على مدى اكثر من خمسة عقود ظل على جرادات متمسكا بمفتاح صديء على امل ان يعود يوما لمنزله الذي اجبر على تركه وهو شاب عندما اقيمت دولة اسرائيل عام 1948. وواجه الرجل البالغ من العمر 73 عاما نكبة جديدة في الوقت الذي احيي فيه الفلسطينيون امس الاربعاء ذكرى نكبتهم الاولى عام 1948 عندما اخرج مئات الالاف من الفلسطينيين من ديارهم لدى اقامة دولة اسرائيل. فقد كان منزله في مخيم جنين ضمن مئات المنازل التي دمرتها القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية الشهر الماضي عندما اعادت احتلال المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية بشكل مؤقت في اطار ما قالت اسرائيل انه حملة لتعقب المقاومين. وقال جرادات وهو يقف بالقرب من انقاض بيته الذي سوته القوات الاسرائيلية بالارض اثناء اجتياحها للمخيم «عملت اغلب حياتي لابني هذا المنزل وفي دقيقة واحدة دمر... عشت حياتي كلها على امل العودة لداري وارضي. لكن الان اتمنى ان اعيش لاعيد بناء منزلي هنا». واقيمت اسرائيل يوم 15 مايو عام 1948 بعد يوم واحد من سحب بريطانيا لقواتها منهية الانتداب البريطاني لفلسطين. واعقبت ذلك اول حرب عربية اسرائيلية. وفي مخيم جنين عادت الذكريات الاليمة للتهجير والنفي بظهور الدبابات وطائرات الهليكوبتر الاسرائيلية وقصف قوات المشاة للمخيم بالصواريخ والقذائف ونيران المدفعية على مدى ثمانية ايام في محاولة لاخراج المقاومين الفلسطينيين من المخيم. وجاء هذا الهجوم وهو الاكبر الذي تشنه اسرائيل على الضفة الغربية منذ احتلالها في حرب عام 1967 في اعقاب هجمات انتحارية قتل فيها عشرات الاسرائيليين في اطار الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال المستمرة منذ 19 شهرا. وقال عبد الله ابو عيطة «66 عاما» الجالس داخل محل بقالة «ليس هناك فرق بين اليوم والامس». كان ابو عيطة يبلغ من العمر 12 عاما عندما اجتاحت القوات الاسرائيلية قريته التي تبعد 20 كيلومترا جنوب حيفا واجبرت اسرته على الرحيل. واضاف ان قريته كانت من اواخر القرى التي سقطت في عام 1948 بعد قصف عنيف يشبه ما واجهه مخيم جنين الذي قصف لمدة ثمانية ايام. ويمضي قائلا «لكن هذه المرة لم يكن هناك مكان نذهب اليه لذلك لم نرحل». ووصف جرادات وابو عيطة حياة مريحة كملاك اراض قبل عام 1948 عندما كان اغلب الفلسطينيين يعتمدون على الزراعة في العيش. وقال جرادات ان اسرته كانت تملك 40 هكتارا من الارض في الوادي الخصيب الممتد بين جنين والناصرة قبل عام 1948. ولكنهما قالا انهما لم يفقدا الامل في العودة لديارهم رغم انقضاء اكثر من نصف قرن من التهجير. وقال جرادات «قد يبدو ذلك بعيدا الان. لكني لم افقد الامل ابدا في العودة الى داري وسنعود ان شاء الله. اذا لم اعد سيعود اولادي حتى ولو بعد مئة عام». رويترز