يستمد هذا الكتاب أهميته من أنه يقدم لنا إطلالة نادرة على جذور الشركة، المؤسسة، الكيان العملاق الذي سيتحول الى القوة العظمى الوحيدة في العالم. هكذا تجتمع الوثائق والتحليلات التاريخية والدراسات الاقتصادية والاجتماعية، المعمقة لتقدم لنا ضوءاً كاشفاً على هذا اللغز الذي اسمه أمريكا الذي يعيش اليوم مرحلة إعادة تشكيل العالم بالقوة السافرة . والمؤلف هو جاك بيتي، المحرر الأقدم في مجلة «اتلانتك منثلي» ومؤلف العديد من الكتب والدراسات التي يتصدرها كتاباه عن السياسي الأمريكي جيمس مايكل كيرلي والمفكر بيتر دراكر. ينتهي بنا الحال مع كتابنا هذا الى رصد الظاهرة الخطيرة المتنامية بين أحشاء «المارد» الأمريكي المعاصر، وهي ظاهرة المجتمع العلمي ـ الصناعي. انها رابطة الزواج الذي شهدته العقود المتأخرة من القرن العشرين، ربعه الختامي بالذات بين دوائر الدرس الاكاديمي والبحث العلمي في المعاهد والجامعات بالولايات المتحدة وبين دوائر الصناعة ومؤسسات الانتاج والخدمات. هنا يحرص مؤلف ـ مصنف الكتاب، جاك بيتي على ان يؤكد انه لم يكن زواجاً ناتجاً عن غرام مشبوب بين الطرفين فلا أهل الصناعة مولعون بحب العلم وشغوفون بجهود الاكاديميين والباحثين ولا العلماء والدارسون يبادلونهم مثل هذا الشعور، انه زواج مصلحة كما قد نسميه، ينطلق فيه كل طرف من واقع احتياجه إلى الطرف الآخر، فالصناعة تحتاج إلى تطوير اساليبها والى تحديث طرائقها، كما تنهض بمستوى الكيف ـ النوعية، وكي تحقق ما يصبو إليه أربابها من زيادة كثيفة في حجم الانتاج، والعلم بحاجة إلى تمويل، وتمويل طائل وامكانات هائلة ضخمة. الدرس المستفاد وفي هذا كله نحيل بالضرورة وكما نفعل دائماً إلى النسق والواقع المعاش في وطننا العربي، ونؤكد في هذا الصدد على أهمية تطوير صناعاتنا كي تصمد في مضمار منافسة عالمية أصبحت ضارية ولا سيما بعد انشاء منظمة التجارة العالمية وبعد سطوة اتفاقات الجات التي لا مكان فيها للمتخلفين ـ انتاجيا ـ ولا المتعثرين، ثم ان العلم في بلادنا وفي كل بلد ومنطقة سيظل بحاجة إلى مزيد من تمويل.. وحين نقول العلم لا نقصد، بالنسبة للمشهد العربي بالذات، مجرد المعاهد العليا ومراكز البحث المتقدمة الرفيعة في الجامعات نحن ـ كعرب ـ بحاجة إلى تطوير التعليم العام منذ المراحل الاعدادية والثانوية، هنا تكمن القاعدة التي ينبغي ان تبنى على أساسها عملية تكوين الكوادر التي يجري صقلها في المعهد العالي وفي أقسام الجامعة ثم ندفع بها من بعد إلى مضمار البحث العلمي والتطوير. هذا هو الدرس الذي نراه مستفاداً من تجربة المارد الذي يحمل اسم الولايات المتحدة، وما كان للمارد ان يصبح مارداً إلا بفضل ما حققه موضوعياً في مضمار البحث العلمي المتطور المتقدم، وما كان لهذه الانجازات ان تصبح واقعاً إلا بفضل الاموال التي قدمتها الصناعة لصالح العلم والعلماء، لقد مضى العهد الذي كانت تسود فيه الصورة التقليدية التي ظلت تظهر في الروايات الشعبية وأفلام السينما صورة رجل العلم بلحيته الكثيفة وعمره الموغل في تربة الزمن، وهندامه المشوش، وقد انحنى على الانابيق والانابيب ومصابيح الغاز ماركة «بنز» حتى لا ننسى ذاهلاً عما يدور في العالم خارج المختبر البارد المعتم المعزول الذي يمضي فيه أياماً لا يعرف لهن احصاءً ومنقباً في أضابير الأوراق والملفات والموسوعات لكي يراجع معادلة رياضية أو احدى الصيغ من علوم البيولوجيا أو الفيزياء أو الكيمياء. صورة رجل العلم (أو سيدة العلم) طرأ عليها التطور بل خضعت لتغيير وصل في زماننا إلى حد التثوير، أصبح العالم انساناً مكتمل الشباب، جم النشاط والحيوية أقرب في مظهره إلى نجوم السينما، يتعاطى مع تطورات الامور في عالمه وعصره على أساس يومي ويعرف بالضبط مشكلات واحتياجات وطموحات المجتمع الذي يعيش فيه.. لا يعرف معنى كلمة ملفات أو أضابير.. لأنه يستخدم حاسوباً شخصياً يصحبه في كل مكان ويستفتيه في كل لحظة.. ثم ان الاكاديمي في زماننا لم يعد يعمل وحده ولا يستطيع بمفرده تحقيق انجاز يعتد به، بل ولا يعتمد مثل سابقيه على لمحة العبقرية ولا بارقة المصادفة كما تحكي مثلاً سير نوابغ من طراز اسحق نيوتن مكتشف قانون الجاذبية بفضل سقوط تفاحة من شجرة، أو فلمنج مكتشف عقار البنسلين بفضل تعفن قطعة من الخبز العتيق، أو ماري كوري مكتشفة عنصر الراديوم بفضل تسرب اشعاع من خبث المعادن في قبو منزلها المتواضع.. إلخ. أصبح العالم الباحث الاكاديمي يعمل ضمن فريق وأصبح الفريق ينشط في اطار مؤسسة وأصبحت المؤسسة بحاجة إلى اعتمادات مالية طائلة توضع تحت تصرفها لكي يعكف باحثوها بجهود منتظمة ومنهجية على انجاز مشاريع بحثية مقننة مبدئياً ومحددة الاهداف سلفاً وهي اهداف يكون قد شارك في بلورتها جهاز التمويل التي يجسدها أساسا احتكارات الصناعة وبارونات الخدمات وأباطرة الانتاج في ضوء هذا كله نفهم ـ مع سطور الكتاب ـ ظروف نشأة هذا التحالف الذي ألمحنا إليه وربما أسهمنا في تحليله ـ وقد انتج مع انتهاء القرن العشرين المجمع العلمي ـ الصناعي الذي لم ينسخ، وإنما واكب وجود الحلف القديم الذي ساد طيلة النصف الأخير من القرن الماضي وهو التحالف المجمع العسكري ـ الصناعي الذي صاغ عنوانه ـ كما أسلفنا في حديث سبق ـ الرئيس الأمريكي الأسبق دوايت ايزنهاور في خطابه الوداعي عام 1960. هذا العقد العجيب ولقد نلاحظ ان الكتاب الذي بين أيدينا لم يسهب كثيراً في تفاصيل قيام الحلف أو المجمع العسكري ـ الصناعي ـ في حين انه يتوقف ملياً عند ظروف قيام وتطور الحلف المستجد بين العلم والصناعة، ويكفي ان نعرف في هذا السياق ان الصناعة بدأت في أولى سنوات عقد واحد من الزمن بوضع مبلغ كبير تحت تصرف العلماء والاكاديميين وكان هذا المبلغ هو 850 مليون دولار، لكن الا يسترعي النظر ـ على نحو ما يوضح الكتاب ـ ان المبلغ المذكور زاد خلال أقل من عشر سنوات ليصبح 4.25 مليارات دولار بالتمام والكمال يعني انه تضاعف أكثر من خمس مرات دفعتها دوائر الصناعة إلى ميزانيات دوائر الاكاديميا.من ناحية اخرى وجد هذا التيار من يوجه إليه انتقادات شديدة ومتواصلة، هناك من العلماء والباحثين الجادين والمحترمين من وجدوا في هذا التمويل من جانب الصناعة اهانة لحرية البحث العلمي وقيودا ظاهرة أو باطنة أو الاثنين معاً تفرض بصورة مباشرة أو غير مباشرة على انطلاقة العالم وربما على نزاهة النتائج التي يمكن ان يقوده إليها البحث العلمي، وربما على موضوعية هذه النتائج والمحصلات. في هذا الصدد ينقل كتابنا (ص296) سطوراً من دراسة نقدية عن هذا الموضوع نشرتها مجلة «اتلانتك منثلي» الشهرية الأمريكية وتقول الدراسة: ليس معقولاً مثلا ان تقدم شركة صناعية واحدة ثلث ميزانية قسم أكاديمي في احدى الجامعات، وان هذه الاموال حين تتدفق على الجامعة إنما يصاحبها بالضرورة شروط سوف تنال من حرية وموضوعية البحث العلمي. وعلى وجه التحديد يقف النقاد عند عقد اتفاق بين جامعة كاليفورنيا في بيركلي وهو معهد مرموق في مجال العلوم الفيزيائية والبيولوجية التطبيقية، وبين شركة نوفارتيس التي تعمل في مجال انتاج العقاقير: الشركة الصناعية قدمت 25 مليون دولار تبرعاً لقسم النبات بكلية العلوم في الجامعة، فما كان من القسم الاكاديمي المذكور إلا ان منح الشركة حق احتكار ثلث الاكتشافات العلمية التي يتوصل إليها اعضاؤه من الاساتذة والباحثين، والأهم ان الجامعة بادرت من جانبها إلى منح شركة نوفارتيس اثنين من المقاعد الخمسة التي تتألف منها اللجنة المشرفة على مجمل الانفاق العلمي على مستوى الجامعة بأسرها. النقود تتكلم هكذا يصدق المثل الأمريكي الذائع الذي يقول ان النقود تتكلم، والأموال تتكلم بفصاحة وجسارة وبغير مجاملة والذين يدفعون يتحكمون. يحكي البروفيسور اجناسيو شابيلا وهو استاذ مرموق في مجال الميكروبولوجيا وقد فوجئ بحكاية التحالف العلمي ـ الصناعي هذه لدى التحاقه مجدداً بجامعة كاليفورنيا في هذا الصدد قصة دالة بقوله: عندما جئت إلى بيركلي كان أقرب زملائي يعملون في قسم النبات بالجامعة، ولكنني أدركت ان كل ما أقوله لهم يتم تحويره أو تكييفه ومن ثم يجري نقله وابلاغه إلى شركة نوفارتيس، ولم أجد مناصاً من الامتناع عن أي حديث مع أي كائن كان، ان مثل هذه الصفقات تضع الجامعة في خدمة شركة واحدة بعينها لا تهدف بالطبع سوى إلى شيء واحد هو الربح، وأنا أرى اننا كأساتذة جامعيين باحثين واكاديميين، ينبغي ان يكون لنا هدف مختلف وهو : خدمة الصالح العام. طبعاً هذا هو رأي عالم باحث نزيه واكاديمي محترم ما زال حريصاً حادباً على كفالة الحرية للبحث العلمي كي يظل متألقاً وطليقاً بعيداً عن أهداف التربح وخدمة دوائر المصالح التي قد تتعارض بشكل أو بآخر مع مصالح الأغلبية من أفراد المجتمع. تقودنا مثل هذه الآراء إلى سؤال جوهري مطروح هو: الى أي حد تتوخى المؤسسات والشركات هذا.. الصالح .. العام؟ يبدو ان اجابة كتابنا هي ان هذه المؤسسات والشركات التي تشكل احشاء وتلافيف وجوارح المخلوق المارد المسمى بأمريكا هي ببساطة ان هذه المنظومة الماردية كما قد نسميها من المؤسسات والشركات لا تعرف شيئاً اسمه الصالح العام.. طبعاً هي قد تنشر عنه في اعلاناتها، وقد تنفق عليه من ميزانيات «البي آر» العلاقات العامة، والبروباجاندا الترويجية التي تنفق عليها الملايين، لكن الأمر بالنسبة لها يظل في نطاق الشعار المحبب الجميل الجذاب.. أما في واقع الأمر فالأمور بالنسبة لهذه الشركات والمؤسسات الأمريكية يكاد يجسدها هدف آخر هو: الصالح الخاص، وفي عبارة واحدة: تحقيق أكبر رقم ممكن في خانة الأرباح، ثم ماذا؟ ثم لا شيء يهم بعد ذلك، لا العمال ولا الموظفون ولا مصالح الجمهور، حتى ولا اخلاقيات السلوك، ليس صدفة اذن وليس غريبا ان تقدم الاحتكارات والمؤسسات الأمريكية العملاقة على ارتكاب ما يصنفه محللون ـ أمريكيون حتى لا تنسى ـ في فئة الجرائم حين تدفع اصحابها وقادتها شهوة الربح الى التنكر للقيم الانسانية وهو ما يطلق عليه مؤلفنا لفظاً واحداً يختاره عنواناً لواحد من الفصول الختامية والمهمة لهذا الكتاب وهو.. الخيانة! يمضي المؤلف ليوضح ان أبرز ما تتجسد فيه هذه الخيانة هو ما ارتكبته الشركات والمؤسسات الأمريكية تحت شعار راج منذ ثمانينيات القرن الماضي وهو: «التحجيم» (بمعنى تصغير حجم المؤسسة).بدأ الشعار ـ كما يقول المؤلف ـ في صناعة السيارات، وكان يقصد أساساً إلى الحد من نشاط صانعي السيارات في أمريكا واختصار فروع هذا النشاط الانتاجي من أجل الصمود في وجه منافسة كانت عاتية في تلك الحقبة ولا سيما من جانب صناعة السيارات في اليابان، لكن عناصر المارد الأمريكي ما لبثت ان سحبت بنعومة وخبث هذا الشعار لكي يصدق على تحجيم العمالة وبمعنى آخر لكي تدعو إلى طرد أكبر عدد ممكن من العاملين لديها وتشريدهم وقطع ارزاقهم بالمئات والألوف ولأن الأمريكيين قوم مباشرون في لغتهم سذاجة تبلغ أحياناً حد الغلظة أو الجلافة فقد اعتمدت هذه اللغة مصطلحات تصدق في حالة الفصل من الخدمة أو الطرد من العمل من قبيل ضربة البلطة أو شفرة المقصلة (الجيلوتين) أو اطلاق الرصاص، لكن دهاقنة فن العلاقات العامة أرادوا ان يزوقوا الامور وان يتلاعبوا بالالفاظ كي لا تتجلى صورة الوحش الشرس الحقيقي الكامن في سلوك هذه المؤسسات والشركات ولهذا فقد عمدوا طيلة التسعينيات إلى استنباط واصطناع كنايات وتوريات وتلميحات تشي ولا تكشف، تلمح ولا تصارح، تقول ولا تقول، ان شئت الدقة، ولكنها تدور جميعاً رغم تهذيبها المظهري حول معنى واحد هو: ان المذكور اعلاه قد أصبح بلا عمل.. أصبح شريداً طريداً في شارع البطالة والضياع. هذا القاموس الدال والطريف ان مؤلف الكتاب ينشر على صفحة 403 قائمة أحصاها لتلك الألفاظ المنمقة والكنايات المصطنعة وتحوي قائمة تحديدا 24 مصطلحاً مستجداً في قاموس اللغة الانجليزية ـ الأمريكية المعاصرة.وتشكل، بالطبع، هموماً جديدة تضاف إلى أشجان المترجمين، وتتراوح هذه المصطلحات بين معاني شتى منها مثلاً: الدمج والتنحيف واعادة البناء والتجديد ومعاودة التقويم والتبسيط وازالة الشحوم وتجديد التشكيل والتكثيف والتركيز والاختزال المؤسسي.. إلخ.. إلخ. وفي غمار هذه العملية احتدمت حملة التجديد الرئاسي عام 1996 ويومها خطب المرشح اليميني المحافظ بات بوكانان معربا على الرغم من نزعته الرجعية المعروفة ـ عن سخطه ازاء ما اقدمت عليه احدى شركات الاتصالات الكبرى في الولايات المتحدة من تسريح جماعي للعاملين في سلكها فقال: الغريب ان الشركة المذكورة عمدت إلى طرد الألوف من العاملين بجرة قلم والأغرب ان السيد السند الذي اتخذ هذا القرار يتقاضى مرتباً سنوياً قدره 5 ملايين دولار وان قيمة الأسهم التي يملكها جنابه في حافظة الشركة ارتفعت بالتالي نتيجة هذا التشريد لتصل إلى 45 مليون دولار..لهذا السبب ولأسباب مماثلة ينقل كاتبنا عن المحلل الاقتصادي الكبير بيتر ديكرن قوله: ان المصالح التي حققها مديرو الشركات الأمريكية العملاقة من جراء طرد الألوف من العاطلين تحت شعار «التحجيم» ترقى إلى ارتكاب جريمة اجتماعية لا تغتفر. مؤلفنا يحيل أيضاً إلى مقالة مهمة لكاتبة رصينة أخرى هي «سوزان فالودي» وقد نشرتها في جريدة «وول ستريت جورنال» وكان ان نالت عنها جائزة بوليتزر الكبرى للكتابة الصحفية وقد دارت المقالة على وقائع التحجيم أو اعادة التنظيم أو رجيم ازالة الشحم لزوم الترشيق والتنحيف (راجع قائمة الكنايات والتوريات الخبيثة السابقة) التي تعرضت لها مؤسسة سافواي الأمريكية العملاقة، ولعل أهم ما احتوته المقالة المذكورة من بيانات حقيقية ان السيد «بيتر ماجوان» رئيس مجلس ادارة المؤسسة السابق حقق لنفسه مكاسب وأرباحاً شخصية طائلة من حيث المرتبات والمزايا والأسهم التي تخصه في الشركة وكان بذلك هو الطرف الرابح، في حين ان الطرف الخاسر كان عبارة عن 63 ألفاً من المشرفين والموظفين وصغار العاملين وقعت رقابهم تحت مقصلة الطرد فكان ان وجدوا أنفسهم في الشارع بغير عمل ولا مورد ولا معين. من هؤلاء العمال ـ تضيف الكاتبة فالودي ـ كان جيمس وايت الذي امضى 30 عاماً كاملة سائقا لشاحنة شركة السوبر ماركت العملاقة، كان العمل هو حياته لأنه استأثر ـ كما ترى ـ بزهرة العمر ورحيق هذه الحياة.. وجد نفسه عاطلاً ذات يوم أبلغ زوجته كم يحبها. ودخل الحمام وانهى حياته ببندقية الصيد التي كان يحملها معه أيام المتعة والعمل المضمون في سالف الايام. في طول أميركا وعرضها ليس يدري مؤلف هذا الكتاب الضخم كم تكررت هذه المأساة بين مئات الالوف في طول أمريكا وعرضها، لكننا ندري من واقع الكتاب ان فهم الولايات المتحدة وسياساتها وخسارات المستقبل في التعامل معها أمر يقتضي بالضرورة فهم هذا المارد شبه الخرافي الذي قام على فكرة الشركة والمؤسسة العملاقة.. والتي تنجح في آن واحد بين دفع التقدم وتطوير المجتمع وتمويل العلم، فيما يمكن في الوقت نفسه ان تخضع التقدم والعلم والمجتمع نفسه لأغراض الربح بغير ضوابط والكسب الفردي بغير ضمير قد تخلق فرصاً للأمل أمام الناس وقد توصد أمامهم يوماً أبواب هذا الأمل، فتدفعهم إلى.. الانتحار.