون من الناحية الفنية وليس السياسية كونه مرتبطا بوضع خاص واجواء محددة تتطلب الاسراع في البت بالموضوع. لكن ادراج اللجنة التشريعية للموضوع على اجندتها وبته بهذه السرعة قبل سواها من قضايا قد يثير تكهنات بتدخل حكومي في الموضوع لتفريغ الاستجواب من محتواه وتفكيك محاوره وهو الامر الذي يهدد بعودة توجيه الاتهامات للجنة التشريعة. ويتواكب هذا ايضا مع اجتماع للجنة المالية والاقتصادية تعقده اليوم ايضا للبت في عدد من القضايا المدرجة ضمن محاور استجواب الابراهيم ومن هذه القضايا المرسوم رقم 107 لسنة 2002 برد المشروع بقانون بتعديل بعض احكام قانون التأمينات الاجتماعية والتصويت على الاقتراح بقانون بتعديل بعض احكام المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980في شأن نظام املاك الدولة الى جانب المرسوم بقانون المقدم في ذات الموضوع. وتبدأ الحكومة اعتبارا من اليوم نشاطا واسعا من خلال اجراء اتصالات بالنواب لايضاح الاصلاحات التي تعتزم اتخاذها لمعالجة بعض القضايا المتوقع ادراجها ضمن الاستجواب، وسينقل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والامة لرئيس مجلس الامة التصورات الحكومية لمعالجة القضايا المختلفة التي تتعلق مسئوليتها بوزير المالية وبعض الوزراء، وقال مصدر مطلع ان نقل هذه التصورات يأتي من باب تعاون الحكومة مع المجلس.