حسم الناخبون الهولنديون خيار التحول الى اليمين، وازاحوا الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم عن السلطة، في اقسى ضربة يتلقاها اليسار والطريق الاوروبي الثالث، مما ادى الى استقالة زعيمه آرميلكيرت الذي كان يتوقع ان يخلف ويم كوك رئيس الوزراء الحالي اثر حصوله على ادنى نتيجة منذ الحرب العالمية الثانية. واحتل حزب بيم فورتين الزعيم اليميني المعادي للمهاجرين العرب والمسلمين المركز الثاني بعد الحزب الديمقراطي المسيحي، وفاز الاول بعدد 26 مقعداً والثاني بعدد 43 مقعداً. وحقق حزب الديمقراطيين المسيحيين انتصارا كبيرا وحصل على 43 مقعدا من 150 مقعدا بالبرلمان حسب النتائج التي اعلنت في وقت مبكر امس. وقال يان بيتر بالكينيند زعيم الحزب المنتظر ان يرأس ائتلافا جديدا ان الانتصار فاق كل التوقعات. واما حزب قائمة فورتين الذي شكل منذ ثلاثة اشهر فقط ولا يزال في حالة حداد على زعيمه صاحب القبول الشعبي والذي اغتيل قبل الانتخابات بتسعة ايام فقد جاء في المركز الثاني بحصوله على 26 مقعدا. وقال مات هربن زعيم حزب فورتين الذي كان يجاهر بشذوذه الجنسي «انها نتيجة رائعة لكن لا توجد بهجة حقيقية». واضاف لمؤيدي الحزب بفندق في لاهاي «نشعر اليوم كأننا يتامى. لقد فقدنا معلمنا» وتابع «لو كان بيم حيا لاصبحنا اكبر حزب». ومني حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الذي تحالف على مدى ثماني سنوات مع الحزب الشعبي للحرية والديمقراطية وهو ليبرالي يؤيد السوق الحرة وحزب الديمقراطيين 66 وهو اشتراكي ليبرالي بأسوأ هزائمه منذ الحرب العالمية الثانية في انتخابات مهمة سيطرت عليها مخاوف الناخبين ازاء الجريمة والخدمات العامة. ورغم المكانة الكبيرة لحزب العمل في السياسة الهولندية في وقت ما حيث ينسب له الفضل في اصلاحات اجتماعية واستحداث وظائف ونمو اقتصادي مطرد الا ان الحزب فقد اكثر من نصف مقاعده ليتعادل مع الحزب الشعبي للحرية والديمقراطية حيث احتلا المركز الثالث برصيد 23 مقعدا. ولدى سؤاله عما اذا كان سيدخل في ائتلاف مع حزب فورتين الذي اثارت اراؤه المناهضة للهجرة والاسلام جدلا في بلد به الكثير من المهاجرين قال بالكينيند وهو بروفيسور اقتصاد سابق «بالنظر الى النتائج فقد اعطى الناخبون اشارة قوية. لكن سيكون علينا ان نناقش المقترحات والاستقرار خاصة مع حزب قائمة بيم فورتين». لاهاي ـ سعيد السبكي:
