اكد وزير الاعلام السوري عدنان عمران ان علاقة بلاده مع الولايات المتحدة طبيعية رغم التباين في وجهات النظر مشددا في الوقت نفسه على ان تصحح واشنطن سياستها في الشرق الاوسط ، وتتخلى عن تبعيتها وانحيازها لاسرائيل قائلا ان سوريا ليست مسئولة عن ضمان التهدئة في جنوب لبنان وانها لن تلتزم بذلك لا للولايات المتحدة او غيرها وقال الوزير السوري في حوار مطول مع «البيان» اجرته معه في بيروت خلال زيارته الاخيرة لها قبل ايام ان تفاهم ابريل كرس اعترافا دوليا بحق المقاومة اللبنانية. وعن الحوار العربي الاوروبي وما اذا كانت احداث 11 سبتمبر قد اثرت على علاقات العرب بالاتحاد الاوروبي قال عمران ان الحوار العربي الاوروبي لم يتم دفنه بعد وانه يمر الان في حالة غيبوبة وعلينا كعرب انعاشه مشددا على وجوب تطوير العلاقات العربية مع مختلف الكتل الدولية والدول الكبرى خاصة روسيا والصين واليابان والدول الاوروبية والافريقية. وفيما يلي نص الحوار: العلاقة مع اميركا ـ كيف ترون العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة؟ ـ في البداية احب ان اقول ان هناك ازدواجية امريكية في التعامل مع القضايا العربية والعادلة في ظل غياب الايمان بالقانون الدولي، اما ما يقوله البعض من ان الولايات المتحدة تتعامل مع سوريا على قاعدة «العصا والجزرة» فأنني لا اعتبر ان هذا التعبير صحيحا، فالعلاقات لا هي عصا ولا هي جزرة. لقد سجلت سوريا على امتداد تاريخها رفضا قاطعا لاي تهديد، ولاية ضغوط، وبالعكس، فان سوريا تتمتع باحترام القادة الامريكيين، ومن يريد ان يتأكد من ذلك فليعد الى مذكراتهم وذلك نتيجة مواقف قيادتها الوطنية التي تتميز باحترام الاخر، وان اختلفت معه في وجهات النظر، فهذا الاختلاف حضاري، في وقت نحن نتمسك فيه بالحقوق، وغير مفرطين بها، ونشجع دائما وابدا على الحوار الهادف الى اصلاح العلاقة او اصلاح الخلل فيها من اجل الوصول الى علاقة محترمة، هذا موقف واضح لنا، وهو جزء من استراتيجية تحركنا ومواقفنا السياسية. وهذا الامر يتفق مع دول عربية عديدة تريد ان تطور العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية وفق معادلة قانونية مشروعة، يعني صداقة بصداقة، واصلاح العداء، اذا كان هنالك من عداء كما هو الحال الان، فالولايات المتحدة لم تخجل من الموضوع، قالت لجميع العرب: انا سابقى اقيم حلفا استراتيجيا عسكريا وسياسيا واقتصاديا مع اسرائيل فكيف يمكن لامريكا ان تتصرف فيما لو ان دولة عربية ما اخذت موقفا مع دولة معادية لها، مماثلا لموقفها هي ذاك؟ ـ كيف تفسر النظرة الامريكية لسوريا؟ بالرغم من التباين بين الجانبين في مسألة الارهاب من جهة، ووجود مكاتب لحركتي «حماس» و «الجهاد الاسلامي» في سوريا، وهما مدرجتان على اللائحة الامريكية بالمنظمات الارهابية. ـ نحن نعتقد ان النظرة الامريكية الى هذا الموضوع متأثرة الى حد كبير ليس في صلب الفهم الامريكي، انما بالموقف الاسرائيلي، يعني هي تعكس موقفا مستوردا من اسرائيل ولصالحها، ما نركن نحن اليه، ونهتم به، ما هو موقف القانون الدولي من الارهاب، نحن نتمنى ان تصحح الولايات المتحدة الامريكية، اخطاءها السياسية المنحازة، لكن اذا لم يحصل ذلك، فنحن بالتأكيد نحرص اكثرعلى الالتزام بالقانون الدولي واحترامه، دون ان نتماشى او نساير اية افكار واية عواطف لدولة ما، لابد ان يأتي يوم تدرك فيه الولايات المتحدة انها على خطأ، واريد ان اشدد هنا الى ان ما اشرت اليه ليس موقفا «سوريا» فحسب، بل ان القمة العربية، وعلى اعلى مستوى، وجهت التحية الى هذه المقاومة الوطنية الممتدة على طول الوطن العربي، ولـ «حزب الله» والمقاومة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، واكثر من ذلك فان كل مواطن عربي يدعو ويعمل الى دعم هذه المقاومة ضد الاحتلال. لذلك فان الولايات المتحدة الامريكية مدعوة الى ان تعيد النظر في مواقفها ازاء كل هذا الموضوع، وهي تستطيع بذلك ان تبدأ مرحلة جديدة ومطلوبة بالفعل تصحح فيها سياستها الشرق اوسطية، وتمهد لحوار حقيقي وبناء مع الدول العربية مجتمعة، للتوصل الى علاقات مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل والتكافؤ. مطلوب عمل سياسي واعلامي ـ هل توجد هناك قنوات للحوار بين دمشق وواشنطن؟ ـ العلاقة بين سوريا وواشنطن علاقات طبيعية، ونتمنى ان يكون بامكاننا وصفها بأنها علاقات صديقة ومتطورة، لكن هذا الامر يتوقف على الطرف الاخر، لاننا نحن ندعو الولايات المتحدة الى ان تصحح مسارها، لكن عندما سيكتب المؤرخون تاريخ الشرق الاوسط في المستقبل، وهم سيكونون حياديين دون شك، فسوف يكتبون ان السياسة الامريكية في هذه المنطقة تميزت خلال هذه الفترة بين سنة كذا وكذا بالتبعية والانحياز المكلفين لصالح اسرائيل، وليس هذا الامر في صالح التاريخ الامريكي اطلاقا. ـ هل بامكان القيادة السورية تخطي العقبات والعراقيل لتوصل الرسالة التي تريدها الى الادارة الامريكية؟ ـ نلاحظ في الدرجة الاولى ان اعداد الوفود الامريكية التي زارت سوريا كبيرة وكثيرة للغاية، وتفوق تلك التي جاءت الى دول كثيرة في المنطقة وخارجها ايضا، واستطيع ان اؤكد ان الوفود الامريكية حتى الاولى منها، من تلك التي زارتنا وقابلت الرئيس بشار الاسد، ومن قبل القائد الرئيس حافظ الاسد، خرجت بانطباعات مختلفة، وصححت الكثير من الاخطاء في معلوماتها وارائها ومواقفها عن سوريا خاصة وعن المنطقة العربية والشرق اوسطية عامة. ـ الى اي مدى اثرت برأيك تلك الانطباعات الايجابية على مواقع القرار في الولايات المتحدة الامريكية؟ ـ «بالتأكيد اثرت وستؤثر اكثر فأكثر على المدى الابعد، خاصة واننا نواجه عملا عبر قرن كامل من الضغط والتأثير الصهيوني المتواصلين. لذلك نقول انه آن الاوان، ان تأخذ الدول العربية، خاصة على مستوى القمة، مسئولية عمل سياسي واعلامي مشترك على الساحة الدولية، لان هذا الذي تبذله سوريا على هذه الساحة مهم جدا، ولكن فعاليته تكون اقوى ومختلفة تماما في ما لو تضافرت جميع الدول العربية الشقيقة بشأنه». التعاون الامني ـ ما دقة الاحاديث المتكررة عن تعاون امني بين دمشق وواشنطن بعد تفجيرات 11 سبتمبر الماضي؟ ـ هم الامريكيون يريدون دائما ما نشيتات صحفية، ببساطة نقول ان التعاون الامني بين دول العالم مستمر دائما، منذ ان انضمت هذه الدول الى منظمات خاصة لاقامة تعاون في هذا المجال «كمنظمة الانتربول، وغيرها، مثلا» هذا امر لم يتوقف هم يقولون ان هناك مجرما مطلوبا، له من المواصفات كذا وكذا، ونحن نقول لهم هناك مجرم بمواصفات كذا، اقدم على عمل ما هذه امور عادية كانت تحصل وستبقى في اطار التعاون الامني. اما ما حصل بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر فقد طرحت الولايات المتحدة الامريكية بعض الاسئلة المتعلقة باشخاص وما شابه، واجبنا عليها، وكان هذا من الامور العادية في التعاون الحاصل دائما، بل يمكنني القول ان الاسئلة الامريكية التي طرحت على سوريا بعد 11 سبتمبر، هي الاقل تماما بين تلك التي جرى طرحها على دول الجوار مثل مصر والسعودية واليمن ودول عربية اخرى عديدة، والواقع انه لم يكن هناك اسماء سورية في الاتهامات الموجهة نتيجة تلك الاحداث والتفجيرات. الحوار العربي ـ الاوروبي ـ ماذا بشأن العلاقات العربية ـ الاوروبية خاصة بعد احداث سبتمبر؟ هل ترى سوريا تمايزا وخصوصيات ايجابية فيها؟ والى اي مدى اثرت التبعية والانحياز الامريكيين المطلقين لاسرائيل في تطوير تلك العلاقات باتجاه تعزيز كل ماهو مشترك على صعيد العلاقات الاقتصادية والسياسية والامنية والثقافية. كنا نتمنى نحن في الاطار العربي، وانا اذكر ذلك جيدا لانني عملت مدة طويلة في نطاق العمل العربي المشترك، ان تكون العلاقات بين الدول العربية والولايات المتحدة الامريكية علاقات متطورة ونامية. طبعا، كانت هنالك عوائق دائما من قبل الولايات المتحدة بسبب كما قلت انحيازها لاسرائيل. اما مع اوروبا فان العلاقات اختلفت، فبعد حرب اكتوبر عام 1973 بدأ ما يسمى «الحوار العربي ـ الاوروبي» وذلك بهدف اقامة علاقات استراتيجية متميزة بين جميع دول الجامعة العربية من جهة، وجميع دول السوق الاوروبية المشتركة، انذاك، من جهة اخرى. وقد اصبحت هذه السوق فيما بعد الاتحاد الاوروبي القائم حاليا، وقطع ذلك الحوار بالفعل شوطا كبيرا، واقيمت له سبع لجان رئيسية و 15 لجنة فرعية، حول تنمية الزراعة والصناعة ونقل التكنولوجيا والثقافة والتعليم والتنمية الى ما هنالك في مختلف مجالات التعاون. وقطعت هذه اللجان فعلا شوطا كبيرا في عملها، وانا اقول ذلك، وقد اشرفت على هذا العمل لصالح الدول العربية كلها، وذلك عندما كنت امينا عاما مساعدا في جامعة الدول العربية لمدة 15 عاما. ولكن هذا الموضوع توقف، لماذا؟ لان امريكا كانت على الدوام ضد ذلك النوع من الحوار بين العرب والاوروبيين، لكن هذا الحوار لم يدفن بعد، بل هو في حالة غيبوبة، وهنالك محاولات الان جدية من قبل الدول العربية التي استفاقت على مخاطر التخلي عنه، وبالتالي فهي تعمل لانعاشه. ويجب هنا ان نتوقف عند سؤال جوهري: لماذا ذلك الحوار بين العرب واوروبا؟ فاجيب واقول ان الولايات المتحدة الامريكية اعلنت حربا مكشوفة من قبل وزير خارجيتها السابق هنري كيسنجر عندما ذهب الى وزير خارجية المانيا جينشر وقال له: «لانريد حواركم مع العرب». وهذه العبارة سمعناها في ملف المباحثات مع جينشر، ثم استمر الحوار، وكانت اوروبا بحاجة الى مصالح لها لدى العرب، وايضا حكم «بضم الحاء» على الحوار بالتجميد بسبب تدخل مباشر لوقفه، والهجمة التي اعطيت لذلك كانت خلال حرب الخليج الثانية «العراق والكويت». وبكل أسف بديء بعد العام 1991 يفكر ببدائل عندما عقد مؤتمر السلام في مدريد، الى مسارات مختلفة في واشنطن وجاء بديل اخر عن ذلك الحوار هو «مسار برشلونة» على قاعدة المتوسطية. ـ لماذا تم التحول من حوار عربي ـ اوروبي الى مسار برشلونة، خاصة وان الولايات المتحدة قد لعبت دورا اساسيا في قيام هذا التحول؟ ـ لقد تم ذلك برأينا لامرين خطيرين: الاول هو انهم لايريدون ان يكون التعاون بين كتلة دولية وبين العرب مجتمعين، عندما تقول حوارا مع كل الدول العربية لتنمية مشتركة، فمعنى ذلك انك ساهمت في دفع العلاقات العربية ـ العربية الى خطوات الى الامام في تطوير كل ما هو مشترك اقتصاديا وثقافيا وسياسيا، وما شابه. وهذا امر لم توافق، ولا توافق اساسا، واشنطن عليه. اما الامر الثاني فهو الرغبة في اقحام اسرائيل في النسيج القومي العربي، ولذلك تم اختراع نظرية المتوسطية، وصدر «اعلان برشلونة» الذي يضم دول الاتحاد الاوروبي و 12 دولة متوسطية. لكن لماذا المتوسطية؟ لقد ناقشت هذا الامر في حوارات طويلة مع فان دان روك، رئيس المجموعة الاوروبية في ذلك الحين. ـ لماذا قلتم متوسطية وجئتم بدول غير متوسطية؟ ـ لقد كان الهدف واضحا، وهو اقحام اسرائيل في نسيج هذا التعاون وفصل العرب الى اقسام، لم يعد هنالك تعاون مع دول عربية مجتمعة، بل مع جزء منها تحدده الجغرافيا، ويتم اقحام اسرائيل في وسط هذا التعاون، وبذلك لم يقطع اعلان برشلونة شوطا الى الامام، بل اصيب بحركة تراجعية. ويمكنني ان اقول ان لبنان وسوريا لعبتا دورا مميزا في افشال الخطة لغرس اسرائيل في نسيج الدول العربية، وبالتالي عرقلة كل التوجهات التي ارادوا ان يفرضوها من خلال المتوسطية. لكن اقول بصراحة انه من الاجدى لنا العودة الى الحوار العربي ـ الاوروبي حيث يكون جميع العرب مع بعضهم في حوار مع جميع الاوروبيين مع بعضهم ايضا. وهذا سيجعل اوروبا تدرك ان حجم ما يمكن ان تجنيه من العرب مجتمعين كبير جدا بالنسبة لها، وعندئذ سوف تعود الى العقلية نفسها التي كانت عليها في عامي 73 ـ 1974 عندما وافقت على اجراء ذلك الحوار. شبكة دولية واسعة ـما رأيك في مقولة ان العرب بحاجة الى التعاون مع قطب دولي جديد في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، قد يكون الصين، او الاتحاد الاوروبي، او روسيا، او القارة الافريقية مثلا؟ ـ الواقع اننا كعرب بحاجة الى اقامة شبكة علاقات دولية واسعة، بدءا من امر ، قد لا يتوقعه الكثيرون، اي بدءا من الولايات المتحدة الامريكية نفسها، ولكن على اسس جديدة تصون المصالح العربية، والحقوق العربية، وتنهي حالة الانحياز والتحالف الامريكي مع اسرائيل ثم ان اوروبا كتلة دولية، كما سبق واشرنا، ويجب بالتالي تعميق علاقاتنا معها، كذلك بالنسبة لروسيا التي مازالت تمسك بزمام ورقة توازن الرعب، بكل ما لهذه الكلمة من معنى، فيجب ان نعمق تعاوننا معها، ايضا الصين وهي العملاق الكبير الذي قال عنه نابليون بونابرت: الصين مارد جبار فدعوه نائما. لكن الصين الان قامت، واستفاقت، وطاقاتها الاقتصادية كقوة انتاجية ستجعلها بعد 15 عاما، واذا صدقنا التقارير الامريكية نفسها، ربما الدولة العظمى رقم واحد في العالم. اذن هناك عمالقة يظهرون على الساحة الدولية، لذلك فان على الدول العربية ان لاتهمل اية كتلة دولية، واقصد جميع الكتل دون استثناء فنحن لدينا علاقات استراتيجية للتعاون مع الكتلة الافريقية، في مايسمى بـ «التعاون العربي ـ الافريقي» وهناك تعامل مع كتلة الدول الاسلامية ومجموعة دول عدم الانحياز، ولكن الدول البارزة، والقوية والغنية، مثل روسيا و الصين واليابان فلا شك انه يجب علينا ابداء اهتمام اكثر بتطوير علاقاتنا دائما معها واقامة تعاون مشترك في كل المجالات. اعتراف دولي بالمقاومة ـ ماذا تقول حول ما تردد مؤخرا من تجاوب سوري مع مطلب امريكي لتهدئة الاوضاع في مزارع شبعا خاصة وعلى طول «الخط الازرق» في الجنوب اللبناني عامة هل حصل ذلك الطلب نتيجة ادراك الولايات المتحدة لقدرة سوريا على الضغط على «حزب الله» بالذات؟ ـ اعتقد ان الموقف الامريكي يشهد الان تحولا مرحليا، اي انه تحول نتج عن ضغوط اسرائيلية انا اذكر بكل وضوح ودقة المباحثات التي جرت في دمشق العام 1996 والتي انتهت انذاك الى ما سمي بـ «تفاهم ابريل». لقد شاركت الولايات المتحدة في تلك المباحثات بوفد ترأسه وزير خارجيتها وارن كريستوفر، وكان الرئيس الراحل حافظ الاسد معبرا في الواقع، وكالعادة عن ضمير الامة، وموقفها، في دعمه للنضال البطولي في لبنان ضد الاحتلال، واذكر انه في تلك المباحثات التي استمرت لعدة ايام انتهى كريستوفر الى اتفاق يوصف في القانون الدولي بأنه اعتراف بهذه المقاومة وحقها في النضال ضد الاحتلال، وقيل انه من الافضل ان لايكون هذا النضال في مناطق معينة، يعني اتفق على ان لا يستهدف مدنيين من هنا، او مدنيين من هناك، على ان ينطبق هذا الامر على اسرائيل كما على «حزب الله». هذا الموقف كما فسر من قبل كل المعنيين في اروقة القانون الدولي وبالعمل السياسي، كان اعترافا واضحا بالمقاومة الوطنية في لبنان، وجرى تشكيل لجنة معروفة تكون رئاستها تبادلية بين الولايات المتحدة وفرنسا التي لعبت دورا مهما جدا في نجاح عمل هذه اللجنة، ومازالت حتى الان لم تلغ، وذلك الموقف الامريكي هو موقف امريكي حقيقي «اي غير مستورد من اسرائيل». اما بالنسبة لما يتردد ان سوريا هي التي تضمن التهدئة على الجبهة الجنوبية للبنان، فهذا غير صحيح على الاطلاق. وواشنطن تكرر عادة المقولة القائلة بأن سوريا تضغط على «حزب الله» في ذلك الاتجاه، عندما «تستوردها» من اسرائيل، اي ان هذه المقولة اسرائيلية الصنع. لكن سوريا وهذا واضح تاريخيا، وكما الدول العربية تدعم المقاومة ضد الاحتلال، اي احتلال لارض عربية، هذا هو موقف عربي. دور الاعلام العربي ـ ماذا عن الدور المطلوب من الاعلام العربي ان يضطلع به في هذه المرحلة بالذات؟ ـ وصفه اهله واعداؤه انه السلطة الرابعة، وهذه الكلمة كبيرة جدا، فاي سلطة كانت، سواء السلطة الاولى، وتعرف ماذا تعني، او الثانية او الثالثة، كلها عليها واجبات، ،وتتحمل مسئوليات ولها حقوق، اذ لابد للسلطة الرابعة ان يكون عليها مسئوليات وواجبات ولها حقوق، اقول في ملاحظة عاجلة ان من حق الاعلام ان يقول: ان من اولويات حقوقي ان اكون احرا، لان الحرية هي النور الذي يضيء المكان، ولذلك هذا حق مؤكد، ولكن عندما تقترب من الحرية نجد انها ترتبط ارتباطا وثيقا بعبارة اخرى لا تنفك عنها، واذا انفكت تحولت الى خراب ودمار، وهي كلمة «المسئولية». فهذه العبارة يجب ان لاتحد من الحرية النقية الموضوعية الشفافة، وهذا الامر يظن البعض انه مرتبط باعلام من نوع ما، او اعلام من نوع اخر، فكلنا يعرف ان الاعلام يصنف الى اعلام يسمى رسميا، اي متصلا بالدولة، والى اعلام خاص، وكلاهما يشتركان في الحرية والمسئولية معا.ويختتم قائلا: نتساءل في مناسبات كثيرة لماذا الاعلام العربي مقصر على الساحة الدولية؟ والحقيقة انني استغرب هذا السؤال كثيرا، ليس لانني لا اؤمن بأن اعلامنا غير مقصر، بل لانني اؤمن ايمانا قاطعا ان الاعلام العربي على الساحة الدولية غير موجود اصلا سواء أكان مكتوبا ام مسموعا ام مرئيا، لماذا؟ لان الاعلام منذ ان استقلت دولنا، وحتى قبل ان تستقل، ينمو نموا قطريا. فالاعلام القطري هو اعلام تلميعي للسلطة والنظام ولا يخرج عن ذلك، ثم تأتيه الحمية احيانا عندما تقع خلافات بين بلد عربي واخر ليشمر عن ساعديه، ويظهر «بطولات» لاحد لها، وفصاحة لاتقف ايضا عند حد، يهجو كالحطيئة او جرير، وهذا دوره، وعندما خرج من قريته خرج الى ساحة اسوأ هي الاقليمية، اي ليكون جزءا من الخلافات العربية ـ العربية القائمة. اما اعلامنا على الساحة الدولية فقد رفض العرب، ومازالوا يرفضون، ان يكونوا موجودين هناك، وكأن ثمة اتفاقا غير مكتوب بين العدو الصهيوني وبين ارادتنا الغائبة في ان لايكون لنا اعلام عربي على الساحة الدولية. لقد اقتنعنا ايضا عن ان نكثف جهودنا، وان ننطلق قدما من اجل تنفيذ الاستراتيجية الاعلامية، وحكم على جهودنا بالتوقف، ولايزال هذا الحكم ساريا حتى الان. هناك تضليل مطبق من اجل حجب الكلمة الحرة على الساحة الدولية، لذلك اقول ان المعركة مفتوحة امامنا، وان الطريق طويل، وانه لامناص لنا ولا مفر من ان نكثف الجهود، واذا تعثرنا مرة، فعلينا ان نقف ونحاول مرة ثانية لكي نتمكن من احداث اختراق اعلامي على الساحة الدولية، وقد تكون الطريق طويلة، ولكنها الطريق الوحيدة التي من شأنها ان توصل الى الهدف.