في أجواء الحرب العدوانية التي يشنها جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني أطلق الارهابي شارون فكرة عقد مؤتمر اقليمي للسلام في الشرق الأوسط مشترطاً استبعاد سوريا ولبنان وحضور قيادة فلسطينية بديلة لعرفات.. هذه الفكرة تلقفها الرئيس الاميركي بوش الذي دعا بدوره الى عقد مؤتمر دولي للسلام، ولهذا الغرض أخذت واشنطن تسوق هذه الفكرة على مستوى الشرق الأوسط والعالم داعية الى اشراك الأمم المتحدة وأوروبا وروسيا في التصدي لمعضلة الشرق الأوسط وانجاز عملية السلام والمساهمة في اصلاح ما دمرته اسرائيل في الأراضي الفلسطينية. بطبيعة الحال المؤتمر الدولي المطروح مازال يتسم بالغموض ومازال الحديث عنه يتم في اطار العموميات والينبغيات، لم تتضح معالمه ولا أهدافه ولا معطياته ولا توقيته ولا أطرافه ولا مرجعياته، ولذا فإن الأطراف العربية مازالت تتعامل مع الفكرة المطروحة بشيء من الحذر والريبة لأن وراء الأكمة ما وراءها، ويبدو ان واشنطن وتل أبيب يسعيان الى استثمار الحرب العدوانية ضد الفلسطينيين لحصد نتائجها والقفز على الحقائق والبدء بدوامة من المفاوضات تستمر سنوات طويلة فضلاً عن تجاوز اتفاق أوسلو ومرجعية مدريد، وكل قرارات الشرعية الدولية وبالتالي التهيئة لاسرائيل لتنفيذ مخططاتها بتدمير السلطة الفلسطينية وقضم المزيد من الأراضي ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني وضرب المسارات الأخرى سعياً من واشنطن لخلق ترتيبات جغراسياسية في المنطقة بما يخدم المصالح الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط. بيد ان القضية الأبرز على السياق ذاته هي الأهداف المنظورة والبعيدة للولايات المتحدة التي تهييء المنطقة العربية لضرب العراق من خلال الحديث عن الدولة الفلسطينية والسلام المزعوم تطبيقاً لسياسة العصا والجزرة التي اعتادت واشنطن ممارستها في بعض مناطق العالم. ولاشك ان القرار الأخير لحزب الليكود الرافض لانشاء دولة فلسطينية يكشف للمجتمع الدولي ان اسرائيل دولة ارهابية استعمارية لا تملك في أجندتها سوى الحرب والعدوان وليس لها علاقة بمفهوم السلام والتعايش السلمي مع الآخرين، لذلك فقادتها ورموزها السياسيون يجيدون لعبة توزيع الأدوار والتمثيل على العالم بخلافاتهم السياسية والايديولوجية ولكنهم في حقيقة الأمر ينطلقون من عقيدة فاشية عنصرية تأسس كيانهم عليها منذ نشوئه ولايزال. أما قضية المؤتمر الدولي للسلام فإنها مازالت غامضة ولم تتضح بعد ملامحها الرئيسية الى ان تثبت واشنطن للعرب صدق توجهاتها وتقلع عن انحيازها الأعمى لاسرائيل وتراعي مصالحها وعلاقاتها مع الوطن العربي.